ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا انفتحت أبواب المواجهة بين ميقاتي ووزير المال

لماذا انفتحت أبواب المواجهة بين ميقاتي ووزير المال


 
ابراهيم بيرم ـ صحيفة "النهار"


ليس كشفاً لسر ان ابواب المواجهة انفتحت بين رئيس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير المال في حكومته محمد الصفدي، مما دفع ببعض المراقبين الى التكهن بامكان وضع حد لتجربة "حلف سياسي" طرابلسي لم يعمّر اكثر من سنة، اذ لم يعد خافياً أنه قبل ان يقرر الرجلان مواجهة هجمة تيار "المستقبل" الشرسة في مطلع السنة الماضية ويأتلفا ليكونا معاً في عداد حكومة مواجهة لم يكن بينهما اي تواصل سياسي، فحتى انتخابات عام 2009، خاضاها عن طرابلس وكلاهما في اطار لائحة سياسية فضفاضة كان لتأليفها ظروف معروفة.

وعليه يشعر الوزير الصفدي أن حليفه هو الذي شاء أن يفتح ابواب هذه المواجهة، لأسباب لا تزال غامضة حتى الآن، وكان بالامكان الحيلولة دون بلوغ الامور هذه المرحلة من الجفاء وابقائها في اطار العمل الحكومي، لو لم يسمع الصفدي من لدن اقرب المقربين من ميقاتي كلاماً يتهمه بأنه يسعى إلى إضعاف رئيس الحكومة وابتزازه، ويتقاطع مع كلام أشيع في طرابلس وكان وراءه تيار "المستقبل" فحواه ان الصفدي ساعٍ الى الحلول محل ميقاتي في رئاسة الحكومة، وأنه يقدم اوراق اعتماده لهذه الغاية الى فريق 8 آذار الذين هم في عداد المقربين من الوزير الصفدي وان التباين الحاصل ليس وليد قضية البواخر المولّدة للطاقة، وبالتالي رغبة الرئيس ميقاتي في الاعتراض على هذا المشروع. فهذا الامر واحد من جملة نقاط خلاف وتباين، اذ ان الصفدي بات يستشعر منذ زمن بأن رئيس الحكومة لا يدعم على الاطلاق الخطوات والاجراءات التي اتخذها وزير المال منذ تسلم مهماته، بل انه يذهب الى ما هو مناقض لهذه الخطوات والاجراءات، وقد تجلى ذلك في اربع محطات اساسية:

1- لم يبادر ميقاتي الى دعم جاد لخطة انفاق الـ8900 مليار ليرة، بل ثمة من رأى ان ميقاتي ذهب نحو تفاهمات ضمنية مع الرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف ايجاد تسويات تشرع عمليات الانفاق الحكومي منذ عام 2005 وذلك من خلال العمل على الربط بين خطة اقرار الـ8900 مليار ليرة والـ 11 مليار دولار.
2- فوجئ الصفدي والمقرّبون منه بتسريبات صادرة عن ميقاتي مباشرة تنطوي على تشكيك في الحسابات التي أعدتها وزارة المال، وأن رئاسة الحكومة في صدد استرداد الملف كله من الوزارة بغية وضع اليد عليه، وهو امر فيه مخالفات قانونية ورغبة بيّنة في الاستفراد بالقرار المالي للدولة.
3- بالقدر نفسه فوجئ الصفدي بتشكيك رئاسة الحكومة في موازنة سنة 2012 التي اعدها هو نفسه، وباعلان رغبة رئاسة الحكومة في استردادها من وزارة المال بغية اعادة النظر فيها من جديد.

4- أما موضوع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة قضية استئجار بواخر توليد الطاقة الكهربائية، فقد كان الرئيس ميقاتي "مستفرداً" في "فرط" اللجنة وعدم دعوتها للاجتماع ثالثة بغية استكمال درس ما بدأته، وفي ذلك مخالفة واضحة لقرار من قرارات مجلس الوزراء الذي بادر الى تسمية اللجنة وهو الذي يتعين عليه إلغاؤها اذا اراد ولا يحق لميقاتي منفرداً ان يوقف عمل اللجنة. ولو ان مسألة التباين بين الصفدي وميقاتي بقيت عند هذه الحدود لكان الأمر مقبولاً ومعقولاً، ولكن الامور تأخذ منحى آخر، عندما يصدر عن الرئيس ميقاتي أو المقربين منه كلاماً فحواه اتهام وزير المال بالسعي الى أن يكون رئيس حكومة، وان ميقاتي مستعد لدعمه، ولكن رئيس الحكومة "لا يقبل أن يستمر تحت الضغط والابتزاز"، فذلك كلام لا يرتضيه الصفدي لاعتبارات عدة وفق المقربين منه، أبرزها:
- ان الصفدي له مكانته في الساحة السياسية، فهو نائب ووزير منذ عام 2000، وأحد اركان طاولة الحوار الوطني، وله مواقفه الوطنية منذ مؤتمر سان كلو الى الامس القريب، وبالتالي فهو لم يأتِ الى الوزارة من وظيفة ما أو من المجهول.

- ان الصفدي لم يسعَ الى موقع رئاسة الحكومة بأي ثمن، والجميع يعلمون ان الموقع عرض عليه في نهاية عام 2010، لكن اعتبارات وطنية يعرفها الراسخون في العملية السياسية هي التي أملت عليه أن يسمي سواه، لأنه يضمن ان يؤيده ويشكل له الغطاء المذهبي والوطني اللازم.
- ان الوزير الصفدي عندما يضع يده بيد شخص آخر، فإنه يستمر في سياسة اليد الممدودة ويبقى عند كلمته مهما كلفه ذلك من تضحيات، إلا إذا أراد الآخر أن يسحب يده.

- ان الوزير الصفدي سعى منذ أن تولى وزارة المال ان يفتح أبواب هذه الوزارة لكي يكون اداؤها وعملها بالغ الشفافية ووفق القوانين المرعية الاجراء، لذا فهو من سعى راضياً الى التعاون الكامل مع لجنة المال النيابية، وهو من قام باجراءات عملية أراد من خلالها أن يكون الانفاق الحكومي خلال الأشهر الثمانية من العام الماضي قانونياً.

ومع كل ذلك فالوزير الصفدي ليس لديه الرغبة في الذهاب الى قطيعة مع أحد.



2012-03-27