ارشيف من :أخبار لبنانية
مرضى الضمان: تحمّل الألم أو تكاليف الاستشفاء؟
ما ان اتخذ قرار عدم استقبال المستشفيات الخاصة مرضى الضمان الاجتماعي حتى سارعت المستشفيات الى الالتزام به، والنتيجة مرضى وجدوا انفسهم مجبرين على تحمل اوجاعهم بانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات.
وإذا باتت اسباب الأزمة المستجدة معروفة لجهة دفع الجهات الضامنة مستحقاتها للمستشفيات وزيادة التعرفة الاستشفائية، فإن المنحى الذي اتخذته استدعى لقاءات واتصالات بين وزارة العمل والصحة والجهات الضامنة من جهة ونقابتي الاطباء واصحاب المستشفيات من جهة ثانية. وبحسب أكثر من مصدر فإن هناك بوادر لحل الأزمة التي تأتي نتيجة الأخطاء المتراكمة للحكومات السابقة بعدم دفع الحقوق لمستحقيها.
والى أن يترجم هذا التفاؤل استئنافاً في استقبال مرضى الضمان قبل استفحال الأزمة اكثر، تتمسك المستشفيات بقرارها مع التهديد بالتصعيد في حال عدم تلبية المطالب.
هارون: الكرة في ملعب مجلس الوزراء
وفي هذا الإطار أكد نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون "ان المستشفيات لا تطالب بأمور تعجيزية انما بدفع المستحقات
المتوجبة لها على الضمان بالإضافة الى زيادة التعرفة بنسبة 32% على كل التقديمات الصحية دون استثناء" واضعاً الكرة في ملعب مجلس الوزراء الذي رفعت اليه المطالب كاشفاً "أن هناك بوادر للحل لكن علينا الإنتظار لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور".
وقال هارون إن "القرار يمكن أن يتجدد بعد 31 آذار الجاري إذا لم تحقق مطالبنا"، مذكراً بأن "هذه المشكلة ليست وليدة الساعة إنما أتت نتيجة تراكمات سابقة لأن الموضوع لم يعالج على مدى سنوات طويلة، وكانت هناك حلول جزئية واليوم يجب أن نصل إلى حل جذري للمشكلة"، محذراً "من يخالف قرارات الجمعية العمومية للنقابات بأنه يضع نفسه في موضع الشك بقانونية اعماله".
"الانتقاد" جالت على أكثر من مستشفى حيث رصدت رفض المستشفيات استقبال مرضى الضمان التزاماً منها بالقرار باستثناء إحدى المستشفيات الكبيرة والمعروفة والتي لا قدرة للمواطن العادي على تحمل تكاليفها حتى لو كان مضموناً.
ويوضح مدير مستشفى رياق البقاعية محمد عبد الله أن "المستشفيات في قضاء زحلة لها في ذمة الضمان مبالغ تعود لأكثر من عامين".
بدوره يلفت مدير مستشفى بهمن علي كريّم إلى أن "أن هناك مستحقات على الضمان منذ عام ونصف لم تدفع حتى الان"، مشيراً إلى أن "المستشفى ملتزمة بدعوة نقابتي الأطباء والمستشفيات بعدم استقبال مرضى الضمان باستثناء الحالات الحرجة".
نقابة الأطباء: المماطلة والتسويف غير مقبولين
من جهته حذر نقيب الاطباء شرف ابو شرف من أن عدم إعطاء الأطباء حقوقهم سيجعل المريض يتحمل الأعباء في حال زيادة الاطباء للتعرفة. وطالب في حديثه لـ"الانتقاد" "بدفع المستحقات المتوجبة على الضمان أو سيصار الى خطوات قانونية ومطلبية متصاعدة"، موضحاً أنهم "يطالبون فقط بزيادة التعرفة الرسمية من 5000 ليرة إلى 8000 ليرة".
وأشار ابو شرف إلى أن "التطورات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة تترك تأثيرها البالغ على مهنة الطب وعلى حق الطبيب في حياة كريمة، لذلك لم يعد مقبولاً التأجيل او التسويف في هذا الملف"، محذرا من "التمادي في اهدار مستحقات وأتعاب الاطباء."
| ابو شرف: عدم إعطاء الأطباء حقوقهم سيجعل المريض يتحمل الأعباء في حال زيادة الاطباء للتعرفة |
المواطن: بين تحمل الألم وتكاليف الاستشفاء
ماذا عن المواطنين الذين وقفوا في مكاتب الاستقبال او في الطوارئ لا يدرون ما العمل وأمامهم خياران لا ثالث لهما إما تحمل الوجع والانتظار الى اجل غير معلوم مع ما يرتبه ذلك من آثار صحية، او الاستشفاء على نفقتهم الخاصة.
ورغم ادراك هؤلاء مطالب المستشفيات المحقة الا انهم رفضوا ان يتحول المواطن مكسر عصا في المشكلة الحاصلة مع الضمان مطالبين بإيجاد حلول سريعة.
وسأل احد المواطنين محملا المستشفيات المسؤولية "ألا تكفينا المصائب التي نعانيها وأيضاً يريدوننا أن نتحمل تكلفة الطبابة التي ندفعها لهم بطريقة غير مباشرة عبر قطع ضرائب الضمان من حساباتنا".
غصن: موضوع التعرفة يناقش مع الجهات الضامنة وليس مع المريض
| غضن: قرار المستشفيات بعدم إستقبال مرضى الضمان غير جائز وغير اخلاقي |
رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن "عبّر عن تفهمه لمطالب المستشفيات بزيادة التعرفة لكن ليس عبر عدم استقبال مرضى الضمان" معتبراً ان "القرار غير جائز وغير أخلاقي". وقال غصن لـ"الانتقاد" "يأتي المريض إلى المستشفى نتيجة الالم وليس من أجل النزهة فهو لا يستطيع أن يتحمل اوجاعه ولا يتحمل فاتورة المستشفى"، لافتاً إلى أن "موضوع التعرفة يناقش مع الجهات الضامنة وليس مع المريض".
وأكد غصن أنه "في حالة زيادة التعرفة فإن هذه الزيادة لا يتحملها المواطن من خلال زيادة الإشتراك في الضمان بل الشركات الخاصة بالضمان" داعياً الى وضع "قيود على هذه التعرفة في حال أقرت من أجل عدم تجاوزها من قبل المستشفى او الطبيب".
واوضح ان "الموضوع في إطار المناقشة وأنه قد يتم التوصل إلى حل في أي وقت على الرغم من أن لا صيغة للحل حتى الآن"، لافتاً إلى أن "هناك دراسة أنجزت من قبل اللجنة الطبية العليا وتم رفعها إلى إدارة مجلس الضمان وهي قد تؤدي إلى التوصل لحل معين".
علي مطر
تصوير موسى الحسيني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018