ارشيف من :ترجمات ودراسات
أين الملاجئ يا رئيس الحكومة
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ أمير تايخر(*)"
" دون طائرات، لم تكن لتهاجم، صحيح؟ إذن لماذا دون ملاجئ أنت تتجرأ بشكلٍ عام على التفكير بهذا؟ إلى أين أنت تريدني أن أذهب؟ لو عرفت أنني أنقذ هذا، أنا مستعدُ للذهاب معك حتى النهاية.
أنا أفهم، رئيس الحكومة، أنه عندما تفكر بهجومٍ على إيران، يخطر في بالك مستقبل دولة إسرائيل ومستقبل الشعب اليهودي. كذلك أنا يزعجني هذين الأمرين. إلا أن الدولة كذلك وكذلك الشعب هما جهتان مجرّدتان، في حين أن جسدي، لمزيدٍ من الأسف، هو واقعي، وسريع التأثر بالخوف.
بعد أن تهاجم إيران، عندما تبدأ صواريخُ بالسقوط هنا، مجرّد صواريخ، ليس شيء ما نووي، وبأي حال، صواريخ. إلى أين أنت تريدني أن أذهب؟ ليس فقط أنا، لكن أبناء أخوتي؟ وأهلي؟ ورفاقي؟ من المحتمل أن تكون مهاجمة إيران ضرورية، يصعب عليِّ الحكم، ينقصني قليلُ من المعلومات بهذا الشأن. أنا سأضطر لتصديقك بأن هذا في الحقيقية حتمي. لكن قبل لحظةٍ من إعطائك الأمر، تفصيل صغير، بحوزتك، صغير لكن بالنسبة لي مهم جداً: ملجأ.
أنا لا أريد شخصاً معيناً، ليس لدي مشكلة بالاحتشاد مع أشخاصٍ آخرين، على أية حال حرب، حالة طوارئ. لكن ملجأ، مع خدمات، مع فتحات للتهوئة وفتحات لعدم التهوئة، الملجأ الذي يتم الاهتمام به بشكلٍ جارف، بأن كل السكان في الحي يعرفونه وأنه كبير بما فيه الكفاية لاحتواء الجميع. من المحتمل أن نضطر للنوم هناك، أنت تعرف. هذا يجب أن يكون الملجأ غير المليء بالنفايات، والذي فيه، داخل خزانةٍ خاصة ومقفلة: فانوس، بطاريات كهربائية، مياه، ومياهُ كثيرة، عدة إسعاف أولي، وفي الخزانة في المقابل-فراش وراديو. واحدُ كهذا، في كل شارع، في كل حي. هذه ليست مسألة غنجٍ. إنها مسألة حياةٍ أو موت.
أنت تفهم، رئيس الحكومة، هذه النقطة: عندما يسقط صاروخُ غير تقليدي على رأسي، هذا لن يؤلم أقل من قنبلةٍ ذرية. ربما أكثر. أين الملاجئ؟ هل فيها مكان؟ أم قطع دراجات وجرذان؟ هل الملاجئ ملمّعة ونظيفة؟ هل هناك مسؤول ملجأ يحصل على المال من قيادة الجبهة الداخلية، أم جنود متطوّعون من الدفاع المدني أو عمال بلدية ينظفونها ويجرون فيها عملية جرد محتويات كل أسبوعين؟
دون طائرات، ما كنت لتهاجم، صحيح؟ إذن لماذا دون ملاجئ أنت تتجرّأ بشكل عام على التفكير بهذا؟ أنت تعرف، عندما تضرب، أنا من سيتلقى الضربة المعاكسة. أنا مستعدُ لتصديقك بأنه ليس لديك خيارُ سوى الضرب. لكن إن كنت أنا الذي سيتكبد الضربة المعاكسة، فكيف تفكر بصورةٍ عامة بالقيام بهذا دون أن تهتم قبل كل شيء بالدفاع عني من الرد؟
من أجلك، أنا افهم، الثمن يعادل هذا. "ثمن": أنا أفترض أنَّه في هذه المرحلة أنت تنظر إلى كل أنواع الصور، لأن ملامح وجهي لن تظهر عليها. هذا جيِّد، أنا لا أتوقع علاقة شخصية. أنت يجب أن تتخذ قرارات بمستوىً عالٍ، ومن فوق، الأشخاص من الأسفل يبدون كأرقام. أنا أدرك هذا. وعلى أية حال، في لائحة تحضيراتك للحرب، كيف أنك اهتميت بطائراتٍ وقنابل، لكنك لم تهتم بالملاجئ؟ ثقيلُ عليك كثيراً؟ هذا مالي، أنت تعرف. أنا أدفع. هل الضرر تافه؟ جيد، كالمعتاد، هذا متعلقُ بمن يتضرر. وإن كان هذا تافهاً ما رأيك بالمجيء لتقضي معي الأيام الأولى التي تلي هجوماً؟
قلت "أن تسقط صواريخ على تل أبيب أفضل من إيران نووية". أنت تفكّر هكذا، لأنك تعرف بأنك ستنقذ الهجوم. أنت تفهم هذا، لأنك مستعدُ للمهاجمة، من بين جملة أمور، هل لأنك تعرف بأنك ستجتاز هذا بسلام؟ إذن اسمح لي أن أقول لك الحقيقة: كذلك أنا مستعدُ للمهاجمة، إن أنا اجتزت هذا بسلام. بكل جهوزية. لو عرفت أنني سأنقذ هذا، حتى لو كان الثمن الاقتصادي سيكون باهظاً، أنا مستعدُ للذهاب معك. حتى النهاية. أنا أفترض أنك لا تكذب، أنك جدي، أنه في الحقيقة عليك أن تهاجم. إذن فقط قل لي: أين الملاجئ".
(*) دكتور في التاريخ في جامعة تل ابيب، وضابط في الإحتياط من سكان "حفاتس حاييم"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018