ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: جلسة"حافلة" لمجلس الوزراء اليوم... وأزمة الكهرباء تتقدّم الملفات المطروحة
وبينما جددت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عرضها "الكهربائي" لإقصاء خيار العتمة عن لبنان خلال أسبوع من طلب الحكومة، أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه يتطلع الى مناقشة الأزمة على قاعدة "إني لا أريد أن تنفجر أو تتأزم بين الأفرقاء"، أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فأكد أنه "سيقابل أي إيجابية بإيجابية مثلها"، في حين بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري كأنه قرر أن ينأى بنفسه، حتى إشعار آخر، عن المساعدة في علاج " الشوائب" الحكومية.
أما على الضفة العربية، فقد رست بشائر النصر السوري في حي بابا عمرو بحمص لدى نزول الرئيس السوري بشار الأسد بالأمس، وفي خطوة مفاجئة، بين أبناء شعبه متفقداً أحوالهم بعدما بسطت القوات السورية الأمن في ربوع الحي المذكور، إبان اشتباكات مع الجماعات المسلّحة استغرقت عشرين يوماً.
بين خياري "البواخر" و"المعامل"... جلسة مجلس الوزراء اليوم تزدحم بالملفات
المستجدات هذه وغيرها فرضت نفسها على اهتمام الصحافة المحلية الصادرة صباح اليوم في بيروت، فقد رأت صحيفة "السفير" أن مجلس الوزراء ينعقد اليوم في قصر بعبدا بـ"أوراق مكشوفة" على صعيد ملف أزمة الكهرباء، بعدما استبقت الأطراف المعنية الجلسة بـ"حملات دعائية" لتسويق مشاريعها، ومحاولة كسب الرأي العام قبل كسب أصوات الوزراء، بعد إخفاق اللجنة الوزارية المختصة بملف البواخر في التوصل الى وضع تقرير مشترك، تمت الاستعاضة عنه بتقارير متفرقة لكل من رئيس الحكومة ووزيري الطاقة والمالية.
واعتبرت الصحيفة أنه إذا كانت الأولوية لدى المواطن هي الحصول على الطاقة، سواء أتت عن طريق البواخر أو المعامل، إلا أن ذلك لن يحول دون أن تشهد جلسة مجلس الوزراء "مبارزة منضبطة" بين "معامل" الرئيس نجيب ميقاتي و"بواخر" الوزير جبران باسيل المدعومة من الوزير محمد الصفدي، فيما توقعت مصادر واسعة الإطلاع أن ينتهي الامر عاجلاً أم آجلاً الى حل توافقي يبدأ مع البواخر ويُستكمل مع المعامل، مستبعدة اللجوء الى خيار التصويت في جلسة اليوم.
وفي حين رأت صحيفة "الأخبار" أن دخان الإشتباكات السورية ـ السورية قرب مشاريع القاع الحدودية لم يحجب التوتر الكهربائي العالي بين رئيس الحكومة ووزير الطاقة الذي رد بـ"تقرير البواخر" المسهب على "خطة المعامل"، لتكون الكلمة الفصل لمجلس الوزراء، أو يجمد الخلاف لـ"مزيد من التشاور والبحث"، أشارت صحيفة "النهار" الى أن أوساط المجتمعين، وهم الوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـحزب الله حسين الخليل، تكتّمت عن النتائج التي أفضى اليها اللقاء المشترك لتنسيق المواقف قبيل جلسة مجلس الوزراء اليوم، وقد بدا أن ثمة اتفاقاً بين مكونات الحكومة على تهدئة الأوضاع، وأن ملف البواخر المستأجرة لمد لبنان بالطاقة خلال الصيف لن يكون مطروحاً إلا في آخر جدول الأعمال، وقد لا يتم التطرق اليه اليوم.
الرئيس سليمان عن الجلسة الوزارية: لا أريد أن تنفجر أو تتأزم بين الأفرقاء
ووسط توقعات بأن يقر مجلس الوزراء اليوم ثلاثة تعيينات متوافق عليها، تشمل مديرا عاما للأبحاث والتوجيه في مجلس الخدمة المدنية، مديرا عاما لإدارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية، ومفتشا عاما تربويا في التفتيش المركزي، عكس رئيس الجمهورية عشية الجلسة الوزارية هدوءاً حيال ملف الكهرباء وأجواء الجلسة على نقيض الأجواء الصاخبة، معلناً أنه يتطلع الى مناقشة موضوع الكهرباء "على قاعدة إني لا أريد أن تنفجر أو تتأزم بين الأفرقاء".
وقال الرئيس سليمان في حديث لصحيفة "النهار" "أنا أريد الشفافية أولاً، وسنرى ما هي المعلومات التي تتجمع لدينا ونناقشها بديمقراطية، وإذا كانت كافية نتفق، وإلا نذهب الى جلسة أخرى تتحدد بعد يومين على الأرجح، إثر عودتي من القمة العربية، فنتابع المناقشة، لأن المهم هو أن نخرج بنتيجة".
واستبعد الرئيس سليمان أن تكون لدى رئيس الحكومة "نية مسبقة" للوصول الى هذا الحل، لافتاً الى أنه "توافرت لديه (أي ميقاتي) معلومات عن كلفة البواخر"، وإذ شدد على أنه لا يأخذ جانب فريق ولا يتهرب، أعلن بوضوح انه " إذا كانت هناك شفافية، وهناك شكوك في مكان ما، فأنا أختار الشفافية وغالبية الوزراء كذلك"، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس ميقاتي "على حق، لأنه وجد الأسعار مرتفعة فدقّ الجرس، وكانت خطوته جيدة".
الرئيس بري: سنتخذ الموقف الذي يخدم مصلحة اللبنانيين
بدوره، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقف وزراء حركة "أمل" من جلسة اليوم "بكل بساطة، وزراء الحركة سيتخذون الموقف المناسب الذي
يخدم اللبنانيين ويصب في مصلحتهم وحفظ المال العام".

وشدد الرئيس بري على عدم تدخله في حل الأزمة الأخيرة التي تعصف بالحكومة، وردد عبارة "أنا الآن لن أتدخل، وسأنتظر أسبوعاً أو أسبوعين، وستسمع الحكومة بعدها الجواب المناسب"، مؤكداً أن "لا مشكلة شخصية مع الرئيس ميقاتي، واذا لم نتحدث في الايام الثلاثة الاخيرة فذلك يعود الى ان لا شيء يستدعي الكلام او الاتصال".
ورداً على سؤال لـ"النهار" عن المناخات التي تعيشها الحكومة، وهل بات عمرها قصيراً، أجاب بري ممازحاً "الأعمار بيد الله".
الرئيس ميقاتي يطمئن: الكهرباء لن تفجّر مجلس الوزراء
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فأشار الى أنه "لمس إيجابية في العديد من جوانب كلام وزير الطاقة والمياه جبران باسيل حول ملف الكهرباء"، معتبراً ان "هذا الكلام في خطوطه العريضة متمم لما لديه، وأنا سأقابل أي إيجابية بإيجابية مثلها".
وفي حديث لـ"السفير"، شدّد ميقاتي على أن "هناك ثابتتين لديه، هما تأمين الكهرباء 24 ساعة، والحرص على مال الخزينة"، موضحاً انه" تحت سقف هذين المعيارين مستعد للبحث في أي أمر".
ورداً على سؤال حول الموقف الذي سيتخذه في حال طُرح مشروعه على التصويت في جلسة مجلس الوزراء اليوم ولم يمر، قال رئيس الحكومة "أعتقد بأن المواضيع السياسية هي التي يمكن التصويت عليها، أما المسائل التقنية كتلك المتعلقة بالكهرباء، فلا ينبغي أن تخضع للتصويت، وإنما يجب الاحتكام الى المنطق للبت بها، وعلى كل حال رئيس الجمهورية ميشال سليمان هو الذي يقرر".
وعلى صعيد أجواء الجلسة، أكّد ميقاتي انه" مطمئن الى مسارها"، مستبعداً أن "يفجرها ملف الكهرباء"، وأضاف " نريد طاقة للتنوير، لا للتفجير".
فنيش: ينبغي أن ينصبّ سعينا في سبيل تأمين الكهرباء
وأضاف فنيش "من المعيب، بل من المؤسف أن تصل الأمور الى هذا المستوى، وتصير القضية شخصية، وأن يكون هناك منتصر وهناك خاسر، كما بدت القضية أخيراً"، وخلص الى أنه "ينبغي ان يكون سعينا جميعاً وعملنا في سبيل تأمين التيار الكهربائي".

من جهة ثانية، أكدت مصادر رفيعة المستوى لصحيفة "الأخبار" أن "الوساطات" بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتكتل "التغيير والإصلاح" مقطوعة، رغم أن الاتصالات موجودة، لكن بوتيرة بطيئة، لافتة الى أن "الوسطاء المعتادين في ملفات كهذه، أي حزب الله وحركة "أمل"، ممثلين بالوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل، يقفان خلف العماد ميشال عون في ملف الكهرباء، وهما أبلغا ميقاتي أنهما يؤيدان عون لسببين: الأول سياسي مرتبط بالحلف السياسي، والثاني تقني له صلة بقناعتهما بمشروع إستئجار البواخر لتأمين طاقة إضافية في الصيف المقبل".
وأشارت المصادر نفسها إلى أن ميقاتي تبلّغ من فريق "8 آذار" أنه لم يعد يقبل الاستمرار بأن تكون سياسة الحكومة تعطيل كل ما يطرحه "التيار الوطني الحر"، خصوصاً بعد حصول تيار "المستقبل" على مبلغ 100 مليون دولار في الجلسة النيابية الأخيرة لمنطقة الشمال، "لتبدو الأمور، وكأن اليد ممدودة لقوى "14 آذار" في مقابل عرقلة مطالب عون".
وبموازاة تشديد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي أمس على أن "البواخر حل جزئي وموقت، ولكنه ضروري في ظل العجز المتزايد"، أكدت مصادر "التغيير والإصلاح" لـ"الأخبار" أن المشكلة كما هي لن تؤدي إلى تطيير الحكومة، لكن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بتصعيد سيؤدي إلى الاختيار بين الاستمرار في الحكومة وعدمه، لافتة الى أن وزراء التكتل سيصرون اليوم على التصويت على مشروع البواخر، بينما جزمت مصادر ميقاتي أن الملف لن يصل إلى التصويت، "ولن يكون هناك تصعيد يهدد استمرارية الحكومة".
قطع الحساب يحضر أيضاً على طاولة النقاش الوزارية
وفيما يناقش مجلس الوزراء مشروع قطوع الحسابات الذي أعده وزير المالية محمد الصفدي لمعالجة مسألة الإنفاق بين 2006 و2010، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان لـ"السفير" إنه "برغم أن المشروع يحترم، من حيث الشكل، الصيغة التي تم التوافق حولها، لا سيما لناحية تقديم قطع الحساب لكل سنة على حدة، إلا أنه يوحي من حيث المضمون أن الهدف هو تشريع التجاوز بالانفاق"، مستغرباً كيف قُدمت الأرقام من دون التدقيق بالواردات والنفقات، ومن دون أي ذكر للهبات وسلفات الخزينة والمؤسسات العامة والبلديات".
ورأى كنعان أن العبث كبير في الحسابات، "وبدلاً من أن يقوموا بتوضيح هذه الأفعال، هم يسعون إلى تمريرها بتسوية"، مؤكداً أن "ما أُرسل إلى مجلس الوزراء يشبه كل شيء، إلا قطع الحساب".
وبالإضافة الى تقرير الرئيس ميقاتي المرفوع الى مجلس الوزراء حول موضوع الكهرباء، رفع الوزير محمد الصفدي تقريرا آخر بصفته وزيراً للمالية وعضواً في اللجنة الوزارية التي كلفت بدرس إمكانية استئجار البواخر، حيث أعرب الأخير عن تأييده استئجار البواخر تقيداً بقرار مجلس الوزراء، على أن تحصر مدة الاستئجار بثلاث سنوات، ريثما يتم إنشاء معامل الإنتاج بطاقة 700 ميغاوات، مقترحاً أن يكون استئجار البواخر محصوراً فقط بتوفير كمية من الطاقة تعادل الطاقة التي ستنقص نتيجة توقف الوحدات الإنتاجية في مصنعي الذوق والجية لإعادة تأهيلهما.
إشتباك القاع: رئيس الجمهورية ينفي أي توغل سوري على الحدود مع لبنان
وفي جديد الملف الأمني، سُجّل أمس اشتباك محدود بين عناصر من أمن الحدود السورية ومجموعة مسلحة هاجمت مركزاً أمنياً سورياً على الحدود بين بلدة النزارية السورية وبلدة الجورة ـ جوسيه اللبنانية، الواقعة شرقي بلدة القاع، الأمر الذي دفع الجيش السوري، بحسب الأهالي، إلى إطلاق النار باتجاه المسلحين.
وفيما ذكرت مصادر لـ"الأخبار" أن المسلحين انطلقوا من الأراضي اللبنانية وهاجموا مركز الأمن السوري في الأراضي السورية، قالت مصادر أخرى إن هجوم العناصر المسلحين انطلق من الأراضي السورية، إلا أنهم بعد مواجهتهم بالنار من قبل عناصر الأمن فروا إلى لبنان.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، نفى رئيس الجمهورية ميشال سليمان حصول توغل سوري أمس على الحدود مع لبنان، مشدداً على أنه "لا يقبل أي توغل".
الأسد في بابا عمرو... ودمشق توافق على خطة أنان
أما البارز على الصعيد الإقليمي، فكان الخطوة المفاجئة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، بزيارة استمرت ساعتين تقريباً لحي بابا عمرو متفقداً سكّانه، مركز الاشتباكات التي حصلت بين الجيش السوري ومسلحين واستغرقت عشرين يوماً، وذلك بعد أكثر من أسبوع على سيطرة القوات السورية عليه تماماً.
في هذا الوقت، أعلن مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان أن الحكومة السورية وافقت على خطته، معتبراً "الأمر تطوراً إيجابياً، لكن المهم هو التنفيذ"، داعياً السلطات السورية الى تنفيذ "تعهداتها فوراً" لحلّ الازمة، التي رحبت بها دول غربية، على رأسها واشنطن، لكنها طالبت "بأفعال لا أقوال".
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018