ارشيف من :ترجمات ودراسات
حزب الله هو لبنان
المصدر: "هآرتس ـ نفتالي بنيت"
" يتخوف الكثيرون من الرد المحتمل على هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. وعندما نمعن النظر في هذه المسألة يتبين لنا أن الرد الأكثر خطورة سيأتي تحديدًا من جانب حزب الله.
حتى الآن لا يبدو أن مصر ترغب بالدخول في مواجهة مع إسرائيل أو أنا قادرة على ذلك. من ناحية أخرى فإن دولة إسرائيل محصنة جيدًا في مواجهة الصواريخ التي تطلقها حماس، كما أنه ليس من المتوقع أن يرد الأردن أو العراق على ضربة إسرائيلية لإيران.
أما فيما يتعلق بسوريا فإن عدم الإستقرار يجعل من الصعب توقع رد فعلها علينا، إذ من المحتمل أن يقرر بشار الأسد إطلاق صواريخه على إسرائيل رغبة منه في توحيد صفوف الشعب السوري في وجه إسرائيل، وكي يتحدث عنه التاريخ بوصفه بطلاً عربيًا قوميًا، من المحتمل أن يمتنع من ذلك لأنه يدرك أن أي قصف مباشر للمدن الإسرائيلية سيؤدي الى رد قاس على دمشق.
أمّا بالنسبة لإيران فإن قدرتها على مهاجمة إيران مباشرة محدودة، فهي تملك بضعة مئات من الصواريخ تستطيع إسرائيل أن تعترض عددًا كبيرًا منها.
هذا كله يدلّ على أن حزب الله هو الذي يُمثّل الخطر الحقيقي.
منذ أكثر من خمسة أعوام وحزب الله يستخف بقرار مجلس الأمن 1701 الذي يتضمن منع إعادة تسليح الحزب. وقد نجح حزب الله حتى الآن بتهريب أكثر من 45 ألف صاروخ الى جنوب لبنان موزعة على آلاف المواقع وفي إمكانها الوصول الى وسط إسرائيل بالإضاة الى شمالها. كنا بإمكان الحزب أن يقصف يوميًا إسرائيل بمئات الصواريخ ولمدة طويلة من الزمن، الأمر الذي يشكِّل خطرًا إستراتيجيًا.
يدخل الجزء الأكبر من صواريخ حزب الله ضمن إطار الرد الإيراني على الهجوم الإسرائيلي عليها. ومن أجل مواجهة هذا الخطر يتعين على إسرائيل أن توضح بأها لا تفرِّق بين حزب الله ولبنان، فالحزب هو لبنان ولبنان هو الحزب، لا سيما وأن حزب الله قد إعتاد على وضع مسافة بينه وبين الدولة اللبنانية من أجل تحصين نفسه، وتحديد قواعد اللعبة.
إن أهم الأخطاء الإستراتيجية التي إرتكبتها إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية هي تلك التي وقعت في الساعات الأولى للحرب والتي لا علاقة لها بتعبئة عناصر الإحتياط ولا بسير العملية البرية ولا بتخبُّط القيادة العسكرية، وإنما تلك المتعلقة بموافقة إيهود أولمرت على الطلب الأميركي بعدم مواجهة الحكومة اللبنانية التي كانت حينها برئاسة فؤاد السنيورة، وتحييد مؤسسات الحكم، وتركيز الهجوم على حزب الله. وقد أدى ذلك إلى حسم مصير الحرب، لا سيما في ظل إستحالة القضاء عسكريًا على آلاف راجمات الصواريخ التي تطلق من بين المنازل بدون إلحاق الأذى الكبير بالمدنيين. بنى المستأجرون داخل مئات البيوت في جنوب لبنان غرف صواريخ التي ستستخدم بالمدنيين كدرع بشري،المحرَّم بحسب القانون الدولي.
إن الأوامر العسكرية التي تقضي بالرد على إطلاق الصواريخ من دون إلحاق الأذى بالمدنيين هي أوامر غير ممكنة التطبيق. كما لا يمكن ضرب حزب الله من دون الربط بينه وبين الدولة والمدنيين الذين يتحرك بينهم. قد يكون صحيحًا أن الحزب يحظى بتأييد اللبنانيين، وأنه من دون هذا التأييد يفقد الكثير من قوته. لكن من جهة أخرى فإن اللبنانيين لا يرغبون بأن تتعرض دولتهم وحياتهم الى الخطر بسبب النزاع بين إسرائيل وإيران.
لذلك، من أجل مواجهة هذا التهديد من الشمال على إسرائيل القيام بثلاثة أمور:
أولاً، ينبغي أن توضح بإن إطلاق الصواريخ عليها من لبنان هو بمثابة إعلان الدولة اللبنانية الحرب على دولة إسرائيل، وأن إسرائيل لن تمير بين حزب الله وبين لبنان، لا سيما وأن 18 وزيرًا في الحكومة اللبنانية من أصل 30 ينتمون الى الحزب.
ثانيًا، على إسرائيل أن توضح أن أي إطلاق لصواريخ من لبنان عليها سيؤدي إلى ضرب البنية التحتية في لبنان: محطات توليد الطاقة، الطرق، المطارات، الجسور ومؤسسات الحكم.
ثالثًا، على المستوى التكتيكي، يجب أن نوضح أن أي بيت تُطلق منه الصواريخ سيهدم، وسيتحمل صااحب البيت، وليس إسرائيل، مسؤولية سلامة منزله. إذ لا يمكن لأنصار الحزب أن يهاجموا إسرائيل وأن ينعموا بالحماية كمدنيين لبنانيين. إن هذه العقيدة القتالية هي التي ستمنحنا القدرة على حسم الحرب القادمة وربما أيضًا هي التي ستمنع وقوعها.
(*) الكاتب هو رئيس الطاقم السياسي لبنيامين نتنياهو،2006-2008، ومدير عام سابق لمجلس المستوطنين في الضفة الغربية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018