ارشيف من :ترجمات ودراسات
استعدادات ليوم الأرض: قناصة في غزة، وإغلاق في الضفة
المصدر: "موقع يديعوت أحرونوت"
" هل احتفالات الاحتجاج ستخرج عن السيطرة؟ في المؤسسة الأمنية لا يجازفون. قوات أمنية تستعد بقوات كبيرة لمناسبة يوم الأرض الذي سيحتفل به اليوم (الجمعة) في أرجاء إسرائيل ومسيرات في السلطة الفلسطينية، الأردن ولبنان في إطار احتفالات التضامن المسماة "المسيرة العالمية للقدس". ورغم أنّ المنظمين أوضحوا أنهم غير متوجّهين للعنف، لكنهم في المؤسسة الأمنية مستعدون لأي سيناريو، خوفا من أن يقرّر المتطرفون استغلال الاحتفالات بغية إثارة استفزاز. وقد قرر وزير الدفاع، إيهود باراك، فرض إغلاق شامل في يهودا والسامرة، بدأ في منتصف الليل وسيستمر 24 ساعة.
تستعد القوات الأمنية في شمال إسرائيل لأعمال الشغب التي قد تنفجر خلال المظاهرات المخطط لها في القطاع العربي. وفي إطار الاستعدادات المتزايدة ستوضع حواجز عند مدخل المدن، وستستعد الدوريات بشكل متزايد وستكون شرطة إسرائيل "بأكملها راجلة"، بحسب كلام مصدر في الشرطة. وأكّدوا في الشرطة أنّ تكثيف الاحتفالات لمناسبة يوم الأرض، إضافة الى ماراتون تل أبيب، سيحوّلان يوم الجمعة هذا الى يوم حساس جدا.
وحتى الآن، أشاروا في الشرطة، الى عدم وجود معلومات حول النية بتحويل المظاهرات لأحداث عنف شعبية، لكن أضافوا أنّ: " هناك نية للسماح بالاحتجاج، لكن بعدم السماح بأعمال شغب والانزلاق الى العنف".
هذا وستنظم الاحتفالات الرئيسية في القطاع العربي، الذي يتوقع أن يشارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص، في سخنين، عرافا ودير حنا، حيث بدأوا هناك بالاحتفال بيوم الأرض للمرة الأولى عام 1976 احتجاجا على مصادرة أراضي عرب الجليل. وأيضا في قرية وادي النعام في النقب، سينظم مهرجان، احتجاجا على هدم منازل ومصادرة أراضي البدو.
وقدّر ممثلو الجمهور العربي قائلين: "يتوقع المزيد من المظاهرات العفوية"، وتابعوا: "نحن سنحضر في المستوطنات العربية بغية عدم حصول أعمال شغب وسنحافظ على هدوء مطلق". وقدّر الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس القطاع الشمالي للحركة الإسلامية، أنّ يوم الأرض سيمرّ بهدوء. حيث قال للـ ynet، داعيا الشرطة لعدم تفعيل قوة أمام المظاهرات: "كل شيء مرهون بالحكومة الإسرائيلية". وتابع: "على الشرطة معرفة أن العنف فقط سيوتّر الجو في القطاع العربي، وهذا أمر غير مرغوب فيه".
في القدس، التي تعتبر منطقة حساسة في كل يوم جمعة على أي حال، سيُقيد دخول المصلين الى جبل الهيكل وسيُنشر الآلاف من عناصر الشرطة في المدينة وأيضا في قطاع غلاف القدس. والخشية في الشرطة هي أنّ المواجهات في القدس قد تؤثر على بقية المظاهرات المخطط لها في البلاد. وتشمل الاستعدادات أيضا مصلحة السجون، حيث أعدوا هناك قبل الموعد بوقت كاف أماكن احتجاز لمعتقلين في كل السجون في البلاد.
ستزيد القوات الأمنية الحذر أيضا في أرجاء يهودا والسامرة. وقد أفادت جهات عسكرية عن عدم وجود مؤشرات لغاية الآن تشير الى أماكن معينة قد تنفجر فيها أعمال شغب بمقدار كبير، لكن في مراكز الاحتكاك في نعلين والنبي صالح، حيث هناك مواجهات كل يوم جمعة، سيستعد الجيش والشرطة بقوات كبيرة.
ويتوقع أن تصل المسيرات الرئيسية في الضفة الغربية الى معبر قلنديا، حيث تحدث هناك بناء على تجربة سابقة أعمال شغب عنيفة. إضافة الى ذلك، ستقام مسيرات ستحاول الوصول الى معبر قبر راحيل بالقرب من بيت لحم، وأيضا مسيرات أخرى ستخرج من بوابة نابلس في القدس.
وقد تطرّق مصطفى البرغوتي، أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية، الى احتفال يوم الأرض قائلا إنّ المظاهرات المخطط لها اليوم هي نقطة هامة في نهضة المقاومة الشعبية، وحركة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.
وأوضح أنّ هدف المسيرات هو تحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، إنهاء نظام التفرقة العنصرية والتطهير العرقي، والتوحيد بين المقاومة الشعبية وحركة التضامن الدولي.
وفي قطاع غزة، يتوقع أن تنظم مسيرة مركزية ومازال غير واضحا ما إذا كان مشاركو المسيرة يعتزمون السير باتجاه أحد المعابر بين إسرائيل والقطاع.
وبسبب حساسية قطاع غزة، تستعد قوات الجيش الإسرائيلي مع القناصة بيقظة، تحسبا من أن يقترب الفلسطينيون من السياج. وفي حال كهذا، سيقوم القناصة بإطلاق نيران ردعية بداية وفي حال سيحاولون خرق السياج، سيوجهون رصاصات بقطر صغير الى أقدام المتظاهرين. وخلال تدريب قام به مقاتلو كتيبة الاستطلاع التابعة للواء الناحل أمس الأول، تدرّب القناصة على إطلاق النيران باتجاه رُكب الأهداف.
في الجيش الإسرائيلي يستعدون للأحداث على قاعدة عملية "بذور الصيف"، التي كان يُقترض أن تخرج إلى حيز التنفيذ إلى جانب محاولة الفلسطينيين العام الماضي الإعلان عن الدولة في الأمم المتحدة. تتضمن الاستعدادات أيضاً الجانب الإعلامي، حيث سيُزود في نطاقه المقاتلون في الوحدات المختلفة بمعدات تصوير تسمح لهم بتوثيق الأحداث في أي نقطة، بث صور ذات جودة عالية وببث مباشر إلى غرفة عمليات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، وستُنقل من هناك بسرعة إلى الوسائل الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي.
في باقي القطاعات قاموا بتحضير كافة وسائل تفريق التظاهرات التي حُضرت لـ "بذور الصيف"، من بينها القنابل الغازية والصوتية، خراطيم المياه، جهاز "بوآش" التي تطلق روائح نتنة وأدوات تصدر أصواتا تصم الآذان.
مسيرة التضامن من لبنان: هل ستتكرر مشاهد يوم النكبة؟
ستتابع المؤسسة الأمنية عن كثب ما يجري خلف الحدود. تُنظم مسيرات الاحتجاج في هضبة علي طاهر، بالقرب من قلعة الشقيف، التي تقع على بعد خمسة كيلومترات شمالي- غربي المطلة. بعد أحداث يوم النكبة ويوم النكسة الأخيرة، أثيرت خشية من أن يحاول المتظاهرون اجتياز السياج الحدودي. وعلى ما يبدو أنه لن تنطلق مسيرات من مصر وسوريا باتجاه إسرائيل، بسبب الوضع السياسي في الدولتين، وسيكتفون بأحداث محلية.
وفق التقرير الذي نُشر هذا الأسبوع في الموقع اللبناني "ديلي ستار"، لا تعتزم المسيرة الوصول إلى السياج. وبحسب التقرير، قال مصدر مقرّب من منظمي المسيرة إن خط المسيرة سيكون باتجاه قلعة الشقيف، بنت جبيل والناقورة، دون الاقتراب من الخط الأزرق. سبب ذلك، وفق كلامه، منوط بالرغبة بالحؤول دون وقوع حوادث مماثلة لتلك التي حصلت يوم النكبة في أيار 2011، والذي قُتل خلاله نحو عشرة متظاهرين بنيران الجيش الإسرائيلي وأُصيب العشرات بالقرب من قرية مارون الراس. وقال أحد منظمي المسيرة: " نظراً لما حصل العام الماضي، علينا اختيار مكان لا يكون قريباً جداً من الحدود، كي لا نكرّر تجربة العام الماضي".
اثنان من منظمي القافلة شاركا في القافلة إلى غزة
علاوة على ذلك، أُفيد هذا الأسبوع أن اثنين على الأقل من منظّمي مسيرة القدس العالمية كانا على متن سفينة مرمرة في تلك الحادثة الصعبة في أيار 2010 التي سيطر خلالها جنود الشييطت على السفينة وقتلوا تسعة نشطاء. أحد الناشطين الذين كانوا هناك وأُبعد إلى لبنان هو نبيل حلاق، مواطن إيرلندي- لبناني يعمل كمنسّق في اللجنة الدولية لكسر الحصار على قطاع غزة.
على صفحة الفايسبوك الخاصة به يمكن رؤية مواقفه الواضحة المعادية لإسرائيل. ويمكن إيجاد صورة لدلال مغربي، المخربة الفلسطينية التي نفّذت عملية الباص الإرهابية على الطريق الساحلي عام 1978 وأدّت إلى موت 37 إسرائيلياً من بينهم 13 طفلاً. ويكتب إلى جانب تلك الصورة: دلال البطلة، الله يبارك بك". وعلى الجهة اليمنى يمكن رؤية صورة "حلاق" يزور ضريح عماد مغنية، المسؤول الكبير في حزب الله الذي صُفي في دمشق منذ أربع سنوات.
ومثل حلاق، شاركت سارة كولبوران، العضو في اللجنة المركزية لمسيرة القدس العالمية، التي مهمتها إدارة العملية الإعلامية البريطانية للتضامن مع الفلسطينيين، في القافلة إلى غزة وكانت على متن السفينة التركية.
قبل ثلاثة أيام كتبت مقالاً في صحيفة غارديان البريطانية يحمل عنوان: "القدس هي جوهر الصراع الفلسطيني". وكتبت كولبين: "الصراع من أجل الحرية، السلام والعدالة بالنسبة للفلسطينيين هي قضية أساسية بالنسبة لأولئك من بيننا الملتزمين بالمساواة وحقوق الإنسان. لقد تربيت خلال فترة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا. هذا هو سبب إبحاري في مرمرة مع مشاركين من أكثر من 40 دولة في محاولة لكسر الحصار على غزة". ووفق كلامها، "مسيرة القدس العالمية تواصل هذا التقليد لأنه يشكل انتظاما من دون عنف ضد الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018