ارشيف من :ترجمات ودراسات

الحرب على إيران أُلغيت (على الأقل حتى العام 2013)

الحرب على إيران أُلغيت (على الأقل حتى العام 2013)

المصدر: "هآرتس ـ أمير أورن"
" في التاسعة إلا دقيقتين، مساء يوم الثلاثاء هذا الأسبوع، انتهت بهدوء مطلق حرب إسرائيل ضد إيران للعام 2012. وأفكار الهجوم الجوي العنيف في الشرق أُعيدت الى أعماق الخزائن والأدراج السرية. ربما لم تُلغ الحرب، لكنها بالتأكيد تأجّلت. وحتى وقت ما، يمكن إصدار إشارة زوال الخطر: الحرب لن تحصل هذا العام. وريثما يتم الإعلان عن خبر جديد، فإن الطلعة الجوية 007 الخاصة بسلاح الجو لن تُقلع.
كذلك سعى العميد بالإحتياط رام صموئيل، صباح يوم الأحد، الى نشر دعوة حاسمة لمنع الهجوم ضد إيران وسط كثيرين.  فصموئيل، من مواليد كفار يهوشع، هو من أولئك الطيارين الحربيين الذين كبروا في عيمق يزراعيل حول قاعدة رمات دافيد، التي قادها أيضا مطلع العقد الماضي. ومن بينهم اثنان من العمداء البارزين في السلاح حاليا، رئيس وحدة جوية عميكام نوركين من بيت شعاريم وقائد تل نوف تومار بار (بالأصل بار شيرا) من كفار يهوشع، كانا مشاركين في العمليات الأكثر أهمية التي نفذها سلاح الجو في السنوات الأخيرة.
هذا وقد كان صموئيل رئيسا لوحدة استخبارات جوية في قيادة أركان السلاح أثناء الحرب في لبنان صيف العام 2006. حينها استحضر خلال موجز صحفي عالم إبن المستوطنة المتصارع  المعتاد وراثيا على قتل الأفاعي، عندما وعد قطع رأس حزب الله بالمعول. وقد انتهى عامه الأخير كرئيس لوحدة الإستخبارات الجوية صيف العام 2007، قبل الغارة الجوية ضد المفاعل النووي في سوريا. وحاليا لا يطمح بالغوص بتفاصيل التفاصيل التي تعالج قيادة سلاح الجو، لكن لديه رأي حكيم.
وفي حديث له هذا الأسبوع، قال صموئيل: "في اللحظة الأخيرة كثُر الخبراء الذين يوضحون لنا أن لا مفر من هجوم ضد إيران التي تشكل تهديدا وجوديا على دولة اسرائيل وربما على العالم أجمع. وبصفة من جلس في حجرة الطيران وفي مختلف الدوائر الإستخبارية، أنا مقتنع بأنه من غير الممكن أن يعجز العقل اليهودي من إيجاد وسيلة أخرى، أكثر حكمة ونجاعة، من فتح دائرة هجوم مباشر".
الى ذلك يعتقد صموئيل، بأن عملية سرية ضد نظام كريه سوف تساهم في التحاور بين الشعبين، في حين أن "في حال تصرفنا بغطرسة وهاجمنا إيران خلال حكم نظام آيات الله، فسوف نمسّ بالكرامة الوطنية هناك وسنفتح حسابا مع الشعب الفارسي سوف يبقى مفتوحا وداميا حتى بعد سقوط النظام". 
نووي مدني
بدون تنسيق بينهما، بدا كلام صموئيل كصدى لتصريحات ابن عائلة بهلوي، قريب الشاه المخلوع، محمد رازا بهلوي، الأسبوع الماضي في مدينة كبيرة في شمال أميركا. فالرجل، حاليا خبير بالشؤون الخارجية والأمن، هاجر من طهران منذ طفولته، مع نفي الشاه، تزوج في أوروبا ويتصرف كغربي حقيقي. يتحدث الفارسية لكنها لا يقرأها ولا يكتبها. عندما يظهر خلال الحديث اسم دودو رازا، ابن الشاه الذي يحلم بإعادة الماضي، يقول على سبيل المزاح، "للأسف، نتقاسم علاقة عائلية، لكن ليس ذلك الحساب في البنك".
وبشكل جدي، يوافق الإيراني السابق على التخمين الذي يفيد بأنه في حالة تكاد تكون لا معقولة من إعادة "عرش الطاووس" الخاص بعائلة بهلوي الى سابق عهده، فإن رازا نفسه أيضا، عدو نظام الثورة، سوف يصر على الحفاظ على البرنامج النووي، الذي تعود بدايته الى أيام أبيه. الشاه الجديد سوف يزيل من البرنامج تأثيراته العسكرية، لكنه لن يلغيه ـ إنه مشروع قومي لقوة إقليمية تسعى دائما الى الإحترام والتأثير. والفارق المصير يكمن في قطع العلاقة بين القدرة النووية ووجهة استخدامها. وإيران بإدارة نظام موالي للغرب لن تكون مختلفة، مبدئيا، عن مصر أو تركيا اللتين ستقرران التحول الى دولتين نوويتين.
ذريعة الثنائي أب وابن، وإيهود باراك وبنيامين نتنياهو، المؤيدة لهجوم الآن، تستند الى معيار الإستعجال. يواجهها مبرر أميركي مزدوج. أولا، رغبة باراك أوباما بالعودة الى البيت (الأبيض) بسلام، مفهومة وكإعترافه في أذن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، الذي طلب منه، بموضوع آخر، أن يحصل له من سيده فلاديمير بوتين على تمديد مدة المساومة حتى موعد الإنتخابات، لأنه بعد ذلك سيكون لديه "مجال للمرونة" (سلبية "المنطقة المحصنة" من مدرسة باراك). 
ثانيا، تقدير استخباري بأن إيران لم تقرر بعد تجاوز سقف السلاح النووي. وبهذه الروحية عاد ليتحدث في الأسابيع الأخيرة وزير الدفاع ليون بانتا (خلال زيارته للخليج الفارسي) ورئيس الأركان المشتركة، الجنرال مارتن دامبسي. وبحسب كلام دامبسي، فإن الوقت الذي تمنحه إدارة أوباما لإستنفاذ الحوار مع إيران ـ الذي قد يُستأنف بعد ما يقارب الإسبوعين ـ والحصارات الإقتصادية ضدها لا يمكن قياسها بأسابيع أو بشهور، بل بمصطلحات قدرة استخبارية لتشخيص مسار إيران لتجاوز السقف.
ومؤخرا انتهى استحداث تقدير الإستخبارات القومية (NIE) الأميركية منذ نهاية 2007. ووفقا لما تسرب حتى الآن من واشنطن، فإن التغيير ليس كبيرا. حيث أن كمية اليورانيوم المخصب التي جمعتها إيران في السنوات الأربع والنصف هذه، ظاهريا لاحتياجات مدنية، أُضيفت الى المعادلة، لكن النتيجة بقيت نفسها بأن [هناك] برنامج تطوير وإنتاج سلاح نووي، تم تجميده اثر الغزو الأميركي للعراق قبع تسع سنوات، سواء لأن الغزو أثار حالة هلع لدى إيران أو لأن تليين شوكة صدام حسين أزالت الشعور بالحاجة الإيرانية لبرنامج مقابل ذاك الذي قد يكون موجودا لدى العراق.
حرب في الخليج، قد تتسع أيضا الى كوارث مع اسرائيل، في الواقع قد تشتعل نتيجة احتكاك بحري أميركي-إيراني في مضيق هرمز، رغم أن واشنطن سترغب بتجنّبها هذا العام. في نهاية تشرين الأول، في الأسبوع الذي سيلي الإنتخابات، سوف تجري في إسرائيل وفي البحر المتوسط المناورة الكبرى "تحدي مستتر 12"، بمشاركة 4000 عنصر من القيادة الأوروبية والأسطول السادس. قد يظهر أوباما كمدافع عن اسرائيل حيال الصواريخ الإيرانية.
إن القاسم المشترك لسياسات أوباما (بالذات كتلك التي كانت لدى سلفه جورج بوش)، بدءا بالعراق مرورا بأفغانستان وليبيا وحتى إيران وسوريا، هو أن في الواقع تم السماح بعملية أميركية حاسمة للدفاع عن النفس ومن أجل مصالحها القومية ـ الحيوية، لكن من أجل انجاز نتيجة ناجعة ودائمة من الأفضل العمل في إطار حلف متعدد الجنسيات. هذا، بشكل مفصل، أيضا ما يقوله أوباما وبانتوم لإسرائيل: مع كل الإحترام لما تعلنون عنه بشكل مستقل، رجاءً لا تعيقوا النظام الدولي. لا تشذوا عن الإطار.
في الديمقراطية الغربية يعتمد تحالف كهذا على الحكومة. في الشرق، المتشقق بين عشائر، طوائف وأقاليم ـ يعتمد على العلاقة مع الجيوش ومصالح الأمن. وبين كل التعقيدات، التي كانت وستبقى، يعطي أوباما حاليا أفضلية لأفغانستان ـ هو وليس بوش مسؤول عما يحصل هناك في السنوات الثلاث الأخيرة، حتى عن أهمال القيادة العسكرية الذي أتاح مذبحة وسط المدنيين ـ ولسوريا. وبانتظاره لحلفاء إقليميين، فإن ضرورة العمل ضد نظام الأسد ـ الجار الشمالي تركيا والجامعة العربية ـ يعمل الجيش الأميركي على جمع استخباري وإعداد البنية التحتية للتخطيط التنفيذي. وقد افتخر دامبسي بالعلاقات الجيدة للبنتاغون مع "كل الجيوش" المحيطة بسوريا، أي الجيش التركي، العراقي، اللبناني، الأردني وأيضا الإسرائيلي.
وهذا أيضا توضيح جزئي لاحتضان الجيش المصري. قال دامبس هذا الشهر، إنه عندما سيسقط النظام العلوي في دمشق، فسيكون في سوريا نظام سني "سوف يستكمل قوسا سنيا ضد القوس الشيعي (من إيران وحزب الله)". ومصر ستكون حلقة مهمة في هذا القوس، ولذلك من المهم مواصلة بناء العلاقات مع القاهرة.
وخلافا لأسطورة "الشعب يعيش وحيدا ولا يأبه بالغرباء"، التي ينادي بها نتنياهو، فإن أي رئيس حكومة في إسرائيل، بمن فيهم نتنياهو، لم يتجرأ لفترة طويلة على عدم الإستماع لرئيس أميركي أثناء الأزمة. إنه لأمر رائع أن تُقرأ كلمات حوارات غولدا مائير واسحق رابين والسفراء في واشنطن، رابين وخصوصا سمحا دينيتس، مع "نفتالي"، لقب هنري كيسنجر (بسبب مكائده النفتالية، أو ربما لأن نفتالي هو اسم عبري مألوف لدى ألفريد، اسم كيسنجر الوسطي). في حرب يوم الغفران، في المسارات السياسية التي تلتها وفي فترة "إعادة التقدير"، كان السؤال الحقيقي متى ستتنازل اسرائيل تحت الضغط وما هو الثمن الذي ستجنيه مقابل تنازلاتها".
2012-03-30