ارشيف من :ترجمات ودراسات
السفارة المهجورة.. سفارة الأشباح
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ايتمار ايخنر"
" في إحدى أحياء الأغنياء في مدينة الرباط، عاصمة المغرب، يقع مبنى مهمل تحت ملكية "دولة إسرائيل". لكن المبنى الذي من المفترض أن يستخدمه الدبلوماسيون الإسرائيليون في الدولة مهجورا : ففي المغرب لا يوجد ممثلين إسرائيليين منذ 12 سنة.
اشترت دولة إسرائيل المبنى بعد وقت قصير من توطيد العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في عام 1994. وخلال خمسة سنوات بقي مكتب الارتباط الإسرائيلي متواجداً، حتى عام 2000. لكن في تشرين الأول نفس السنة، بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، أمر الملك بسحب الممثلية الإسرائيلية من المغرب. وكان رئيس الممثلية في تلك الأيام، "غادي غولن، تلقى أمراً بالإخلاء خلال عشرة أيام.
ومع ذلك، تستمر دولة إسرائيل بالاحتفاظ بالمبنى ـ هكذا تفيد صحيفة "يديعوت احرنوت". وفي السنوات الأولى بعد قطع العلاقات ظنّوا في وزارة الخارجية أن إسرائيل ستعود إلى المبنى. وفي غضون ذلك، استمرت الدولة بتمويل صيانته وحمايته. لكن بقي المبنى مهجورا سنوات طويلة.
وعمليا هذا المبنى الوحيد في دولة عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهو ملك الدولة. ما زال المبنى مهجورا وبدأ بالتفسخ، والبنى التحتية في المكان سيئة جدا. كما أنّ وزارة الخارجية تدفع لحارس محلي كي يحرس المبنى، لكنه لم ينفّذ عمله بإخلاص ـ والممثلية المهجورة سُرقت واخترقت أكثر من مرة. ومن بين جملة أمور، سُرق منها أثاث وتجهيزات مكتبيّة.
على مدى سنوات اجروا في وزارة الخارجية عدة استشارات بخصوص مصير هذا العقار، هل يُباع أو يُؤجر؟ وفي السنوات الأخيرة أرسلت إسرائيل بعثتين إلى المغرب سرا، من أجل فحص وضعه، وإذا كان هناك إمكانية لترميمه. وقد درست إحدى البعثات إمكانية بيعه أيضا، وتلقت عدة عروض لشرائه ـ لكن الموضوع لم يطرأ عليه شيء.
قالت مصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية إن هناك أهمية سياسية كبيرة لاتخاذ قرار بالبيع: لان إذ ما بيع المبنى قد يؤشر الأمر على نية إسرائيل بعدم العودة إلى الدولة. وأيضا هناك مغاربة قلة لديهم علاقات مع إسرائيل، والجالية اليهودية الصغيرة، قد تشعر أن إسرائيل لم تعد مهتمة بهم. وأوضح مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية قائلا: "يجب فهم كل وجهات النظر السياسية الحسّاسة هنا. ففي كل مرة كنا على وشك اتخاذ القرار حصل شيء ما وتم تأجيل ذلك".
اعتقدت مصادر أخرى في وزارة الخارجية أن احتمال العودة إلى المغرب هو وهم، ولذلك يجب التخلّص من العقار بأسرع وقت ممكن. وأشار مصدر في وزارة الخارجية قائلا: "فقط هذا الأسبوع تلقينا رسالة تذكّرنا بالكراهية ضد إسرائيل في المغرب، عندما دعا آلاف من المتظاهرين إلى طرد دبلوماسي إسرائيلي دُعِي إلى اجتماع في البرلمان. فهم لا يريدوننا هنا، إذاً ما المبرر للاحتفاظ بعقار متفسّخ؟.
وأجاب مسؤول في الإدارة أنه على أية حال ارتفع ثمن العقار المهجور خلال سنوات ـ والأمر لا يتعلق بتبذير أموال".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018