ارشيف من :أخبار اليوم
يوم الأرض يشغل الصحافة السورية
انتقدت صحيفة "الثورة" السورية تغييب الاحداث التي شهدتها المنطقة لأولويات القضايا العربية، ورأت أنه "كان يراد ليوم الأرض هو الآخر أن يُغيّب، بل في بعض المحاولات كان يراد له أن يمحى من الذاكرة، وبعض الركب العربي لم يتأخر عن اللحاق بتلك المحاولات إلى حد المساهمة بذلك بكل ما امتلك من أدوات.
واعتبرت الصحيفة أنه "بهذا المشهد أفصحت المتغيرات العربية عن وجهها الحقيقي، وأضافت عليها خواءً حقيقياً لأي معنى من معاني الدلالة حتى الرمزية منها، وأوصدت الباب كي لا تسمع تلك الأصوات التي قد تتجرأ على تذكيرها بالهموم العربية".
وبالتوازي مع هذا الغياب والتغييب، تتابع "الثورة"، لم تدّخر تلك المتغيرات جهداً في استحضار حالة من الاستطالة المرضية في هواجسها وعوامل القلق الملتبسة لديها، فسارعت لاستغلال أي فرصة متاحة كي توجه رسائل الاطمئنان لإسرائيل، سواء كانت مقروءة هناك أم لم تقرأ.. وعلى الأغلب قُرئت جيداً وأخذت إسرائيل بمضمونها في أكثر من اتجاه وعملت وفق مقتضاها على الأرض!!
اللافت أن عملية التغييب تلك، بحسب "الثورة"، كانت على الضفة الأخرى من المشهد حافزاً لإعادة استحضارها بقوة لم تعرفها من قبل، وتحولت إلى عامل استنهاض للقوى الشعبية الفلسطينية وقوى المقاومة العربية، وكانت الرسائل هنا بمضمونها ودلالاتها أكثر وضوحاً من أي وقت سابق.
وأضافت "الثورة": "وحدهم أصحاب الأرض ومن بقي معهم المؤمنون بالوجود والهوية والقضية.. وحدهم كانوا في يومهم الطويل يعيدون تعبيد طريقهم نحو الأرض بما تعنيه وما تعكسه في الوجدان الجمعي للفلسطينيين الذين وصلوا إلى القناعة الأكيدة بأن قضيتهم رهن بهذه الإرادة التي نبتت من تصميمهم ومن معهم منذ اللحظة الأولى للقضية، وأن الكثير ممن انضموا إليهم لاحقاً للدعاية السياسية أو للمتاجرة باسمهم أضاعوا القضية بل باعوا واشتروا باسمها حتى لم يبقوا منها شيئاً، وحدهم الذين تعنيهم الأرض والذين قاتلوا من أجلها وبذلوا حياتهم في سبيل استرجاعها يعنيهم يوم الأرض.
وحدهم المؤمنون بخيار المقاومة، والمتمسكون بخطها الوطني كانوا عرضة لهذا الاستهداف، وذلك القصف السياسي اللامتناهي، وتلك المؤامرة بأبعادها الكونية وأدواتها الإرهابية، فكانت أصداء هذا اليوم تتردد في دمشق والجولان كما هي في فلسطين وجنوب لبنان".
وأكدت أن "يوم الأرض هو مناسبة لإعادة تحديد الاتجاه.. لإعادة قراءة الإحداثيات الطارئة، وفهم مدلولاتها، والنظر لما هو أبعد مما يطفو على السطح، والتعمق في دراسة تلك الظواهر الآنية التي غالباً ما تتلاشى عند أول اختبار وأحياناً عند هبوب أول ريح ومن أي اتجاه جاءت؟!".
بدورها، تناولت صحيفة البعث السورية أيضا يوم الارض، فأشارت الى أن مسيرات الغضب والاحتجاج التي عمت يوم أمس الأراضي الفلسطينية ودول الطوق في ذكرى يوم الأرض أعادت القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة، الى واجهة الحدث السياسي العربي والعالمي وذلك بعد ساعات من إسقاطها من جدول أعمال القمة العربية، وبدا معها أن ديمقراطية الأنظمة الجديدة، التي وصلت الى الحكم بعد أكثر من عام على الربيع العربي، القادم على أجنحة الصواريخ وبدعم ومباركة أطلسية، عاجزة عن التعامل مع النبض الحقيقي للشارع العربي والاستجابة للتحديات المصيرية التي يفرضها الصراع العربي ـ الإسرائيلي على الشعوب العربية.
ولفتت "البعث" الى أن "يوم الأرض في سورية لم يكن يوماً احتفالياً بقدر ما كان يوماً للتأكيد على تمسك سورية بمبادئها الوطنية والقومية وثباتها على مواقفها التاريخية في دعم نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة ما اغتصب من أرضه وحقوقه، وأنها على الرغم مما عانته من مواقف تآمرية وجاحدة من الأشقاء العرب ومن بعض الفصائل الفلسطينية، إلّا أنها ستظل وفية لكل التزام قطعته على نفسها تجاه فلسطين وشعبها ومقاومتها، وأن دمشق، التي انطلقت منها رصاصة الثورة الفلسطينية الأولى حتى النصر، تنطلق منها اليوم المسيرة من أجل القدس، والتي ستظل مستمرة حتى يتحرر، التراب العربي الفلسطيني من رجس الاحتلال وتعود القدس عاصمة لكل فلسطين".

من جهتها، ركّزت صحيفة "تشرين" السورية على المواقف التي أطلقها أمس الناطق باسم وزارة الخارجية والمغتربين جهاد مقدسي حول أن معركة إسقاط الدولة في سورية انتهت وبدأت معركة تثبيت الاستقرار.
وقال مقدسي في حديث للتلفزيون العربي السوري إن "من واجب الدولة أن تحيط المواطن بخلفية القرارات الدبلوماسية والسياسية، التي تتخذ وعلى أي أساس يتم ذلك، وما فحوى مهمة كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، ولماذا قبلتها سورية بعد أن جرّبت مهمات أخرى من قبل وفشلت".
وأشار مقدسي إلى أن "الصراحة والشفافية تؤديان إلى تحصين المواطن السوري وتعزيز مناعته حتى يدرك لماذا يخرج إلى الساحات ويناصر قيادته ويقف معها في مسيرة الإصلاح".
كما لفتت "تشرين" الى أن فعاليات مسيرة القدس العالمية انطلقت أمس في ساحة السبع بحرات في دمشق بمشاركة حشود من المواطنين وقيادات وقوى فلسطينية وسورية وعربية ودولية.
وأكد المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في القدس في رسالة وجهها لابناء الشام في هذه المناسبة، وفق "تشرين"، أن يوم الارض شكل مفصلاً وفصلاً مهماً في تاريخ أبناء وطننا الصامدين الباقين فوق أرضهم في الجليل والمثلث والنقب والساحل رغم سياسات التشريد والتنكيل، لافتاً إلى ان هذه المناسبة تحولت إلى يوم نضالي فلسطيني يجمع أبناء الشعب الفلسطيني في جميع اماكنهم، وقال: ها أنتم ايها الشباب الطلائعي الواعي تسهمون في تحويل هذا اليوم النضالي إلى يوم عروبي عظيم بامتياز لا يقتصر على الانسان الفلسطيني وحده.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018