ارشيف من :أخبار لبنانية
النووي "الإسرائيلي" الغائب... في قمة الأمن النووي!!
فؤاد الوادي -"الثورة" السورية
غاب النووي الإسرائيلي الذي يعتبر الأخطر في العالم عن أجندة قمة الأمن النووي الثانية التي انعقدت في العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول مؤخراً، والمخصصة لبحث ما يسمى بـ (الإرهاب النووي ) الذي يشكل بحسب المؤتمرين تهديداً على الأمن العالمي، ولعل غياب الملف النووي الإسرائيلي عن جدول أعمال القمة وحضور ملفات أخرى كالملفين النوويين الإيراني والكوري مع لفت الانتباه إلى الفوارق الكبيرة بين النووي العسكري الإسرائيلي من جهة والنووي الدفاعي الكوري أو السلمي الإيراني من جهة أخرى ليس بالأمر المستغرب إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأميركية هي من طرحت وصاغت فكرة هذا المؤتمر الدولي الذي عقدت قمته الأولى في واشنطن في العام 2010 وهي من دعت إلى الثانية في سيؤول تحت شعار مكافحة الإرهاب النووي ضمن سلسلة من الخطوات السياسية المتوازية والمكثفة لحشد حلف دولي للضغط على إيران وكوريا الشمالية بهدف الوصول الى مراحل أشد ضغطاً وبالتالي محاصرة النووي الكوري و الإيراني وانتزاع مزيد من أوراق الابتزاز والمساومة القذرة أو التمهيد لاتخاذ إجراءات قد تكون عسكرية بغطاء دولي .
وعدم طرح ومناقشة النووي الإسرائيلي الذي يعتبر بؤرة الإرهاب النووي في العالم في هكذا مؤتمرات لا يفقد هذا المؤتمر مصداقيته فحسب بل من شأنه أن ينسف كل المساعي والجهود الدولية التي تسعى إلى خلق عالم بلا أسلحة نووية في ظل سياسة دولية تقودها الولايات المتحدة تعتمد ازدواجية المعايير والأحادية القطبية والهيمنة على العالم التي تفرض التمدد في كل الاتجاهات والقضاء على كل الخصوم والمعارضين والتي تستلزم في كثير من الأحيان خلق أعداء وهميين من أجل فرض واقع معين يمكن من خلاله الوصول إلى الأهداف المرجوة وتحقيق المصالح المطلوبة وهذه حال السياسة الأميركية في العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .
الرئيس الأميركي باراك أوباما عكس سياسة بلاده في هذه القمة من خلال تهديده كوريا الشمالية وإيران ودعوتهما لوقف برنامجهما النوويين، ولم يكتف اوباما بذلك بل هدد إيران بالنووي الإسرائيلي عندما حث الكيان الصهيوني على الإحجام عن شن أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية لإمهال العقوبات والدبلوماسية فرصة, مؤكدا بنفس الوقت أن العمل العسكري لايزال خياراً مطروحاً في حالة فشل الخيارات الأخرى.
إسرائيل وفي محاولة فاضحة ووقحة للتغطية على ترسانتها النووية الأضخم والأخطر في الشرق الأوسط سارعت على لسان نائب المدير العام للجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية دافيد دانيئل الى تقديم قائمة للمشاركين في قمة سيؤول بالخدمات التي يمكن أن تقدمها لمواجهة ( الإرهاب النووي)، وبشكل متعمد وعشية انعقاد القمة كشفت صحيفة (يسرائيل اليوم) عن بعض الإجراءات النووية التي قامت بها إسرائيل في هذا الصدد والتي ظلت طي الكتمان ولم يسمح بنشر هذه المعلومات إلا قبل قمة الأمن النووي، وقالت الصحيفة إن إسرائيل أعادت إلى الولايات المتحدة عبر حاويات نووية خاصة من ميناء أشدود قضبان وقود نووي مخصب بدرجة 93% بعد أن تم استنفادها في مفاعل ( سوريك ) الذي أنشئ في عام 1960، مضيفة أن إسرائيل قلصت أيضا في السنوات الأخيرة من نشاط مفاعل (سوريك)، وذلك في إطار مشروع لاستبدال المفاعل بـ (مسرع جزيئات إلكتروني ) الذي يعتبر أقل خطرا وضرراً من المفاعل النووي.
وفي هذا السياق يشير العديد من الخبراء في المجال النووي الى وجود نحو 500 طن من البلوتونيوم و1600 طن من اليورانيوم عالي التخصيب في أنحاء العالم، وهي كافية لصنع 126500 سلاح نووي.
وبحسب جمعية مراقبة الأسلحة وجمعية الشراكة من أجل الأمن العالمي اللتين تكافحان من أجل وقف الانتشار النووي فقد سجل تقدم في هذا الاتجاه مع تمكن كازاخستان من ضمان سلامة أكثر من 13 طنا من اليورانيوم مخصبة تخصيبا عاليا، وقضاء تشيلي تماما على مخزونها، كما وقعت الولايات المتحدة وروسيا بروتوكول اتفاق لتدمير 34 طنا من البلوتونيوم لدى كل منهما، وأوقفت موسكو إنتاج البلوتونيوم.
وتنعقد قمة سيؤول بعد عام على وقوع كارثة محطة (فوكوشيما دايتشي) النووية في اليابان، وهو الأمر الذي دفع وزير خارجية كوريا الجنوبية كيم سونغ هوان للقول: إن من بين الموضوعات الرئيسية المطروحة على مائدة البحث مسألة سبل تعزيز السلامة النووية العالمية وحماية المنشآت النووية.
يذكر أن قمة الأمن النووي في سؤول انعقدت بمشاركة 53 دولة، وأربعة ممثلين لمنظمات دولية، ومائة خبير نووي، والهدف المعلن لتلك القمة هو مناقشة استعداد الدول المشاركة للتعامل مع ( الإرهاب النووي) ومنع وصول مواد نووية إلى جهات إرهابية، ونشر الوعي لحماية وتعزيز الأمن النووي بمبادرات دولية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018