ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: بواخر الكهرباء وقانون الانتخاب الى الواجهة... و"مؤتمر اسطنبول" خطوة جديدة لتقويض مهمة أنان
يفتتح الأسبوع الطالع على جملة من الملفات الدسمة بدءاً من اجتماع اللجنة الوزارية المعنية البحث في موضوع استئجار بواخر لإنتاج الكهرباء، مروراً بتعيين أعضاء هيئة إدارة قطاع البترول، وصولاً إلى إقرار دفعة جديدة من التعيينات في جلسة مجلس الوزراء يوم غد، فيما أضيف ملف مشروع قانون الانتخاب إلى المواضيع القائمة على أن يتم البت به خلال مهلة لا تتعدى الشهرين على أبعد تقدير.
على وقع هذه الأجواء، إنعقد ما يسمى بـ"مؤتمر أصدقاء سوريا" في اسطنبول برعاية اميركية ـ قطرية للالتفاف على التوافق الدولي وتكبيل مهمة المبعوث الدولي كوفي انان بمدة زمنية، وإعطاء جرعة دعم جديدة لما يسمى بـ"المجلس الوطني السوري" باعتباره ممثلا شرعيا للتفاوض غداة إنفراط عقده وتشرذمه وعدم تمكنه من لملمة أجزائه المتناثرة في اكثر من مكان.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن الأسبوع الجديد يطل مترنحاً على ظهر بواخر الكهرباء التي ما زالت موضع تجاذب سياسي وتقني، يؤخر رسوها على الشاطئ اللبناني، برغم التسوية التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، والقائمة على قاعدة "تلازم المسارين" بين البواخر والمعامل.
ولفتت الصحيفة إلى أنه "في هذه الأثناء، بدا أن مشروع قانون الانتخاب يحاول أن يجد مكاناً له وسط زحمة الملفات المفتوحة، بعدما تلقى دفعة الى الأمام خلال الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا أول أمس، علماً أن المساومة الفعلية على طبيعة التقسيم الانتخابي المرتقب لم تبدأ بعد، بانتظار تبلور مسار التطورات السورية وانعكاساتها على موازين القوى الداخلية، وإن يكن يُرصد ميل ضمني حيناً، وعلني حيناً آخر، لدى بعض القوى السياسية المتوزعة بين الأكثرية والمعارضة نحو الإبقاء على قانون الستين، خلافاً لمشروع النسبية الذي أعده وزير الداخلية".
دوامة الكهرباء
وأشارت "السفير" إلى أنه "بينما تجتمع اليوم اللجنة الوزارية المعنية بملف الكهرباء برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لمناقشة إمكانية تخفيض أسعار استئجار البواخر، ظهرت معطيات إضافية في ملف جنرال ألكتريك، عنوانها تطوير العرض الشخصي في اتجاه إبداء الاستعداد للالتزام بخطة تقدمها الشركة رسمياً، حيث أوضحت مصادر "جنرال ألكتريك" أن تقديم عرض شخصي يتعلق ببناء معمل في لبنان من أحد مديريها، وهو صديق لرئيس الحكومة (من أيام الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت)، لم يكن عرضاً رسمياً، إلا أنها تعبر عن واقع ملموس في عمل الشركة، وبالتالي، فإن إدارتها تلتزم بمضمونها وتتعهد به، في حال طلبت منها الحكومة اللبنانية".على خط مواز، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر مطلعة عدم استبعادها ان تطيح الاجواء المتشنجة اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة اعادة التفاوض على كلفة استئجار البواخر، او في حد اقصى عقد اجتماع من دون التوصل الى نتائج، معتبرة أن الوصول الى قواسم مشتركة حول الكلفة الحقيقية والعادلة التي تؤمن مصلحة الخزينة سيكون متعذرا، لذلك لذلك فإن ولادة حل في وقت قريب لن يكون سهلا خصوصا "أن الحَبَل يبدو وهميا"، ما قد يُسقط خيار البواخر.
وفي هذا السياق، أكد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، للصحيفة عينها، ان اعادة استدراج العروض ستفضي الى النتيجة الحالية عينها.
قانون الانتخاب والنسبية
الى ذلك، عاد مشروع قانون الانتخاب الى دائرة الضوء من خلال الاجتماع الذي ترأسه الرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل والوزير السابق زياد بارود والوزير الأسبق خليل الهراوي والمدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير.
وفي هذا الاطار، كشفت "السفير"، أن الرئيس نبيه بري اتصل أمس بوزير الداخلية مروان شربل وحثه على الإسراع في إنجاز مشروع قانون الانتخاب وإحالته الى مجلس النواب، مؤكداً له أن المجلس ينتظر وصول المشروع إليه حتى يدرسه بأقصى سرعة ممكنة، لئلا يدهمنا الوقت كما يحصل في كل مرة.
ورداً على سؤال حول احتمال اعتماد قانون الستين في نهاية المطاف، قال بري، للصحيفة عينها، "إن ارتكاب هذا الخطأ مجدداً يعني من وجهة نظري الإيغال في العودة الى الوراء، وكل من يدفع في هذا الاتجاه، يتحمل المسؤولية"، وأكد دعمه للنسبية، ولكن ليس وفق التقسيم الحالي القائم على الأقضية لأنه لا يتيح تطبيق النظام النسبي الذي يحتاج الى دوائر أوسع.
من ناحيته، قال وزير الداخلية، لـ"السفير" إنه "وخلافاً لما يتردد لم يُطوَ البحث في مشروع النسبية، وقد جرت مناقشة اكثر من ثلثي مواد المشروع في جلسات سابقة لمجلس الوزراء وبقي نحو الثلث سنعود لبحثه في جلسات اخرى بعد اعياد الفصح، وتحديداً في الثلث الأخير من الشهر الحالي، تمهيداً لاتخاذ الموقف المناسب وإحالة المشروع الى المجلس النيابي في حال إقراره".بدورها، وضعت مصادر بعبدا، اللقاء الذي جمع رئيسَي الجمهورية والحكومة بحضور الوزراء المعنيين أمس الأول، في خانة الاطلاع على اقتراحات القوانين التي قُدمت الى الرئاستين الأولى والثالثة ووزارة الداخلية حول قانون الانتخابات، لافتة إلى أن الأجواء في الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء لم تكن مشجعة تجاه النسبية، ولذلك فإن الرئيسين ووزير الداخلية قرروا التلاقي بهدف بحث كل الاقتراحات المقدمة من شخصيات وأحزاب وأكاديميين، وبالتالي فإنه عند عرض أي من هذه الاقتراحات على طاولة مجلس الوزراء يكون هؤلاء مطّلعين على ما يعرض، وذلك بحسب صحيفة "الاخبار".
من جهتها، ذكرت صحيفة "الجمهورية"، أنّ قانون الانتخاب الجديد سيطرح على مجلس الوزراء في النصف الثاني من نيسان الجاري وتحديداً بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارته للجالية اللبنانية في أستراليا والمقرّرة مبدئياً في 14 نيسان الجاري لبتّه نهائياً.
ونقلت الصحيفة عن سليمان قوله "من الضروري بتّ الموضوع للانتقال به الى المرحلة العملية، فإمّا المضي بما هو مطروح اليوم أو الانتقال للبحث في المشاريع البديلة، قلت ما لدي وما أرغب فيه وعلينا الانتقال الى مرحلة فرز المواقف النهائية من القانون فلا تبقى ضبابية".
دفعة جديدة من التعيينات في جلسة مجلس الوزراء غداً
الى ذلك، ينعقد مجلس الوزراء استثنائياً قبل ظهر غد الثلاثاء بسبب انهماكات رئيس الحكومة والتزامات سابقة تسبّبت بتقديم موعد الجلسة، في وقت أفادت مصادر مطلعة، لـ"السفير"، أن مجلس الوزراء يستعد لإقرار بعض التعيينات الإضافية التي قد تعلن في الجلسة المقبلة، عملاً بمبدأ تجزئتها وإقرارها بالمفرق، بحيث تُمَرُّ تدريجياً، ما دام من الصعب التوافق عليها جميعها في سلة واحدة.
مؤتمر "اسطنبول" يتولى إدارة الحرب الأهلية في سوريا وسط ضغوط على أنان لوضع جدول زمني لتنفيذ خطته
أما اقليمياً، فقد انعقد في اسطنبول أمس ما يسمى بـ"مؤتمر أصدقاء سورية" بحضور ممثلين عن 74 دولة غربية وعربية وبعض المنظمات التي تدور في الفلك الأميركي، وذلك على وقع تظاهرة احتجاجية حاشدة نظمت في اسطنبول رفضاً للتآمر على سورية وتنديداً بانعقاد المؤتمر المذكور.وفي هذا السياق، رأت مصادر دبلوماسية رفيعة، في حديث لصحيفة "البناء"، أن المؤتمر هدفه الالتفاف على مهمة مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان، من خلال دعم المجموعات المسلحة عسكرياً ومالياً، ومن خلال لجوء الغرب وحلفائه في الخليج إلى الاعتراف بما يسمى " المجلس الوطني السوري" واعتباره ممثلاً شرعياً مزعوماً " للشعب السوري".
ووفق المصادر، فانه رغم خروج المؤتمر باعتراف لا قيمة له لما يسمى "المجلس الوطني السوري" فإن خلافات حصلت خلال المؤتمر ما أدى إلى إرباك بين عدد من المشاركين خاصة وزير خارجية قطر الذي خرج من الاجتماع قبل إعداد البيان لاعتراضه على عدم إقرار تسليح المجموعات الإرهابية، وأشارت المصادر إلى أنه نتيجة هذه الخلافات جرى الاكتفاء بالمؤتمر الصحافي لوزير خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو من دون الاتفاق على بيان واضح ومحدد من قبل المشاركين.
كما قالت مصادر سياسية بارزة إن "المجتمعين من عرب وعرّابين أجانب في اسطنبول همّهم التآمر على سورية وموقعها ودورها وخياراتها، بعد التقدم الميداني الذي أحرزته السلطة على الأرض خصوصاً في تثبيت الأمن ومطاردة فلول الإرهابيين وقيام الرئيس بشار الأسد بزيارات إلى مناطق كانت ساخنة وخطيرة، إضافة إلى الإحباط الذي اعترى الغرب والعرب والمعادين لسورية بعدما جرت رياح القمة العربية في بغداد على عكس ما تشتهي سفنهم".وأضافت المصادر "إن هؤلاء يحاولون تعويم أنفسهم وأدواتهم عبر محاولة إفشال مهمة أنان بأساليب اعتراضية التفافية، وكذلك عبر التجديد لطرح استدعاء التدخل الدولي بلسان "نبيل العربي" هذه المرة، حتى يكون للفصل السابع موجباته "الأخوية" من الأمين العام لجامعة الدول العربية بالتحديد".
من جانبها، رأت "السفير"، أن المؤتمر الثاني لـ"أصدقاء سوريا" خرج بقرارات ومواقف تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان مهمته اصبحت من الآن فصاعدا هي ادارة الحرب الاهلية في سوريا، بدل العمل على وقفها، عبر الكشف عن أن دولا في مجلس التعاون الخليجي ستتولى تمويل وتشجيع الانشقاق عن الجيش السوري، فيما تتولى بقية الدول العربية والاجنبية المشاركة في عملية تعطيل مبادرة انان التي كانت قد لقيت قبولا من دمشق ومن فريق من المعارضة السورية باعتبارها السبيل الوحيد لوقف حمام الدم والوصول الى حوار سياسي منشود بين الجانبين.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018