ارشيف من :أخبار لبنانية

«قانون الستين» محصّن بسندان «المستقبل» و«14 آذار» .. ومطرقة جنبلاط

«قانون الستين» محصّن بسندان «المستقبل» و«14 آذار» .. ومطرقة جنبلاط

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

سوريا تقرر مصير انتخابات 2013.. وهمس أوروبي بالتأجيل



اذا صدق وعد وزير الداخلية مروان شربل، بانجاز القانون الانتخابي الجديد بعد اعياد الفصح، تكون الحكومة قد وفت بالوعد الذي قطعته في بيانها الوزاري بـ«إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية يتناسب وتطلعات اللبنانيين الى تحقيق تمثيل سياسي صحيح وعادل، قبل سنة على الاقل من موعد الانتخابات» المفترض اجراؤها في حزيران 2013.

لكن برغم الحماسة الرئاسية والوزارية الظاهرة حيال الشأن الانتخابي، هل ممكن انتاج قانون انتخابي جديد في لبنان يلبي مصالح الاطراف كلها، وهل هناك فرصة ولو ضئيلة لدخول عصر التمثيل النسبي، ام ان اللبنانيين محكومون بقانون متخلف استحضر من الماضي اسمه «قانون الستين»؟
لا جدال في ان انتخابات العام 2013 تشكل محطة مفصلية لطرفي الصراع السياسي في لبنان، بين فريق يريدها جسر عودة الى السلطة على ظهر «قانون الستين»، وبين فريق يسعى الى قطع الطريق على عودة الحريرية السياسية الى السلطة والحفاظ بأي ثمن على «أكثرية الضرورة» الحالية برغم كل تشوهاتها.

ومن هنا، فإن فرضية ان يلتقي الطرفان على قواسم انتخابية مشتركة تبدو في غير محلها نظراً للتباعد الجوهري سياسياً كما في النظرة الى القانون الانتخابي وتقسيمات الدوائر، ولعل صورة المشهد الداخلي تعكس الآتي:

اولا، وجود توجه مشترك و«علني» ضد «قانون الستين» بين كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي حيث يسعيان الى قانون انتخابي وسطي يقوم على الدمج بين النظامين الأكثري والنسبي(قريب من مشروع فؤاد بطرس).

ثانياً، وجود توجه بطريركي للتجاوب مع أية صيغة تضمن التمثيل المسيحي الحقيقي ولعل النسبية هي أقصر الطرق الى تحقيق هذا التمثيل كما يعتقد البطريرك الماروني بشارة الراعي، وما الاجتماعات الانتخابية المسيحية التي رعاها في بكركي خلال الاشهر الماضية سوى رفع غير مباشر للبطاقة الحمراء في وجه «قانون الستين»، خاصة بعد أن ثبت لبكركي بالوجه الشرعي ان «قانون الستين» لن يوفر خشبة الخلاص المرجوة لعودة المسيحيين الى الشراكة الفاعلة والمقرِّرة في النظام السياسي اللبناني، بل من شأنه أن يكرّس «تبعيتهم» للصوت المسلم ومجرد موظفين في لعبة إنتاج الاكثريات من هنا او هناك.

ثالثاً: لن يحيد «تيار المستقبل» قيد أنملة عن «قانون الستين» الذي يشكل انبوب حياة بالنسبة إليه ولكل فريق 14 آذار وخاصة سمير جعجع، وكذلك الامر بالنسبة الى وليد جنبلاط الذي يبدو مقتنعاً بان الانتخابات المقبلة ستجري وفق هذا القانون وأن لا إمكانية لصياغة قانون آخر، مهما «سعى المتضررون الى ذلك»، ومن هنا يأتي رفض تلك القوى لأي نظام انتخابي بديل، يأخذ منها ولا يعطيها وعلى وجه الخصوص النظام النسبي سواء أكان مطروحاً بصيغة تمثيل نسبي كلي ام جزئي ام بنصف تمثيل، او اكثري مطعم بالنسبي، وثمة تعليمات مشددة داخل «التيار الأزرق» بقطع الطريق على اية صيغة انتخابية بديلة لـ«قانون الستين».

رابعاً: ثمة توجه في الأكثرية الحالية، لطي صفحة «قانون الستين» نهائياً والانتقال الى اي نظام انتخابي بديل يقطع الطريق على إمكان عودة الحريرية السياسية الى السلطة من جديد، فحركة «امل» و«حزب الله» قد حسما خيارهما ومعهما أحزاب الثامن من آذار، في اتجاه النظام النسبي على اساس الدوائر الموسعة، كما اعلن الرئيس نبيه بري في معرض تحذيره من ارتكاب خطأ العودة الى الوراء واعتماد «قانون الستين».
خامساً: يتفق «التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» مع الأكثرية على وجوب قطع الطريق على عودة الحريرية، ولكنهما يختلفان مع هذه الأكثرية في النظرة الى النسبية، في ظل ميل ضمني للتيارين البرتقالي والأخضر لـ«قانون الستين»، علماً أن ثمة محطة برتقالية تجلت في قطر خلال إعداد ما سمي «اتفاق الدوحة»، كما ان هناك محطة خضراء تجلت حينما وضع النائب سليمان فرنجية «قانون الستين» أثناء توليه وزارة الداخلية في حكومة الرئيس عمر كرامي.

سادساً، ثمة معبران إلزاميان لا بد من سلوكهما لتوليد القانون الانتخابي، الاول، هو مجلس الوزراء حيث يتطلب إقرار القانون الانتخابي ثلثي الحكومة على اعتباره من «المواضيع الأساسية التي تحتاج الى موافقة ثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها» (المادة 65 دستور)، وبالنظر الى خارطة الحكومة الحالية، يبدو تمرير أي صيغة بديلة لـ«قانون الستين» ممكناً، بسبب إمكان توفير نصاب الثلثين من خلال وزراء «أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» و«الحزب القومي» وطلال ارسلان ونقولا فتوش يضاف اليهم وزراء الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي اللذين يتحفّظان على «قانون الستين».

أما المعبر الثاني، فهو مجلس النواب، حيث تبدو المسألة مختلفة جذرياً على ساحة السلطة التشريعية، اذ ان ما يمكن ان يمر في مجلس الوزراء قد يتعطل في مجلس النواب، على الرغم من أن التصويت على المشروع الانتخابي لا يتطلب أكثرية الثلثين (86 نائباً) ولا أكثرية مطلقة (65 نائباً)، بل أكثرية عادية نسبة الى عدد الحضور النيابي ضمن النصاب القانوني لانعقاد جلسة عادية الذي يتطلب حضور 65 نائباً فما فوق. ويتبدى موضع التعطيل هنا في احتمال ألا تتمكن الاكثرية الحالية من ترجمة نفسها في المجلس النيابي، لا من حيث تأمين نصاب انعقاد جلسة تشريعية لإقرار صيغة انتخابية بديلة عن «قانون الستين»، ولا من حيث التصويت على تلك الصيغة حتى ولو انعقدت جلسة، خاصة ان النصاب القانوني كما التصويت المرجـِّح يتحكم بهما نواب «تيار المستقبل» و«14 آذار» ومعهم نواب «جبهة النضال الوطني» الذين يشكلون مجتمعين الحصن المنيع دفاعاً عن «قانون الستين».

سابعاً، لا يمكن عزل الموضوع الانتخابي، قانوناً وتحالفات ومجريات انتخابية، عما يمكن أن تؤول اليه الصورة في سوريا من الآن وحتى حزيران العام 2013.

وفي هذا السياق، تكشف مصادر واسعة الإطلاع تنامي الاهتمام الدولي، وخاصة الأوروبي، بقضية الانتخابات النيابية المقبلة وتم التعبير عن ذلك من خلال الآتي:

- قيام «موفد أممي» بزيارة بيروت في الآونة الأخيرة، حيث التقى قيادات سياسية ورسمية وطرح على هؤلاء السؤال الآتي: «هل لديكم اية حساسية من دور للأمم المتحدة في الانتخابات النيابية في لبنان؟».

- ورود تقرير دبلوماسي مصدره باريس، يفيد عن تشكيل فريق عمل في الاليزيه لدراسة مستقبل النظام السياسي في لبنان. في ضوء التطورات السورية واحتمال الا يتفق اللبنانيون على نظام انتخابي ما قد يؤدي الى تعطيل الانتخابات في صيف 2013.

- قيام وفد بريطاني على صلة بوزارة الخارجية البريطانية بزيارة بيروت مؤخراً، حيث التقى جهات حزبية، وهمس «أن هناك تداولاً في اوساط اوروبية باحتمال تأجيل الانتخابات في لبنان الى ما بعد إسقاط بشار الأسد وما بعد ترتيب الوضع السوري، لأن إجراءها في ظل وجود نظام بشار الأسد سيعيد إنتاج التركيبة القائمة حالياً».

ـ قيام وفد أمني روسي بزيارة بيروت مؤخراً في رحلة مخصّصة لتداعيات الوضع السوري، لكنه أثار أسئلة على صلة بالانتخابات النيابية المقبلة.
ـ لا بد من التوقف عند الدعوة التي وجّهها مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى اللبنانيين «للاستفادة من الانتخابات التشريعية المقبلة «لإزالة بقايا» النفوذ السوري في بلادهم».

يقرّ قطب سياسي لبناني بقدرة تحكم ما سمّاها «قوى قانون الستين» بمسار لعبة التصويت والنصاب لفرض هذا القانون أمراً واقعاً تجري على اساسه الانتخابات، ولكن قبل كل ذلك ينبغي على هؤلاء أن يجيبوا على السؤال التالي: هل تستطيع حكومة تصريف أعمال أن تجري انتخابات، وهل صحيح أن نجيب ميقاتي لا ينوي الترشح كما فعل في العام 2005؟ وما هي تداعيات قرار كهذا على الحكومة والانتخابات؟
2012-04-03