ارشيف من :ترجمات ودراسات

لعبة الأدمغة

لعبة الأدمغة
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ أليكس فيشمان"
" من أجل فهم ما يكمن خلف رواية هجوم إسرائيلي على إيران من خلال الاستعانة بقواعد في أذربيجان، يجب فقط فتح الأطلس. فإجراء كهذا لا يمكن تنفيذه دون أن تورّط اسرائيل أربع أو خمس دول أخرى بمواجهة مع إيران. يبدو أن أحدهم يريد تسخين هذه الدول – لا سيما تركيا – ضد أي خيار عسكري إسرائيلي.
ومن أجل الوصول الى أذربيجان يجب على طائرات سلاح الجو عبور تركيا، أو العراق، أو السعودية أو سوريا. وفي الطريق هناك أيضا جورجيا وأرمينيا. منشور كهذا جدير برفع ضغط الدم ليس فقط في طهران وباكو، بل أيضا في كل هذه الدول، التي ترى نفسها متورطة بحدث لا يخصها. وعندما يحذر مائير داغان من مواجهة إقليمية نتيجة هجوم اسرائيل على إيران فهو يقصد هذا الإجراء بالذات، الذي يرسل الى داخل هذا القدر الذي يغلي دولا ليست مرتبطة بالصراع.
حتى في حال التغلب على قيود الطيران فوق دول ليس في الحقيقة متطوعة لفتح أجوائها لنا، يبقى مطروحا السؤال التالي: هل تنفيذ هجوم انطلاقا من أذربيجان يقلص فعلا المسافات الى الأهداف ويبرر المخاطرة بالتورط مع دول أخرى؟ الإجابة هي لا بشكل حاسم. فعندما يدور الحديث عن مهاجمة أهداف في أراضي طهران، فإن لدى إذربيجان بالتأكيد تفوق جغرافي. لكن عندما يدور الحديث عن أهداف جنوبي إيران، فإن المسافات لا تبرر المغامرة.
ينبغي الإعتراف بأن: في تسريبات من هذا النوع ثمة شيء من المنطق. وإلا لما خرجت حيز التنفيذ. وإذا كانت المسارات في المطارات المدنية صالحة، فإن إقامة قاعدة تنفيذية هو أمر ممكن خلال يوم. يمكن هبوط طائرات نقل مع عتاد سيطرة وتزود بالوقود في يوم مسبق بالإضافة الى إقامة قاعدة يمكنها استيعاب طائرات حربية ستضطر للهبوط بشكل طارئ. الى ذلك يمكن أيضا إقامة قاعدة سرية أمامية تستخدمها طائرات الدعم [المساعدة]: طائرة تزويد بالوقود، طائرات تجسس، طائرات صغيرة من دون طيار، مروحيات إنقاذ وغيرها. لكن حتى إن بنى أحد ما فعلا على هذا الخيار، فهو سيحترق فور تسريبه.
أحد ما – في تل أبيب؟ في واشنطن؟ في موسكو؟ أو ربما حتى في طهران؟ ـ نسج رواية هدفها ردع اسرائيل عن إجراء سريع ضد إيران وانتاج رأي عام ضد هجوم إسرائيلي، أو ربما بالذات بغية حفظ رواية الهجوم في الوعي العالمي ومواصلة رفع عصا الحرب على إيران.
إنه جزء من لعبة الأدمغة التي تجري حاليا بين العواصم وموجّهة حتى منتصف نيسان، عندئذ سوف يجري حوار بين إيران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة الى المانيا. وهذا اللقاء من المفترض أن يجري في تركيا. حيث ستتحدث الأطراف على مدى عدة جولات، إذ لا أحد يتوقع تقدما منذ البداية. ولذلك، قبيل هذه المحادثات، يجب مواصلة زيادة الضغط على طهران. بالإضافة الى ذلك، فإن العقوبات الإقتصادية التي فُرضت وستُفرض على إيران لن تعطي ثمارها إلا قبيل نهاية العام 2012 إذ أن أحدهم يرغب بربح الوقت مقابل التهديدات الإسرائيلية. وجولة الأحداث الدبلوماسية هذه تُدار بشكل إجباري حيث يحاول كل واحد من الأطراف الحصول على أقصى ما يمكن. فالإدارة الأميركية، على سبيل المثال – رغم التقليصات في موازنتها – شعرت فجأة بحاجة داخلية قوية لإعطاء اسرائيل هبة إضافية لتمكينها من انتاج المزيد من بطاريات القبة الحديدية. وفي شهر تشرين الأول سوف يصل جنود أميركيون الى هنا بغية تنفيذ مناورة برية كبيرة، وفي الشهر المقبل ستجري هنا أيضا مناورة دفاع جوي واسع. وهذه الإجراءات الأميركية – الى جانب التسريبات، المحادثات، العناقات – تهدف الى ربح الوقت. من جهة أخرى، إسرائيل لن ترغب بالظهور كأنها تنازلت عن الخيار العسكري.
الى ذلك فإن الضرر الرئيسي الذي تسببه هذه التسريبات هو أن المنظقة مضغوطة فعلا. عندئذ ربما يرضى أحدهم في إحدى الغرف المظلمة من نجاحه في زرع معلومة تثير المنطقة، لكن تسريبا آخر، رواية أخرى، والأعصاب المتلفة لدى أحدهم في المنطقة سوف تنهار، والتكهنات بالحرب سوف تتجسد".
2012-04-03