ارشيف من :أخبار عالمية
الصحف السورية: "مؤتمر أسطنبول" هدفه تقويض مهمة أنان ونسف الحل السياسي في سوريا
تلقّى "مؤتمر اسطنبول" ضربة قاسية بإعلان المبعوث الاممي كوفي أنان أمامَ مجلس الأمن بموافقة الحكومة السورية على تنفيذ خطته لسحب كلّ الوحدات العسكرية من المناطق السكنية إعتباراً من العاشر من شهر نيسان الجاري، على ان يكون الوقف الكامل لاطلاق النار في غضون ثمان واربعين ساعة من هذه المهلة، وسط رفض روسي تحديد أيّ مهلة او إنذار لتطبيق الخطة المذكورة وتحذير الحلف الأطلسي، على لسان أمينهِ العام، اندرس فوغ راسموسن من تسليح ما يسمى بـ "المعارضة السورية" وتأكيده دعم الحل السياسي تحت مظلة أنان.
هذه المستجدات شكلت محور إهتمامات الصحف السورية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "الثورة"، أنه لم تعد محاولات إفشال مهمة المبعوث الدولي الخاص كوفي أنان خافية على أحد، والتي بدت بشكلها الجلي بين سطور مؤتمر أعداء سورية في اسطنبول، كما هي في عناوينه، معتبرة أنه رغم عمليات المداورة هنا وهناك، ثمة حقيقة يصعب تغييبها، بل لا يمكن تجاهلها، إذ إنه منذ اللحظة التي وافقت فيها سورية على خطة أنان اندفعت تلك الأدوات والأطراف إلى التشكيك تارة والتجاهل تارة أخرى، فيما كان التصعيد متواصلاً ومستمراً دون توقف وفي كل الأوقات.
وأضافت الصحيفة "على الأرض .. عمليات المسلحين والتي تم توثيقها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في ردّ عملي من قبل تلك الأطراف على موافقة سورية، فيما التصعيد السياسي لا يحتاج إلى دليل ولا توثيق، وهو ماثل في كل الاتجاهات. أمام هذين الخطرين اللذين يتهددان مهمة المبعوث الدولي لا بد من التوقف طويلاً، بل البحث في التفاصيل التي تقف خلفها وبهذا الشكل الفاضح والمريع بأن التحدي لم يكن فقط وليد عوامل داخلية بقدر ما هو تصنيع خارجي سياسي وإعلامي لم يتوقف، ولا يوحي بأنه يمكن له أن يتوقف في المدى المنظور".
ونبهت "الثورة"، إلى أن الأخطر في سياق كل ما يواجهه أنان أنه محكوم حتى اللحظة بتلك التداعيات التي يمكن لها أن تجر المزيد من العقبات حين ستصطدم بفوضى التشرذم التي يعتاش عليه المسلحون للاستمرار في هذا التصعيد، وهم يلمسون دعماً علنياً لم يقتصر على الدعم السياسي، بل أيضاً في الأموال التي ستأتي، وهذه المرة بالفم الملآن على شكل رواتب ورشاوى للقتلة".
وفي الختام، جزمت الصحيفة "بأن أنان قد عرف غريمه وتعرف على أوصاف أعداء مهمته وهم يعلنون عن أنفسهم جهاراً والأسئلة الصعبة ذاتها يدركها ..من يضمن هذا القاتل ..من يوقفه .. من يلزمه بما وعد، ورعاته العرب والإقليميون والدوليون ماضون في تحريضه .. وفي تسليحه وفي تمويله؟!".
وفي السياق نفسه، رأت صحيفة "تشرين"، أنه "كما كان متوقعاً، فقد نضح إناء المجتمعين في مؤتمر اسطنبول أمس بكل ما فيه من حقد وتآمر على الشعب السوري، لدرجة جعلت نبيل اللاعربي يطالب بوضع سورية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما لم يجرؤ على المطالبة به للكيان الصهيوني رغم كل جرائمه واعتداءاته، بينما كان الثنائي الإرهابي حمد وأردوغان يطلقان النار على أي مبادرة لحل الأزمة السورية لا تنسجم مع مخططاتهما العدوانية، التي لمسنا بعضاً منها في دعم حكومتيهما المباشر للإرهاب في سورية وتمويله واحتضانه".
ولفتت الصحيفة إلى أن مؤتمر أعداء الشعب السوري يرسخ في نسخته الثانية عدة حقائق خطرة على التوافق الدولي الذي تجلى في بيان مجلس الأمن الأخير، وعلى جهود حل الأزمة بما يدعم استقرار سورية ويحترم خيارات مواطنيها، منها وجود توجه إقليمي ودولي يناقض تماماً مضمون المبادرة التي قدمها المبعوث الأممي كوفي عنان وردت عليها سورية بإيجابية، توجه يتمثل في التصعيد الميداني والسياسي الممنهج للدول المشاركة في المؤتمر بغية إغلاق الأبواب أمام أي حل سياسي للأزمة.
ووفق "تشرين"، فان مجريات المؤتمر أكدت قيام بعض الدول العربية والغربية بتقديم أسلحة وأموال وأجهزة اتصال للمجموعات الإرهابية المسلحة ودعوة مشيخات النفط والزفت إلى زيادة هذا الدعم، في تأكيد جديد على حجم التورط الخارجي في تأجيج الأحداث في سورية والدفع نحو استمراريتها، وما يتطلبه ذلك من جهود دولية للجم عمليات تصدير الإرهاب إلى سورية، لافتة إلى أن المؤتمر يسعى لتشويه صورة المعارضة السورية الوطنية الرافضة لكل أشكال التدخل الخارجي والمؤمنة بالحل السياسي السوري للأزمة.
وختمت بالقول "على مدى سنوات ألف السوريون وجوه من اجتمعوا على نية قتلهم في اسطنبول، والذين كانوا دائماً في الخندق المقابل لسياساتهم، فلا مشيخات الخليج ناصرتهم في مواجهتهم للعدو الصهيوني طوال خمسة عقود، ولا هم التقوا يوماً ما مع سياسات واشنطن وباريس ولندن....وكل ما في المؤتمر أن هذه الوجوه اجتمعت للعمل معاً وفي العلن ضد مصالح الشعب السوري...والذي سيكون مرة أخرى في مواجهتهم وسينتصر عليهم".
بدورها، نقلت صحيفة "البعث"، عن وزير الخارجية سيرغي لافروف تحذيره "من خطورة الموقف الصادر عن اجتماع ما يسمى أصدقاء سورية الخاص بالاعتراف ببعض مجموعات المعارضين السوريين على أنهم ممثلون للشعب السوري"، مؤكداً أن ذلك أمر خطير ويتعارض مع جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية كوفي أنان، وشدد على معارضة بلاده فرض جداول زمنية على سورية لتنفيذ خطة أنان.
كما لفتت إلى أن بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أكد أن الدول التي تعمل على تسليح الإرهابيين في سورية ومدهم بالأموال وأجهزة الاتصالات تسعى لإفشال مهمة كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة الى سورية وتنتهك السيادة السورية وتعلن الحرب عليها وهذه الدول متورطة في تعقيد الأزمة وعليها تحمل مسؤوليتها والالتزام بخطة أنان، معتبراً أن اجتماع أعداء سورية الذي حصل في اسطنبول يعتبر بحد ذاته تشويشاً على مهمة أنان وانتهاكاً لها وتناقضاً معها.
وبحسب "البعث"، أشار الجعفري الى أن سورية تفعل كل ما بوسعها لإنجاح مهمة أنان الذي يعمل مع المسؤولين السوريين بشكل منتظم، فالجانبان يعملان على أرضية مشتركة بهدف إيجاد أفضل الآليات التي يمكن من خلالها الإشراف على تنفيذ الخطة تحت إشراف السيادة السورية بشكل متكامل ولا مكان للشروط في ذلك.
ميدانياً، ذكرت صحيفة "الوطن"، أن وحدات من الجيش والأجهزة المختصة نفذت عملية نوعية في الغوطة الشرقية حيث اشتبكت مع مجموعات إرهابية إلى الجنوب الشرقي من مدينة المليحة وفي قرى دير العصافير وحتيتة التركمان حتى حدود قريتي بزينه وحرستا القنظرة، مشيرة إلى أن الأجهزة المختصة تعقبت عناصر مجموعة إرهابية مسلحة في منطقة المعضمية وألقت القبض بالتعاون مع الأهالي على أربعة عناصر منها في إحدى مزارع المنطقة.
وفي حمص، أسفر اشتباك عنيف بين مجموعتين مسلحتين في منطقة تلكلخ عن مقتل سبعة من المسلحين على الأقل بينهم من يحمل الجنسية اللبنانية، بحسب ما ذكره مصدر مطلع في حمص لـ"الوطن".
وعلى الحدود مع تركيا، أحبطت الجهات المختصة أمس محاولة تسلل مجموعة مسلحة بالقرب من قرية خربة الجوز الحدودية بريف إدلب، بعد اشتباك مع أفراد المجموعة أسفر عن مقتل أحد أفرادها بينما لاذ الباقون بالفرار.
من ناحية أخرى، سلم 103 أشخاص من بلدة مضايا أنفسهم مع أسلحتهم للجهات المختصة في إطار اتساع دائرة الوعي الشعبي في سورية وانكشاف المخطط التآمري الذي تتعرض له.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018