ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مجلس الوزراء يحتفي بيوبيله الذهبي... ووفد أممي يصل دمشق اليوم لبحث خطة أنان
احتفى مجلس الوزراء في السراي الكبير أمس بيوبيله الذهبي على خلفية اتمامه الجلسة الوزارية رقم خمسين، وهي جلسة اختُتمت، في ظل استبعاد الملفات الخلافية، باقرار معظم بنود جدول الأعمال الذي حمل على متنه 62 بنداً، وتوّجها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي ترأسها، بغداء على شرف الوزراء.
ووسط التفاوت القائم على صعيد الرؤى السياسية بشأن قانون الانتخابات الجديد، من المقرر أن تلتئم اليوم لجنة الادارة والعدل النيابية لدرس مشروع القانون المتعلق بالايجارات، وسط تخوّف أبدته الصحافة المحلية الصادرة اليوم من "انفجار اجتماعي خطير" على خلفية اقرار مشروع الايجارات الجديد، على اعتبار أنه سيزيد من حدة الفروقات بين الطبقات الاجتماعية اللبنانية.
وفي جديد الحراك السوري، بدأت دمشق التنفيذ التدريجي لخطة المبعوث الأممي كوفي أنان عبر انسحاب القوات السورية من المدن الهادئة والعودة الى ثكناتها، في وقت يستعد فريق من الأمم المتحدة لزيارة دمشق خلال ساعات من أجل التحضير لمهمة مراقبين محتملة في حال تنفيذ وقف اطلاق النار، فيما يبحث أعضاء مجلس الامن اصدار بيان جديد يدعم الموعد الذي اتفق عليه أنان مع السلطات السورية لوقف الأزمة في العاشر من نيسان/ أبريل الحالي.
جلسة وزارية "حافلة" في السراي الحكومي برئاسة ميقاتي
تفاصيل هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحافة المحلية الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "الأخبار" أن مجلس الوزراء تجنّب بالأمس الملفات الخلافية، وفي طليعتها التعيينات التي يبدو أنها مؤجلة أقله ثلاثة أسابيع أخرى، بدليل تحديد موعد الجلسة الوزارية المقبلة في العشرين من الشهر الجاري، على أن تسبق هذه الجلسة جلسة المناقشة النيابية العامة للحكومة منتصف هذا الشهر، والتي اعتبرها الرئيس ميقاتي "أمراً طبيعياً من صلب نظامنا البرلماني".
ومن أبرز ما آلت اليه الجلسة هو تأكيد مجلس الوزراء قراره السابق المتعلق بوصلة خط التوتر العالي في المنصورية، وبعد الاطلاع على الآلية التنفيذية المشتركة من الوزارات والهيئات المعنية، والموافقة على الآلية التخمينية التي رفعتها وزارة المال، تقرر فتح حوار مع المتضررين من السكان، من اجل استملاك منازلهم بأعلى سقف للتخمين، وكلف لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة سمير مقبل وعضوية وزيري الداخلية والدفاع ووزيري الدولة مروان خير الدين وبانوس منجيان، اجراء الاتصالات اللازمة لتنفيذ القرار.
وفي هذا الاطار، قال أحد أعضاء لجنة المتابعة لصحيفة "النهار" ان الاتصالات تكثفت في الساعات الأخيرة للقاء أعضاء اللجنة واتخاذ القرار في ضوئه، "لأن ما يجري حالياً هو تهجير للأهالي ومصادرة كنائس ومدارس باشراف الدولة وبتغطية مباشرة من نواب المنطقة"، على حد قوله.
وأشارت الصحيفة نفسها الى أنه على الرغم من اقرار بعض القرارات المهمة في الجلسة، وأبرزها الموافقة على خفض تعرفة الاتصالات ليلاً، ومجانية الانترنت من منتصف الليل حتى السابعة صباحاً، والموافقة على مشروع قانون معجّل لخط الغاز الساحلي من البداوي الى صور، فان الحكومة تجنبت الملفات الأساسية العالقة، بدءاً بملف التعيينات الادارية، التي وعد الرئيس ميقاتي "بإقرارها على دفعات متتالية"، مروراً بقانون الانتخاب العتيد "الذي تتناقض حياله الآراء"، الى متابعة ملفات الكهرباء والمستشفيات وأسعار البنزين والمواد الفاسدة.
ولفتت "النهار" الى أن ملف النازحين السوريين حظي باهتمام الوزراء اثر مطالبة وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور بسلفة مئة مليون ليرة لتقديم مزيد من الخدمات الملحة، مشيرة الى أن نقاشاً طويلاً دار حول القضية ومدى قدرة الدولة على تحمل أعبائها.
عون يدعو الى اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة.... وبري يرحّب
من جهة ثانية، واصل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون انتقاده للحكومة على خلفية تأخير استئجار بواخر انتاج الكهرباء، وقال عقب الاجتماع الأسبوعي للتكتل بالأمس "كل الناس توقعت أن مشروع البواخر تم تلزيمه والناس تقبص عمولة، ولكن لم يتم تلزيمه"، معتبراً أن "كل تأخير في الموضوع يتحمل مسؤوليته رئيس الحكومة نجيب ميقاتي".
وعن قانون الانتخابات، أضاف عون "اننا لا نريد أن نحجّم أحداً، بل أن يأخذ كل شخص حجمه الطبيعي، وكلنا نخضع لنفس المقاييس، ومن سطا على غيره يشعر بأن الناس تريد أن تحجمه، لكن الناس تريد استرجاع حقوقها"، مؤكداً "أنا مع أي شكل من أشكال القانون النسبي، وأفضّل لبنان دائرة واحدة"، أو اعتماد تقسيمات قانون الستين مع صوت واحد لكل منتخب.
بدوره، رحّب رئيس مجلس النواب نبيه بري بكلام عون الداعي الى اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، "لأن هذا الكلام يلتقي مع موقفه المؤيّد لمثل هذه الدائرة منذ عشرات السنين".
وبحسب ما نقلت عنه صحيفة "الجمهورية"، فان بري كرّر تأييده اعتماد النظام النسبي في الانتخابات، مستغرباً ما يثيره البعض من مخاوف من هذه النسبية، قائلاً "فرقاء "14 آذار" لا يريدون التغيير، وخوفهم من النسبية يعني انهم لا يريدونه".
الى ذلك، أوضح بري أن جلسة المناقشة العامة التي دعا اليها بعد الأعياد هي جلسة طبيعية وضرورية، في اطار النظام الداخلي للمجلس النيابي الذي يقضي بعقد جلسة مناقشة بعد انعقاد ثلاث جلسات تشريعية، معتبراً أن " الأداء الحكومي السائد يشكل حافزاً اضافياً لعقد مثل هذه الجلسة".
جنبلاط: ملتزم قانون الستين في الانتخابات النيابية
أما رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، فقد أكد التزامه قانون الستين في الانتخابات النيابية، رافضاً النظام النسبي الا اذا ترافق مع مجلس نواب لا طائفي ومجلس شيوخ، ولفت الى أن لائحته في الشوف ستكون ناقصة، موضحاً أنه "لا يريد أن يخوض معركة كاملة في اقليم الخروب، حيث سيرشّح الوزير علاء الدين ترو، وسيترك المقعد السنّي الآخر لمرشّح تيّار "المستقبل" النائب محمد الحجّار، أو من تُرشّحه "الجماعة الاسلاميّة".
وفي حديث لصحيفة "الاخبار"، لفت جنبلاط الى أن "هناك قوتين مسيحيتين في الشوف، "التيار الوطني الحر"، و"القوات اللبنانية"، ويطمح الى التوفيق بينهما بشخصية مشتركة"، وتمنى لو يترشح عنه نجله تيمور حتى "يأخذ عني بعض الحمل، لكنه لا يريد حالياً"، جازماً بأن الخطوة الأكيدة هي ما جرى في الحزب، والتي ستثبت في تشرين عند انتخاب رئيس جديد للحزب.
لجنة الإدارة تبحث مشروع قانون الايجارات اليوم... ولجان المستأجرين تدرس خيارات المواجهة
على صعيد آخر، أفردت صحيفة "السفير" الصادرة اليوم مساحة هامة من افتتاحيتها لمشروع قانون الايجارات الجديد، حيث رأت الصحيفة أن أخطر ما أقر من المشروع حتى الآن في لجنة الادارة والعدل النيابية، التي تجتمع اليوم، أنه يقضي على ما تبقى من طبقة متوسطة مترنحة، و"يلتهم" شريحة الفقراء التي تستظل بسقف يسترها، حتى وُصف بأنه "مشروع تهجير جماعي" يُراد منه توسيع الفجوة الاجتماعية بين أقلية متمكنة وأكثرية متألمة، فيما ذهبت بعض الاستنتاجات الى حد اعتبار المشروع خدمة لشركات عقارية تبني الأبراج والمشاريع السكنية الضخمة.
وفي هذا الاطار، أشارت الصحيفة الى أن هناك حوالى 140 ألف عقد ايجار قديم، سارية المفعول وتعود الى ما قبل العام 1998، وبين المستأجرين القدامى ثمة نسبة كبيرة ممن ينتمون الى فئة ذوي الدخل المحدود جدا، ودون المحدود، أي ان عشرات آلاف العائلات بالكاد تستطيع تسديد قيمة الايجار القديم الحالي، بل بالكاد تستطيع تأمين لقمة العيش في ظل الظروف الحياتية الصعبة، متساءلة كيف لهذه العائلات أن تحمل أثقال البدل الجديد المقترح، حيث إن الآلية المقترحة في المشروع تنص على زيادة متدرجة وتصاعدية ستدخل على قيمة الايجار كل عام، بدءاً من تاريخ نفاذ القانون، ولمدى ست سنوات، حتى يصبح البدل القديم للايجار موازياً للبدل الرائج، علماً بأن الفارق القائم بينهما حالياً واسع جداً، ولا يمكن لغالبية المستأجرين أن تتحمل أعباءه، وفي حال لم يستطع المستأجر تسديد المتوجب عليه، يكون بمقدور المالك، وفق المشروع، إلزامه بترك المسكن.
وفي سياق متصل، علمت "السفير" أن الهيئات واللجان المعنية بحقوق المستأجرين ستعقد اجتماعاً بعد ظهر اليوم لدرس الخيارات المتاحة في مواجهة المشروع، وسط اتجاه نحو تصعيد التحركات الاحتجاجية لزيادة الضغط على مجلس النواب لمنع إمراره، وتردد أن من بين الأفكار المطروحة للتصعيد الاعتصام ونصب الخيم في شارع الحمراء، باعتباره العصب التجاري والاقتصادي الذي يمكن من خلاله ايصال الرسالة بسرعة وفعالية.
الى ذلك، قالت مصادر نيابية للصحيفة نفسها ان المشروع الذي تدرسه لجنة الادارة والعدل من شأنه أن يهجر أعداداً كبيرة من الناس، منبهة الى أنه سيرمي الكثيرين من المستأجرين القدامى في الشارع، وينزع عنهم ورقة التوت السكنية، ملمحة الى أن المشروع يحقق مكاسب لشبكة مالية ـ سياسية.
إحباط تسلل "إرهابيين" من لبنان الى سوريا
من جهة ثانية، وفي ما يتعلّق بأمن الحدود بين لبنان وسوريا، نقلت الصحف المحلية ما أوردته وكالة "سانا" السورية عن أن "الجهات السورية المختصة أحبطت الليلة الماضية وأول من أمس محاولة مجموعة ارهابية مسلحة التسلل من الأراضي اللبنانية قرب قرية الجوبانية شمال بلدة القصير في ريف حمص"، لافتة الى أنه "تم القاء القبض على عدد من أفراد المجموعة الارهابية المتسللة".
وفد أممي في دمشق اليوم لبحث آلية تطبيق خطة أنان
أما على صعيد الوضع الداخلي في سوريا، فقد رأت صحيفة "البناء" أن الأيام القليلة المقبلة ستشكّل امتحاناً جدياً للدول الراعية للمجموعات المسلحة، خاصة السعودية وتركيا وقطر، من حيث الالتزام بتنفيذ خطة المبعوث الأممي كوفي أنان ودعوة العصابات المسلحة لوقف أعمال العنف والاعتداءات.
وفي هذا الصدد، قالت مصادر دبلوماسية للصحيفة انه في ضوء الرغبة السورية الجدية بانجاح مهمة أنان، فالكرة الآن في مرمى الدول التي ترعى وتسلح المجموعات الارهابية، لأنه من دون التزام هذه الدول بالتحرك لدفع المسلحين لوقف اعتداءاتهم، ستبقى مهمة أنان وخطته معرضتين للفشل على غرار ما حصل مع فريق المراقبين العرب.
وكان الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي أوضح أن وفداً من الأمم المتحدة سيصل الى سوريا اليوم لبحث آلية تطبيق خطة أنان، كذلك أوضح الناطق باسم المبعوث الدولي أحمد فوزي أن الفريق سيتوجه الى دمشق في الساعات الـ48 المقبلة لاعداد خطة نشر المراقبين، مشيراً الى أنه "يفترض أن يقوموا باعداد خطة نشر المراقبين".
بدورها، نقلت وكالة "اسوشيتدبرس" عن مصدر حكومي سوري قوله أمس، ان القوات السورية بدأت الانسحاب من معظم المدن والعودة الى ثكناتها، بينما في المناطق المتوترة تعمل القوات على اعادة الانتشار واتخاذ مواقع على المشارف، فيما يبحث أعضاء مجلس الأمن اصدار بيان جديد يدعم الموعد الذي اتفق عليه أنان مع السلطات السورية لوقف "القتال" في العاشر من نيسان/ أبريل الحالي.
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018