ارشيف من :أخبار لبنانية

جلاّدون وجزّارون من "الجيش السوري الحر" باستضافة مستشفى في أبي سمرا بطرابلس.. وبحماية مسلّحين مناوبين

جلاّدون وجزّارون من "الجيش السوري الحر" باستضافة مستشفى في أبي سمرا بطرابلس.. وبحماية مسلّحين مناوبين
لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن المجموعات المسلّحة التي تدخل الأراضي اللبناني آتية من سوريا باتت كثيرة، إذ إنها تتوزّع على فرق عدة تتنافس في ما بينها، فهناك المنشقون عن الجيش السوري النظامي الذين يؤلفون ما يُسمّى بـ"الجيش الحر"، وهناك " الجماعات السلفية التي تقاتل تحت راية الإسلام لإعلان الإمارة في سوريا أو في قرية ما في سوريا"، يُضاف إليهم المسلّح المتعاطف مع الجهتين.

وأشارت الصحيفة الى أن "أعداد القادمين من سوريا كبيرة، تناهز العشرين ألفاً، حيث أن جزءاً منهم منضوٍ أصلاً في واحدٍ من الصفوف، فيما هناك ملتحقون جدد يُصار إلى استقطابهم، موضحة أن الأرقام الكبيرة سمحت لعناصر من استخبارات الجيش السوري باختراق هذه المجموعات كمخبرين، يُطلق عليهم "العواينية"، أي أعوان النظام، وقد ساهم هؤلاء في فضح الكثير من الخطط لعمليات عسكرية كان المسلّحون بصدد تنفيذها، ومن هنا، خرجت فكرة "مجموعات استقصاء" تتولى مراقبة المشتبه في "عمالتهم" للنظام، ومن يُضبط منهم يوقَف في مراكز احتجاز داخل لبنان، قبل أن يُنقل إلى سوريا وتجري تصفيته".

وفي سياق متصل، وتعقيباً على التحقيق الذي نشرته مجلة "دير شبيغل" الألمانية منذ أيام تحت عنوان "جلادو بابا عمرو"، والذي تضمّن مقابلات أُجريت مع جلاديْن يخضعان للإستشفاء في مستشفيات طرابلس، أفادت "الأخبار" "أن ثمة مستشفى في محلة "أبو سمرا" في طرابلس، يشغله بأكمله جرحى سوريون، يُحضرون إلى لبنان بطرق غير شرعية، ومعظمهم مقاتلون أصيبوا في معارك مع الجيش السوري، وهم يُنقلون إلى هنا حيث "الأمن والأمان"، فالمستشفى يحظى بحماية أمنية معلنة يتولّاها أربعة مسلحين بورديتين صباحية ومسائية"، مشيرة الى "أنه لا يكاد يمر يوم من دون إدخال أربعة أو خمسة جرحى الى المستشفى المذكور، وأحياناً يصل الرقم إلى 25 جريحاً، فالمستشفى المذكور ليس الوحيد الذي يستقبل الجرحى السوريين، لكنه الوحيد الذي يحظى بـ"سيطرة" ما يُسمّى بـ" الجيش السوري الحر".

وذكرت الصحيفة نفسها "أن من بين الجرحى السوريين الذين يؤويهم مستشفى طرابلس المذكور رجلين معروفين وسط الموجودين بكنية أبو علي وأبو أحمد، هما قياديان في "الجيش الحر"، فالأول يتولى إدارة العمليات في منطقة القصير الحدودية، فيما الثاني شقيق المسؤول العسكري أبو عمر دندشي الذي قُتل في واحد من اشتباكات تلكلخ"، مشيرة الى "أن الرجلين أُصيبا خلال اشتباكات وقعت في الليلة الماضية قرب المنطقة الحدودية، ولحراجة إصابتيهما اضطرّا إلى دخول لبنان برفقة ثلاثة مسلّحين، فوصلوا إلى طرابلس قرابة منتصف الليل".

وبحسب الصحيفة، فإن "أبو علي" يقول إنه أصيب في هجوم نفّذته مجموعة مؤلفة من تسعة مسلّحين ضد مركزٍ للجيش السوري، ويلفت الى أن "المجتمع الدولي تخلّى عنّا، باستثناء الإخوة في الدين"، وهو يقول في حيّز آخر من الحديث "العين بالعين والبادئ أظلم...حُكمهم القتل ذبحاً أو بالرصاص"، رافضاً الحديث عن تعايش بين الطوائف في سوريا "فذلك صار من الماضي، نحن الآن في حرب".
وفي حديثه للصحيفة، يدلي "أبو أحمد"، القيادي في "كتيبة الفاروق" في ما يُسمى بـ"الجيش الحر"، بمعلومات عن "فرَق موت تشكّلت للأخذ بالثأر والانتقام من أعداء الدين"، وعن قيامه وبعض رفاقه بذبح الرجال، وهو يُكرّر، وببرودة دم، قصصاً وفظائع تكثر فيها فنون القتل.

وفي الإطار نفسه، ذكرت "الأخبار" أن الرجلين المذكورين عيّنة من مجرمين تؤويهم مستشفيات لبنان ومراكز الإغاثة التابعة للحكومة اللبنانية من دون أن يسائلهم أحد عمّا يقومون به، وبعض هؤلاء يهدد بالإنتقال إلى العمل ضد جزء من اللبنانيين بعد الإجهاز على النظام في سوريا، مشيرة الى أن الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة إبراهيم بشير أكد في حديث لـ"الاخبار" "أنه لم يتلقّ معلومة واحدة من الجانب السوري تدّعي استفادة عناصر من الجيش الحر"، وأنه "فتح تحقيقاً لتحديد ما إذا كان هناك مقاتلون استفادوا من تقديمات الهيئة".

"الأخبار"
2012-04-05