ارشيف من :ترجمات ودراسات
حزب البعث وعدم الاستقرار في سورية
سيد محيي الدين ساجدي
صحيفة اطلاعات الإيرانية
لا زال الشك يراود البعض، بأن حزب البعث ذهب وتخلى بشكل دائم عن السلطة في العالم العربي، وذلك بعد الاستفتاء الذي جرى على الدستور الجديد في سورية فضلاً عن الشكوك المتعلقة بمقدرة الدستور السوري الجديد على وقف نزيف الدم وطمأنة النفوس.
إن الإحصاء الناتج عن مشاركة الشعب السوري في الاستفتاء كان كافياً لأي نظام حتى يُعمل الإدعاء في مشروعية وحالة الرضا في الداخل السوري، إلا أن المشكلة في سورية تتمثل في أن العوامل الداخلية لم يكن لها تأثير في بروز وتمخض الوضع الحالي.
ولعل الأهم من هذا أن العوامل الخارجية هي التي تؤثر على مستقبل ومصير سورية، وذلك بعد أن وصل التدخل الأجنبي في سورية إلى درجة أن وزيرة الخارجية الأمريكية "السيدة هيلاري كلينتون" كانت تطلب من سكان مدنتي دمشق وحلب أن يلتحقوا بـ"الثروة" وكانت تفهمهم بأنهم سوف يكونون عديمي "الشرف" في حال وقوفهم إلى جانب بشار الأسد كما فعل الجيش والتجار.
يبدو أن الحكومة الأمريكية وحلفاءها الغربيين والعرب يشعرون أن استمرار الأزمة السورية ليس في صالحهم، فحتى الآن لم تشهد مدينتا دمشق وحلب مظاهرات واسعة معارضة لـ"بشار الأسد"، وكذلك فإن النزاعات الأساسية لا زالت محصورة في عدة مناطق من مدينة حمص وإحدى هذه المناطق هي "بابا عمرو" التي باتت مؤخراً تحت سيطرة القوات الحكومية، والتي تقع في حمص القريبة من الحدود التركية واللبنانية حيث الأسلحة التي تنهال على المعارضين من كلا البلدين.
وفي حين أن مجموعة من السوريين استطاعت أن تخترق البريد الإلكتروني وبرنامج المحادثة "التشات" لموظفي ومذيعي محطة الجزيرة، حيث كان أحد المراسلين يقول للآخر إنهم طلبوا منه ألا يجري مقابلة أخرى وذلك بعد أن سأله أحد قادة المعارضة في إحدى مقابلاته:" لماذا فقط بابا عمرو ؟!!"
لقد كان معارضو بشار الأسد مجموعتين، أما الآن فقد أصبحوا عدة مجموعات، وقد أصابها التشرذم والانقسام ،وهنا نذكر أن " هيئة التنسيق الوطني" اتجهت إلى تونس للمشاركة في "مؤتمر أصدقاء سورية 1" ولكنها ما إن أدركت أن ثمة نية لتهميشها وأنهم يعتزمون استصدار قرار ينص على ضرورة تسليح المعارضة والسماح بظهور السلاح في سورية، فإنهم تناسوا المشاركة في هذا المؤتمر، كما أن "المجلس الوطني" كان يعتقد أن الكل يعرفه بأنه المتحدث الرسمي باسم الشعب السوري، وأنه يستطيع بعد ذلك أن يطلب الحرية من العالم، وأن يكرر استحضار القوات الغربية وتطبيق النموذج الليبي في سورية، وهم لم يصلوا إلى هدفهم فقط بل إنهم أصيبوا بالتفرق والتشرذم، في حين أن الإمارات العربية المتحدة التي لم تر في حياتها مظاهرة قامت بطرد 2000 سوري بسبب مسيرة مناهضة لبشار الأسد.
إن التسليح الواسع للمعارضين هو قبل كل شيء موضع خوف غربي، لأنهم لا يعرفون ماذا سيفعلون في حال وقع هذا السلاح بيد السلفيين المعارضين لبشار الأسد. وأمريكا نفسها تختلف مع المملكة العربية السعودية على هذه النقطة. ولعل المفارقة تكمن في أن السعودية التي يغيب عنها الدستور والانتخابات أصبحت مدافعاً عنيداً عن الديمقراطية في سورية !!
على أية حال لقد أنهت أمريكا وحلفاؤها حكم حزب البعث في العراق قبل 9 سنوات بعد غزوها لها، وكذلك فعل الشعب السوري عندما طوى رسالة حزب البعث السوري في دستوره الجديد (إلغاء المادة الثامنة)، ويبدو أن عصر قوة هذا الحزب كمُبلغ ورمز مؤسس للقومية في العالم العربي يوشك على الانتهاء.
ترجمة علي العبد الله ـ سورية
صحيفة اطلاعات الإيرانية
لا زال الشك يراود البعض، بأن حزب البعث ذهب وتخلى بشكل دائم عن السلطة في العالم العربي، وذلك بعد الاستفتاء الذي جرى على الدستور الجديد في سورية فضلاً عن الشكوك المتعلقة بمقدرة الدستور السوري الجديد على وقف نزيف الدم وطمأنة النفوس.
إن الإحصاء الناتج عن مشاركة الشعب السوري في الاستفتاء كان كافياً لأي نظام حتى يُعمل الإدعاء في مشروعية وحالة الرضا في الداخل السوري، إلا أن المشكلة في سورية تتمثل في أن العوامل الداخلية لم يكن لها تأثير في بروز وتمخض الوضع الحالي.
ولعل الأهم من هذا أن العوامل الخارجية هي التي تؤثر على مستقبل ومصير سورية، وذلك بعد أن وصل التدخل الأجنبي في سورية إلى درجة أن وزيرة الخارجية الأمريكية "السيدة هيلاري كلينتون" كانت تطلب من سكان مدنتي دمشق وحلب أن يلتحقوا بـ"الثروة" وكانت تفهمهم بأنهم سوف يكونون عديمي "الشرف" في حال وقوفهم إلى جانب بشار الأسد كما فعل الجيش والتجار.
يبدو أن الحكومة الأمريكية وحلفاءها الغربيين والعرب يشعرون أن استمرار الأزمة السورية ليس في صالحهم، فحتى الآن لم تشهد مدينتا دمشق وحلب مظاهرات واسعة معارضة لـ"بشار الأسد"، وكذلك فإن النزاعات الأساسية لا زالت محصورة في عدة مناطق من مدينة حمص وإحدى هذه المناطق هي "بابا عمرو" التي باتت مؤخراً تحت سيطرة القوات الحكومية، والتي تقع في حمص القريبة من الحدود التركية واللبنانية حيث الأسلحة التي تنهال على المعارضين من كلا البلدين.
وفي حين أن مجموعة من السوريين استطاعت أن تخترق البريد الإلكتروني وبرنامج المحادثة "التشات" لموظفي ومذيعي محطة الجزيرة، حيث كان أحد المراسلين يقول للآخر إنهم طلبوا منه ألا يجري مقابلة أخرى وذلك بعد أن سأله أحد قادة المعارضة في إحدى مقابلاته:" لماذا فقط بابا عمرو ؟!!"
لقد كان معارضو بشار الأسد مجموعتين، أما الآن فقد أصبحوا عدة مجموعات، وقد أصابها التشرذم والانقسام ،وهنا نذكر أن " هيئة التنسيق الوطني" اتجهت إلى تونس للمشاركة في "مؤتمر أصدقاء سورية 1" ولكنها ما إن أدركت أن ثمة نية لتهميشها وأنهم يعتزمون استصدار قرار ينص على ضرورة تسليح المعارضة والسماح بظهور السلاح في سورية، فإنهم تناسوا المشاركة في هذا المؤتمر، كما أن "المجلس الوطني" كان يعتقد أن الكل يعرفه بأنه المتحدث الرسمي باسم الشعب السوري، وأنه يستطيع بعد ذلك أن يطلب الحرية من العالم، وأن يكرر استحضار القوات الغربية وتطبيق النموذج الليبي في سورية، وهم لم يصلوا إلى هدفهم فقط بل إنهم أصيبوا بالتفرق والتشرذم، في حين أن الإمارات العربية المتحدة التي لم تر في حياتها مظاهرة قامت بطرد 2000 سوري بسبب مسيرة مناهضة لبشار الأسد.
إن التسليح الواسع للمعارضين هو قبل كل شيء موضع خوف غربي، لأنهم لا يعرفون ماذا سيفعلون في حال وقع هذا السلاح بيد السلفيين المعارضين لبشار الأسد. وأمريكا نفسها تختلف مع المملكة العربية السعودية على هذه النقطة. ولعل المفارقة تكمن في أن السعودية التي يغيب عنها الدستور والانتخابات أصبحت مدافعاً عنيداً عن الديمقراطية في سورية !!
على أية حال لقد أنهت أمريكا وحلفاؤها حكم حزب البعث في العراق قبل 9 سنوات بعد غزوها لها، وكذلك فعل الشعب السوري عندما طوى رسالة حزب البعث السوري في دستوره الجديد (إلغاء المادة الثامنة)، ويبدو أن عصر قوة هذا الحزب كمُبلغ ورمز مؤسس للقومية في العالم العربي يوشك على الانتهاء.
ترجمة علي العبد الله ـ سورية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018