ارشيف من :أخبار لبنانية
باراغوانث "لا" يؤكد شرعية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ويقرّ بتسريب ثلاثة مستندات من حوزة لجنة التحقيق
لفت رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دايفيد باراغوانث الى أن رئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرانسوا رو أشار الى أنه يرجّح أن يكون هناك طعن في قانونية المحكمة وفي شرعية إنشائها، موضحاً أنه ليس بإمكانه الإجابة عن السؤال الذي يُطرح عن شرعية المحكمة لأن لديه وظيفتان، أولاهما رئيس للمحكمة بحسب المادة 12 من نظام المحكمة، (وهنا أخطأ باراغوانث فالمادة التي تحدد صلاحياته في نظام المحكمة هي المادة 10 وليست 12)، والتي تحدّد مسؤوليته بتمثيل المحكمة، "لكن إذا كان هذا الدور لا يتناسب مع وظيفتي الثانية كأحد القضاة الخمسة في دائرة الاستئناف، فإن الوظيفة الثانية هي التي تطغى على عملي، وإذا حصل طعن بشرعية وقانونية المحكمة، فإن هذه القضية ستُحال الى غرفة الاستئناف".
وعما إذا كان ليس متأكداً إذا كانت المحكمة شرعية أم لا، قال باراغوانث في مقابلة أجرتها معه صحيفة "الأخبار" "لم أقل ذلك على الاطلاق، فأنا لم أعبّر عن أي رأي، فتعبيري عن أي موقف مهما كان بهذا الشأن هو أمر غير مناسب، لأن ذلك قد يعتبر استباقاً لقضية يفترض أن تبت المحكمة بشأنها، وأكرّر: أنا لا أعلّق على الاطلاق على الطعن بشرعية المحكمة، فاذا فعلت أكون مخالفاً لقواعد العدالة"، رافضاً التعليق على نصّ القرار الاتهامي "لأنه لم يعرض أمامنا في المحكمة، وعندما وضع قرار الإتهام لم يكن هناك محامو دفاع، أما اليوم فهناك ثمانية محامي دفاع ....، وسأحسم بهذه القضية بعد سماع الدفاع والادعاء، ولن أصدر أحكاماً مسبقة".
وأشار باراغوانث الى أنه ليس بإمكانه الإجابة عن "سبب استخدام حزب الله" في القرار الإتهامي الذي أصدرته المحكمة في قضية اغتيال الحريري، على الرغم من أن إختصاص المحكمة ينحصر بمحاكمة الأفراد لا المنظمات، وأضاف "تعود صلاحية تحديد اللغة التي تستخدم في قرار الاتهام في المستقبل، بشكلها الحالي أو بشكل معدّل، للمدعي العام الجديد الذي أتمنى أن يكون في بيروت قريباً، لكن يجب عليّ أن أقول إن المسؤولية الجنائية، بحسب القانون اللبناني، مرتبطة بمسؤولية الأفراد، والجميع في لبنان وفي سائر العالم الحرّ لديه الحقّ بحرية الرأي والتعبير والتصويت، واذا كانت هناك اشارات في قرار الاتهام بأن دعم حزب سياسي يعدّ ارتكاب هجوم جنائي، فهذا مخالف للأسس".
وعما ستفعل المحكمة بشأن التسريبات في قضية اغتيال الحريري الى وسائل الاعلام، قال باراغوانث "المحكمة مطلعة على المعلومات التي يفترض ألا تعلن الا ضمن شروط حذرة، وهذا يتعلّق بالاحتفاظ ببعض الاسماء أو التوقيت والترتيبات التي وضعت لحماية أشخاص، وكل ما يشير الى ان المحكمة أدت أو سمحت بتسريب معلومات سرية بحوزتها هو معاكس لمسؤولياتي، ومن واجبي وضح حدّ لها".
وفي الإطار نفسه، أضاف باراغوانث "إن القول أن لا تسريبات يعني أنني أعلم بكل شيء (omniscient)، وأنا لست كذلك، لكن يمكنني أن أقول لقد لفتت قضية ظهور معلومات يبدو أنها سرية في الاعلام انتباهي مؤخراً، أعتقد أن الامر حصل يوم الجمعة من الاسبوع الفائت، فطلبت فوراً الاجتماع برئيس القلم والمدعي العام (نورمان) فاريل وسألتهما اذا كانت هناك أي تسريبات من المحكمة، فعرضا أسئلة يفترض طرحها على المسؤولين عن الأمن، وجاء الجواب أن لا دليل على أن المعلومات تمّ تسريبها من المحكمة، وما قيل لي هو أن المعلومات المسرّبة لم تكن فقط بحوزة المحكمة، بل بأيدي جهات أخرى"، موضحاً أن "هناك ثلاثة مستندات سرية بحوزة لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وتم تسريبها الى العلن"، لافتاً الى أنه لو كان يعلم كيف حصل التسريب لكان باستطاعته الإجابة.
وردّاً على سؤال أخير لـ"الأخبار" عن دفعه لقضاة لبنانيين في لاهاي أضعاف رواتب زملائهم في بيروت، قال باراغوانث "يتجاوز ذلك معرفتي وخبرتي، وبالتالي لا يمكنني التعليق".
وحول ما إذا كانت الجرائم التي ارتكبها اسرائيليون في لبنان عام 2006 والتي أدت الى قتل 1191 انساناً وجرح عشرات الآلاف تستحق انشاء محكمة دولية، قال باراغوانث "ليس لديّ دور للتصريح علناً بشأن قضايا وقعت في العالم بشكل عام، وإن رأيي عن أمور من هذا النوع ليست سبب تعييني قاضياً في محكمة لبنان، والقضايا ذات المنحى السياسي هي من اختصاص السياسيين وليس القضاة".
وفي الختام، لفتت الصحيفة الى أن نائب رئيس المحكمة القاضي اللبناني رالف رياشي الذي تواجد خلال إجراء المقابلة اقترب من القاضي باراغوانث وهمس في إذنه، فطلب الأخير إضافة الآتي إلى أقواله "أخي رياشي طلب مني توضيح قضية بسيطة، وهي أنني عندما قلت إن المعلومات ليست بحوزة المحكمة وحدها، اردت أن أقول إنني لا أعلم اذا كانت هذه المعلومات قد سُرّبت من لجنة التحقيق الدولية، وهذه قضية يفترض فتح تحقيق بشأنها قبل الحسم. وقلت لك إننا قمنا بالتحقيق اللازم وتبين لنا أن لا تسريب من المحكمة".
"الأخبار"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018