ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يحذرون من تردي الواقع السياسي اللبناني ويدعون لحوار جدي يُخرج البلد من دائرة الصراعات
شدد السيد علي فضل الله على ضرورة إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وعي الشعوب العربية والإسلامية وحركتها، "لا أن تضعها على الرف بذريعة التفرغ لمعالجة ما يجري داخل بلدانها، فالخوف ألا تجد هذه الشعوب ما تطالب به في المستقبل، بفعل ما يفرضه الكيان الصهيوني من أمر واقع تصنعه خططه الاستيطانية المتواصلة في الضفة الغربية، وإصراره على إزالة المعالم الإسلامية والمسيحية من القدس، وتحويل فلسطين كلها إلى دولة يهودية، وذلك في ظل صمت الأمم المتحدة المريب، وخصوصاً بعدما أوقفت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها في شأن جرائم غزة لحساب الكيان الصهيوني"، مبدياً أسفه لـ"مرور يوم الأرض مرور الكرام على العالم العربي والإسلامي، حيث لم نشهد إلا بعض تحركات خجولة من الداخل الفلسطيني وخارجه"، داعياً المعنيين بملف المصالحة لبذل كل الجهود والتضحيات في سبيل القضية الفلسطينية.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، رأى السيد فضل الله أن "سوريا، التي تتعدد اللقاءات والمؤتمرات من حولها، قد باتت محكومة بتجاذبات الدول الكبرى، والتي أدخلتها وتريد أن تبقيها في لعبة المساومات التي تجري في ما بينها، على الملفات الإقليمية والدولية، بعد أن أخرجت الجامعة العربية نفسها، ولم تعد ذلك الوسيط النزيه الذي يعمل على رأب الصدع ومنع تمادي العنف، بل سلمت مبادرتها إلى الأمم المتحدة رغم معرفتها بكل ما يحيط بالأمم المتحدة من التباس في مواقفها وقراراتها"، مؤكداً "ضرورة الاستجابة لكل النداءات التي تدعو إلى إيقاف نزيف الدم لتسهيل البدء بحوار سياسي، لأن هذا هو السبيل لإخراج سوريا من كل ما تعانيه، وإن كنا نخشى أن تكون الحركة الدولية التي تتمثل بخطة أنان لن تحل المشكلة، بل هي صورة لتوافق دولي حول طرق إدارة الأزمة في سوريا، انتظاراً لنضوج الطبخة الدولية حولها".
أما بشأن البحرين، فقد شدد السيد فضل الله على "ضرورة انطلاق الحوار الداخلي بين السلطة وشعبها، بدلاً من لغة القتل"، معتبراً أنه "آن الأوان للشعب في البحرين أن يأخذ حقوقه، وآن الأوان للسلطة هناك أن تستجيب له، حتى لا يصار إلى حرق المراحل لمصلحة أعداء الشعب البحريني وأعداء الأمة".
وعلى الصعيد المحلي، رأى السيد فضل الله أن لبنان "لا يزال ينتظر تحريك العجلة الحكومية فيه، وهي لا تتحرك، وإن تحركت فببطء شديد، ولا يزال اللبنانيون في انتظار العمل الجدي لتنفيذ ما اتفق عليه في موضوع الكهرباء وإنهاء المحاصصات حول التعيينات وحول قضية التفرغ في الجامعة اللبنانية وإيجاد الحلول للزيادة المستمرة في أسعار المحروقات وأزمات الغذاء والدواء والأمن والتنقيب عن النفط والغاز، والقائمة تطول، وكأن قدر اللبنانيين أن يبقوا في دائرة الانتظار، فلا تحل أبسط ملفاتهم حتى تحل ملفات المنطقة من حولهم، وهي لن تحل سريعاً، لأن المسؤولين اعتادوا أن يتطلعوا إلى خارج بلدهم أكثر من تطلعهم إلى داخله"، مضيفاً "إننا نعي انعكاس كل ما يجري حولنا على الواقع اللبناني، ولكن هذا لا يمنع الحكومة من اجتراح الحلول الممكنة، ونحن نعرف أنها عندما تقرر أن تكون حكومة "كلنا للعمل" فستكون قادرة على السير في أغلب الحلول".
وختم السيد فضل الله بالقول "أخيراً، نستذكر في هذه الأيام مناسبة آلمت القلوب والعقول والوجدان، ذكرى استشهاد الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى، على أيدي النظام البائد في العراق، إننا نعتبر هذه الجريمة، جريمة العصر، بما مثله هذا الشهيد من قيمة فكرية وفقهية وحركية وجهادية على الواقع الإسلامي في العراق وفي كل العالم الإسلامي".
المفتي قبلان: لوضع حد للانقسامات الداخلية والصراع السياسي القائم
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنه "ثبت بالأدلة والبراهين، ومن خلال المعايشات اليومية، أن البلد غير مستقر ويتعرض لكثير من التوترات السياسية والأمنية والاقتصادية والبيئية، ويمر بمخاضات وتعقيدات عسيرة وخطيرة لن يخرج منها بأمن وسلام طالما ذهنية الاستزعام والتسلط هي المهيمنة والمستحكمة بمفاصل الدولة، ويعمل أصحابها على تسييبها وتفتيتها، وليس على بنائها بما يضمن سلامة الوطن والمواطن ويؤدي إلى قيامها على النحو الذي تكون فيه الدولة قوية وقادرة ومؤسساتها هي المرجعية الوحيدة في عملية إدارة شؤون الناس، فالدولة المقسمة والموزعة إقطاعيات على المتنفذين تتحول إلى دولة ساقطة، ينخرها الفساد من كل حدب وصوب، ويصبح إصلاحها مهمة مستعصية، إن لم نقل مستحيلة".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، إعتبر المفتي قبلان أن "لبنان أمام تحديات كبرى، فإما أن تتغير الذهنية والمنهجية التي يُدار من خلالها البلد، وإلا فإننا جميعاً في المأزق الصعب الذي قد لا تقف حدوده عند حدث من هنا أو فتنة من هناك، فالبلد كله مهدد، والمعنيون يتنازعون ويتخاصمون ويزايدون، البلد يتهاوى والمسؤولون لا يحاسبون ولا من يحاسبهم، نحن نعيش في اللادولة، لا سياسة رشيدة ولا اقتصاد تنموي، أما الأمن فعلى غاربه حدّث ولا حرج، أمنياً واجتماعياً وغذائياً يبدأ بالفساد ولا ينتهي بالفضائح والصفقات".
وتوجه المفتي قبلان الى الحكومة وكل من هم في سدة المسؤولية بالقول "لا يجوز أن تستمروا في عملية تضليل الناس، لقد طفح الكيل وآن الأوان كي تضعوا حداً لهذه التمزقات ولهذه الانقسامات، فالبلد لم يعد يحتمل خضّات وصراعات سياسية، والناس لم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من الضغوطات المعيشية"، معتبراً أن البلد "أصبح مسيساً ويدخل في الحسابات الخاصة والمصالح الفئوية والطائفية والمذهبية التي يجب أن نخرج منها سريعاً وبصورة جذرية إذا كنا نريد فعلاً إخراج لبنان من دائرة التناقضات وسوق المزايدات، وإدخاله في عملية إصلاحية حقيقية تبدأ بوضع قانون انتخابي حديث ومتطور خارج الحسابات الضيقة، ما يكفل إنتاج سلطة حقيقية وفعلية تجسد طموحات الناس، وتكون أمينة على مصالحهم، وتتعاطى مع شؤونهم وشجونهم وفقاً لمبدأ الحقوق والواجبات، وعلى قاعدة الكفاءة والأهلية، بعيداً عن المحاصصات والتوزيعات الطائفية والمذهبية".
وفي ختام خطبته، دعا المفتي قبلان الجميع إلى "التلاقي والبدء بحوار جدي شامل يتم التأكيد فيه على الثوابت والمنطلقات الأساسية التي تخرج لبنان واللبنانيين من دائرة الصراعات الإقليمية، الدولية، الطائفية والمذهبية".
الشيخ النابلسي: ندعم كل مبادرة توقف النزف الداخلي في سوريا وتعيد الإعتبار لوحدة الشعب

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا، قال الشيخ عفيف النابلسي "كلما نظرنا في الواقع السياسي اللبناني نجد أن الشلل هو سيد المواقف، فحالة التردي تتعاظم يوماً بعد يوم، فيما الطبقة السياسية تبحث عن طريقة لتجديد سيطرتها على الحكم والدولة ونظرها إلى الانتخابات القادمة، من دون أن نجد أن الوعود التي أسبغت قد تحقق منها ما يطمح إليه اللبنانيون، وهكذا فإن الشعب اللبناني يعيش دوامة بعد أخرى، ولكنه للأسف الشديد يعاود إنتاج الطبقة السياسية نفسها، لأن الأغلبية في لبنان ما زالت تفكر بطريقة مذهبية أو طائفية أو شخصية، ولا تحاسب المسؤولين على أفعالهم، والسؤال الذي نطرحه مبكراً وقبل التنافسات الانتخابية المنتظرة، هل نحن أمام ضياع جديد؟".
وأضاف الشيخ النابلسي "إذا، الأزمات في لبنان هي صنيعة اللبنانيين أنفسهم الذين يعوّلون على سراب بتعويلهم على مسؤولين همهم الأساس تكريس نفوذهم واستحكامهم على مفاصل الدولة، لا رفع مستوى هذا الشعب الذي يئن من التوجيه الخاطىء والسياسة الخاطئة في ما يرتبط بالداخل والخارج على حد سواء".
وفي الملف السوري، قال الشيخ النابلسي "إننا نؤكد دعمنا لكل مبادرة تؤدي إلى وقف النزيف الداخلي وإعادة الاعتبار إلى وحدة الشعب وسلمه الأهلي، ولا شك أن هناك من لا يريد وقف القتال ولا يريد لهذا البلد الاستقرار، بل يسعى بكل قوته لأن تبقى الأزمة السورية مستفحلة ومتمادية، لأن الهدف الأكبر هو إسقاط الخيار المقاوم في الأمة".
وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018