ارشيف من :أخبار لبنانية

سعد ينقل مقاربة الأسد لواقع المنطقة: الحكومة اللبنانية لا تستطيع أن تقدم أكثر إلا أنه كان من الافضل عدم دخول لبنان في المراوحة

سعد ينقل مقاربة الأسد لواقع المنطقة: الحكومة اللبنانية لا تستطيع أن تقدم أكثر إلا أنه كان من الافضل عدم دخول لبنان في المراوحة


أكد رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" أسامة سعد بعد لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام في دمشق، أن الإرتياح يتبدّى لدى الأسد في مقاربته لواقع الأمور في سوريا كما إزاء الهجمة الدولية عليها اليوم، لافتًا إلى أن "ثمة اطمئنان في دمشق حول المستقبل، مترافقٌ مع قدرة على المعالجة بكل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية".

وفي حديث لصحيفة "السفير"، أوضح سعد أن "الحوار مع الأسد الذي استمر نحو ساعتين، بدأ بتحديد رؤية واضحة للمسألة القومية وأن القيادة السورية تعي تماما أن مسألة العروبة كإطار سياسي هي المستهدفة من كل هذا النزيف وذلك لمصلحة التفتيت الطائفي والمذهبي والعشائري والقطري"، مشيرا إلى أن "موضوع علاقة العروبة بالإسلام استحوذ على الاهتمام، في ظل محاولات البعض إثارة صراع بين العروبة والإسلام كمكوّن أساسي من مكونات القومية العربية"، ومؤكدًا أنه لا بد من تأسيس رؤية جديدة للعروبة تستند أو ترتكز إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومقاومة قوى الاستعمار بأشكالها المختلفة وأن هناك تجربة للعمل القومي لا بد من تطويرها بهذا الاتجاه".

وأشار سعد إلى أنه خلال اللقاء "يتبيّن أن لدى الأسد رؤية واضحة لمسألة الديمقراطية في سوريا ولمسألة العدالة الاجتماعية ومسألة الصراع العربي الإسرائيلي والتدخلات الاستعمارية في المنطقة"، وقال إنه تلمّس أثناء اللقاء مع الرئيس السوري "علامات الارتياح لجهة الخروج من الأزمة الحالية الامنية التي تعصف بسوريا، إنما هناك وعي كامل بأن الاستهدافات السياسية والاقتصادية مستمرة وإنه حاليا بدأت الامور تتجه الى المعالجات السياسية للأزمة، حيث هناك تقدم في المعالجة السياسية على المعالجة الأمنية، وهذا مظهر من مظاهر الارتياح"، مشددا على أن "توجه الأسد لمصلحة الحوار الوطني هو توجهٌ جدي جدا".

ونقل سعد عن الرئيس السوري قوله إن سوريا "تتصرف بمنطق الدولة والمسألة ليست حسابا وانتقاما، ومسؤوليتها أن تعالج هذه القضايا وهي تعالجها، أما اذا كانت هناك قوى متعددة تعارض النظام، من منطلق وطني وترفض التدخل الاجنبي واستخدام العنف والسلاح، فإن مع هذه القوى تحديدًا تواصلاً وحوارًا، أما بالنسبة للقوى التي تطالب بالتدخل الأجنبي وبتسليح المعارضة وترعاها دول عربية وأجنبية فلا حوار معها، خاصةً تلك الدول التي لا تطبق الحد الأدنى من الديمقراطية ولا الحريات الشخصية والعامة وحقوق الإنسان غير محفوظة فيها".

أما لبنان، فأشار سعد إلى أن "سوريا تبدو واعية جدا وتعرف تماما أن هناك انقساما في هذا البلد، لكن سوريا حريصة على أن تتعاطى مع لبنان كدولة ومن دولة الى دولة، وثمة حديث عن خلل على المستوى الأمني وخروج ودخول للسلاح والمسلحين وعن مشروع أميركي إسرائيلي عربي للضغط على سوريا عبر لبنان".

وأضاف: "إن ما يهم القيادة في سوريا أن يكون لبنان مرتاحا، عندها تكون سوريا مرتاحة، والعكس صحيح، لأن الحدث السوري له ارتدادات على لبنان كما أن أوضاع لبنان لها تأثير على سوريا، وهم يشددون على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية كمقدمة للانتهاء من تلك الاصطفافات".

سعد ينقل مقاربة الأسد لواقع المنطقة: الحكومة اللبنانية لا تستطيع أن تقدم أكثر إلا أنه كان من الافضل عدم دخول لبنان في المراوحة

في المقابل، قال سعد: "هناك معرفة واقعية لدى القيادة السورية بالواقع الحكومي في لبنان وهم يعرفون أن هذه الحكومة لا تستطيع أن تقدم أكثر من ذلك ولأن واقع لبنان السياسي هو الذي فرض هذه الحكومة، إلا أنهم كانوا يفضلون عدم دخول لبنان في هذه المراوحة"، لافتًا إلى أنه "لجهة مسألة النأي بالنفس فلم يكن هناك تعليق وهم واقعيون ويعرفون تمامًا أن رئيس الحكومة لا يستطيع أن يقدم أكثر من ذلك".

وتابع سعد: "ثمة ارتياح سوري لموقف الحكومة العراقية كون العراق حريصاً على الحل السياسي، أما بالنسبة للأردن ولاعتبارات عديدة فإنه لا يشكل إزعاجًا لسوريا بسبب واقع الأردن، أما بالنسبة لتركيا فالموقف سلبي جدا منها، وهذا يعود للمواقف السلبية تجاه سوريا التي لها انعكاسات سلبية على الارض بسبب دعم قوى المعارضة والتدخل في الداخل السوري. كما ان هناك دولاً بادرت الى العداء مع سوريا من بينها تركيا والسعودية وقطر تدعم الإرهاب الذي تتعرض له سوريا بشتى أنواع الدعم، إضافةً الى المال والسلاح والمواقف من هذه الدول سلبي جدًا".

وبحسب سعد، قال الاسد إن "دولة أو دول تستهدف دولة أخرى وكأنها تعلن الحرب عليها وتجاهر بتسليح شرائح من الشعب السوري ضد شرائح مجتمعية كبيرة من الشعب السوري، نحن نرى ذلك دعوة لحرب أهلية في بلدنا إلا أنه من الواضح ان سوريا ستكون منفتحة على دول عربية وغير عربية أعادت النظر مؤخرًا بسياساتها وهي بالتالي ستتعاطى معها إيجابًا".

ولكن بالرغم من قرارات جامعة الدول العربية ضد سوريا، فقد لمس سعد "وجود اتصالات بين سوريا واكثر من دولة عربية خلال هذه الفترة وأن الكثير من هذه الدول توجهها اليوم يسير باتجاه معالجة الأزمة سياسيا"، وتابع "أما بالنسبة للفلسطينيين فلمست حرص القيادة السورية على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى مواجهة المخططات الإسرائيلية الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية، وكان حرص مشترك على ألا يُسمح للبعض بتوريط الساحة الفلسطينية في لبنان في أي تجاذبات لبنانية داخلية أو في الأحداث السورية إلا انك خلال الحوار تشعر بوجود ريبة من هذا الموضوع".

2012-04-07