ارشيف من :ترجمات ودراسات

"السلاح الكيماوي"... خط أحمر إسرائيلي جديد ضد المقاومة!

"السلاح الكيماوي"... خط أحمر إسرائيلي جديد ضد المقاومة!

حسان ابراهيم
"الإضافة الأخيرة لمخزون حزب الله من الصواريخ، هي صاروخ "فاتح 110"، اي صاروخ "ام 600"، الذي هو في الواقع صاروخ "زلزال 2"، احد اهم الصناعات الصاروخية الايرانية، لكن "فاتح 110" لديه نفس المدى ونفس قوة التدمير، الا انه يتميز بدقة اصابة كبيرة جدا، لدرجة تسمح له بسهولة، استهداف برج الرقابة في تل ابيب، المسمى برج عزرائيل. صاروخ "فاتح 110" لا يهدد فقط الجبهة الداخلية الاسرائيلية، بل بإمكانه تدمير المنشآت الاستراتيجية الاكثر اهمية وحيوية لـ"اسرائيل"، كما لديه القدرة على ارباك وتشويش القدرة على تجنيد ونقل الجند خلال التحضير للحروب والمواجهات العسكرية، اضافة الى استمرار هذه الحروب، كما لديه القدرة على تشويش التحكم والسيطرة لدى قيادة الجيش، خلال الحرب. لهذه الاسباب، بدأ سلاح الجو الاسرائيلي بالتحرك جنوبا، اي نقل قواعده من الشمال الى الجنوب، وإبعاد مقاتلاته الى اماكن اكثر امنا باتجاه عمق النقب".

"في اي حرب مقبلة قد تقدم عليها تل ابيب ضد لبنان، سيكون امتلاك حزب الله للسلاح الكيماوي خطا احمرَ اسرائيليا"
هذه الكلمات، كتبها المعلقان الاسرائيليان الاكثر شهرة في "اسرائيل، في تقرير مشترك، تصدّر الصفحات الاولى لصحيفة "يديعوت احرونوت" يومها، الاول هو "يؤاف ليمور"، معلق الشؤون العسكرية الرئيسي في القناة الاولى الاسرائيلية، وايضا في صحيفة "اسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. اما الكاتب الثاني فهو "الون بن دافيد"، معلق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة الاسرائيلية، وايضا المراسل العسكري في تل ابيب، لمجلة "جينز" البريطانية، المتخصصة بالشؤون العسكرية. واهمية التقرير، ليس فقط في كاتبيه، وقدرتهما على الوصول الى جهات التقدير الاستخباري في "اسرائيل"، بل في تاريخ التقرير، اذ صدر بتاريخ 17/04/2008، اي بعد اقل من عامين على حرب عام 2006.

عام 2012، وقبل ايام، صدر مؤخرا تصريح جديد لقائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي "يائير غولان" يضاف الى سلسلة التصريحات الاسرائيلية حيال سلاح المقاومة ودوره الفاعل في تشكيل بيئة دفاعية رادعة لـ"اسرائيل" ضد لبنان. اذ قال "غولان" المعني بحسب وظيفته في تجهيز الجيش الاسرائيلي وتدريبه وقيادته "في اي حرب مقبلة قد تقدم عليها تل ابيب ضد لبنان، سيكون امتلاك حزب الله للسلاح الكيماوي خطا احمرَ اسرائيليا"، مشيراً إلى "أن إسرائيل ملزمة باتخاذ الخطوات اللازمة، للحؤول دون ذلك".

 عندما لا تقدر تل ابيب على مواجهة المقاومة، تستسلم، ولا تقر باستسلامها في العلن، لكنها تصرح بشكل غير مباشر عن هذا الاستسلام
يعيد تصريح "غولان" الاذهان الى تصريحات مماثلة، صدرت ما بعد عدوان عام 2006، وانكسار الجيش الاسرائيلي في هذه الحرب. قد يذكر جميع المتابعين، ان اول الاهداف التي وضعتها "اسرائيل" لنفسها، كخط احمر ابتدائي يُمنع على المقاومة تجاوزه، هو ان "يعيد حزب الله تسليح نفسه في المستوى الذي كان عليه قبل عدوان 2006، اي عدم السماح لحزب الله باعادة بناء قدراته الصاروخية". والواضح، جليا، ان هذا الهدف، لم يتحقق. بعد ذلك، صدرت جملة من الخطوط الحمراء، التي كانت تتقدم بشكل متواز، مع قدرات المقاومة، اي كان الخط الاحمر يلحق قدرات المقاومة، ولا يوقفها، وهو دليل اضافي على ارتداع "اسرائيل"، في كل محطة من هذه المحطات، عن تفعيل قدراتها العسكرية ضد المقاومة. مثال على ذلك، تصريحات وزير الحرب ايهود باراك، اكثر من مرة، وفي اكثر من مناسبة، بأن "اسرائيل لن تقف مكتوفة الايدي، في حال وصل الى حزب الله سلاح كاسر للتوازن"، العبارة الشهيرة جدا، والتي جرى تداولها باطّراد في السنوات القليلة الماضية.. اما شروحات "كسر التوازن"، فتصدى الاعلام الاسرائيلي لها. ابتداءً قيل انها صواريخ بعيدة المدى، هي خط احمر لا تسمح به "اسرائيل".. ثم لاحقا، قيل انها صواريخ مضادة للطائرات، وهي خط احمر لا يمكن لـ"اسرائيل" ان تسمح به.. ولاحقا، قيل انها صواريخ خاصة، مع دقة كبيرة جدا، بل وجرى تسميتها بصواريخ "فاتح 110"، ثم لاحقا بصواريخ "ام 600"..

منذ ما بين عام 2008، وعام 2012، اربع سنوات. كانت مليئة بالتقارير والمواقف والتقديرات الاسرائيلية، حول الترسانة العسكرية للمقاومة، وموقعها من اي مواجهة عسكرية مقبلة، بينها وبين الكيان الاسرائيلي. بحيث يمكن القول، ان اصل وجود هذا السلاح، بالحجم والكميات والمديات والقدرة التدميرية والدقة، كان قادرا بذاته، ومن دون استخدامه، على منع "اسرائيل" وردعها من شن اي اعتداء على لبنان طوال الفترة الماضية، رغم كل ما لديها من حوافز ودوافع، تدفعها دفعا لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق مصالحها في لبنان، ومن لبنان. الامر الذي يشير الى المدى المؤثر لهذا السلاح، على طاولة القرارات في تل ابيب.

ملاحظة كان لا بد منها، في اعقاب تصريحات غولان.. رغم ما تضمنته من مغالطات، و"فشخرات" عفا عليها الزمن.. لكن العبرة الاهم الممكن استقصاؤها من تصريحاته، هي الآتية: عندما لا تقدر تل ابيب على مواجهة المقاومة، تستسلم، ولا تقر باستسلامها في العلن، لكنها تصرح بشكل غير مباشر عن هذا الاستسلام.

لهاث الخطوط الحمراء في سباق مع تسلح المقاومة، دليل قاطع على ذلك.
2012-04-07