ارشيف من :ترجمات ودراسات
دلالات الهروب الاسرائيلي من مواجهة حزب الله.. واضحة وممتدة
حسان ابراهيم
الواضح ، لمن يريد ان تكون الامور واضحة لديه، ان "قواعد اللعب" ما بين "اسرائيل" والمقاومة، عموماً، محكومة بحسابات الربح والخسارة، اي انه من ناحية عملية، امتناع الطرفين عن المبادرة الى افعال عدائية، يعني، انهما يجدان ان الخسارة قد تكون أكبر من الارباح والفوائد المتوقعة، للمبادرة. في حالة الكيان الصهيوني، المتموضع في موقع الهجوم والاعتداء، لا يجد ان لديه مصلحة يمكن تحقيقها عسكرياً، او فائدة يمكن تسييلها، باثمان هي أقل من الفوائد المرجوة، والا لكان بادر بلا تردد، خاصة ان منسوب الدافعية والحافزية لديه، مرتفع الى حدود غير مسبوقة تجاه لبنان والمقاومة.. مع ذلك، توجد تفسيرات اخرى، نظرية، تتعلق بعدم إقدام العدو الصهيوني على شن اعتداءاته، ومنها إمكانات تحقيق النتائج المرجوة، رغم الاثمان المتوقع دفعها، او عدم قدرته الفعلية على تحقيقها، حتى مع كل الالة العسكرية الموجودة لديه.
من ناحية المقاومة، لا يبدو ان الفعل المبادر اليه، هو الاستراتيجية المتبعة لديها، وتحديداً ان ما يحكم افعالها ه ردع اسرائيل عن شن اعتداءات، اي الموقف الدفاعي البحت، بما يشمل الاعداد والجهوزية، لسيناريوهات اعتداء اسرائيلية، في ظروف وامكنة مختلفة.
من هنا، يأتي عامل ونتيجة الردع المتبادل، ليصب في مصلحة المقاومة.. الردع المتبادل، مفهومياً، يخدم الموقف الدفاعي وفي صالحه، لانه يمنع المعتدي عن قرار شن اعتدائه، وهو بالتحديد الهدف الذي يعمل عليه المدافع، اي المقاومة.. بينما هو عامل كابح ومحبط لصاحب الموقف المهاجم، اي "اسرائيل". واذا ما اعترفت "اسرائيل" بالردع المتبادل، وهي قد اعترفت به في اكثر من مناسبة في السنوات القليلة الماضية، يعني انها من ناحية واقعية، تعترف، بان الغلبة المتواصلة هي للمقاومة، وان يدها هي العليا في معركة الجهوزية والاستعداد، مع الاقرار الضمني، بان اي اعتداء عسكري، لن يجدي نفعاً لقلب المعادلة، والا لكانت تل ابيب قد اقدمت عليه دون تردد.
يعني ذلك، ان المواجهة ما بين "اسرائيل" والمقاومة، ومنذ عام 2006، تشهد على علو يد المقاومة ونجاحها المستمر، طوال هذه السنوات، في مقابل الالة العسكرية الاسرائيلية، التي لا يمكن لتل ابيب تفعيلها ضد لبنان، خشية تداعيات هذا التفعيل.
وبعبارة اخرى، كل يوم يمر بلا اعتداء اسرائيلي، هو انتصار جديد للمقاومة، يضاف الى انتصاراتها، مع ملاحظة، لا يهملها الاسرائيليون كثيراً، رغم هدرها في الجانب المقابل، وهي ان الاستعداد الدفاعي، يوماً بعد يوم، يسبق الاستعداد الهجومي.. وهو بحد ذاته، نصر ممتد للمقاومة.
قد تتضح الصورة اكثر، في حال ابتعدنا عن العموم، لندخل في بعض التفاصيل. وهي تفاصيل كاشفة للموقف الاسرائيلي، الانهزامي في مقابل المقاومة، وكاشفة في المقابل، منعة هذه المقاومة وقدرتها.. ولنصوغها بشكل تساؤلي:
ماذا يعني ان لا يشن العدو الصهيوني اعتداءه ضد لبنان، طوال السنوات الماضية، وتحديداً منذ عدوان عام 2006، ورغم ما لحق به من هزيمة وعار ممتد، لديه ولدى اعدائه وحلفائه.. علماً انه معني، بل ومن مصلحته الابتدائية والنهائية، ان يزيل وصمة الفشل من جيشه، حيال المقاومة، وان يفهم الجميع، وفي مقدمتهم هو نفسه، انه ما زال على منعته وقدرته وجبروته؟
ماذا يعني ان تنتقل الخطوط الحمراء الاسرائيلية، بما يعرف بـ "الكاسرة للتوازن"، من حال الى حال، تبعاً لما تقدر تل ابيب انه بات لدى المقاومة من قدرات عسكرية. ماذا يعني ان لا تتحرك تل ابيب، لدى تقديرها ان المقاومة تجاوزت خطوطها الحمراء؟
ماذا يعني ان تعمد تل ابيب، واعلامها، الى التأكيد الدوري، على وجود قدرات عسكرية لديها، متطورة، وتسوق لهذه القدرات لدى جنودها ومستوطنيها، علماً ان الكثير منها، مجرد وسائل قتالية موجودة لديها اساساً، بل وفعلتها خلال حروبها الماضية، ومن بينها ايضاً حرب عام 2006.. مثال على ذلك، صاروخ تموز، الذي قالت انه مفاجأة الحرب المقبلة مع حزب الله، علماً ان نفس التقارير الاسرائيلية كانت قد اكدت انه جرى تفعيله وبإفراط، في الحرب الماضية مع المقاومة.
ماذا يعني ان تهدد تل ابيب، الى حد الرتابة، بضرب البنى التحتية للبنان، في حال اندلاع المواجهة الكبرى مع المقاومة؟
سؤال ذو دلالات كبيرة وواسعة وممتدة، لكنه يشير، بشكل اساسي الى عدم قدرة الجيش الاسرائيلي على الانتصار في المواجهة إن قيد لها ان تقوم.. وفي حد ادنى تتعارض مع تأكيدات، باتت رتيبة للغاية ومملة، من ان الجيش الاسرائيلي سينتصر في الحرب المقبلة، وسيدوس على جثث قتلاه في المعارك، وصولاً الى النصر الحاسم والسريع وغير المسبوق والذي لا لبس فيه..
ماذا يعني ان يروج العدو الصهيوني لـ"اختراع" قاذفة قنابل ستؤدي الى "تغيير وجه الحرب" البرية مع حزب الله ـ مع العلم ان قاذفة القنابل، هو إختراع سوفياتي قديم قدم الاتحاد السوفياتي السابق نفسه وهو ما تعرف بـ(الانيرغا) ـ هو سؤال يشير، من جملة من يمكن ان يشير اليه، الى ان الكيان الصهيوني ما زال يخشى الالتحام مع المقاومة، ويفضل الهروب من المعركة المباشرة، والقتال عن بعد. وعلى اي حال، في الالتحام، المبغوض اسرائيلياً، ستكرم تل ابيب او تهان، في الحرب المقبلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018