ارشيف من :أخبار عالمية
التضييق وخنق سلميّة تحركات الشعب البحريني قد يُحوّلان الغضب إلى زلزال
منذ عشرات السنين والشعب البحريني يتطلع الى حريته، والى صون كرامته، ولكن من دون جدوى. فالقبيلة هي القبيلة والنظام الحاكم هو نفسه، ما زال يسيطر على مقاليد الامور، والهيمنة الدولية الظالمة ما زالت تحتضن هذا النظام الطائفي المقيت. يبدو ان الجميع لم يفهم حتى الآن صرخة الشعب البحريني، ويحاول الاستخفاف به. قد يكون رأي هؤلاء صحيحاً في ما لو كان تحرك الشعب البحريني من أجل الترف، او تحركاً لنيل بعض المطالب والحقوق التي توفرها الدول التي تحترم مواطنيها من دون كبير عناء، لكن القضية تكمن في مكان اخر، وهي تكمن في أن شعباً هبّ من أجل كرامته والمحافظة على وجوده في مواجهة النظام الخليفي الذي لم يتورع عن السعي لإقصاء فئة بعينها كما أكد تقرير "البندر".
ان هذا الهاجس، اقلق الشعب البحريني، وربما هو ما زاد من عزيمة شبابه وإصرارهم على الدفاع عن حقوقهم بشجاعة واقتدار وبذل المزيد من التضحية. اما العالم على المستوى الاقليمي والدولي، فقد أدار ظهره لما يجري في البحرين من محاولات خنق لهذا الشعب من خلال رشو الاعلام وشراء ذمم الكثير من المثقفين، وتأجيج التوتر المذهبي من أجل تضليل الرأي العام العربي والاسلامي.
أما على المستوى السياسي، فكانت الأجندة الاقليمية تعمل وفق خطة مدروسة للقضاء على اي تحرك عربي تجاه البحرين، فاشترطت على العراق عدم إدراج قضية البحرين في القمة العربية المنصرمة، وهددت بعدم المشاركة اذا وضع بند البحرين على جدول اعمال القمة، وحاولت تحييد الموقف العراقي وتجييره إلى جانب النظام.
إدارة الظهر لما يجري في شوارع المنامة من انتهاك لحرية الانسان وتدنيس للمقدسات وخنق حرية التعبير إلى اقصى الحدود يدفع الى التساؤل هل المطلوب أن يكون الشعب البحريني عنيفا حتى يلتفتوا اليه؟ من الطبيعي انه اذا ما ضاق الخناق على الشعب البحريني، أن لا يبقى أمامه إلا التصعيد واستخدام ما يملك من وسائل، وعندها ستأخذ الامور مجرى مختلفاً قد يوسّع الهوة بين الحكومة والمعارضة ويتدهور الوضع الى ما لا تحمد عقباه!
لقد وقع انفجار امس في شارع محاذٍ لقرية العكر في منطقة سترة جنوب شرق البحرين، وقد وصفته الحكومة بالارهابي، غير أن الحكومة لم تتنبه الى أن ممارستها وتضييقها على شعبها وقتلها المزيد من شبابه عبر ميليشياتها الموتورة ومرتزقتها من المجنسين الذين لا يتورعون عن استخدام اشكال الترويع والترهيب المختلفة قد يدفع البعض مجبراً على استخدام وسائل عنفية! لم تنتبه الحكومة البحرينية وكذلك حلفاؤها الى ان الحصار الامني والاعلامي والسياسي للشعب البحريني قد يقود الى انفجار كبير، وهذا التفجير مؤشر على أن الامور قد تصل الى مكان لا رجعة فيه!
من المفيد أن تنظر الحكومة البحرينية وحلفاؤها بمسؤولية كبيرة الى هذا الحادث، وأن يتم التعاطي مع الازمة الراهنة بطريقة عقلائية، والتخلي عن الخيار الامني والعسكري الذي من شأنه أن يجر جزيرتنا الصغيرة الى صراع لا تحمد عقباه، اضافة إلى جر المنطقة الى مستوى آخر من التجاذب يزيد الامور تعقيداً ويجعل فرص الحل اكثر استحالة.
محمد البحراني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018