ارشيف من :أخبار لبنانية

بكركي و"معراب" لا يجدان من يمد الجسور بينهما

بكركي و"معراب" لا يجدان من يمد الجسور بينهما

كلير شكر -"السفير"

يدرك سمير جعجع، أنه لو ربح العالم كله وقوفاً إلى جانبه مستنكراً «محاولة الاغتيال» التي تعرّض لها في «عقر قلعته»، فلن يكون ذلك كافياً، ما دامت بكركي تنأى بنفسها عن هذه «الحادثة» إلى حد كبير. ومهما تكدّست برقيات التهنئة بسلامته، ومهما اجترحت «الأمانة العامة» من ابتكارات استثمارية تحشيدية تحمل «معراب» إلى مرتبة المرجعية لمسحيّي قوى 14 آذار... سيبقى الحدث ناقصاً بالمعنى المسيحي إذا لم تمنح البطريركية المارونية بركتها... أما «معراب» التي عرفت «عصراً ذهبياً» في العلاقة مع بكركي، يوم كان نصر الله صفير متربعاً على عرشها، تعاني اليوم عزلة كنسية جزئية ولو كانت هناك أصوات في مجلس المطارنة تهمس دائما بانحيازها لـ«الحكيم» أو بحنينها الى سيد الصرح السابق.

مرّ اليوم الأول، والثاني والثالث، ولم يتصل البطريرك الماروني بشارة الراعي برئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» للاطمئنان إلى صحته. عدّاد المستنكرين لم يسجل اتصالاً مخترقاً للحواجز التي رفعها سيّد القلعة بيديه بوجه سيّد الصرح البطريركي. اعتقد أنّ أزيز الرصاص الحي، سيكون أقوى من صوت الرصاص السياسي المباشر الذي أطلقه قبل أيام بوجه رأس الكنيسة المارونية. لكن الأخير اكتفى باتصال خجول أجراه نائبه المطران بولس صياح، مذيلاً إياه بعبارة مقتضبة تحمل سلام «غبطته»... ونقطة على السطر. انتهى البيان، ورُدم جسر التواصل الدخاني الذي بني لثوان بين بكركي و«معراب»، وعاد الساتر الترابي إلى موقعه.

اعتقد «القواتيون» أنّ الراعي سيتخطى الخلافات وسيطلب «معراب» للتحدث مباشرة مع «قائدها». سألوا أنفسهم «هل كان الكاردينال صفير سيتصرف بالأسلوب نفسه لو كان الاستهداف موجهاً ضد أحد خصومنا وخصومه معا أم أنه كان سيعلو فوق صغائر الخلافات ليلعب دوره الأبوي؟». لم يتوصلوا إلى أي جواب ما دام للبطريرك الحالي كل المبررات التي تدفعه ليتصرف على قاعدة أن بكركي «تُزار ولا تزور».

لكن أداء سيد الصرح، لا يشبه، وفق قيادي في «القوات» تلك القاعدة. ويكفي بنظرهم استعادة تلك الواقعة: في تموز الماضي حملته حماسته إلى مغادرة مقرّه الصيفي في الديمان، للنزول إلى بكركي للمشاركة في اجتماع بشأن قضية بلدة لاسا في أعالي جبيل... ولم تحلّ. في المقابل، لم يجد العذر الكافي كي يطمئن شخصياً على جعجع؟

صحيح أن العلاقة بين الراعي وجعجع ليست بخير بفعل اختلاف القراءات السياسية، وصحيح أن ملاحظات الرجلين على بعضهما البعض لا تعدّ ولا تحصى، وصحيح أن المقاطعة حاصلة بقرار واعٍ من مسيحيي المعارضة، باستثناء «الكتائب»... إلا أن ذلك لا يدفع «القوات» إلى تعديل استراتيجيتها أو خطابها. لا بل هي مقتنعة بأن مصير العلاقة مع بكركي مرتبط بتوجهات الصرح البطريركي، فإما «يعود إلى الثوابت التاريخية لهذه الدار العتيقة، وإما المقاطعة مستمرة»، لا سيما أنّ حركة سعاة الخير معطلّة، حتى اللحظة.

يدرك «القواتيون» أنّ المعركة بوجه بكركي تخسّرهم ولا تربحهم في الشارع المسيحي، كما يعرفون أن المستفيدين من تلك «الحرب» كثر، وهم يتفرجون على مشهد «القطيعة» ويضحكون في سرّهم، لكن مآخذهم على سيّد الصرح تزيد الماء في أفواههم، وإن اضطر جعجع إلى البوح ببعضها. «تبدأ تلك المآخذ بخروج بكركي عن مبادئها بالدفاع عن الحريات، ولا تنتهي بدفاعها عن نظام بشار الأسد وأدائه، وتمر بطبيعة الحال بالالتباس الحاصل حول مواقف البطريرك التي تدفعه في كثير من الأحيان إلى تحضير التوضيح بعد أقل من ثوان على الإدلاء بكلامه» على حد تعبير قيادي «قواتي».

وما يزيد من حساسية الموقف «القواتي» هو إصرار الحليف الكتائبي على إبقاء جسور التواصل مع بكركي برغم كل التباينات. إلا أن اتفاقاً ضمنياً بين الفريقين ينظم هذا الخلاف في وجهات النظر وفي أسلوب التعاطي مع بكركي، ويقضي بأنه ما دام التفاهم السياسي يجمع بين «معراب» و«بكفيا»، فلا مانع من أن يتعامل كل حزب مع البطريركية وفق حساباته، شرط احترام هذه الخصوصية وعدم انتقاد أسلوب الآخر. فلا «القوات» تقوم بـ«التمريك» على «الكتائب» لمشاركتها في القداس البطريركي ولا «الكتائب» تطلق السهام على المقاطعة القواتية.

في كل الأحوال، ستسعى «القوات» للتعويض. بالأمس مسيرات الى «معراب» واليوم موعدها عند الخامسة عصراً مع «الأمانة العامة» لقوى «14 آذار»، حيث سيتحول الاجتماع الأسبوعي الى اجتماع موسع للمعارضة برئاسة سمير جعجع، بمشاركة واسعة من كتلة «المستقبل» النيابية، وسيصدر بيان وُضعت عناوينه العريضة في «الأمانة العامة»، أمس، يتضمن إدانة متجددة لمحاولة الاغتيال ولبعض ردرود الفعل المحلية عليها، وتحذيراً من عودة مسلسل الاغتيالات، فضلا عن إدانة جريمة استشهاد الزميل المصور في قناة «الجديد» علي شعبان.

2012-04-11