ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان

بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان
لا تزال أجواء عطلة الأعياد منسحبة على حركة العجلة السياسية في لبنان، في ظل تفرق وجهات الرؤساء الثلاثة، وبانتظار جلسات المناقشة النيابية العامة التي ستنطلق الثلاثاء المقبل والجلسة الحكومية المرتقبة في العشرين من الجاري، باستثناء انفراجات يشهدها ملف التعيينات قد تبدو ملامحها جلية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وفي وقت عاد السجال حول "داتا" الاتصالات الى الواجهة مع صدور قرار قضائي يمنع وضعها بحوزة الأجهزة الأمنية، سادت أجواء الحزن بلدة ميفدون بالأمس، مع احتضان ثراها مصوّر قناة "الجديد" الشهيد علي شعبان الذي قضى أثناء تأدية واجبه الإعلامي على الحدود اللبنانية ـ السورية.

أما على صعيد الجديد العربي، فقد أعلن مجلس الأمن الدولي بالأمس في بيان رئاسي صدر عنه، تأييده طلب المبعوث الأممي الى سوريا كوفي أنان من الحكومة السورية والمعارضة وقف "العنف" عند السادسة من صباح غد الخميس، بينما أبلغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في موسكو أن دمشق بدأت سحب قواتها وفق ما تنص عليه خطة أنان.

الحكومة: حلحلة في ملف التعيينات... واستعداد لجلسات المناقشة العامة

الصحافة اللبنانية الصادرة صباح اليوم في بيروت سلّطت الضوء على هذه الأحداث، حيث رأت صحيفة "السفير" أن ما عزز الاسترخاء الرسمي القائم في البلاد وجود الرئيس نبيه بري في المصيلح، والرئيس نجيب ميقاتي في لندن، حيث يمضي إجازة عائلية، فيما يستعد الرئيس ميشال سليمان للتوجه الى أوستراليا، معتبرة أن الأطراف السياسية استفادت من "استراحة المحارب" هذه لتحضير "العدة والعديد" للمواجهة المنتظرة في جلسة المناقشة النيابية العامة، والتي توحي كل المؤشرات بأنها ستكون جلسة "تصفية حسابات" في كل الاتجاهات.

ورأت الصحيفة أن التفاهمات التي تمت بين مكونات الحكومة مؤخراً حول قضايا خلافية ساخنة، ومن أبرزها قضية بواخر الكهرباء، قد انعكست بعضاً من الحلحلة في ملف التعيينات، من دون أن يعني ذلك أن النتائج ستكون فورية، في انتظار استكمال اللمسات الأخيرة على الدفعة الجديدة التي يُتوقع الإعلان عنها في جلسة مجلس الوزراء ما بعد المقبلة.

وفي سياق متصل، قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ"السفير" إنه سيعود الى بيروت هذا الأسبوع لمتابعة معالجة الملفات المفتوحة، والتحضير للجلسة النيابية العامة، وتجهيز الردود المناسبة على المسائل التي سيثيرها النواب، ولا سيما نواب المعارضة، قائلاً "سنسمع ما لديهم وسندلي بما لدينا، ونترك للرأي العام أن يحكم"، مستبعداً أن يُقر مجلس الوزراء خلال جلسته المقبلة، في العشرين من الشهر الحالي، دفعة جديدة من التعيينات، كاشفاً عن أن الجلسة التي تليها هي التي ستشهد إقرار بعض التعيينات، بعد إنضاجها.

بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان


وقال ميقاتي للصحيفة إنه التقى في بريطانيا وزير خارجيتها ويليام هيغ، لافتاً الى أن الاجتماع كان "إيجابياً جداً"، وقد أبدى الأخير خلاله دعماً للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتقديراً "للسياسة الحكيمة التي تعتمدها الحكومة اللبنانية، ما ساعد في تعزيز الاستقرار في لبنان".

وبشأن "وجبات" التعيينات أيضاً، قال وزير العدل شكيب قرطباوي لـ"السفير" إنه طرح اسماً لرئاسة مجلس القضاء الأعلى، غير الاسمين المختلف عليهما، والمقترحين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، موضحاً أنه لن يكشف عن هذا الاسم إلا عند مناقشة الموضوع على طاولة مجلس الوزراء.

من ناحيته، أشار وزير الداخلية مروان شربل للصحيفة نفسها الى أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على تعيين 18 قائمقاماً، لافتاً الانتباه الى أن تعيينهم لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء مجتمعاً، بل الى مرسوم يقترحه وزير الداخلية ويوقع عليه رئيسا الجمهورية والحكومة.

"داتا" الاتصالات: قرار قضائي يحجب بيانات الخلوي عن الأجهزة الأمنية

والى جانب ملف التعيينات، بقي ملف "داتا الاتصالات" مادة للسجال الداخلي بعد إعادة فتحه في أعقاب "محاولة اغتيال" رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فيما استمرت قوى "14 آذار" بالهجوم على وزير الاتصالات نقولا صحناوي على خلفية اتهامه بحجب بيانات اتصالات الهاتف الخلوي عن الأجهزة الأمنية.

وكانت الهيئة القضائية المختصة رفضت منح "داتا" الاتصالات لفرع المعلومات في قرار نهائي أصدرته أمس، وتضم الهيئة في عضويتها كلاً من القضاة رئيس ديوان المحاسبة عوني رمضان ورئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ورئيس محكمة الجنايات القاضي حاتم ماضي.

وفي هذا الإطار، أوضحت صحيفة "الأخبار" أن قرار اللجنة التي ينيط بها القانون منح أذونات التنصت أتى بعد ورود كتاب من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تطلب فيه من وزارة الاتصالات تزويدها بيانات الهاتف الخلوي لكل لبنان، لاستثمارها في التحقيق في "محاولة اغتيال" جعجع، لكن اللجنة رفضت الإستجابة لطلب الأمن الداخلي، رابطة ذلك بالقانون 140/99 الذي يحمي خصوصية التخابر.


وقالت الصحيفة، إن اللجنة "ارتأت النظر في منح جزء محدد من الداتا يتعلق بقضية معينة، وذلك بناءً على طلب مسبق، على أن يُصار إلى دراسته من قبل اللجنة القضائية المستقلة نفسها"، بحسب اثنين من أعضاء اللجنة نفسها.

بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان

واعتبرت "الأخبار" أن اللافت في هذا القرار هو اللون السياسي لأعضائها، وخاصة أن اثنين منهم محسوبان على قوى "14 آذار"، أي القاضيان ميرزا وصادر، بالإضافة إلى كون ماضي هو من أقرب القضاة إلى ميرزا، ورغم ذلك، فإن أحداً من أعضاء اللجنة لم يعترض على القرار.

وفي مقابل كلام عضوي اللجنة، لفتت مصادر أمنية للصحيفة الى أن عضواً ثالثاً في اللجنة أبلغ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن رفض الطلب تم لسببين شكليين، أولهما أن المديرية طلبت بيانات الهواتف الخلوية عن الأشهر الثلاثة الماضية، فيما قرار مجلس الوزراء يمنحها حق طلب البيانات عن شهرين لا غير، أما السبب الثاني، فمرتبط بمضمون الطلب الذي وردت فيه عبارة "قاعدة بيانات الإتصالات، وبيانات الرسائل النصية من دون المضمون"، ورغم أن القاضي سعيد ميرزا سبق أن تلقى عشرات الطلبات المماثلة، وبالتالي، يعرف أن هذه العبارة معناها الحركة الجغرافية والزمانية للإتصالات من دون مضمونها الصوتي أو النصي، فإن اللجنة استمعت لرأي "خبير اتصالات"، هو ضابط متقاعد.

ووفق معلومات الصحيفة، فإن الخبير رأى أن هذه العبارة تعني الحصول على المضمون الصوتي للإتصالات، رغم أن المطلعين على أوضاع قطاع الاتصالات يدركون أن شركتي الهاتف الخلوي لا تملكان القدرة التقنية على تسجيل مضمون جميع الاتصالات المجراة في لبنان، وقال أحد أعضاء اللجنة لمتصلين به إنه تم الاتفاق على أن يرد طلب المديرية مجدداً إلى اللجنة طبقاً للشكل المقبول قانوناً، أي أن يكون محصوراً بشهرين، وأن يتضمن الطلب عبارة " الحركة الجغرافية والزمنية للإتصالات، دون المضمون"، وتعهد عضو اللجنة بأن تتم الموافقة على الطلب، في حال وروده بالصيغة المذكورة، وبناءً على ذلك، نظمت المديرية طلباً جديداً من المتوقع وروده إلى اللجنة صباح اليوم.

عون: لا علاقة لوزير الاتصالات بحجب "الداتا"

وفي الشأن نفسه، علّق رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على اتهام وزير الاتصالات نقولا صحناوي بعدم إعطاء الأجهزة الأمنية داتا الاتصالات اللازمة، فأشار عقب الإجتماع الأسبوعي للتكتل أمس الى أن "هناك مساراً قانونياً لإعطاء كل المعلومات عن شبكة الإتصالات، وهناك لجنة مشكلة من عدة قضاة وأصدرت قراراً في هذا الاطار، والوزير لا علاقة له بالموضوع إطلاقاً".
بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان
ورأى عون أن جوقة "كشكش" تبدأ في كلّ مرّة يحصل فيها إطلاق نار أو جريمة قتل بالهجوم على وزير الاتّصالات والترويج أنه لا يقدّم المعلومات اللاّزمة لأجهزة التّحقيق، مطالبين بالكشف عن كلّ المعلومات الموجودة على شبكة الاتّصالات، مؤكداً أن هناك "الكثير من حملات التّشويش والثرثرة".

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "النهار" أن "التغيير والاصلاح" بحث في اجتماعه أمس في موضوع ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته المنصوص عليها في المادة 58 من الدستور لجهة توقيعه مشروع القانون المعجل المكرر المتعلق بإنفاق 8900 مليار ليرة من خارج القاعدة الاثني عشرية بعد مرور مهلة الأربعين يوماً على تلاوة المشروع في جلسة نيابية عامة.

وأشارت الصحيفة الى أن الرئيس ميشال سليمان كان أوضح خلال زيارته الأخيرة لبكركي أنه يدرس هذا الموضوع، لافتة الى أن أمين سر "التكتل" النائب ابراهيم كنعان يزور رئيس الجمهورية اليوم ليبحث معه في هذا الموضوع.


الشهيد علي شعبان في ثرى ميفدون... وقرطباوي يعد بمتابعة التحقيق

على صعيد آخر، شيّعت بلدة ميفدون بالأمس الشهيد المصوّر في قناة "الجديد" علي شعبان، بحضور رسمي وشعبي كبيرين، فيما وعد وزير العدل شكيب قرطباوي بمتابعة التحقيق بجدية في الحادث الذي أودى بحياة المصور شعبان عند الحدود اللبنانية السورية الشمالية، مشدداً في مداخلة عبر القناة نفسها على أن "القضاء لن يتوقف قبل أن نعرف الحقائق بهذه القضية".

وأوضح قرطباوي أن المحامي العام إنتقل الى مكان الحادث مساء أول من أمس، وأجرى التحقيقات بكل جدية ولم يستطع إنهاءها، ومساء أمس كان في مشتى حسن لمتابعة التحقيقات.

وأشار وزير العدل الى وجود "معاهدات قضائية بين لبنان وسوريا، ونريد أن يكون التحقيق جدياً لكي لا تكون شهادة علي شعبان دون نتيجة"، مضيفاً "إننا سنقوم بواجباتنا حتى النهاية ضمن الأصول التي تربط لبنان وسوريا".

بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة "النهار" إن المتابعة اللبنانية الرسمية للحادث ظلت قائمة من خلال اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة بين لبنان وسوريا، لكن السلطات اللبنانية تبلغت أمس أن الجانب السوري متمسك بروايته للحادث التي أوردتها وكالة "سانا" الرسمية، والتي حمّلت جهات إرهابية مسؤولية الحادث، ولم يتبلغ الجانب اللبناني تالياً أي نتائج رسمية سورية عن الحادث، وفق معلومات الصحيفة نفسها.

بدورها، ردّت أوساط الرئيس ميقاتي بعنف على الانتقادات التي وجهتها شخصيات في "14 آذار" الى الحكومة بسبب طريقة تعاطيها مع حادثة إطلاق النار على فريق "الجديد" عند الحدود مع سوريا، مستغربة عودة البعض الى الهجوم على الحكومة من باب هذه الحادثة.

ولفتت الأوساط نفسها الانتباه الى أن السلطات اللبنانية طلبت من السلطات السورية إجراء تحقيق دقيق في الحادثة لتحديد المسؤوليات، وتساءلت في حديث لصحيفة "الأخبار" عن المطلوب أكثر من ذلك، معتبرة أن ذاكرة اللبنانيين ليست ضعيفة، "وهم لم ينسوا بعد أن الاعلام اللبناني، ومن ضمنه "الجديد"، كان ضحية بعض الذين كانوا في السلطة وأصبحوا اليوم في المعارضة".

مجلس الأمن يؤكد دعم خطة أنان: وقف "العنف" صباح الغد

أما على صعيد مستجدات الوضع السوري، فقد تطرقت الصحف المحلية الصادرة اليوم الى البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي بالأمس، والذي أعلن فيه تأييده طلب مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي أنان من الحكومة السورية والمعارضة وقف ما أسماه "العنف" عند الساعة السادسة من صباح غد الخميس، وذلك بعدما قال أنان للمجلس إن السلطات السورية لم ترسل "إشارة السلام" التي ينص عليها الاتفاق معها، ورفض القول إن خطته فشلت، مشيراً الى أنها لا تزال على الطاولة لأن ليس لها بديل.

بانوراما اليوم: الحكومة تستعدّ لجلسات المناقشة العامة... ميفدون تشيّع الشهيد علي شعبان... ومجلس الأمن يجدد دعم خطة أنان


في هذا الوقت، أبلغ وزير الخارجية السوري وليد المعلم نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، أن دمشق بدأت سحب قواتها طبقاً لخطة أنان، في حين حمّل الأخير المعارضة والدول الداعمة لها مسؤولية وقف "العنف" أيضاً.

كما لفت المعلم الى أن تركيا "تحتضن مسلحين" وتسمح لهم بخرق الحدود وتهريب السلاح الى سوريا.

إعداد فاطمة شعيتو
2012-04-11