ارشيف من :ترجمات ودراسات
إلغاء "قانون طال" يفاقم الصراع بين العلمانيين والحريديم في "إسرائيل"
إعداد وحدة "المشهد الإسرائيلي" في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"
ثمة من يرى في القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية، في شباط الماضي، والذي نصّ على أنه بحلول شهر آب المقبل سينتهي سريان مفعول "قانون طال"، الذي ينظم خدمة الحريديم (اليهود المتشددين دينيًا) في الجيش، أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى تقديم موعد الانتخابات العامة في إسرائيل.
فقد هاجمت الأحزاب الحريدية، مثل حزبي شاس و"يهدوت هتوراة" اللذين يشاركان في التحالفات الحكومية، قرار المحكمة العليا واعتبرت أنه يأتي في إطار الهجوم على الحريديم. ورأى الكثيرون في إسرائيل أن إلغاء هذا القانون سيقوض ما يعرف بـ "ستاتوس كوو"، أي الوضع القائم، الذي يخص العلاقة بين الحريديم والعلمانيين، وبالتالي العلاقة بين الدين والدولة.
ولذلك عصف قرار المحكمة بشأن هذا القانون بالمؤسسة السياسية في إسرائيل. وليس مستبعدا أن يكون هذا القرار متأثرا بالأجواء في إسرائيل بعد الاحتجاجات الاجتماعية، في الصيف الماضي، التي طالبت بـ "العدالة الاجتماعية" وبألا تتحمل الطبقة الوسطى الأعباء الاقتصادية والأمنية. فهذه المحكمة العليا، كما سيتبين فيما يلي، قررت في العام 2006 أن القانون "لائق"، بينما في العام 2012، وفي الوقت الذي يبدو أن اليمين واليمين المتطرف أحكم سيطرته على الحكم في إسرائيل، رأت المحكمة أن هذا القانون ليس لائقا. ويأتي قرار المحكمة العليا في أعقاب بروز ظاهرة "إقصاء النساء" والفصل بين النساء والرجال في التجمعات الحريدية، خصوصا في القدس ومدينة بيت شيمش ومدينة بني براك.
وتعهد رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بإعداد مشروع قانون سيتم طرحه على الكنيست ليكون بديلا لـ "قانون طال". لكن نتنياهو يواجه في هذا السياق مشكلة ليست سهلة. فمن جهة يتعين عليه أن يأخذ بالحسبان موقف الأحزاب الحريدية، وهي شريكة طبيعية في تحالفه الحالي والمستقبلي، إذا ما عاد إلى الحكم. ومن الجهة الثانية يتعين عليه أن يأخذ بالحسبان موقف العلمانيين في إسرائيل، وخصوصا حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. ولا شك في أن إلغاء هذا القانون سيكون له تأثير على نواح أخرى من الصراع الديني – العلماني، مثل قوانين الزواج والتهود وغيرها.
خلفية
جاءت تسمية القانون نسبة إلى قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية المتقاعد، تسفي طال، الذي ترأس لجنة عامة شكلها في شهر آب من العام 1999 رئيس الحكومة ووزير الدفاع حينذاك، إيهود باراك. وطولبت "لجنة طال" بالنظر في قضية تجنيد الحريديم من طلاب "الييشيفوت" (أي المعاهد الدينية اليهودية) وتأجيل انخراطهم في الجيش الإسرائيلي، إلى سن متأخرة، وليس لدى بلوغهم سن الثامنة عشرة، وذلك كي يتلاءم مع اتفاق "توراته حرفته"، الذي يسمح للحريديم بتخصيص جلّ وقتهم في دراسة التوراة.
وشارك في عضوية "لجنة طال": المحامي إسحق هيرتسوغ، الذي تولى لاحقا مناصب وزارية وهو نجل الرئيس الإسرائيلي الأسبق، حاييم هرتسوغ، وجده كان الحاخام الرئيس لإسرائيل؛ محامي النخب الإسرائيلية الدكتور يعقوب فاينروت؛ سكرتير لجنة "الييشيفوت"، الحاخام آشر تننبويم؛ الرئيس السابق لشعبة القوى البشرية في الجيش، اللواء في الاحتياط موشيه ناتيف؛ ضابط الشرطة المتقاعد يسرائيل سيدان؛ رئيس بلدية الخضيرة والقائد السابق لوحدة حرس الحدود، الحاخام مردخاي كارليتس؛ رئيس بلدية بني براك الحريدية، حاييم يسرائيلي؛ مساعدة وزير الدفاع ونائبة مدير عام الوزارة، المحامية راحيل ستوبيتسكي؛ نائب المستشار القانوني للحكومة، يهوشواع شوفمان.
وقرر باراك تشكيل "لجنة طال" في أعقاب قرار أصدرته المحكمة العليا وقضى بأنه ليس من صلاحية وزير الدفاع أن يقر منح إعفاءات شاملة لطلاب "الييشيفوت". وأمهلت المحكمة الحكومة فترة زمنية من أجل سن قانون يمنح إعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب "الييشيفوت".
وتشير المعطيات بشأن خدمة الحريديم في الجيش، إلى أنه في العام 1974 كان بين المجندين للجيش 2.4% فقط من الذين يخضعون لاتفاق "توراته حرفته" وبلغوا سن التجنيد الإلزامي. ووصلت هذه النسبة إلى 9.2% في العام 1999، وإلى 14% في العام 2007. وتفيد المعطيات بأنه في العام 1999 كان عدد طلاب "الييشيفوت" الذين يخضعون لاتفاق "توراتهم حرفتهم" 30,414 حريديم، ما يعني أن أكثر من 90% من هؤلاء الشبان امتنعوا عن الانخراط في الخدمة العسكرية الإلزامية. وبلغ عددهم 41,450 في العام 2005. وقد تم تأجيل تجنيد 62.700 حريدي في العام 2010.
والجدير بالذكر أنه كي يتم شمل حريدي في اتفاق "توراته حرفته" يتعين عليه أن يتعهد بتخصيص وقته للدراسة في "الييشيفاة" وعدم ممارسة أي عمل مقابل أجر. وفي المقابل تمنح الحكومة مخصصات للطالب، ولكنها مخصصات مالية قليلة وتجعل طالب "الييشيفاة" يعيش في حالة فقر.
وبينت معطيات نشرتها وزارة المالية الإسرائيلية أن عدد الحريديم في "الييشيفوت" في ارتفاع دائم ومتسارع. وبحسب هذه المعطيات فإن عدد طلاب "الييشيفوت" المنضوين تحت اتفاق "توراته حرفته" ارتفع بنسبة 237% بين السنوات 1985 – 1998، بينما ارتفع عدد الحريديم في إسرائيل خلال هذه السنوات بنسبة 354%. وتم تشكيل "لجنة طال" على خلفية هذا النمو المتسارع بين الحريديم.
أهداف "قانون طال"
حددت رسالة تعيين "لجنة طال" أهداف عمل اللجنة وفقا للبنود التالية:
أولا، تحديد الطريقة المناسبة لسن قانون يتيح لوزير الدفاع منح إعفاء من الخدمة الأمنية، وصياغة مشروع قانون بهذا الخصوص.
ثانيا، الإعفاء من الخدمة الأمنية أو تأجيلها يمكن أن يسري على طلاب "الييشيفوت" من دون تقييد عددهم على ضوء عدم وجود نية أبدا بمنع أبناء "الييشيفوت" من مواصلة دراستهم.
ثالثا، البحث والتوصية بشأن جوانب القضية، مثل تطوير مسارات وأطر لقسم من أبناء الجمهور الحريدي. وفي هذا الإطار يجوز خفض سن الإعفاء وإعطاء حد أدنى من التأهيل العسكري والتوصل إلى تسويات خاصة وذلك من خلال أخذ احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحسبان.
وهناك أهداف سعت "لجنة طال" إلى تحقيقها من خلال تحليلها لرسالة التعيين:
أولا، اللجنة رأت أن جلّ عملها ينحصر في وضع ترتيب مناسب لخدمة الحريديم العسكرية.
ثانيا، وضع حل قابل للتطبيق وعملي وليس نظريا.
ثالثا، استحداث توجه لتقليص الاغتراب والتباعد الاجتماعي للسكان الحريديم في إسرائيل عن المجموعات السكانية الأخرى.
يشار إلى أن تعامل قيادة الحريديم الليتوانيين، وهي أكبر جماعة حريدية، مع "لجنة طال" لم يكن موحدا. وممثل الحريديم الأبرز في "لجنة طال"، مردخاي كارليتس، هو نجل الحاخام نيسيم كارليتس، وهو أيضا مقرب من الحاخام أهارون شطاينمان، أحد كبار قادة الحريديم الليتوانيين. ولم يعبر شطاينمان بشكل صريح عن تأييده للجنة، وبعد ذلك للقانون، لكن يرى كثيرون أنه عبر عن تأييده بشكل صامت.
لكن مجموعة من الحاخامين الكبار لجماعة الحريديم الليتوانيين عارضت اللجنة والقانون. وعشية التصويت على "قانون طال" في الكنيست، في تموز العام 2002، استقال الحاخام موشيه شموئيل شابيرا من عضويته في "مجلس كبار التوراة"، التابعة لحزب "ديغل هتوراة"، احتجاجا على سن القانون وموافقة أعضاء في المجلس عليه، وإن كان ذلك بشكل صامت.
فشل تطبيق "قانون طال"
تم سن "قانون طال" في الكنيست في تموز العام 2002، بتأييد 51 نائبا ومعارضة 41 نائبا. وينص القانون على السماح بالاستمرار في تأجيل الانخراط في الخدمة العسكرية لطلاب "الييشيفوت" وإخضاع ذلك لشروط. ولدى بلوغ طالب "الييشيفاة" سن 22 عاما يحصل على "سنة الحسم" التي تتيح له الاختيار بين الاستمرار في الدراسة في "الييشيفاة" أو الخروج إلى العمل. ومن يختار الخروج إلى العمل بإمكانه أن يختار بين خدمة عسكرية قصيرة ومؤلفة من سنة وأربعة شهور وبعد ذلك أداء الخدمة العسكرية في صفوف قوات الاحتياط وفقا لاحتياجات الجيش، أو الخدمة المدنية لمدة عام ومن دون الحصول على أجر ولكن يُسمح له بالعمل إلى جانب الخدمة المدنية. إضافة إلى ذلك نص القانون على توسيع أطر الخدمة العسكرية للحريديم وإقامة وحدات خاصة بهم بينها "هناحال هحريدي". كذلك نص القانون على تشديد الإشراف على المنخرطين في اتفاق "توراته حرفته" ومطالبة قادة ومدراء "الييشيفوت" بالتعاون مع السلطات في هذا المجال.
لكن خلال نظر المحكمة في التماس حول الموضوع، في تموز العام 2005، أي بعد ثلاث سنوات من سن "قانون طال"، اعترفت الدولة في مذكرة قدمتها إلى المحكمة بفشل "قانون طال" فيما يتعلق بتغيير أنماط التجنيد لدى الحريديم. وتبين أن عشرات قليلة من الحريديم تجندوا للخدمة العسكرية في أعقاب سن القانون.
وقال القاضي طال، في حينه، إن الدولة لم تفعل شيئا من أجل تطبيق القانون. كذلك اعترف مندوبو الدولة بأن مقترحات كان ينبغي إخراجها إلى حيز التنفيذ، وخصوصا ما يتعلق باستبدال الخدمة العسكرية بالخدمة المدنية، لم يتم تطبيقها.
رغم ذلك، أصدرت المحكمة العليا قرارا بأغلبية تشكيلة قضائية، ضمت رئيسها أهارون باراك والقضاة دوريت بينيش وإيلا بروكاتشاه وإدموند ليفي ومريم ناؤور وسليم جبران وإستير حيوت، وقالت فيه إن "القانون يليق بقيم دولة إسرائيل وتم سنه من أجل خدمة هدف لائق، يشمل إرساء تسوية في إطار القانون ترجئ الخدمة العسكرية لطلاب الييشيفوت، وتحسين هذه التسوية قياسا بالوضع الذي سبق سن القانون، وزيادة المساواة في تقاسم أعباء الخدمة العسكرية ورفع نسبة مشاركة الرجال من أبناء الجمهور الحريدي في دائرة العمل، وكل هذا يتم بشكل تدريجي وليس بالإكراه".
من جهة أخرى قالت المحكمة إن "القانون، في هذه المرحلة، يمس بشكل غير تناسبي بكرامة الإنسان لدى الذين يؤدون الخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكونه يمس بحقهم في المساواة... ولم يدفع القانون، بشكل فعلي، المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية ولم يساعد على دمج رجال حريديم في دائرة العمل، إلا بصورة هامشية ومقلصة للغاية. ورغم ذلك فإنه ليس بالإمكان التوصل إلى استنتاجات نهاية فيما يتعلق بتناسبية القانون الآن، لأن الحديث يدور عن مسألة اجتماعية شائكة وينبغي إعطاء القانون فرصة كي يحقق أهدافه. وليس بالإمكان حتى الآن التأكد مما إذا كانت المشكلة نابعة من عيب ’جيناتي’ للتفاهمات التي تضمنها القانون، أو من خلل إداري. ولذلك فإن القانون، في هذه المرحلة، ليس غير دستوري".
ورأى القاضي آشير غرونيس، الذي أصبح الآن رئيسا للمحكمة العليا، أنه أيد رفض الالتماس ضد "قانون طال" في حينه، لأنه "لا ينبغي على المحكمة العليا إلغاء قانون بسبب المس بحقوق الإنسان لدى الأغلبية، إذ أن الأغلبية هي التي منحت حقا زائدا للأقلية". وأضاف غرونيس أن "المبرر لتوجيه انتقاد قانوني حيال صلاحية القانون قائم فقط في حال المس بحقوق الإنسان لدى الأقلية ومن جانب الأغلبية". وكان القاضي ميشئيل حيشين في رأي الأقلية ورأى أن "القانون مرفوض من أساسه ويتناقض بشكل كامل مع قيم إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
وفي شهر تموز العام 2007 قررت الهيئة العامة للكنيست تمديد سريان "قانون طال" لمدة خمس سنوات أخرى، وذلك حتى العام 2012.
إلغاء القانون
القرار الثاني الذي أصدرته المحكمة العليا فيما يتعلق بـ "قانون طال" كان في 21 شباط الماضي. وفي قرارها هذا انقلبت المحكمة العليا على قرارها السابق، وألغت سريان مفعول القانون بدءا من آب المقبل.
وصوت إلى جانب إلغاء القانون ستة قضاة وعارض إلغاءه خمسة قضاة. وبين القضاة الذين أيدوا إلغاء القانون أولئك الذين أيدوا تمديد سريانه في العام 2006، وهم القاضية دوريت بينيش، التي كانت في نهاية ولايتها كرئيسة للمحكمة العليا، والقضاة مريم ناؤور وإلياكيم روبنشطاين وإستير حيوت وحنان ملتسر ونيل هندل.
وقرر القضاة، مثلما أشاروا في الالتماس السابق، أن "قانون طال يمس بكرامة الإنسان لدى الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، لكنه يتناسب مع قيم دولة إسرائيل وتم سنه لخدمة هدف لائق. لكن لا يوجد تناسب، الآن، بين الوسيلة التي اختيرت وبين الهدف اللائق". وأكد القرار على أنه "توجد في القانون عوائق تؤثر تأثيرا بارزا على إمكانية تطبيقه، إلى درجة المس بالقدرة على تطبيق أهدافه".
وأشار القرار الجديد للمحكمة العليا إلى أن عدد طلاب "الييشيفوت" الذين يتجندون للجيش ضئيل وأن نظام "سنة الحسم" قد فشل. ورأت المحكمة أن ثمة جانبين بارزين في القانون أديا إلى فشل تحقيق أهدافه، وهما تأجيل تجنيد الحريديم بشكل أوتوماتيكي من سن 18 عاما إلى سن 22 عاما، وبعدها يتم الاختيار بين "سنة الحسم" أو الخدمة المدنية أو الانضمام إلى وحدات عسكرية خاصة بالحريديم. والجانب الثاني هو حرية العمل الكاملة الممنوحة للحريديم، الذي يمكنهم الاختيار بين المسارات التي ينص عليها القانون ووفقا لرغباتهم.
وقرر القضاة أن "القانون ليس دستوريا ولا ينبغي تمديده أكثر من موعد انتهاء سريانه في الأول من آب العام 2012".
أزمة سياسية
أثار قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء "قانون طال" أزمة في تحالف حكومة بنيامين نتنياهو بسبب غضب الأحزاب الحريدية وترحيب الأحزاب العلمانية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، غداة قرار المحكمة العليا بإلغاء القانون، عن مصادر رفيعة المستوى في التحالف الحكومي، قولها إنه في حال عدم نجاح نتنياهو في إرجاء سن قانون جديد يحل مكان "قانون طال" وتمديد هذا القانون فإن ذلك سيؤدي إلى حل التحالف والإعلان عن انتخابات عامة في الصيف المقبل.
ورأى محللون أن إلغاء القانون يعني، من الناحية النظرية، إلزام الدولة باستدعاء 62 ألفا من الشبان الحريديم إلى الخدمة العسكرية، إضافة إلى سبعة آلاف آخرين ينضمون إلى هذا النظام في كل عام. لكن المرجح هو أن قرار المحكمة سيدفع الكنيست إلى سن قانون جديد ويأخذ بالحسبان قرار المحكمة بشأن المساواة بين الشبان العلمانيين والحريديم.
وعقب نتنياهو على قرار المحكمة بالقول إنه "مثلما أعلنت قبل قرار الحكم، فإن قانون طال لا يمكن أن يستمر بصيغته الحالية. وفي الشهور القريبة سوف نبلور قانونا جديدا يحدث تغييرا عادلا أكثر في تقاسم العبء الملقى على كاهل مجمل أجزاء المجتمع الإسرائيلي".
وتبين من معطيات تم تقديمها إلى المحكمة أنه في العام 2010 تجند للجيش 660 شابا حريديا و1122 شابا تجندوا للخدمة المدنية، وذلك من أصل عشرات آلاف الشبان الحريديم الذي اختاروا البقاء في "الييشيفوت"، ما يعني فشل "قانون طال" في تحقيق غايته الأساسية وهي تشجيع الحريديم على الخروج إلى سوق العمل.
من جانبه، رحب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، بقرار المحكمة، وأعلن أن كتلته البرلمانية مستمرة في العمل على إعداد مشروع قانون جديد يلزم جميع المواطنين في إسرائيل بالخدمة العسكرية أو المدنية.
لكن الأحزاب الحريدية عبرت عن غضبها من قرار المحكمة بإلغاء القانون وذلك تحسبا من إطالة فترة الخدمة العسكرية للشبان الحريديم وعرقلة دراستهم الدينية. وهاجم رئيس كتلة "يهدوت هتوراة" الحريدية في الكنيست، عضو الكنيست يسرائيل آيخلر، المحكمة العليا وقرارها قائلا "إنني لا أعترف بحق المحكمة العليا بتحديد ما هو دستوري وما هو ليس دستوريا. فهم [القضاةٍ] ليسو منتخبين من الجمهور وإنما تم تعيينهم بتعيينات سياسية. وجميع القضاة بكافة المستويات تم تعيينهم من قبل لجنة. ويوجد فقط برلمان واحد منتخب من الجمهور وبإمكانه أن يقرر ما هو قانوني أو غير قانوني".
من جانبه قال عضو الكنيست نيسيم زئيف من حزب شاس الحريدي إن القانون لن يؤثر على تجنيد الشبان الحريديم "ولا أعتقد أن الجيش الإسرائيلي سيزج بآلاف شبان الييشيفوت في السجن، والنتيجة الوحيدة ستكون خلق توترات لا حاجة لها".
إلى جانب ذلك، هناك تقديرات، من جانب أعضاء كنيست حريديم خصوصا، تفيد بأنه بعد تعيين القاضي غرونيس رئيسا للمحكمة العليا، والذي تجمع التقارير الإسرائيلية على أن لديه ميولا سياسية يمينية، وبناء على موقفه في الالتماس ضد "قانون طال" من العام 2006، سيتم تغيير قرار المحكمة في حال تقديم التماس جديد ضد القرار الأخير من شهر شباط الماضي، وسيتم تمديد سريان مفعول القانون
هذا التقرير ممول من قبل الاتحاد الأوروبي
(*) مضمون هذا التقرير هو مسؤولية مركز "مدار" و لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يعكس آراء الاتحاد الأوروبي.(الاشارة من المصدر)
ثمة من يرى في القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية، في شباط الماضي، والذي نصّ على أنه بحلول شهر آب المقبل سينتهي سريان مفعول "قانون طال"، الذي ينظم خدمة الحريديم (اليهود المتشددين دينيًا) في الجيش، أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى تقديم موعد الانتخابات العامة في إسرائيل.
فقد هاجمت الأحزاب الحريدية، مثل حزبي شاس و"يهدوت هتوراة" اللذين يشاركان في التحالفات الحكومية، قرار المحكمة العليا واعتبرت أنه يأتي في إطار الهجوم على الحريديم. ورأى الكثيرون في إسرائيل أن إلغاء هذا القانون سيقوض ما يعرف بـ "ستاتوس كوو"، أي الوضع القائم، الذي يخص العلاقة بين الحريديم والعلمانيين، وبالتالي العلاقة بين الدين والدولة.
ولذلك عصف قرار المحكمة بشأن هذا القانون بالمؤسسة السياسية في إسرائيل. وليس مستبعدا أن يكون هذا القرار متأثرا بالأجواء في إسرائيل بعد الاحتجاجات الاجتماعية، في الصيف الماضي، التي طالبت بـ "العدالة الاجتماعية" وبألا تتحمل الطبقة الوسطى الأعباء الاقتصادية والأمنية. فهذه المحكمة العليا، كما سيتبين فيما يلي، قررت في العام 2006 أن القانون "لائق"، بينما في العام 2012، وفي الوقت الذي يبدو أن اليمين واليمين المتطرف أحكم سيطرته على الحكم في إسرائيل، رأت المحكمة أن هذا القانون ليس لائقا. ويأتي قرار المحكمة العليا في أعقاب بروز ظاهرة "إقصاء النساء" والفصل بين النساء والرجال في التجمعات الحريدية، خصوصا في القدس ومدينة بيت شيمش ومدينة بني براك.
وتعهد رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بإعداد مشروع قانون سيتم طرحه على الكنيست ليكون بديلا لـ "قانون طال". لكن نتنياهو يواجه في هذا السياق مشكلة ليست سهلة. فمن جهة يتعين عليه أن يأخذ بالحسبان موقف الأحزاب الحريدية، وهي شريكة طبيعية في تحالفه الحالي والمستقبلي، إذا ما عاد إلى الحكم. ومن الجهة الثانية يتعين عليه أن يأخذ بالحسبان موقف العلمانيين في إسرائيل، وخصوصا حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. ولا شك في أن إلغاء هذا القانون سيكون له تأثير على نواح أخرى من الصراع الديني – العلماني، مثل قوانين الزواج والتهود وغيرها.
خلفية
جاءت تسمية القانون نسبة إلى قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية المتقاعد، تسفي طال، الذي ترأس لجنة عامة شكلها في شهر آب من العام 1999 رئيس الحكومة ووزير الدفاع حينذاك، إيهود باراك. وطولبت "لجنة طال" بالنظر في قضية تجنيد الحريديم من طلاب "الييشيفوت" (أي المعاهد الدينية اليهودية) وتأجيل انخراطهم في الجيش الإسرائيلي، إلى سن متأخرة، وليس لدى بلوغهم سن الثامنة عشرة، وذلك كي يتلاءم مع اتفاق "توراته حرفته"، الذي يسمح للحريديم بتخصيص جلّ وقتهم في دراسة التوراة.
وشارك في عضوية "لجنة طال": المحامي إسحق هيرتسوغ، الذي تولى لاحقا مناصب وزارية وهو نجل الرئيس الإسرائيلي الأسبق، حاييم هرتسوغ، وجده كان الحاخام الرئيس لإسرائيل؛ محامي النخب الإسرائيلية الدكتور يعقوب فاينروت؛ سكرتير لجنة "الييشيفوت"، الحاخام آشر تننبويم؛ الرئيس السابق لشعبة القوى البشرية في الجيش، اللواء في الاحتياط موشيه ناتيف؛ ضابط الشرطة المتقاعد يسرائيل سيدان؛ رئيس بلدية الخضيرة والقائد السابق لوحدة حرس الحدود، الحاخام مردخاي كارليتس؛ رئيس بلدية بني براك الحريدية، حاييم يسرائيلي؛ مساعدة وزير الدفاع ونائبة مدير عام الوزارة، المحامية راحيل ستوبيتسكي؛ نائب المستشار القانوني للحكومة، يهوشواع شوفمان.
وقرر باراك تشكيل "لجنة طال" في أعقاب قرار أصدرته المحكمة العليا وقضى بأنه ليس من صلاحية وزير الدفاع أن يقر منح إعفاءات شاملة لطلاب "الييشيفوت". وأمهلت المحكمة الحكومة فترة زمنية من أجل سن قانون يمنح إعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب "الييشيفوت".
وتشير المعطيات بشأن خدمة الحريديم في الجيش، إلى أنه في العام 1974 كان بين المجندين للجيش 2.4% فقط من الذين يخضعون لاتفاق "توراته حرفته" وبلغوا سن التجنيد الإلزامي. ووصلت هذه النسبة إلى 9.2% في العام 1999، وإلى 14% في العام 2007. وتفيد المعطيات بأنه في العام 1999 كان عدد طلاب "الييشيفوت" الذين يخضعون لاتفاق "توراتهم حرفتهم" 30,414 حريديم، ما يعني أن أكثر من 90% من هؤلاء الشبان امتنعوا عن الانخراط في الخدمة العسكرية الإلزامية. وبلغ عددهم 41,450 في العام 2005. وقد تم تأجيل تجنيد 62.700 حريدي في العام 2010.
والجدير بالذكر أنه كي يتم شمل حريدي في اتفاق "توراته حرفته" يتعين عليه أن يتعهد بتخصيص وقته للدراسة في "الييشيفاة" وعدم ممارسة أي عمل مقابل أجر. وفي المقابل تمنح الحكومة مخصصات للطالب، ولكنها مخصصات مالية قليلة وتجعل طالب "الييشيفاة" يعيش في حالة فقر.
وبينت معطيات نشرتها وزارة المالية الإسرائيلية أن عدد الحريديم في "الييشيفوت" في ارتفاع دائم ومتسارع. وبحسب هذه المعطيات فإن عدد طلاب "الييشيفوت" المنضوين تحت اتفاق "توراته حرفته" ارتفع بنسبة 237% بين السنوات 1985 – 1998، بينما ارتفع عدد الحريديم في إسرائيل خلال هذه السنوات بنسبة 354%. وتم تشكيل "لجنة طال" على خلفية هذا النمو المتسارع بين الحريديم.
أهداف "قانون طال"
حددت رسالة تعيين "لجنة طال" أهداف عمل اللجنة وفقا للبنود التالية:
أولا، تحديد الطريقة المناسبة لسن قانون يتيح لوزير الدفاع منح إعفاء من الخدمة الأمنية، وصياغة مشروع قانون بهذا الخصوص.
ثانيا، الإعفاء من الخدمة الأمنية أو تأجيلها يمكن أن يسري على طلاب "الييشيفوت" من دون تقييد عددهم على ضوء عدم وجود نية أبدا بمنع أبناء "الييشيفوت" من مواصلة دراستهم.
ثالثا، البحث والتوصية بشأن جوانب القضية، مثل تطوير مسارات وأطر لقسم من أبناء الجمهور الحريدي. وفي هذا الإطار يجوز خفض سن الإعفاء وإعطاء حد أدنى من التأهيل العسكري والتوصل إلى تسويات خاصة وذلك من خلال أخذ احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحسبان.
وهناك أهداف سعت "لجنة طال" إلى تحقيقها من خلال تحليلها لرسالة التعيين:
أولا، اللجنة رأت أن جلّ عملها ينحصر في وضع ترتيب مناسب لخدمة الحريديم العسكرية.
ثانيا، وضع حل قابل للتطبيق وعملي وليس نظريا.
ثالثا، استحداث توجه لتقليص الاغتراب والتباعد الاجتماعي للسكان الحريديم في إسرائيل عن المجموعات السكانية الأخرى.
يشار إلى أن تعامل قيادة الحريديم الليتوانيين، وهي أكبر جماعة حريدية، مع "لجنة طال" لم يكن موحدا. وممثل الحريديم الأبرز في "لجنة طال"، مردخاي كارليتس، هو نجل الحاخام نيسيم كارليتس، وهو أيضا مقرب من الحاخام أهارون شطاينمان، أحد كبار قادة الحريديم الليتوانيين. ولم يعبر شطاينمان بشكل صريح عن تأييده للجنة، وبعد ذلك للقانون، لكن يرى كثيرون أنه عبر عن تأييده بشكل صامت.
لكن مجموعة من الحاخامين الكبار لجماعة الحريديم الليتوانيين عارضت اللجنة والقانون. وعشية التصويت على "قانون طال" في الكنيست، في تموز العام 2002، استقال الحاخام موشيه شموئيل شابيرا من عضويته في "مجلس كبار التوراة"، التابعة لحزب "ديغل هتوراة"، احتجاجا على سن القانون وموافقة أعضاء في المجلس عليه، وإن كان ذلك بشكل صامت.
فشل تطبيق "قانون طال"
تم سن "قانون طال" في الكنيست في تموز العام 2002، بتأييد 51 نائبا ومعارضة 41 نائبا. وينص القانون على السماح بالاستمرار في تأجيل الانخراط في الخدمة العسكرية لطلاب "الييشيفوت" وإخضاع ذلك لشروط. ولدى بلوغ طالب "الييشيفاة" سن 22 عاما يحصل على "سنة الحسم" التي تتيح له الاختيار بين الاستمرار في الدراسة في "الييشيفاة" أو الخروج إلى العمل. ومن يختار الخروج إلى العمل بإمكانه أن يختار بين خدمة عسكرية قصيرة ومؤلفة من سنة وأربعة شهور وبعد ذلك أداء الخدمة العسكرية في صفوف قوات الاحتياط وفقا لاحتياجات الجيش، أو الخدمة المدنية لمدة عام ومن دون الحصول على أجر ولكن يُسمح له بالعمل إلى جانب الخدمة المدنية. إضافة إلى ذلك نص القانون على توسيع أطر الخدمة العسكرية للحريديم وإقامة وحدات خاصة بهم بينها "هناحال هحريدي". كذلك نص القانون على تشديد الإشراف على المنخرطين في اتفاق "توراته حرفته" ومطالبة قادة ومدراء "الييشيفوت" بالتعاون مع السلطات في هذا المجال.
لكن خلال نظر المحكمة في التماس حول الموضوع، في تموز العام 2005، أي بعد ثلاث سنوات من سن "قانون طال"، اعترفت الدولة في مذكرة قدمتها إلى المحكمة بفشل "قانون طال" فيما يتعلق بتغيير أنماط التجنيد لدى الحريديم. وتبين أن عشرات قليلة من الحريديم تجندوا للخدمة العسكرية في أعقاب سن القانون.
وقال القاضي طال، في حينه، إن الدولة لم تفعل شيئا من أجل تطبيق القانون. كذلك اعترف مندوبو الدولة بأن مقترحات كان ينبغي إخراجها إلى حيز التنفيذ، وخصوصا ما يتعلق باستبدال الخدمة العسكرية بالخدمة المدنية، لم يتم تطبيقها.
رغم ذلك، أصدرت المحكمة العليا قرارا بأغلبية تشكيلة قضائية، ضمت رئيسها أهارون باراك والقضاة دوريت بينيش وإيلا بروكاتشاه وإدموند ليفي ومريم ناؤور وسليم جبران وإستير حيوت، وقالت فيه إن "القانون يليق بقيم دولة إسرائيل وتم سنه من أجل خدمة هدف لائق، يشمل إرساء تسوية في إطار القانون ترجئ الخدمة العسكرية لطلاب الييشيفوت، وتحسين هذه التسوية قياسا بالوضع الذي سبق سن القانون، وزيادة المساواة في تقاسم أعباء الخدمة العسكرية ورفع نسبة مشاركة الرجال من أبناء الجمهور الحريدي في دائرة العمل، وكل هذا يتم بشكل تدريجي وليس بالإكراه".
من جهة أخرى قالت المحكمة إن "القانون، في هذه المرحلة، يمس بشكل غير تناسبي بكرامة الإنسان لدى الذين يؤدون الخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكونه يمس بحقهم في المساواة... ولم يدفع القانون، بشكل فعلي، المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية ولم يساعد على دمج رجال حريديم في دائرة العمل، إلا بصورة هامشية ومقلصة للغاية. ورغم ذلك فإنه ليس بالإمكان التوصل إلى استنتاجات نهاية فيما يتعلق بتناسبية القانون الآن، لأن الحديث يدور عن مسألة اجتماعية شائكة وينبغي إعطاء القانون فرصة كي يحقق أهدافه. وليس بالإمكان حتى الآن التأكد مما إذا كانت المشكلة نابعة من عيب ’جيناتي’ للتفاهمات التي تضمنها القانون، أو من خلل إداري. ولذلك فإن القانون، في هذه المرحلة، ليس غير دستوري".
ورأى القاضي آشير غرونيس، الذي أصبح الآن رئيسا للمحكمة العليا، أنه أيد رفض الالتماس ضد "قانون طال" في حينه، لأنه "لا ينبغي على المحكمة العليا إلغاء قانون بسبب المس بحقوق الإنسان لدى الأغلبية، إذ أن الأغلبية هي التي منحت حقا زائدا للأقلية". وأضاف غرونيس أن "المبرر لتوجيه انتقاد قانوني حيال صلاحية القانون قائم فقط في حال المس بحقوق الإنسان لدى الأقلية ومن جانب الأغلبية". وكان القاضي ميشئيل حيشين في رأي الأقلية ورأى أن "القانون مرفوض من أساسه ويتناقض بشكل كامل مع قيم إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
وفي شهر تموز العام 2007 قررت الهيئة العامة للكنيست تمديد سريان "قانون طال" لمدة خمس سنوات أخرى، وذلك حتى العام 2012.
إلغاء القانون
القرار الثاني الذي أصدرته المحكمة العليا فيما يتعلق بـ "قانون طال" كان في 21 شباط الماضي. وفي قرارها هذا انقلبت المحكمة العليا على قرارها السابق، وألغت سريان مفعول القانون بدءا من آب المقبل.
وصوت إلى جانب إلغاء القانون ستة قضاة وعارض إلغاءه خمسة قضاة. وبين القضاة الذين أيدوا إلغاء القانون أولئك الذين أيدوا تمديد سريانه في العام 2006، وهم القاضية دوريت بينيش، التي كانت في نهاية ولايتها كرئيسة للمحكمة العليا، والقضاة مريم ناؤور وإلياكيم روبنشطاين وإستير حيوت وحنان ملتسر ونيل هندل.
وقرر القضاة، مثلما أشاروا في الالتماس السابق، أن "قانون طال يمس بكرامة الإنسان لدى الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، لكنه يتناسب مع قيم دولة إسرائيل وتم سنه لخدمة هدف لائق. لكن لا يوجد تناسب، الآن، بين الوسيلة التي اختيرت وبين الهدف اللائق". وأكد القرار على أنه "توجد في القانون عوائق تؤثر تأثيرا بارزا على إمكانية تطبيقه، إلى درجة المس بالقدرة على تطبيق أهدافه".
وأشار القرار الجديد للمحكمة العليا إلى أن عدد طلاب "الييشيفوت" الذين يتجندون للجيش ضئيل وأن نظام "سنة الحسم" قد فشل. ورأت المحكمة أن ثمة جانبين بارزين في القانون أديا إلى فشل تحقيق أهدافه، وهما تأجيل تجنيد الحريديم بشكل أوتوماتيكي من سن 18 عاما إلى سن 22 عاما، وبعدها يتم الاختيار بين "سنة الحسم" أو الخدمة المدنية أو الانضمام إلى وحدات عسكرية خاصة بالحريديم. والجانب الثاني هو حرية العمل الكاملة الممنوحة للحريديم، الذي يمكنهم الاختيار بين المسارات التي ينص عليها القانون ووفقا لرغباتهم.
وقرر القضاة أن "القانون ليس دستوريا ولا ينبغي تمديده أكثر من موعد انتهاء سريانه في الأول من آب العام 2012".
أزمة سياسية
أثار قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء "قانون طال" أزمة في تحالف حكومة بنيامين نتنياهو بسبب غضب الأحزاب الحريدية وترحيب الأحزاب العلمانية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، غداة قرار المحكمة العليا بإلغاء القانون، عن مصادر رفيعة المستوى في التحالف الحكومي، قولها إنه في حال عدم نجاح نتنياهو في إرجاء سن قانون جديد يحل مكان "قانون طال" وتمديد هذا القانون فإن ذلك سيؤدي إلى حل التحالف والإعلان عن انتخابات عامة في الصيف المقبل.
ورأى محللون أن إلغاء القانون يعني، من الناحية النظرية، إلزام الدولة باستدعاء 62 ألفا من الشبان الحريديم إلى الخدمة العسكرية، إضافة إلى سبعة آلاف آخرين ينضمون إلى هذا النظام في كل عام. لكن المرجح هو أن قرار المحكمة سيدفع الكنيست إلى سن قانون جديد ويأخذ بالحسبان قرار المحكمة بشأن المساواة بين الشبان العلمانيين والحريديم.
وعقب نتنياهو على قرار المحكمة بالقول إنه "مثلما أعلنت قبل قرار الحكم، فإن قانون طال لا يمكن أن يستمر بصيغته الحالية. وفي الشهور القريبة سوف نبلور قانونا جديدا يحدث تغييرا عادلا أكثر في تقاسم العبء الملقى على كاهل مجمل أجزاء المجتمع الإسرائيلي".
وتبين من معطيات تم تقديمها إلى المحكمة أنه في العام 2010 تجند للجيش 660 شابا حريديا و1122 شابا تجندوا للخدمة المدنية، وذلك من أصل عشرات آلاف الشبان الحريديم الذي اختاروا البقاء في "الييشيفوت"، ما يعني فشل "قانون طال" في تحقيق غايته الأساسية وهي تشجيع الحريديم على الخروج إلى سوق العمل.
من جانبه، رحب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، بقرار المحكمة، وأعلن أن كتلته البرلمانية مستمرة في العمل على إعداد مشروع قانون جديد يلزم جميع المواطنين في إسرائيل بالخدمة العسكرية أو المدنية.
لكن الأحزاب الحريدية عبرت عن غضبها من قرار المحكمة بإلغاء القانون وذلك تحسبا من إطالة فترة الخدمة العسكرية للشبان الحريديم وعرقلة دراستهم الدينية. وهاجم رئيس كتلة "يهدوت هتوراة" الحريدية في الكنيست، عضو الكنيست يسرائيل آيخلر، المحكمة العليا وقرارها قائلا "إنني لا أعترف بحق المحكمة العليا بتحديد ما هو دستوري وما هو ليس دستوريا. فهم [القضاةٍ] ليسو منتخبين من الجمهور وإنما تم تعيينهم بتعيينات سياسية. وجميع القضاة بكافة المستويات تم تعيينهم من قبل لجنة. ويوجد فقط برلمان واحد منتخب من الجمهور وبإمكانه أن يقرر ما هو قانوني أو غير قانوني".
من جانبه قال عضو الكنيست نيسيم زئيف من حزب شاس الحريدي إن القانون لن يؤثر على تجنيد الشبان الحريديم "ولا أعتقد أن الجيش الإسرائيلي سيزج بآلاف شبان الييشيفوت في السجن، والنتيجة الوحيدة ستكون خلق توترات لا حاجة لها".
إلى جانب ذلك، هناك تقديرات، من جانب أعضاء كنيست حريديم خصوصا، تفيد بأنه بعد تعيين القاضي غرونيس رئيسا للمحكمة العليا، والذي تجمع التقارير الإسرائيلية على أن لديه ميولا سياسية يمينية، وبناء على موقفه في الالتماس ضد "قانون طال" من العام 2006، سيتم تغيير قرار المحكمة في حال تقديم التماس جديد ضد القرار الأخير من شهر شباط الماضي، وسيتم تمديد سريان مفعول القانون
هذا التقرير ممول من قبل الاتحاد الأوروبي
(*) مضمون هذا التقرير هو مسؤولية مركز "مدار" و لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يعكس آراء الاتحاد الأوروبي.(الاشارة من المصدر)
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018