ارشيف من :أخبار عالمية
حملة "أهلا بكم في فلسطين".. خطوة جديدة على طريق فضح السياسات العنصرية للكيان الصهيوني
هي "الإنسانية"، وحدها القادرة على جمع أصحاب الضمائر الحية، بعيداً عن قيود السياسة وتبعاتها، فكانت الوجهة مجدداً صوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، نصرةً لأهلها المعذبين بسياط "الإسرائيليين" وجماعاتهم الاستيطانية، ورفضاً لمشاريع الهيمنة والعنصرية التي تتجلى أبرز صورها في "الجدار العازل".
وكانت الأعوام القليلة الماضية شهدت تصاعداً في حركة التضامن الأجنبي مع الفلسطينيين، لاسيما في الضفة الغربية، حيث يبرز حضور ناشطيها على شكل حملات متنوعة، تارة لدعم المزارعين في مواجهة عمليات السرقة التي يتعرضون لها، إن كان على صعيد أراضيهم أو حتى محاصيلهم، خاصة في موسم الزيتون، وفي مرات أخرى تنديداً بأعمال التوسعة للبؤر الإستيطانية وغيرها.
وتُعدّ حملة "أهلا بكم في فلسطين" من أقوى الخطوات التضامنية، فهي تمس عمق الكيان ممثلاً بمطار "بن غوريون" في الأراضي المحتلة، إذ إن المشاركين فيها سيصلون جواً عبر مطار كيان الإحتلال، دون الاكتراث للتهديدات النارية التي أطلقها قادة العدو، لجهة منعهم من تحقيق هدفهم.
استنفار وعراقيل
ويشارك في الحملة المذكورة، التي ستبدأ في 15 نيسان / أبريل الجاري، نحو ألفين وخمسمائة ناشط يمثلون عواصم أوروبية وغربية عدة، جرى التنسيق فيما بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويشرف ما يُسمّى وزير "الأمن الداخلي الإسرائيلي" يتسحاق أهرونوفيتش شخصياً على تنفيذ الإجراءات المشددة التي جرى إقرارها خلال اجتماع ضم مؤخراً ممثلين عن مسؤولي "سلطة المطارات" و"الهجرة" والشرطة في كيان العدو، التي بدورها استنفرت المئات من عناصرها لتوقيف أفواج المتضامنين فور وصولهم المتوقع الأحد المقبل.
بموازاة ذلك، يعمد مسؤولو الكيان الصهيوني إلى إفشال الحملة التضامنية من خلال إجراء اتصالات مكثفة مع شركات الطيران الأمريكية والأوروبية المختلفة ، لثنيهم عن نقل هؤلاء الناشطين إلى "تل أبيب"، وفق ما أكدت لـ"الانتقاد" مصادر فلسطينية على تواصل مع بعض المشاركين في الحملة التي تعد تكراراً لسيناريو العام الماضي، حيث تبرز مشاهد استهداف المتضامنين في عمليات الاعتقال والإبعاد من جهة، والاعتداء بالضرب والقنابل السامة من جهة ثانية، إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن يصدر بيان أو أكثر يدين التعرض لهؤلاء النشطاء السلميين أثناء مشاركتهم في الفعاليات المناهضة للسياسات العدوانية والتهويدية، فـ"أمل"، على سبيل المثال، ناشطة أمريكية أبت كغيرها من الأحرار الإرتهان لمواقف بلدها المنحازة للجلاد، الأمر الذي دفعها للقدوم إلى حيث الآلة العسكرية تبطش بنساء وأطفال لا ذنب لهم سوى أنهم يعشقون وطنهم، وهي قضت نحو عام كامل متنقلة بين هذه القرية المحاصرة بجدار الضم والتوسع العنصري، وتلك المنكوبة بعربدة المستوطنين، غير آبهة بالمخاطر التي تهدد حياتها.

وتؤكد المتضامنة الأمريكية أن مسيرة الحرية لن تُوقفها العنصرية "الإسرائيلية" ، وأن أعمال القتل والعربدة لم ولن تُفلح في وقف مسيرة أولئك النشطاء الذين أخذوا على عاتقهم الوقوف إلى جانب الفلسطينيين المعذبين.
بدورها، "الحملة الوطنية لمناهضة الجدار"، وبوصفها إحدى الجهات المتابعة للمتضامنين، أثنت على لسان منسقها سهيل السلمان على الدور الحيوي الذي يؤديه النشطاء في تصحيح الصورة المُشّوهة التي تنقلها ماكينة الدعاية "الإسرائيلية" للرأي العام العالمي.
ويشير السلمان إلى الصعوبات الجمّة التي يواجهها هؤلاء المتضامنون، حيث أنهم يتعرضون في كثير من الأحيان للمنع من دخول الضفة، وفي أوقات أخرى لا يقدرون على تجديد تأشيراتهم من قبل الاحتلال، فضلاً عن أنهم يُرّحلون إلى أوطانهم.
وتفيد المعطيات الدولية الموثقة لدى مراكز حقوقية فلسطينية بأن "إسرائيل" تعيد أو تُرّحل قرابة خمسة متضامنين أسبوعياً، في خرق واضح للأعراف والمواثيق، وفي محاولة يائسة للتعمية على انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان.
فلسطين المحتلة- خاص "الانتقاد"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018