ارشيف من :أخبار لبنانية

بروتوكول دمشق: نقاط عالقة ولافروف يذكِّر أنان

بروتوكول دمشق: نقاط عالقة ولافروف يذكِّر أنان

جان عزيز - صحيفة "الأخبار"

تتحضّر دمشق لمرحلة ما بعد توقيع البروتوكول الخاص بعمل بعثة المراقبين التابعة لكوفي أنان. وإن كانت لا تحدد موعداً نهائياً لذلك، أو لوقف النار. غير أن الأوساط الرسمية المعنية بالملف في العاصمة السورية، تجزم بأن الآتي مرحلة جديدة.
بروتوكول دمشق: نقاط عالقة ولافروف يذكِّر أنان
وتشرح الأوساط المذكورة أن مسوّدة البروتوكول المقصود كانت طيلة الأيام الماضية موضع دراسة ونقاش معمقين بين الفريق التقني المساعد لأنان، وعلى رأسه الجنرال النروجي روبرت مود، وبين المسؤولين السوريين. وقد عُلق التفاوض لاضطرار هؤلاء للانتقال الى جنيف أمس، لمعاونة أنان في جلسة «بريفينغ» مصورة مع نيويورك. على أن يعودوا خلال اليومين المقبلين الى دمشق لاستئناف البحث. وتكشف أن أكثر من 80 في المئة من المسوّدة قد أقر. وأن ما لا يزال عالقاً يتخطى الطابع التقني، ويرتبط مباشرة بالقرار السياسي الأممي. ذلك أن السلطات السورية أكدت منذ البداية استعدادها الكامل للتعاون مع مهمة أنان، لكن في حدود اعتبار واحد، هو احترام سيادة الدولة السورية. وتضيف أن المبعوث الأممي أُفهم وتفهّم، منذ اللحظة الأولى، ان مهمته ليست في ظل نزاع على أرض معدومة السيادة، أو بين طرفين متساويين لناحية الصفة الدولية. ولا هي حتى بين دولة و«طرف غير دولتي»، لتطبق عليهما معايير النزاعات العائدة الى تلك الحالات. ففي سوريا هناك دولة واحدة ذات سيادة، وينبغي التعامل معها على هذا الأساس. مثل ضرورة التنسيق الدائم والكامل بين المراقبين الأمميين وبين السلطات السورية الرسمية. من دون أن يعني ذلك بأي شكل من الأشكال تقييد عمل هؤلاء أو ضرورة استحصالهم على أي إذن لتحركهم. بل مجرد إبلاغ السلطات بتحركاتهم، لأن أمنهم فوق كامل الأراضي السورية هو من مسؤولية السلطات السورية وحدها. فتجربة اختطاف خمسة من بعثة المراقبين العرب من قبل المسلحين في حمص لا تزال حاضرة في أذهان الجميع.

تفصيل آخر لا يزال عالقاً، هو حق السلطات السورية بالموافقة على جنسيات المراقبين. بحيث يكونون محايدين فعلاً. هذه النقاط التي تعتبرها دمشق من صلب حقوقها السيادية، تنتظر حسماً من نيويورك. أما الباقي فجاهز. مع تقدير أولي لنحو مئتي عنصر يشكّلون البعثة الدولية.

وتضيف الأوساط السورية المسؤولة أنها مستعجلة فعلاً على إقرار البروتوكول والانطلاق بعمل المراقبين. «لأن ذلك سيكشف حقيقة ما يحصل على الأرض. قبل يومين مثلاً حصلت تظاهرة سلمية في حلب. واكبتها القوى الأمنية. فجأة تسلل مسلحون بين صفوف المتظاهرين وأطلقوا النار وأردوا ثمانية من عناصر الشرطة. حادثة كهذه يفترض بعمل المراقبين الدوليين أن يخفف من إمكان حصولها، وأن يردع المسلحين عن ارتكاب مثلها».

أما لجهة الضمانات المطلوبة لاعلان وقف أعمال العنف، فتشرح الأوساط السورية أن كلام وزير خارجيتها وليد المعلم أمس الأول في موسكو كان واضحاً: دمشق لا تريد تفاوضاً مع المسلحين ولا تقبل أي ضمانات منهم. لكن في المقابل على المبعوث الدولي أن يقوم بذلك تنفيذاً لبيان مجلس الأمن المحدد لمهمته. وعلى أنان أن ينقل نتيجة محادثاته معهم الى السلطات السورية. وكشفت الأوساط نفسها أن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، بادر بعد اجتماعه بالمعلم قبل يومين بالاتصال بأنان، وتذكيره بأن البيان الدولي الذي يعمل على أساسه، يؤكد بشكل واضح ما حرفيته: «يدعو مجلس الامن المعارضة الى الدخول في حوار مع المبعوث بهذا الشأن». واستناداً الى هذا الكلام طلب لافروف من أنان الالتزام بكامل بنود مهمته والمبادرة الى تنفيذ هذا الشق أيضاً، ونقل نتائجه الى السلطات السورية. علماً أنه بعد ساعتين على مغادرة المعلم موسكو، غادرها لافروف أيضاً متوجهاً الى واشنطن، حيث المباحثات الروسية ــــ الأميركية حافلة، والملف السوري من أبرز بنودها. وسط حرص مشترك، روسي ــــ سوري، على إنجاح المبادرة الأممية، وإبقاء الملف في عهدة مجلس الأمن الدولي تحديداً. فيما ترصد دمشق محاولات خارجية لإبعاد المجلس نفسه عن الموضوع السوري، والسعي الى فرض أمر واقع خارج عن أي شرعية دولية. ومن علامات تلك المحاولات، خطوات تركية على الأرض في بعض مناطق الشمال السوري، تهدف الى افتعال نزوح مسلح نحو الأراضي التركية، لتبرير خطوات استفزازية تحت شعارات «الممرات الآمنة» أو غيرها. حتى أن أنقره أصدرت الأوامر لمسلحيها في تلك المناطق لفرض تهجير سوري، لتبرير مخططاتها.

رغم ذلك، تترقب دمشق الرسمية ما بعد بروتوكول مراقبي أنان. خصوصاً لجهة إطلاق الحوار. وهذا ما كان مدار بحث في موسكو بين لافروف والمعلم، والتي تنتظر في الأيام المقبلة زيارات لأكثر من وفد سوري معارض. وهي لا تزال تبلغ هؤلاء، كما تبلغ دمشق، ان شعارها في وساطتها السورية للجميع هو واحد: ساعدونا لنساعدكم.
2012-04-12