ارشيف من :أخبار لبنانية

الإفراج عن الحقيقة اليوم: الضباط الأربعة إلى الحرية

الإفراج عن الحقيقة اليوم: الضباط الأربعة إلى الحرية
صحيفة السفير اللبنانية

معظم المناخات القانونية والسياسية في الداخل والخارج، يوحي بقرار كبير سيتخذه القضاء الدولي، اليوم، يتمثل في أرجحية الإفراج عن الضباط الأربعة، وكل الإجراءات في المحكمة الخاصة في لاهاي، كما في وزارة العدل اللبنانية وسجن روميه وفي منازل الضباط الأربعة، تدل على أن هذا اليوم، سيكون يوما مشهودا، حتى أن جهات رسمية واسعة الاطلاع، قالت لـ»السفير» إن كل المعطيات المتوافرة لديها، تشير إلى أرجحية قرار الإفراج عن الضباط، من دون استبعاد احتمال أن يكون إخلاء السبيل مشفوعا بإبقائهم رهن التحقيق أو منعهم من السفر إلى الخارج الخ... الإفراج عن الحقيقة اليوم: الضباط الأربعة إلى الحرية

ومن المتوقع أن يتفاعل حدث لاهاي، في الساعات والأيام المقبلة، داخليا، في الوقت الذي دخل فيه الملف الانتخابي، في حالة برودة بسبب عدم استعجال فريقي الموالاة والمعارضة، لتذليل العقد الماثلة في طريق تظهير التفاهمات في الدوائر المستعصية حتى الآن، ولاسيما في دائرة جزين التي يؤكد فريق المعارضة، أنها قاب قوسين أو أدنى من ارساء نتيجة مرضية للطرفين.

وفي هذا الاطار، شكلت الجولة الحوارية السادسة، في القصر الجمهوري، مناسبة للقاءات تبريدية اندرج في سياقها لقاء تمهيدي بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، ولقاء «على الواقف» بين عون والرئيس نبيه بري الذي لخصه بقوله لـ»السفير» إنه كان ايجابيا وأكثر من ودي.

على صعيد قضية الضباط الأربعة، من المقرر أن يعلن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، قراره عند الثالثة من بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، على أن يلي ذلك صدور بيان عن المدعي العام القاضي دانيال بلمار يتضمن فحوى مطالعته التي رفعها إلى فرانسين والتي أحاطها بجدار من الكتمان.
وفيما حكم الواقع السياسي العام في الساعات الماضية جوا من الترقب الحذر لما سيأتي عليه قرار القضاء الدولي، برزت في موازاته أجواء قلق من محاولة تسييس الملف وإدخاله مجددا في متاهات لا نهاية لها، ولكن في موازاة ذلك، سجلت في الساعات الأخيرة حركة ملحوظة للعديد من الصحافيين الأجانب في بيروت، الذين كشـف بعـضهم عن أنهم كلفوا بمهمة تغطية الحدث المتعلق بالضباط، مع إعـطاء هؤلاء الارجحية لإطلاق سراحهم.

وخرج المحامي أكرم عازوري عن أجواء القلق السائدة، مبديا الأسباب التي توجب على القضاء الدولي إطلاق الضباط، وقال لـ»السفير» ان كثيرين يشككون بإمكان اطلاق الضباط الاربعة قبل الانتخابات النيابية، مستندين بذلك الى ان إطلاقهم قبل الانتخابات يكون عنصرا من شأنه المساهمة بتغيير المعادلة لصالح المعارضة، ويتوقع هؤلاء ان تلجأ المحكمة من دون ان تصدر قرارا اتهاميا الى اختراع شكليات اجرائية منطقية من شانها تأجيل
القرار الى ما بعد 7 حزيران. ولكن موقفي هو الآتي:

أولا: ان المحكمة الدولية عليها ان تربح اولا مصداقيتها، لكون الارث الثقيل للقاضي الالماني ديتليف ميليس، قد اضر الى حد كبير بمصداقية العدالة الدولية وحيادها.

ثانيا: ان المحكمة، بحاجة الى توقيع معاهدة تعاون مع عدة دول قد تكون معنية بجريمة الاغتيال، وعليها اثبات حياديتها وموضوعيتها، تحت طائلة رفض تلك الدول التوقيع، وان يكون رفضها مبررا بالسياسة، وهنا، يذكر ان اخطاء المحكمة الجنائية الدولية سمحت للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان يحضر القمة العربية الاخيرة جنبا الى جنب مع عمر البشير الصادرة بحقه مذكرة توقيف دون أي احراج.

ثالثا: ان أي تأخير اجرائي سوف يكون من الصعب تبريره، نظرا لأن لجنة التحقيق الدولية، بقيت في لبنان منذ 14 ايلول 2005 حتى اليوم على بعد عشر دقائق في السيارة من سجن رومية من دون ان تشعر انها بحاجة للقاء الضباط، فكيف تبرر الحاجة للاستماع اليهم مجددا في لاهاي.

رابعا: ان المحكمة الدولية منذ اطلاقها في اول آذار، سارعت الخطى ولم تستغرق ايا من المهل المتاحة لها، حتى آخرها، علما انها لو استغرقتها لما كان للدفاع اساس قانوني للاعتراض، وذلك انهاء للاعتقال التعسفي الذي اصبح على مسؤوليتها الشخصية منذ 10 نيسان الماضي، واشير هنا على سبيل المثال، الى ان المهلة القانونية الممنوحة لدانيال بلمار لطلب الملف من الحكومة اللبنانية، تنتهي في اول ايار، وهو لم ينتظر انتهاءها بل طلب الملف في 27 اذار بعد ان اقرت المحكمة في سرعة قياسية قانون الاجراءات في 25 اذار.
وختم عازوري: امام جميع هذه المؤشرات، وفي ضوء جزمي القاطع، بخلو الملف من أي دليل او شبهة او واقعة من شأنها ربط الضباط بجريمة الاغتيال يمكنني ان اؤكد وفقا للواقع والقانون وللمعطيات التي اطلعت عليها انه ليس ثمة سبب يجعلني افكر بقرار مختلف عن قرار الترك اليوم الاربعاء عند الساعة الثالثة بتوقيت بيروت. اما اذا كنت مخطئا، فإن هذا ايضا لن يبدل رأيي لأنها المرة الاولى منذ 3 ايلول 2005، اواجه عملية قضائية لها أطر زمنية، وطرق مراجعة، ومعايير دولية يمكن الاحتكام اليها، فالتحدي الآن هو ليس للدفاع الذي سبق له رسميا واعلن انتصاره بالضربة القاضية المدوية على الادعاء حين اضطر الادعاء في شهر ايلول 2007 لتنحية القاضي الياس عيد لمنعه من اخلاء سبيل الضباط ولم يحصل منذ ايلول 2007 أي تطور في الملف من شأنه تغيير القرار الملائم. 
2009-04-29