ارشيف من :أخبار لبنانية
رواتب موظفي الدولة معلقة.. توقيع الرئيس او اقرار الموازنة
بقيت قضية حجب الرواتب عن موظفي القطاع العام في شهر أيار/ مايو المقبل تتفاعل، في ظل استمرار الفراغ الدستوري - القانوني على مستوى الإنفاق الرسمي، بفعل عدم البت في مشروع القانون المعجل المتعلق بالإجازة للحكومة إنفاق مبلغ الــ 8900 مليار ليرة، بعدما حال تعطيل النصاب في مجلس النواب دون إقراره خلال مهلة 40 يوماً من تلاوته، في موازاة تمهل رئيس الجمهورية في استخدام صلاحيته الدستورية بتوقيعه وإصداره بمرسوم.
عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب عبد المجيد صالح، رأى أن هذا الموضوع يمس بالحياة المعيشية للبنانيين، مجدداً دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لرئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى التوقيع على مشروع قانون الـ 8900 مليار ليرة حفاظاً على مصالح الشعب اللبناني، مذكّراً بأن المادة 58 من الدستور تجيز لرئيس الجمهورية إصدار القانون المعجّل الذي أُحيل الى المجلس النيابي ولم يقرّ خلال مهلة الأربعين يوماً من تاريخ تلاوته في جلسة عامّة، بمرسوم"، ومؤكداً أنّ هذا الحلّ قانوني ودستوريّ ويحمي المواطن من مغبة الجوع والعوز.
وفي حديث لـ"الانتقاد"، رأى صالح أن توقيع سليمان للمشروع يعزز دور وصلاحيات رئيس الجمهورية ويؤمّن التوازن بين الرئاسة وسائر السلطات، لافتاً إلى أن الرئيس سليمان لن يتردد في توقيع المشروع نظراً لحرصه الكامل على المصلحة الوطنية واستمرار عمل المؤسسات، وأضاف" نحن نأمل حل مشكلة الـ8900 مليار في الأيام المقبلة، لانه لم يعد مقبولاً الاستمرار في حال الجمود السياسي القائم".وفيما اعتبر أن مشروع الـ 8900 مليار يراعي الاصول القانونية، رفض صالح رفضاً قاطعاً مقايضة مشروع الـ 8900 بمليارت فؤاد السنيورة الضائعة، وأكد أن ما حصل في الحكومات السابقة من جرائم مالية وهدر وفساد لن يمر مرور الكرام، مشدداً على أن الحكومة عازمة على مساءلة ومحاسبة كل من تورط في الفساد، وحث المعنيين على القيام بعملهم بعيداً عن أي تجاذب سياسي.
وأشار صالح إلى أن الرئيس بري من أشد الحريصين على تسوية أوضاع الناس، حيث أنه لن يسمح بزيادة معاناتهم، وطمأن الموظفين العاملين في القطاع العام إلى أن الحكومة ستصرف رواتبهم، مقراً في الوقت نفسه بوجود تلكؤ ومراوحة تمنع الحكومة من القيام بواجبها، واستشهد بكلام بري الذي وصف مسيرة الحكومة بالسلحفاة، داعياً اياها الى الاسراع في معالجة الملفات الحياتية والاقتصادية والمالية.
صالح الذي أكد أن الاكثرية النيابية ستقف بالمرصاد في جلسات المناقشة العامة المقررة في الاسبوع المقبل أمام محاولات نواب للاقلية للتصويب على الحكومة بهدف اسقاطها، طالب الاخيرة في الايام القادمة بضرورة وضع حد لارتفاع اسعار المحروقات ولجم ملف الاغذية الفاسدة والمتابعة الجدية لمسألة استخراج النفط والغاز، خصوصاً أن البلد على موعد في الشهر الجاري مع مظاهرات إحتجاجية على سياسة الدولة.
مقلد: الحكومة مجتمعة تتحمل التباطؤ في إقرار الموازنة وحل أزمة الانفاق
من جهته، لفت الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير جريدة "اعمار واقتصاد" حسن مقلّد، إلى أن كل موطفي القطاع العام سيتأثرون بعدم اقرار مشروع قانون الـ 8900 مليار، محمّلاً الحكومة "مسؤولية ما وصلنا اليه الآن، فهي منذ تأليفها وجدت أن طريقة الصرف المالية السابقة غير قانونية وغير شرعية، وكان من واجباتها أن تبت موازنة فورية تشرع المصاريف التي تتجاوز القاعدة الاثني عشرية او أن تلجأ الى اخراج قانوني آخر بانتظار اصدار الموازنة العامة".
وانتقد مقلد، في حديث لـ"الانتقاد"، اداء الحكومة خلال فترة توليها الحكم وخاصة في ما يتعلق بالشقين المالي والاقتصادي، متهماً اياها مجتمعة بالتباطؤ في اقرار الموازنة وحل أزمة الانفاق، متسائلاً "ما هو التفسير الذي يمكن أن تقدمه الدولة إزاء إهمالها لهذا الملف؟ هل فعلاً وضعت الحكومة اقرار الموازنة في سلم أولوياتها؟".ورأى مقلد أن رئيسي الجمهورية والحكومة يتحملان جزءاً من المسؤولية كونهما في الفترة الماضية لم يبادرا إلى حل الأزمة عبر اجراء تعديلات جدية لمسيرة الحكومة في المرحلة الفائتة، وأكد أن الدولة ستدفع رواتب الاجراء والموظفين على خلاف ما يشاع وذلك من باب الضرورات تبيح المحظورات، واعتبر أن التذرع بضرورة دفع الرواتب ستسفر عن مخالفة القانون وشرعنة التجاوزات السابقة، وأشار إلى أن السير بهذه الخطوة سيؤدي حتماً الى اقفال المليارات الضائعة.
وبرأي مقلد، فإن مسيرة الحكومة الميقاتية كسابقاتها، لجهة تعاطيها مع خطة الكهرباء وتصحيح الأجور وصولاً إلى اعادة طرح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهو مشروع التخصيص الذي قدمه الرئيس فؤاد السنيورة في السابق، موضحاً "أن الحكومة القائمة لم تقم منذ شهر أيار عام 2011 حتى اليوم بأي خطوة لتصحيح الوضع المالي غير الطبيعي بل على العكس قامت بإعطائه المشروعية".
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018