ارشيف من :أخبار لبنانية

قضية الضباط الاربعة والمناورة الكيانية للعدو تطغيان على ما عداهما من احداث

قضية الضباط الاربعة والمناورة الكيانية للعدو تطغيان على ما عداهما من احداث
كتب علي عوباني
 
فيما طوت صفحة الحوار الوطني اوراقها امس على تأكيد التهدئة وتمرير الانتخابات النيابية دون تشنج، محددة موعداً جديداً للجلسة السابعة للحوار في الاول من حزيران المقبل ، كان اللافت الابرز خلالها ما كشف عنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عن تحضير العدو الصهيوني لاضخم مناورة في تاريخ كيانه الغاصب بعنوان " تحول 3 " ، واضعا اقطاب الحوار الوطني والحكومة وجميع مؤسسات واجهزة الدولة امام مسؤولياتهم بضرورة اعداد خطة دفاعية متكاملة في مواجهة هذه التهديدات المستمرة بأشكالها المختلفة ، ومتوقفا خلال الجلسة عند الاختراقات الصهيونية المتكررة للقرار 1701 جوا وبرا وبحرا واختراقه السياج اللبناني عبر شبكات التجسس التي زرعها في كافة المناطق اللبنانية ، والتي يتكشف يوما يعد يوم دورها في استهداف المقاومة والجيش والمنشآت الحيوية في لبنان .قضية الضباط الاربعة والمناورة الكيانية للعدو تطغيان على ما عداهما من احداث

في هذا الوقت تتوجه الانظار اليوم الى لاهاي مع اقتراب ساعة حسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مصير الضباط الاربعة الموقوفين في قضية اغتيال الرئيس الحريري منذ ما يقارب الثلاث سنوات ونصف دون ان يوجه اليهم اي اتهام ، وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة " السفير" ان معظم المناخات القانونية والسياسية في الداخل والخارج ، توحي بقرار كبير سيتخذه القضاء الدولي، اليوم، ويتمثل في أرجحية الإفراج عن الضباط الأربعة، واشارت "السفير" الى ان كل الإجراءات في المحكمة الخاصة في لاهاي، كما في وزارة العدل اللبنانية وسجن روميه وفي منازل الضباط الأربعة، تدل على أن هذا اليوم، سيكون يوما مشهودا، حتى أن جهات رسمية واسعة الاطلاع، قالت لـ»السفير» إن كل المعطيات المتوافرة لديها، تشير إلى أرجحية قرار الإفراج عن الضباط، من دون استبعاد احتمال أن يكون إخلاء السبيل مشفوعا بإبقائهم رهن التحقيق أو منعهم من السفر إلى الخارج .

وفي هذا السياق ، خرج المحامي أكرم عازوري عن أجواء القلق السائدة، مبديا الأسباب التي توجب على القضاء الدولي إطلاق الضباط، واكد لـ»السفير» انه ليس ثمة سبب يجعله يفكر بقرار مختلف عن قرار الترك اليوم الاربعاء عند الساعة الثالثة بتوقيت بيروت.

صحيفة "الاخبار" اشارت في عددها الصادر اليوم الى ان ملف الضباط الأربعة كان أمس الشغل الشاغل لعدد كبير من رجال الأمن، بالإضافة إلى التنسيق والتشاور مع الجهات الرسمية المعنية بملف التوقيف، ولا سيما وزارة العدل والنيابة العامة التمييزية.

وفيما لفتت الصحيفة الى ان القاضي ميرزا يصر على صمته قائلاً: «لم أتحدث طوال الفترة الماضية، وتلقيت الكثير من الانتقادات، ولن أتحدث الآن، والأمر لم يعد من اختصاصي، بل هو ملك المحكمة الدولية»، اشارت الى ان الأوساط القريبة من فريق الأكثرية تتصرف على أساس أن إطلاق سراح الضباط بات أمراً أكيداً، وليس هناك ما يحرج أحداً في الملف، بما في ذلك القضاء اللبناني، ولدى النيابة العامة والمحقق العدلي ما يكفي من تغطية قانونية وقضائية لما حصل حتى الآن، باعتبار أن التوقيف والإطلاق يكونان بناءً على قرار الجهات الدولية في التحقيق، بما في ذلك أمر استمرار احتجاز الضباط منذ نقل الاختصاص إلى المحكمة واسترداد مذكرات التوقيف بحقهم من المحقق العدلي صقر صقر.قضية الضباط الاربعة والمناورة الكيانية للعدو تطغيان على ما عداهما من احداث

وفي المواقف ، أعرب الرئيس العماد اميل لحود أمام زواره، عن أمله بأن يكون هذا الأسبوع «هو الأسبوع الذي سيرى فيه الضباط الحرية، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاعتقال التعسفي». وأكد ثقته بإحقاق الحق في هذا الملف، «فتطوى بذلك صفحة سوداء جلبت معها الظلم للضباط وعائلاتهم»، آملا أن لا يكون «للاعتبارات السياسية أو الانتخابية أي تأثير على قرار المحكمة ، ما قد يؤدي الى تأخير الإطلاق».

وبالعودة الى المناورة العسكرية الصهيونية الكبرى ، فقد أبلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي صحيفة "النهار" ان الجيش "ينظر بحذر شديد" الى المناورة الاسرائيلية التي أثارها مندوب "حزب الله" في الجلسة وأكد "جهوزية تامة للجيش للتصدي لأي عدوان، وهو يتواصل مع السلطة السياسية".
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فعلق على المناورة الاسرئيلية بالقول لصحيفة "النهار " بعد جلسة الحوار امس : "علينا التنبه للمناورة العسكرية التي تقوم بها اسرائيل من 31 ايار الى الرابع من حزيران. ولخص بري هذه المناورة بكلمة واحدة هي ان كيانا عدوا بامه وابيه يقوم بهذه العملية الموجهة الى ثلاثة بلدان هي لبنان وسوريا وايران وبلدنا في مقدمها لان هذه المناورة ستكون عند الحدود الشمالية وعلى مقربة من بلدات الجنوب. ويبدو ان اسرائيل لا تتوقف عن خروقاتها للاراضي اللبنانية وآخر تحركاتها زرع شبكات التجسس والاستخبارات التي يقودها الموساد ضد لبنان بغية استهدافه".قضية الضباط الاربعة والمناورة الكيانية للعدو تطغيان على ما عداهما من احداث

واضاف بري للصحيفة : " ما تقوم به اسرائيل هو خرق للقرار 1701 ضد سيادة لبنان وجنوبه فضلا عن انتهاك المنطقة التي تشرف عليها اليونيفيل. وعلى رغم انهماك سائر القوى في الموالاة والمعارضة بالاستحقاق الانتخابي، فان هذه المناورة الاسرائيلية الخطرة تدعونا الى مزيد من التهدئة والتروي وحماية بلدنا لتمرير الانتخابات في اجواء ايجابية".

كما دعا بري الى "مزيد من التنسيق بين الجيش والمقاومة واستنفار وزارة الصحة والمؤسسات الصحية والاجتماعية، والقيام بحركة ديبلوماسية عربية واجنبية في العالم لابراز الاخطار الاسرائيلية التي تستهدفنا، والتركيز في وسائل الاعلام اللبنانية على التهديدات الاسرائيلية".

وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قد ورقة بعنوان «المناورة الكيانية نقطة تحوّل 3»، ووزّعها على الأقطاب المشاركين في طاولة الحوار، أمس. مثّلت الوثيقة المحور الأهم في الجلسة، وانطلق رعد في الورقة من أنه من المقرّر أن تقوم إسرائيل بين 31 أيار و4 حزيران 2009 بالمناورة الأكبر في تاريخها، تحت عنوان «نقطة تحوّل 3». وأشار إلى أنّ هذه المناورة هي الثالثة من نوعها، وبدأ الإعداد لها نهاية العام الماضي.
وبحسب الورقة المؤلّفة من أربع صفحات، فإن الغاية المعلنة للمناورات هي رفع حالة الجهوزية القومية الإسرائيلية وتعزيزها استعداداً لحصول مواجهة عسكرية تكون فيها الجبهة الداخلية جزءاً من ساحة القتال. وتضمّنت حديث نائب وزير الحرب الإسرائيلي ورئيس هيئة الطوارئ القومية الجنرال ماتان فلنائي، أنّ «الهدف منها هو إدخال الناس في ثقافة طوارئ، كأن الحرب توشك أن تندلع صباح الغد».

وعرضت الورقة مجموعة من الأهداف الميدانية لقيادة العدو، منها «تحقيق الجهوزية الحربية الكاملة لسلطة حالات الطوارئ في ظل سيناريو الحرب الفجائية»، اختبار منظومات الإنذار الجديدة المرتبطة بشبكة الإنذار والدفاع ضد الصواريخ واختبار أداء الجهات القيادية في الحكومة وقيادة الأركان في وضعية مواجهة حرب شاملة على جبهات عدة. كذلك تهدف إلى معرفة مستوى التعاون بين الأجهزة المختلفة، بدءاً من القيادة السياسية وصولاً إلى القوات الميدانية، وفحص قدرة المستشفيات على التعامل مع هذه الأوضاع، إضافةً إلى تدريب السكان على كيفية مواجهة التهديد الصاروخي والوصول إلى الملاجئ في فترات زمنية تراوح بين 15 ثانية للمدى القصير و3 دقائق للصواريخ البالستية البعيدة المدى.

وجاء في ورقة رعد أنّ سيناريوات المناورة تتضمّن مواجهة هجوم صاروخي واسع النطاق من إيران وسوريا ولبنان وقطاع غزة، بالتزامن مع تصعيد في الضفة الغربية وهجمات صاروخية غير تقليدية وانفجار مواد خطرة في خليج حيفا، تترافق مع حدث «إرهابي» كبير وغير تقليدي في مدينة إيلات.
وقدّمت الورقة قراءة حزب الله لخلفيات المناورة وأبعادها، عبر مجموعة من الملاحظات كما تضمنت دعوة لأن تكون الاستعدادات اللبنانية في ثلاثة مستويات: مدنياً، رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات الأهلية كي يمثّل ذلك حافزاً لها للمبادرة إلى سدّ الثغرات وتعزيز إمكانياتها لمواجهة أي عدوان مفاجئ، على أن يشمل الأمر القطاعات الصحية والإنقاذية والمؤسسات المعنية بتقديم خدمات البنى التحتية.

عسكرياً، العمل على إنتاج صيغة لتنسيق الجهوزية القتالية الدفاعية بين المقاومة والجيش، بحيث يتكامل الجانبان في بثّ رسالة ردع للعدو قوامها الاستعداد الكامل لتدفيعه ثمناً باهظاً لأي مغامرة قد يُقدم عليها.

سياسياً، إطلاق حملة سياسية إعلامية ودبلوماسية في المحافل الدولية تُقدّم فيها إسرائيل كجهة متوثّبة للحرب وباعثة لأجواء التوتر في المنطقة، وتحمّل فيه مسؤولية عدم الاستقرار ودفع الأوضاع نحو التأزّم والمزيد من السخونة.
2009-04-29