ارشيف من :أخبار لبنانية

مصلحة سورية

مصلحة سورية
زياد غصن ـ "تشرين"

ما إن رفع أعضاء مجلس الأمن أيديهم معلنين موافقتهم على مشروع قرار يتضمن تشكيل بعثة للمراقبة في سورية حتى ارتفع منسوب التحريض الإعلامي والتصعيد الميداني إلى حدود تشير إلى طبيعة التحديات التي تواجه مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان في سورية وجهوده الرامية إلى وقف العنف، مع أن المفترض هو أن يحدث العكس في ظل ما تدعيه بعض الدول زوراً وبهتاناً من حرصها على دماء الشعب السوري وحقوقه..!.
واللافت في التحريض الإعلامي هذه المرة هو محاولة تصوير صدور القرار على أنه إنجاز لبعض الدول على حساب سورية، من خلال التلاعب ببعض العبارات واجتزاء عبارات أخرى ووضعها في سياق غير طبيعي وهذا ما طالعتنا به عناوين الصحف ونشرات أخبار الفضائيات، التي تتخذ موقفاً غير موضوعي أو مهني من تغطية الأحداث في سورية.

بينما على أرض الواقع تبدو سورية مرتاحة لصدور القرار المذكور لسببين:

-الأول أن القرار يأتي في إطار احترام السيادة السورية وبالتالي فهو يحقق مصلحتها، ولاسيما أن فكرة نشر مراقبين على الأرض كانت بالأساس اقتراحاً ومطلباً سورياً طرحه السيد الرئيس بشار الأسد منذ عدة أشهر خلال اجتماعه مع اللجنة العربية المكلفة متابعة الشأن السوري، وهذا ما كشفه خلال كلمته على مدرج جامعة دمشق.

-السبب الثاني أن القرار وزّع مسؤولية وقف العنف المسلح بجميع أشكاله على كل الأطراف في اعتراف دولي واضح بالجرائم والاعتداءات التي ترتكبها الجماعات المسلحة، والتي تحظى بدعم مالي وعسكري مباشر من بعض الدول الإقليمية والغربية، وإذا ما اتصف عمل بعثة المراقبين الدوليين بالموضوعية والمهنية فإن ذلك سيكون كفيلاً بتأكيد هوية من يمارس القتل والتخريب والاعتداء على المواطنين الأبرياء وكشف حقيقته أمام المجتمع الدولي كاملاً، لكن هناك دولاً وجهات خارجية لا ترغب بانكشاف مثل هذه الحقيقة لأهداف ومشاريع خاصة، ولذلك تلجأ إلى مثل هذا التصعيد بمختلف أشكاله لحرف الأمور عن مسارها الصحيح.

إن تعاون سورية وإخلاصها في العمل مع المبعوث الأممي كوفي عنان يتأكد مجدداً بإعلانها الالتزام بتنفيذ مضمون القرار الدولي الأخير بما يتفق مع سيادتها واستقرارها...لكن هل هذا سيكون كافياً لنجاح تنفيذ مبادرة عنان بنقاطها الست وما تضمنته الرسائل المتبادلة بينه وبين الحكومة السورية؟!.
عندما يتم تسجيل ما يزيد على ستين انتهاكاً للجماعات الإرهابية المسلحة وخلال يومين فقط من وقف القوات المسلحة لمهامها في ملاحقة الإرهابيين، وعندما تعلن الولايات المتحدة الأمريكية تزويد المعارضة بمساعدات تعتبرها »غير عسكرية« في وقت تدعو فيه إلى تنفيذ خطة عنان، وعندما تستمر دول كقطر والسعودية وتركيا بشن حملة تصعيد وتهديد ضد سورية...فهذا يعني أن التعاون السوري على أهميته لن يكون كافياً، وأن على المجتمع الدولي بعد إجماعه الأخير أن يبحث جدياً عن نجاح مهمة مبعوثه لدى أطراف أخرى...
2012-04-16