ارشيف من :أخبار لبنانية
سلاح المقاومة المفترى عليه
دنيا الوطن - بقلم : محمد لافي- غزة
لعل ما حدث في قضية خلية حزب الله في مصر من تداعيات , وأسلوب إدارة الخلاف الحاصل في هذه القضية ما بين مصر وحزب الله , لعل ذلك يعتبر دالة على طبيعة نظرة كل طرف إلى الآخر والمتولدة منذ فترة ولم تكن وليدة الحدث , بل يحق لنا أن نقول أن هذه الأزمة تعبر عن صدام بين مشروعين يصطرعان في الوطن العربي . وليس أدل على ذلك عندما نذكر بالطريقة التي عالج فيها النظام المصري قضية الجواسيس الإسرائيليين على أراضيه- وليس آخرهم عزام عزام - وهو الأمر المتفق عليه من المنظور القومي المصري بل والعربي عموما بمدى خطورته على الأمن القومي العربي عندها, حينها لم تأخذ الصحف القومية ورؤساء تحريرها تلك المساحة والاهتمام اللذين أعطيا لقضية حزب الله, و الهدف هنا بات واضحا حول سعي هؤلاء من خلق معركة إعلامية تسحب الرأي العام المصري والعربي بعيدا عما يفترض عليه أن يكون مؤثرا وداعما , ونحن هنا ليس في معرض تحليل هذه القضية أو مناقشتها بل المقصود هنا طرحها كشاهد وتوطئة لازمة في بداية تناول موضوع سلاح المقاومة , وهي محاولة نسعى من خلالها إيجاد مساحة مناسبة لتوحيد الفهم حول العديد من النقاط وفض الاشتباك عن نقاط أخرى أصابتها ضبابية بفعل فاعلين .
والسؤال المطروح هنا :- هل المقاومة الوطنية أصبحت متهمة في منظور الأمن القومي العربي ؟ وإذا ما عكسنا السؤال من منظور آخر:- فهل النظام العربي الرسمي بات غير أمينا على قضايا الأمة القومية وهل هو قادر على معالجة المخاطر على الأمن القومي
لذلك يجب بداية أن نتفق في الكليات قبل الولوج في ضبابية التفاصيل . فهل هناك مواطن عربي يمكن له أن يزعم بأن إزالة الاحتلال الإسرائيلي يمكن له أن يتحقق من خلال أسلوب التفاوض والطلب من العالم كله بأن يساند قضيتنا العادلة ..ثم لو وجد ذلك المواطن فعلا فهل نفسح له باب الزمن ليجرب ويجرب في قناعة منه بأن الحل قادم لا محالة . ومن هو الضامن والقادر على تحمل لعنة التاريخ ولعنة دماء الشهداء الذين رووا هذه الأرض بالدم قبل العرق في مسيرة تاريخية طويلة عنوانها " أن المشاكل القومية لا تعرف أسلوب التفاوض" وهذا ما أشار إليه د.حامد ربيع في معالجته للأمن القومي العربي .
بعد الحرب الأخيرة على غزة لم يعد مقبولا لدينا أن نستعمل ذات الأدوات والأساليب في معالجة مشكلة الاحتلال الإسرائيلي ولن يقبل أحد ببرودة الطباع وخنوع النفس في ذات الوقت الذي تموت فيه الأنفس في غزة ويفتت الوطن وما تبقى منه في الضفة , ونحن لا نشعر بذلك كوننا مخدوعين بشكليات ما يسمى بسلطة وحكومة ورئيس و...وهذا ما يمكن لنا أن ننعته بالملهاة والسذاجة السياسية , وأحيانا و في حال استمرار هذه المغالطات يجب أن نتفق على وسمها بالخيانة صراحة وبلا تردد.
مشروع المقاومة العربية يمكن لنا أن نختصرها بأنموذجين اثنين هما حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين وهو مشروع نهضوي عربي يعمل ضمن الواقعية العربية ولا يصطدم مع الأنظمة الحاكمة بل يتفهم بخجل جملة القيود والاشتراطات التي تتحرك تلك الأنظمة من خلالها, ولكن لا يقبل هذا المشروع وله مناصريه وجماهيره من الرضوخ لتلك القيود , فشتان بين التعامل من منطلق الواقع لفك تلك القيود وبين أن نضع هذه القيود في أيدينا لكي نحصل على شهادة التحضر واحترام ما يسمى بالشرعية الدولية , وقد سبق وأخذ البعض جائزة نوبل للسلام ولكنه لم يتمكن من أخذ وسام شرف تحرير الأوطان.
و زيادة في توضيح ما نشير إليه سنأخذ مثالين لهذين المشروعين الأول واقع قطاع غزة الخاضع تحت سيطرة حركة حماس والثاني واقع الضفة الغربية المحكومة بمشروع التسوية والمنقادة مع تيار الأنظمة العربية وهما حالتين ملاصقتين للاحتلال بمعنى أن هذين النموذجين يتعديان في دراستهما حالة التنظير إلى حالة التنفيذ والتطبيق ,و يكفينا هنا سرد بعض الملامح التي تفرق بين المشروعين بشكل يرجع الإختلاف إلى فلسفة وثقافة الجانبين وعدم الخوض أو الجدل كثيرا في مناقشة بعض الممارسات الفردية أو التصريحات الخطابية , ويمكن لنا أن نختزل نقاط الخلاف في النقاط التالية :
1- سلاح المقاومة يلعب دورا بارزا في مواجهة المحتل في غزة أما في الضفة فهو سلاح مطارد هو والمقاومين أنفسهم , رغم أن مبرر مقاومة الاحتلال هو في الضفة أكثر ضرورة و إلحاحا.
2- ثقافة المقاومة تنتعش في غزة وتنتشر في هي في الضفة تخنق وتحاصر , وهناك ضغط من السلطة وبالتنسيق مع الاحتلال بما يسمى بعفو الأخير عن المقاومين المطلوبين في خطوة إذلال لهؤلاء المقاومين الذين أرادوا أن يستريحوا من تعب المقاومة .
3- في غزة يتم وضع الخطط وتكثف الجهود لفك الأسرى في سجون الاحتلال عبر أسر جنود الاحتلال وقد نجحوا في أسر شاليط , في حين أن الضفة يدخلها جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين ليل نهار وما بات يسمىبدخول الإسرائيليين بالخطأ وعندئذ يقوم أمن الضفة بحمايتهم حتى يسلمهم إلى الجانب الإسرائيلي بخير وعافية .
4- عجز أمن الضفة عن حماية المواطن الفلسطيني من اعتقاله على أيدي قوات الاحتلال أو من القتل بنار المستوطنين في حين أن مقاومة غزة تهرع في التصدي لقوات الاحتلال فيما إذا حاولت التقدم بضع أمتارا داخل الحدود .
5-مقاومة غزة هي التي أخرجت الاحتلال منها , فهل ستخرج سلطة رام الله الاحتلال من الضفة بسياسة التفاوض الجارية وهي التي فشلت مع السابقين فهل ستنجح مع ليبرمان العنصري .
ولعل حرب غزة الأخير يدل بوضوح كيف صنعت المقاومة عزا وتحديا للمشروع الصهيوني في حين أن الأخوة في الضفة لم يسمحوا للمواطنين من التعبير عن رفض ما يجري في غزة من عدوان والاكتفاء فقط بمسيرة شموع ! وأخيرا نقول إن واقع الأمة العربية يتطلب منا جميعا صياغة معادلة تعتمد المقاومة ثقافة في مشروعنا القومي , فلم يسجل التاريخ أن أمة استقلت عن محتليها بالتودد إلى المحتل بل أن المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله كان يقول ليس هناك من استعمار إلا وكان هناك قابلية لهذا المستعمر لدى البلد المستعمرة , ونعيد نحن هذا القول بطريقتنا سيبقى الاحتلال مرتاحا في فلسطين مادام هناك قبولا به في وعي قيادة السلطة في رام الله ومعظم الأنظمة العربية الحاكمة .
لعل ما حدث في قضية خلية حزب الله في مصر من تداعيات , وأسلوب إدارة الخلاف الحاصل في هذه القضية ما بين مصر وحزب الله , لعل ذلك يعتبر دالة على طبيعة نظرة كل طرف إلى الآخر والمتولدة منذ فترة ولم تكن وليدة الحدث , بل يحق لنا أن نقول أن هذه الأزمة تعبر عن صدام بين مشروعين يصطرعان في الوطن العربي . وليس أدل على ذلك عندما نذكر بالطريقة التي عالج فيها النظام المصري قضية الجواسيس الإسرائيليين على أراضيه- وليس آخرهم عزام عزام - وهو الأمر المتفق عليه من المنظور القومي المصري بل والعربي عموما بمدى خطورته على الأمن القومي العربي عندها, حينها لم تأخذ الصحف القومية ورؤساء تحريرها تلك المساحة والاهتمام اللذين أعطيا لقضية حزب الله, و الهدف هنا بات واضحا حول سعي هؤلاء من خلق معركة إعلامية تسحب الرأي العام المصري والعربي بعيدا عما يفترض عليه أن يكون مؤثرا وداعما , ونحن هنا ليس في معرض تحليل هذه القضية أو مناقشتها بل المقصود هنا طرحها كشاهد وتوطئة لازمة في بداية تناول موضوع سلاح المقاومة , وهي محاولة نسعى من خلالها إيجاد مساحة مناسبة لتوحيد الفهم حول العديد من النقاط وفض الاشتباك عن نقاط أخرى أصابتها ضبابية بفعل فاعلين .
والسؤال المطروح هنا :- هل المقاومة الوطنية أصبحت متهمة في منظور الأمن القومي العربي ؟ وإذا ما عكسنا السؤال من منظور آخر:- فهل النظام العربي الرسمي بات غير أمينا على قضايا الأمة القومية وهل هو قادر على معالجة المخاطر على الأمن القومي
لذلك يجب بداية أن نتفق في الكليات قبل الولوج في ضبابية التفاصيل . فهل هناك مواطن عربي يمكن له أن يزعم بأن إزالة الاحتلال الإسرائيلي يمكن له أن يتحقق من خلال أسلوب التفاوض والطلب من العالم كله بأن يساند قضيتنا العادلة ..ثم لو وجد ذلك المواطن فعلا فهل نفسح له باب الزمن ليجرب ويجرب في قناعة منه بأن الحل قادم لا محالة . ومن هو الضامن والقادر على تحمل لعنة التاريخ ولعنة دماء الشهداء الذين رووا هذه الأرض بالدم قبل العرق في مسيرة تاريخية طويلة عنوانها " أن المشاكل القومية لا تعرف أسلوب التفاوض" وهذا ما أشار إليه د.حامد ربيع في معالجته للأمن القومي العربي .
بعد الحرب الأخيرة على غزة لم يعد مقبولا لدينا أن نستعمل ذات الأدوات والأساليب في معالجة مشكلة الاحتلال الإسرائيلي ولن يقبل أحد ببرودة الطباع وخنوع النفس في ذات الوقت الذي تموت فيه الأنفس في غزة ويفتت الوطن وما تبقى منه في الضفة , ونحن لا نشعر بذلك كوننا مخدوعين بشكليات ما يسمى بسلطة وحكومة ورئيس و...وهذا ما يمكن لنا أن ننعته بالملهاة والسذاجة السياسية , وأحيانا و في حال استمرار هذه المغالطات يجب أن نتفق على وسمها بالخيانة صراحة وبلا تردد.
مشروع المقاومة العربية يمكن لنا أن نختصرها بأنموذجين اثنين هما حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين وهو مشروع نهضوي عربي يعمل ضمن الواقعية العربية ولا يصطدم مع الأنظمة الحاكمة بل يتفهم بخجل جملة القيود والاشتراطات التي تتحرك تلك الأنظمة من خلالها, ولكن لا يقبل هذا المشروع وله مناصريه وجماهيره من الرضوخ لتلك القيود , فشتان بين التعامل من منطلق الواقع لفك تلك القيود وبين أن نضع هذه القيود في أيدينا لكي نحصل على شهادة التحضر واحترام ما يسمى بالشرعية الدولية , وقد سبق وأخذ البعض جائزة نوبل للسلام ولكنه لم يتمكن من أخذ وسام شرف تحرير الأوطان.
و زيادة في توضيح ما نشير إليه سنأخذ مثالين لهذين المشروعين الأول واقع قطاع غزة الخاضع تحت سيطرة حركة حماس والثاني واقع الضفة الغربية المحكومة بمشروع التسوية والمنقادة مع تيار الأنظمة العربية وهما حالتين ملاصقتين للاحتلال بمعنى أن هذين النموذجين يتعديان في دراستهما حالة التنظير إلى حالة التنفيذ والتطبيق ,و يكفينا هنا سرد بعض الملامح التي تفرق بين المشروعين بشكل يرجع الإختلاف إلى فلسفة وثقافة الجانبين وعدم الخوض أو الجدل كثيرا في مناقشة بعض الممارسات الفردية أو التصريحات الخطابية , ويمكن لنا أن نختزل نقاط الخلاف في النقاط التالية :
1- سلاح المقاومة يلعب دورا بارزا في مواجهة المحتل في غزة أما في الضفة فهو سلاح مطارد هو والمقاومين أنفسهم , رغم أن مبرر مقاومة الاحتلال هو في الضفة أكثر ضرورة و إلحاحا.
2- ثقافة المقاومة تنتعش في غزة وتنتشر في هي في الضفة تخنق وتحاصر , وهناك ضغط من السلطة وبالتنسيق مع الاحتلال بما يسمى بعفو الأخير عن المقاومين المطلوبين في خطوة إذلال لهؤلاء المقاومين الذين أرادوا أن يستريحوا من تعب المقاومة .
3- في غزة يتم وضع الخطط وتكثف الجهود لفك الأسرى في سجون الاحتلال عبر أسر جنود الاحتلال وقد نجحوا في أسر شاليط , في حين أن الضفة يدخلها جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين ليل نهار وما بات يسمىبدخول الإسرائيليين بالخطأ وعندئذ يقوم أمن الضفة بحمايتهم حتى يسلمهم إلى الجانب الإسرائيلي بخير وعافية .
4- عجز أمن الضفة عن حماية المواطن الفلسطيني من اعتقاله على أيدي قوات الاحتلال أو من القتل بنار المستوطنين في حين أن مقاومة غزة تهرع في التصدي لقوات الاحتلال فيما إذا حاولت التقدم بضع أمتارا داخل الحدود .
5-مقاومة غزة هي التي أخرجت الاحتلال منها , فهل ستخرج سلطة رام الله الاحتلال من الضفة بسياسة التفاوض الجارية وهي التي فشلت مع السابقين فهل ستنجح مع ليبرمان العنصري .
ولعل حرب غزة الأخير يدل بوضوح كيف صنعت المقاومة عزا وتحديا للمشروع الصهيوني في حين أن الأخوة في الضفة لم يسمحوا للمواطنين من التعبير عن رفض ما يجري في غزة من عدوان والاكتفاء فقط بمسيرة شموع ! وأخيرا نقول إن واقع الأمة العربية يتطلب منا جميعا صياغة معادلة تعتمد المقاومة ثقافة في مشروعنا القومي , فلم يسجل التاريخ أن أمة استقلت عن محتليها بالتودد إلى المحتل بل أن المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله كان يقول ليس هناك من استعمار إلا وكان هناك قابلية لهذا المستعمر لدى البلد المستعمرة , ونعيد نحن هذا القول بطريقتنا سيبقى الاحتلال مرتاحا في فلسطين مادام هناك قبولا به في وعي قيادة السلطة في رام الله ومعظم الأنظمة العربية الحاكمة .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018