ارشيف من :أخبار لبنانية

تهجير 40 ألف مسيحي من حمص

تهجير 40 ألف مسيحي من حمص



جوني منير ـــ صحيفة "الديار"

لم يكن من باب الصدفة ان يخرج اجتماع اسطنبول بين ايران والدول الست بأجواء مريحة في الوقت الذي كان فيه مجلس الامن ينجح بإصدار قرار يقضي بإرسال مراقبين دوليين الى سوريا.

ففي اسطنبول تحدث الجميع عن تحقيق تقدم وبدت واشنطن راضية رغم رفض طهران حصول لقاء ثنائي بين مندوبي البلدين. واللافت ان الطلب الاميركي كان قد طرح بعيدا عن الاعلام وقبل موعد الاجتماع بعد 5 ايام، ومن خلال طرف ثالث، واعتذرت طهران عن ذلك. الا ان الجديد كان بتجديد واشنطن طلبها عبر الاعلام ما دفع طهران لتكرار رفضها.

فإيران تدرك جيدا ان الكلام حول برنامجها النووي اصبح من الماضي وان التفاصيل المتبقية حوله لم تعد بحاجة لهذا الاستنفار الدولي الواسع وان الكلام الحقيقي المطروح في هذه المرحلة هو حول نفوذها في المنطقة ورسم حدود القوى وتنظيمها في الشرق الاوسط.
وبطبيعة الحال تشكل الساحة السورية وازمتها المشتعلة المدخل الكبير لهذا الملف. ولأن طهران ترى ان التوقيت ما يزال غير مناسب ربما بانتظار استعادة النظام السوري المزيد من اوراق القوة فهي لذلك فضلت ارجاء المباحثات الثنائىة الى موعد اخر.

في المقابل هنالك من يقول ان واشنطن ليست ايضا مستعجلة رغم الوقت الثمين الذي يلعب لمصلحة النظام السوري ذلك انها تراهن على التناقضات الداخلية في ايران وتصاعد الازمة الاقتصادية.

لكن لعبة الوقت هذه تبدو سيفا ذا حدين، لا سيما في ظل واقع اوروبي يئن تحت ثقل الازمة الاقتصادية. فاليونان، الحلقة الاضعف في سلسلة الاتحاد الاوروبي تعتبر من اكبر زبائن النفط الايراني في اوروبا الغربية. وهو ما يعني ان اعتماد اليونان على الامدادات النفطية الايرانية من شأنه ان يقوض الجهود الغربية للضغط على ايران في وقت تبدو اليونان في حاجة ماسة الى النفط الايراني وهو الذي يقف على حافة الانهيار الاقتصادي والذي في حال حصوله سيصيب الاتحاد الاوروبي في الصميم.

المهم ان الدول الست وافقت على رغبة ايران بعقد الاجتماع الثاني خارج تركيا بسبب استياء طهران من المواقف الاخيرة لانقرة.
وجاءت زيارة الرئيس الايراني الى الجزر المتنازع عليها مع الإمارات بمثابة رسالة مبطنة حول الاوراق التي تمسك بها ايران.
وفي نيويورك وافقت موسكو على الرغبة الاميركية بإرسال مراقبين دوليين الى سوريا ولو انها ارفقت القرار ببعض التعديلات التي طلبتها دمشق حول عدد هذه القوة وجنسيات اعضائها والابلاغ المسبق عن مهامها واماكن تحركها.

وتبدو السلطات السورية واثقة بأن النتائج التي سيخرج بها المراقبون الدوليون لن تكون بعيدة عن تلك التي خرج بها المراقبون العرب.
ففي حمص، ما تزال هنالك مناطق تخضع لسلطة مسلحين يشكل المتطرفون عمودهم الفقري.
وفي حمص ستظهر العديد من المآسي المقلقة كمثل التهجير الذي طال اربعين ألف مسيحي فأصبحوا بلا مأوى وجرى نقلهم الى طرطوس واللاذقية باستثناء قلة قليلة جدا مقتدرة هربت الى لبنان.

وهذا سيعطي مثلا واضحا حول التطهير الديني الذي قد يحصل نتيجة انفلات العنف لتتكرر النتيجة التي رسا عليها العراق.
وبدت دمشق اكثر ثقة بالمنحى الجديد الذي سلكته الامور بعد دخول ازمتها في منعطف المفاوضات الاقليمية. فهي تدرك ان المفاوضات الثنائىة التي تطلبها واشنطن مع طهران انما ستكون الازمة السورية في صلبها واستطرادا فإن التسويات السياسية «للربيع العربي» في سوريا يجري التداول به في الكواليس وهو ما بات معروفا وفق مصطلح «طائف سوري» يتولى تنظيم السلطة في سوريا بإشراف ومشاركة الرئىس الاسد.

ومن الاشارات البليغة ما يحكى عن زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى الصين. ففي طريقه الى بكين ستحط طائرته في دبي لفترة استراحة. هناك سيلتقي المعلم بعيدا عن الاعلام احد المسؤولين في دولة الامارات وحيث جرى ترتيب هذا اللقاء خلال الايام الماضية ما يعني اشارة مشجعه لعودة التواصل الاماراتي مع سوريا.
المهم ان الاشارات الايجابية التي ظهرت مؤخرا ان في نيويورك او اسطنبول او على المستوى السوري فتحت الطريق امام استنتاجات مبكرة: توافق دولي حول خارطة النفوذ في الشرق الاوسط.

واذا ما ذهبت الامور في هذا الاتجاه فإن لبنان سيتأثر ايجابا بها وهو الذي تنتظره استحقاقات اساسية ابرزها الانتخابات النيابية والرئاسية.
وتعتقد اوساط ديبلوماسية ان ذهاب الامور باتجاه التفاهم حول النفوذ السياسي في المنطقة سيفتح الباب امام صورة اوضح للمسار السياسي اللبناني وبالتالي سيؤدي الى تمرير الاستحقاق النيابي وفق المعادلة الجديدة في المنطقة لناحية تكريس الدور الايراني الجديد وبحضور النظام السوري بعد نجاته من قطوع «الربيع العربي» بأقل الاضرار الممكنة.

وسيسبق ذلك استقالة هذه الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تشرف على العملية الانتخابية وهو ما يتقاطع مع كلام وزير المال محمد الصفدي عن وجود نية لدى الرئىس ميقاتي لتطيير الحكومة. وحسب المعلومات فإن هذا الخيار وضع على طاولة البحث كي يكون جاهزا لمواكبة التسويات في المنطقة.

ويبدو ميقاتي زاهدا في تولي رئاسة حكومة الاشراف على الانتخابات لألف سبب وسبب ومنها مشاركته في الانتخابات بعد حصوله على وعد سعودي بألا يكون بعيدا عن لوائح تيار المستقبل.

ومن ابرز شروط هذا التحالف على ما يبدو تطيير اي قانون للانتخابات على اساس النسبية وترك الامور تذهب باتجاه ابقاء القانون الحالي. وقد وصفت القوى المسيحية الاساسية في 14 آذار في اجواء «كلمة السر» هذه بأن الانتخابات يجب ان تحصل وفق القانون الحالي.

اما في حال ظهور مفاجآت سلبية وانهيار التسوية وذهاب الامور باتجاه التشنج والسلبية والمواجهة فإن الصورة في لبنان ستختلف حيث يصبح من الصعوبة اجراء الانتخابات لا بل ان الوضع اللبناني سيذهب باتجاه مخاطر كبرى، وهو ما ألمح اليه رئيس الجمهورية من استراليا حين اشار الى ان تأجيج الوضع في سوريا سينعكس على لبنان. وهذا سيعني ارتفاع احتمالات التمديد للمجلس النيابي تحت وطأة ظروف سياسية وامنية متفجرة. 
 

2012-04-17