ارشيف من :ترجمات ودراسات

المقتطف العبري ليوم الأربعاء: يوم هجوم الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.. على الأشقر الذي يرتدي الكوفية

المقتطف العبري ليوم الأربعاء: يوم هجوم الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.. على الأشقر الذي يرتدي الكوفية


سلاح في وجه الخطر الوجودي...
المصدر: "هآرتس ـ تسفي برئيل"

"إن الهجوم المحترف للمقدم شالوم آيزنر على الأشقر صاحب الكوفية كان مدهشا. ان ذراعي الضابط الكبير أمسكتا بالسلاح وكأنه جزء لا ينفصل عن جسمه، وبحركة غريزية كما هو متوقع ممن هُددت حياته، انقض على من تجرأ على ان ينظر في عينيه وسدد الى وجهه. ومن حسن الحظ ان هذا الرجل العدواني من الفايكنغ سقط وأشار بذلك الى خضوعه، وهذه اشارة متفق عليها في الغابة. وتركه المقدم الخائف وشأنه. وهذا مؤسف، فلو أنه تابع الهجوم لأمكن أن نرى مشهد قتل ممتازا لسلسلة جديدة لـ "الناشيونال جيوغرافيك" وربما تحت عنوان "المُبادين".
الحديث في ظاهر الامر عن شأن سياسي تحاول فيه مجموعة من نشطاء سلام تؤيد الفلسطينيين ان تقنع دولة محتلة بأن تعامل الذين يقعون تحت احتلالها بالعدل، لكنه لا يوجد أي شيء سياسي هنا. فحينما تتصرف دولة وكأنها محمية طبيعية تشعر الأنواع التي تسكنها بأنها معرضة لخطر الابادة تصبح الحكاية حكاية أنثروبولوجية بسيطة. من أراد ان يزور محمية الغوريلا في اوغندا مثلا يعلم ما هي الحدود. ويجب على السائح الفضولي ان يستخرج ترخيصا يقول انه ليس مريضا، وهو يستطيع الخروج للزيارة في مجموعات صغيرة فقط وعليه في أقل من يوم ان يترك المحمية. ويعلم السياح الذين يأتون الى المحميات الطبيعية في تنزانيا أنه لا يجوز لهم ان يغادروا سياراتهم أو يرموا طعاما للحيوانات أو يقتربوا منها. ومن يقتل دباً ابيض في السهوب الجليدية من القطب يُحاكم. فهناك قواعد واضحة تعترف بها منظمة الحماية العالمية تحدد ما هي الأنواع المهددة وكيف يتم الحفاظ عليها.

ان اسرائيل هي محمية خطيرة وكان يجب على الدول ذات المسؤولية منذ زمن ان تصدر تحذيرا من السفر اليها أو ان تنشر على الأقل كُراس ارشاد مفصلا يفصل ماذا يجوز وماذا لا يجوز ان يُفعل فيها. وأي كلمات أو جُمل تستخرج منها صيحة التحذير، أعني ان يكون شبه معجم للسائح تحدد فيه بخط احمر واضح مصطلحات مثل "رحلة جوية" أو "رحلة بحرية" أو "دولة فلسطينية" أو "بؤر استيطانية غير قانونية" أو "فصل عنصري" أو "عنصرية" أو "محكمة العدل العليا" أو "احتلال" بالطبع. ويُبين في كراس الارشاد هذا أي شيء قد يجعلها تعض وأي المواقع ينبغي للسائح ان يبتعد عنها؛ وأين يجوز للذكور والاناث المكوث معا وأين قد تُصاب جماعات مختلطة بحجارة؛ وأي تهييج تسببه كوفية حمراء حول العنق؛ وأي خطر يتعرض له من يلبس ثوبا لونه احمر اسود اخضر. ولا توجد هنا أية توصية شاذة. فكل من أراد ان يزور الصومال أو افغانستان أو الجزائر أو جمهورية الشيشان أو السودان يعلم ماذا يجب عليه ان يلبس وماذا لا يجوز له ان يقول.

ان محمية مهددة كاسرائيل ليست هدفا لكل انسان في كل وقت. حينما كانت ما تزال دولة صغيرة، محددة بخط اخضر، دعت العالم كله الى زيارتها. وحينما سمنت ووسعت منطقة عيشها صارت أكثر شعورا بأنها مهددة وأكثر خوفا، وهي تحدد بقوائم معدة سلفا من الذي لا يجوز له ان يدخلها. ولا تشتمل هذه القوائم على مطلوبين نفذوا عمليات تفجيرية فقط، بل تشتمل ايضا على نشطاء في منظمات حقوق انسان، وعلى أديب الماني واحد على الأقل، وعلى ساسة غير مستعدين للانشاد في جوقة. وتشتمل هذه القوائم ايضا على توصية تُبين منْ لا يحسن به ان يضيع ماله على تذكرة سفر، كسياح تُذكر أسماؤهم بأصل عربي أو مسلم. وربما تدخل حيز التنفيذ بعد زمن غير بعيد قوائم جديدة أقصر كثيرا لا يُذكر فيها إلا من يجوز له ان يزور المحمية.
هكذا تبني اسرائيل نفسها على أنها جيب أصولية قومية لا يعتمد العقد فيها بين مواطنيها (اليهود بالطبع) على المساواة أو على قيم مشتركة، بل على رسم لا يكل لحدودها مع العالم الخارجي. وهو جيب لا يستمد من الشعور بكونها ضحية ـ وقد أصبح هو نفسه قيمة داخلية ـ بل من تهديد لا يفهم كامل قوته إلا الاعضاء المنتمون الى الجيب. وعلى هذا فليس المهدِّد نفسه هو الخطر الحقيقي بل من يعترض على مجرد وجود تهديد. وليس الفلسطينيون الذين يهددون بانشاء دولة هم الذين يعترضون على حدود الجيب بل من يعتقد ان دولة فلسطينية ليست تهديدا. انه هو الخطر الوجودي ولهذا يُضرب بالسلاح على وجهه سواء أكان مواطنا دانماركيا أم اسرائيليا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا ترووا في كوبنهاغن
المصدر: "هآرتس ـ عكيفا الدار"

"ماذا كان بنيامين نتنياهو سيفعل بدون المذبحة في سوريا؟ كيف كانت استي بريز، مقدمة أخبار الظهيرة في الشبكة الاذاعية الثانية يمكنها أن تسأل النائبة حنين الزعبي "لماذا لا تذهبين للتظاهر في سوريا؟" والرد على أقوال منتخبة الجمهور الاسرائيلي عن الاحتلال بالملاحظة الوقحة "انتِ حقا تؤمنين بما تقولينه؟" كم جميل أن يكون في اسرائيل صحفيون مثل آريه يوئيلي، محرر موقع الانترنت الديني "سروجيم"، الذي اقترح منح وسام شرف لنائب قائد لواء الغور، المقدم شالوم آيزنر الذي "اعاد قدرة الردع للجيش الاسرائيلي". وحسب يوئيلي، فان البطل الذي اوقف بجسده سرية راكبي الدراجات لايوب، والتي هددت بان تغلق لساعة طريق الغور شبه المقفر، هو قدوة للاخلاق القتالية اليهودية.
كخدمة لمستمعي الشبكة الثانية الذين لا يكتفون بالتقارير عن وضع حقوق الانسان في سوريا وقراء "سروجيم" ممن لا يعتقدون أن آيزنر هو قدوة للاخلاق اليهودية، هاكم قصتين من الحياة اليومية للاحتلال. مشاهد، من أجل ابعادها عن أنظار العالم جعلت حكومة اسرائيل مطارها الدولي استحكاما عسكريا.
لو لم تطردهم الشرطة ولم يحطم الضباط لهم وجوههم، لكان نشطاء حقوق الانسان بوسعهم أن يسمعوا القصة الاولى على لسان الحاخام أريك آشيرمن، من منظمة "حاخامين من أجل حقوق الانسان" (وبالمناسبة  هكذا يكتشفون بان ليس كل صهيوني ديني هو من جماعة آيزنمن). منذ عشر سنوات والمنظمة الى جانب نشطاء تعايش يتابعون باحباط تطور بؤرة أفيجيل الاستيطانية جنوب جبل الخليل. على مسافة أمتار قليلة من منازل البؤرة الاستيطانية توجد اراض خاصة للفلسطينيين اعترفت الدولة بحقوقهم فيها. وكلما اتسعت البؤرة الاستيطانية اتسعت ايضا الارض التي ليس للفلسطينيين قدرة على الوصول اليها، او ان المستوطنين يبعدونهم بالقوة اذا ما سعوا الى فلاحة اراضيهم.

"أذكر اليوم الذي نصب فيه هناك الكرفان الاول"، يقول اشيرمن. "منذئذ والبؤرة الاستيطانية تنمو من تحت أنف رجال الادارة المدنية وأمام عيونهم التي ترى اللافتات الكبرى "نحن ننمو" و "امانه" المنظمة المبادرة للبناء في مجلس يشع للمستوطنين. قبل ثلاثة اسابيع لاحظ رجالنا حفريات اعداد لبيت سكني واعمال شق طريق جديد في ارض فلسطينية خاصة. وقد صعدوا الى البؤرة الاستيطانية مع أحد أصحاب الارض الفلسطينيين، صوروا الاليات الثقيلة اثناء العمل واتصلوا بالادارة المدنية. ضابط يسمى تومر وصل الى المكان وكذا منسق الاراضي من المجلس الاقليمي. بعد يومين وصل بلاغ بان الاشغال استؤنفت. نشطاء اسرائيليون ودوليون عادوا الى المكان، وثقوا الاشغال، واستدعوا الشرطة ورجال الادارة المدنية.
رجال القانون الذين يفترض بهم ان يراقبوا ما يجري على الارض التي يتحملون مسؤولية الحكم فيها ويعتقلوا خارقي القانون دون معونة من نشطاء السلام، ادعوا أمام النشطاء بان الاشغال توقفت قبل ان يصلوا الى البؤرة الاستيطانية. ويشير أشيرمن الى أنه عندما يمسك بالفلسطينيين متلبسين باعمال بناء غير قانونية فان السلطات الاسرائيلية تصادر الاليات. وبالمقابل، ففي التوثيق المصور الذي وصل الى "هآرتس" بدت الاليات الثقيلة للمقاول الاسرائيلي الذي عمل في البؤرة الاستيطانية تنصرف من المكان دون عراقيل.
"البناء غير القانوني الذي يقوم به المستوطنون هو فقط جزء واحد من منظومة تخطيطية وسياسية لفرز الاراضي المتحيز مسبقا في مصلحة المستوطنين"، يلخص اشيرمن ويضيف بأن "في ظل غياب قوة سياسية وتمثيل في هيئات التخطيط العسكرية، ومن دون مخططات هيكلية، فان الفلسطينيين لا ينجحون في الحصول على التراخيص حتى للبناء في أراضيهم الخاصة".
تعقيب الناطق بلسان منسق أعمال الحكومة في المناطق: حالة افيجيل معروفة، والبناء في المكان توقف.

من هنا المتخلف
لولا المعالجة التي تلقاها من بطل الحرب في معركة الغور، لكنت اقترحت على نشيط السلام من الدانمارك (الذي ضرائبه، مثل ضرائب باقي مواطني دول الاتحاد الاوروبي، تمول الاحتلال في المناطق) أن يلتقي مع حايا أ، نشيطة منظمة "محسوم ووتش" ليسمع منها عن ملاحظاتها من المداولات التي جرت في 3 نيسان في قاعة المحكمة العسكرية في قاعة عوفر. وها هو الملخص:
القاضية استر أدار تقرأ لائحة الاتهام ضد مالك محمود علي علمي، ابن 20، اتهم برشق الحجارة في الطريق 60 بل واعترف بفعلته. المترجم يترجم، والقاضية تسأل: أنت تفهم؟ فيهز علمي رأسه. حايا أ نهضت وطلبت الحديث: "أنا صديقة العائلة وأعرف مالك منذ أن كان طفلا ابن ثماني سنوات. وهو يعاني من تخلف عميق وغير قادر على افعال كهذه". شخص عرض نفسه كعم لمالك نهض وأضاف: "ابوه هو الاخر هكذا. هذا مرض وراثي". المترجم يترجم "وراثي" بـ "نفسي". القاضية تأمر بان يفحص الاختصاصي النفسي اللوائي العلمي ويبلغ المحكمة اذا كان يفهم الاجراء القضائي ومسؤولا عن أفعاله.
العلمي مكث في السجن نحو شهر. كيف دار التحقيق مع شاب متخلف، يهز برأسه ردا على كل سؤال؟ ماذا كان سيحصل لو أن حايا نهضت وقالت بالعبرية ما تعرفه؟ كم مالك يذوي في السجون العسكرية للديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط؟".
ــــــــــــــــــــــــــــ

حارس كتيبة مع الفلافل
المصدر: "هآرتس ـ عميره هاس"
"ان الحماقة المفرطة الوحيدة التي يمكننا ان نتهم المقدم شالوم آيزنر بها هي أنه ضرب شابا أشقر أمام عدسات التصو

2012-04-18