ارشيف من :ترجمات ودراسات

استراتيجية العدو الصهيوني ضد حزب الله في الحرب المقبلة: تقارير إعلامية.. وإنجازات على مقاس ستيف أوستن!

استراتيجية العدو الصهيوني ضد حزب الله في الحرب المقبلة: تقارير إعلامية.. وإنجازات على مقاس ستيف أوستن!


حسان ابراهيم
تحددت استراتيجية العدو الصهيوني المتبعة في مواجهة المقاومة، وتحديدا في زمن اللاحرب، التي اعقبت، حتى الان، عدوان تموز عام 2006 في ثلاث مسارات اساسية:

استعداد وجهوزية عسكرية لخوض الحرب ومحاولة تحقيق اهدافها، والا فمحاولة تقليص خسائرها وتداعياتها السلبية قدر الاستطاعة، بث كم هائل من التقاير والمواقف، تؤكد على منعة وجبروت الجيش الاسرائيلي حيال اعدائه، بما يمكن وصفه بسياسة تخويف الاعداء من ويلات الحرب المقبلة، او بعبارة اخرى، ايجاد منسوب مرتفع من الردع، او تعزيزه، منعا لنشوب مواجهة لا يكون توقيتها وظرفها في ايدي "اسرائيل"، وثالثا، محاولة العمل الاستخباري المكثف، لجمع ما يمكن جمعه، من معلومات عن قدرات المقاومة العسكرية وغير العسكرية، كضرورة ومقدمة لخوض اي مواجهة عسكرية، رغم ما الحق بهذه المساعي من نكسات وتراجع، في السنوات الاخيرة.

ضمن هذه المسارات، الثلاث، كان يمكن فهم المواقف والتصريحات الاسرائيلية، على كثرتها، في السنوات القليلة الماضية: التهديد بضرب المدنيين اللبنانيين في الحرب المقبلة، واستهداف البنى التحتية والاستراتيجية للبنان، والكشف عن وسائل قتالية "غير مسبوقة" باتت موجودة لدى الجيش الاسرائيلي، والاعلان المتكرر، بمناسبة او من دون مناسبة، عن مناورات واسعة او محدودة، يجريها الجيش الاسرائيلي كمحاكاة لحرب تتركز تحديدا على العدو اللبناني، بل وايضا الاعلان عن اصل التدريبات الاعتيادية التي تتلقاها الوحدات العسكرية على مختلف انواعها، كما تصر اسرائيل، بين الحين والاخر، على الاعلان عن "سعة اطلاعها" بما يرتبط بقدرات المقاومة العسكرية واستعدادها للحرب، بمعنى نجاعة الجهود الاستخبارية المعتمدة لديها، رغم كل الشكوك التي برزت حولها في السنوات القليلة الماضية، اثر النكسات المتكررة التي لحقت بها، ومن بين هذه الاعلانات، تشغيل عداد صواريخ المقاومة اسرائيليا، للاشارة بان لدى تل ابيب معرفة بما بات لدى المقاومة من قدرات عسكرية، رغم وضوح حرص "اسرائيل" على ان لا يزيد العدد كثيرا، كي لا يؤثر سلبا على الاسرائيليين انفسهم، وهو ما يفسر ايقاف العداد على بضع عشرات من الالاف، والتوقف عنده.

تواصلت هذه المقاربة طوال السنوات القليلة الماضية، وتحديدا في اعقاب فشل الجيش الاسرائيلي عام 2006، في تحقيق اهدافه، في عدوان استمر 33 يوما، استخدمت خلاله "اسرائيل" كل ما لديها من قدرات، عسكرية وامنية واستخبارية، وجندت لتحقيق اهدافها كل ما لديها من علاقات واحلاف سياسية، بما يشمل جهات عربية وفي الداخل اللبناني. ويكفي ان يشار الى ان حجم ما القته اسرائيل من اسلحة، يفوق اضعاف ما القته في حرب عام 1973، رغم ان الحرب في حينه، كانت تدور بين جيوش نظامية كبيرة جدا، وعلى مساحات شاسعة جدا، وبل ويكفي ان الغطاء الغربي، والعربي وللأسف اللبناني ايضا، كان موجودا، ويتناغم كثيرا والى حد التطابق، مع المساعي والاهداف الاسرائيلية لهذه الحرب.

هاستراتيجية العدو الصهيوني ضد حزب الله في الحرب المقبلة: تقارير إعلامية.. وإنجازات على مقاس ستيف أوستن!ذه هي عدة شغل "اسرائيل"، في زمن اللاحرب ضد المقاومة.. والتي يتبين ان عدم نشوبها، لا يعود الى فقدان "اسرائيل" دافعيتها لخوضها، او ان مصلحتها لا تقتضي منها مباشرتها، بل لانها تخضع، كقرار وتنفيذ وإمكانات، لمنطق الربح والخسارة وإمكان تحقيق النتائج، وكلها، كما يثبت ارتداع "اسرائيل" عن خوض الحرب، انها غير متوفرة لديها.

والواضح ان المتابع للشأن الاسرائيلي، يلاحظ في المرحلة الاخيرة، وتحديدا منذ ان بدأت الازمة في سوريا، صمتا اسرائيليا حيال الاستراتيجية المتبعة منذ عام 2006، ضد المقاومة. اذ بدى واضحا ان خيار سوريا، بما يعني خيار اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، كان خيارا بديلا وفاعلا ومؤثرا، ويمكن الاعتماد والتعويل عليه اسرائيليا، كخيار بديل عن الحرب ضد المقاومة، وبإمكان تل ابيب ان تراهن عليه لايصالها الى النتائج التي تتوخاها من حربها مع حزب الله، او ما يقرب من هذه النتائج، من دون مباشرة عسكرية تتلقى بموجبها خسائرها، وغير ضامنة لنتائجها..

صمت "اسرائيل" وابتعادها عن اعتماد مكونات استراتيجية التخويف الثلاثية ضد المقاومة: الاعلان عن الجهوزية، والتهويل، والقدرة الاستخبارية، استمر طوال العام الماضي، املا في تحقق الاهداف، او ما يقرب منها، بأدوات اخرى، وربما يكون الرهان على مآلات الساحة السورية، في مقدمتها. اذ لم يبق مسؤول اسرائيلي، سياسي او عسكري، بما يشمل المحللين والخبراء، الا واعرب عن رأيه في هذه النتيجة المتوخاة والمأمولة، وخلاصتها: ان سقوط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، يعد ضربة قاضية لحزب الله في لبنان، ولمحور المقاومة والممانعة، الذي يبدأ في طهران، ولا ينتهي في غزة.

والربط ما بين المطالب والمقدمات، مع استحضار اعادة احياء الاستراتيجية الاسرائيلية حيال لبنان والمقاومة، اي اعادة تفعيل وبث التقارير التي تمجد القدرة الاسرائيلية، اضافة الى تحريك عداد الصواريخ من جديد، وإن بكميات لم تزد كثيرا عن ذي قبل خشية تداعياتها السلبية على الاسرائيليين، وايضا الحديث عن القدرات غير المسبوقة للجيش الاسرائيلي، ومنها كما هو معروف تقارير تتحدث عن وسائل قتالية لا تستأهل الحديث عنها (كما هو حال قاذفة القنابل اليدوية، التي اشير اليها وكأنها مفاجأة الحرب المقبلة مع حزب الله، علما انها قديمة قدم الاتحاد السوفياتي البائد ـ الانيرغا)، كل ذلك يثير تساؤلا حول المعنى والدافع، الذي يحث "اسرائيل" على اعادة اجترار الاستراتيجية الماضية، التي ثبت انها لم ولن تنفع كثيرا في تغيير ميزان القوى بينها وبين المقاومة؟

في التحليل، لا يوجد الا متغيرين اثنين، برزا في المرحلة الاخيرة، في تزامن تناسبي في المستوى، مع الردة الاسرائيلية: اتضاح منعة النظام في سوريا، واستبعاد اسقاطه، وبدء المفاوضات الايرانية الغربية بما يرتبط ببرنامج طهران النووي، والتفاؤل الذي يحيط بهذه المفاوضات.

لم يبق امام "اسرائيل" سوى التقارير الصحفية والمواقف التهويلية والتهديدات، فلينتظر الجميع مزيدا منها..  
بالطبع، سبقت الاستراتيجية التهويل والتهديد والاعلان عن القدرات غير المسبوقة،  من ناحية "اسرائيل"، المفاوضات الايرانية الغربية، ما يعني انها لا تتساوق من ناحية زمنية، بل وايضا من ناحية معانيها واهدافها، مع كون المفاوضات تتجه نحو الايجابية، وكان يمكن رد استراتيجية الردة الاسرائيلية لهذه المفاوضات، في حال اتجاهها الى الفشل، او اتضاح انها في مسارها الى الفشل.. لكن مآلات المفاوضات، كما هي متبدية حتى الان، لا يمكنها ان تفسر الردة الاسرائيلية، الى مقاربة قديمة جديدة، تستند في الاساس على العامل النفسي، والحرب النفسية ضد اعدائها.

يبقى في هذا الاطار مآلات الازمة في سوريا. او بالاحرى، اتضاح مآلاتها، والقدر المتيقن فيها، من ان النظام صامد ويُستبعد، بل ويُكاد يؤكد، انه لن يسقط، وهو نقيض لما ارادته "اسرائيل" وراهنت عليه طوال العام الماضي..

معنى ذلك، ان العودة الاسرائيلية لاستراتيجية التهديد والتهويل وإظهار القدرات العسكرية ضد المقاومة، مؤشر، بل وربما يكون دليلا مباشرا، على التقدير الذي بات يسود جهات التقدير الاستخباري في "اسرائيل"، من ان النظام في سوريا غير آيل الى السقوط، بل ان مزيد من المنعة، وإن طال الزمن حتى تحقيق العودة الى الحال التي كانت عليها سوريا في السابق.. مع العلم، ان الاشارات الاستخبارية الاسرائيلية، تشير بشكل واضح، الى ان "نجاة" النظام السوري من الهجمة عليه، لن تعيده الى واقع ما كان عليه سابقا، بل الى واقع هو اسوأ واكثر تهديدا من ذي قبل، من جهة اسرائيل، كونه سيزيد اصراره على منعته وتموضعه في المحور المقاوم، قياسا بالسنوات الماضية.

من هنا، على اللبنانيين ان ينتظروا مزيدا من التهويل الاسرائيلي، ومزيدا من بث تقارير تتحدث عن انجازات عسكرية (في المآل)، وعن جبروت الجيش الاسرائيلي، وما يرتبط به، والتأكيد، الى حد الرتابة على ان تل ابيب ستنتصر في الحرب المقبلة ضد حزب الله، والاصرار على استهداف البنى التحتية واللبنانيين.. بعض هذه التقارير ستكون فاضحة كثيرا، وتعطي نتائج عكسية لما تريده اسرائيل ضد المقاومة، خاصة لجهة تقارير تتحدث عن وسائل قتالية قد تكون خيالية ومن نسج الخيال، او انها قديمة، جرى استخدامها بالفعل وثبت عدم نجاعتها، لكن على المراقب ان يكون متيقظا الى ان الرواية الاسرائيلية غير مخصصة فقط للعدو، بل ايضا للاسرائيليين انفسهم، ولحفائهم، وتهدف في نفس الوقت الى اعطاء معنويات مفقودة، خاصة في مراحل التجنيد الفصلية لدى الجيش الاسرائيلي، ما يعني هذه التقارير تهدف ايضا، لتقليص نسبة الهروب من التجنيد، وتوجيه المتجندين نحو اسلحة وفرق تعاني من حالات نقص كبيرة جدا، كما هو حال سلاح المدرعات، الذي لم ينفع معه كل التقارير والتصريحات التي بثت في السنوات الماضية، بعد الهزيمة التي تلقاها في حرب تموز 2006، وتحول الميركافا من مكان آمن، الى مكان قاتل.

وفي الخلاصة، إن لم يبق امام "اسرائيل" سوى التقارير الصحفية والمواقف التهويلية والتهديدات، فلينتظر الجميع مزيدا منها.. ومنها ما هو بطبيعة الحال، مضحك الى حد الافراط.. خاصة ان لم ننس التقارير التي تحدثت، في اعقاب حرب عام 2006، عن ايدي وارجل ستيف اوستن، اسطورة هوليود في السبعينيات، التي يعكف الجيش الاسرائيلي على تصنيعه، لمواجهة حزب الله في الحرب المقبلة.

2012-04-18