ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: اختتام الجلسة الثالثة من المناقشة النيابية العامة اليوم... والحكومة تستعد للرد على مداخلات النواب

بانوراما اليوم: اختتام الجلسة الثالثة من المناقشة النيابية العامة اليوم... والحكومة تستعد للرد على مداخلات النواب

تحت قبة البرلمان اللبناني، اختُتم بالأمس اليوم الثاني من جلسات مساءلة الحكومة، حيث بقيت المناقشة تحت السيطرة، خلا بعض السجالات المتكررة والمعهودة، على أن تُستكمل اليوم بفصليها الخامس والسادس، واللذين من المفترض أن يكونا الأخيرين، بعد أن سحب خمسة عشر نائباً بالأمس طلبات الكلام، في وقت يُرتقب أن تعاوِد الحكومة نشاطها غداً بجلسة عادية تعقدها في السرايا الكبيرة، وبجدول أعمال عادي، إن لم يمدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري مهلة المساءلة الحكومية.

وبينما كانت الساحة السياسية مشغولة بمجريات المناقشة النيابية ومبارزاتها الكلامية، في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يواصل زيارته الى أستراليا، كان قائد القوات البرية الأميركية في المنطقة الوسطى الجنرال فنسنت بروكس يجول في الجنوب، في خطوة مشبوهة الأسباب والأهداف، معايناً عن قرب الخط الحدودي مع الأراضي الفلسطينية المحتلة من الناقورة حتى الغجر، مروراً ببوابة فاطمة ومارون الراس والعديسة والعباد.

أما الجديد السوري، فقد جددت دمشق بالأمس من بكين، التزامها خطة المبعوث الأممي كوفي أنان وتعاونها مع وفد المراقبين الدوليين في سوريا، حيث من المرتقب أن يبعث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسالة الى مجلس الأمن يشرح فيها ما آلت إليه حتى الساعة مهمة بعثة المراقبين.

مجلس النواب ينهي اليوم الثاني من جلسات المناقشة النيابية العامة

الصحافة المحلية الصادرة اليوم، سلطت الضوء على هذه المستجدات، مخصصة جزءاً هاماً من صفحاتها لتفاصيل جلسة مساءلة الحكومة بالأمس، حيث رأت صحيفة "السفير" أن نوعية الخطباء أمس ضخّت "جرعة سياسية زائدة في عروق النقاش"، بعدما اعتلت "القوة النيابية الضاربة" لحزب الله المنبر، وأطلقت مواقف أثارت ردود فعل لدى نواب كتلة "المستقبل"، وفي طليعتهم النائب فؤاد السنيورة، الذي استفزته كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي دعا إلى ترك سلاح المقاومة وشأنه في مواجهة "إسرائيل"، ونصح بعدم ممازحته من قبل أي أحد، حتى لا "يتطور الأمر الى تلاسن بينهما، أُستخدمت فيه الأحاديث النبوية والأبيات الشعرية".

بانوراما اليوم: اختتام الجلسة الثالثة من المناقشة النيابية العامة اليوم... والحكومة تستعد للرد على مداخلات النواب

وأشارت الصحيفة الى أن جلستي المناقشة أمس شهدتا أكثر من سجال بين نواب من "تكتل التغيير والإصلاح" ونواب من "14 آذار"، معتبرة أنه كان من اللافت للإنتباه أن "الطرفين تبادلا الاتهامات بالفساد والارتكابات والاستفادة من السلطة لتقديم التنفيعات الى المقربين والأقارب، حتى بدت الدولة وكأنها مشاع سائب".

ورأت الصحيفة أنه "في اليوم الثاني، كما الأول: مبارزة في الفصاحة وفي اللعب على حبل الكلام، مطوّلات نيابية نُسخ بعض عن البعض الآخر، جردات اتهامية من جانب الفريقين الخصمين، كثير منها إنشائي، وقليل منها علميّ موثّق"، معتبرة أن السنيورة لعب دور "المايسترو" للفريق "الأزرق"، يوزّع الأدوار، ينقّح بعض المداخلات، يغنيها ببعض الملح والبهار، وعلى استعداد دائم لتصويب بعض "الاتهامات" التي تلاحق حكومات فريقه، أما "تكتل التغيير والإصلاح"، فشكّل "أوركسترا" متناغمة الخطابات مدوزنة المضامين، وبتنسيق مسبق، "نيشن" جميع أعضائه على "الإرث الثقيل"، فضربوا على وتر تجاوزات العقود الماضية.

وفي الإطار نفسه، اعتبرت الصحيفة أنه للمرّة الأولى "يقحم" حزب الله نفسه في عمق الملف المالي، فيفنّد تفاصيله بالوثائق والمستندات، ويعود بأرقامه إلى تسعينيات القرن الماضي، ليفرض نفسه شريكاً في هذا الملف الحيوي.

أما صحيفة "الأخبار"، فقد رأت أن "لا جديد" تحت سقف مجلس النواب أمس، "يختلف النواب، يصرخون، يحتدّون على بعضهم، فجأة وكأن شيئاً لم يكن"، لافتة الى أنه "داخل قاعة المجلس لم تتجاوز الأمور حدّها، أما في الخارج، فكانت هناك اعتصامات صباحية لمعوّقين، ومسائية لشباب معترضين على غلاء البنزين، أما النواب، فكانوا غارقين في الهجوم على الحكومة والدفاع عنها".

وأشارت الصحيفة الى أنه في اليوم الثاني من أيام مساءلة الحكومة اللبنانية، "تغيرت الاستراتيجية"، حيث تولّى نواب الموالاة الهجوم على سياسات الحكومات السابقة، أما نواب المعارضة، فكانت مهمتهم الدفاع عنها وعن رؤسائها، معتبرة أن جلسة أمس لم تختلف عن سابقتها، إذ لم تخلُ من سجالات بين هذا النائب أو ذاك، أو " تقريق" بطريقة ملطفة على أحد المتحدثين، وشطب بعض العبارات من محضر الجلسة.

بدورها، رأت صحيفة "النهار" أن المناخ العام للجولة الثانية من "المبارزات" النيابية أمس لم يختلف عنه في الجولة الأولى، إلا أن مداخلات النواب الـ18 الذين تعاقبوا على الكلام غلبت عليها كثافة المتكلمين من "التيار الوطني الحر" وحزب الله، معتبرة أن "انخراط حزب الله في المعركة الكلامية بدا بمثابة علامة فارقة ميّزت اليوم الثاني، وخصوصاً من حيث دفاعه عن حكومة ميقاتي من باب تبرير الإخفاقات أو حتى التشديد مجدداً على أنها ليست حكومة اللون الواحد، أو من حيث هجماته على السياسات المالية والاقتصادية للحكومات السابقة"، بحسب تعبير الصحيفة، التي رأت أن ذلك لم يحجب "هبّة دافئة" نفذت من خلال مناخ "محتدم"، وتمثلت في ملامسة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي موضوع الحوار وفتح الجسور، ولاقت مبادرته ملاقاة في منتصف الطريق من الرئيس السنيورة.

وفيما يتهيأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للإدلاء برده على مداخلات النواب مساء اليوم، رأت أوساطه أن " المناقشات النيابية شكلت سجالات بين الأكثرية والمعارضة ذات طابع تصفية حسابات"، موضحة لـ"النهار" أن الوزراء سيعدون أجوبة تقنية عن وزاراتهم، أما الشق السياسي فسيتولاه ميقاتي، وسيكون "رداً هادئاً وليس سجالياً ويضع النقاط على الحروف بأسلوب هادئ يحدد مواقف حكومته وتطلعاته الى المرحلة المقبلة، وأبرزها حماية الاستقرار".

الرئيس سليمان: من يقف اليوم ضد النسبية علناً سيكون معها مستقبلاً

من جهة ثانية، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان من أستراليا الى اعتماد الخطاب السياسي الهادئ، وأثنى على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤيد لاعتماد النسبية في القانون الانتخابي الجديد، معتبراً أن هذا المشروع وضع على الطاولة "وسنحاول تمريره عبر القنوات الدستورية".

وقال الرئيس سليمان لـ"السفير" إن من يقف اليوم ضد النسبية علناً، سيكون معها في المستقبل"، وجدد التأكيد أن التعيينات ستتم وفق الآلية التي أقرت، بما في ذلك في مجلس القضاء الأعلى، و"هي المعايير التي تقدم الكفاءة والأقدمية والشفافية على ما عداها"، معتبراً أن التأخر في تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى لن يتسبب بإحداث أزمة، "وخصوصاً إذا قمنا بتعيين أو انتخاب الأعضاء الآخرين".

بانوراما اليوم: اختتام الجلسة الثالثة من المناقشة النيابية العامة اليوم... والحكومة تستعد للرد على مداخلات النواب

وفي حديثه للصحيفة، رفض رئيس الجمهورية محاولات التشكيك بدور الجيش، وقال إن تجربته في قيادة الجيش والآن في رئاسة الجمهورية "أظهرت أن العسكر يطبقون الديمقراطية في حين أن السياسيين يتصرفون بطريقة ديكتاتورية"، مذكّراً بدور الجيش في 8 و14 آذار 2005.

وأشار الرئيس سليمان الى وجود أفكار عدة كان قد تداول بها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول موضوع النسبية وكيفية الوصول الى مجلس نيابي لا طائفي يحافظ على المناصفة (تُلغى الطائفية أولاً عند المسلمين، كما تلغى عند المسيحيين) وتدريجياً نصل الى لبنان دائرة انتخابية واحدة مع وضع مجلس الشيوخ موضع التنفيذ (يقترع كل ناخب لمرشح واحد في هذا المجلس)، كاشفاً عن أنه وضع ملاحظاته على مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص المُدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً الجمعة، بما يفتح الباب واسعا أمام المغتربين للاستثمار في لبنان.

الجنرال الأميركي فنسنت بروكس يجول على الحدود الجنوبية

على صعيد آخر، وبالتزامن مع انشغال الحكومة والسلطة التشريعية بالمبارزة الخطابية في مجلس النواب أمس، كان قائد القوات البرية الاميركية في المنطقة الوسطى الجنرال فنسنت بروكس يجول في الجنوب، معايناً عن قرب الخط الحدودي مع الكيان الصهيوني، في زيارة، رأت "السفير" أنها أثارت تساؤلات حول أهدافها الفعلية، فيما رجحت أوساط مطلعة للصحيفة أن تكون الغاية من هذه الجولة الإطلاع على حقيقة وضع الجيش اللبناني، وطبيعة دوره في الجنوب، وماهية علاقته مع حزب الله، لأن من شأن الانطباعات أو المعلومات التي يمكن للجنرال الأميركي ان يتوصل اليها، في ضوء مقاربته الميدانية للواقع، أن تؤثر على مستوى المساعدات الأميركية للجيش.

وفي الإطار نفسه، قالت مصادر عسكرية لبنانية للصحيفة نفسها إن وفد الجيش اللبناني المرافق شرح للزائر الأميركي الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية في البر والبحر، متوقفاً عند الخروقات المستمرة للخط الازرق، ومشدداً على التزام لبنان بحقوقه.

إستئجار بواخر الكهرباء: إعفاءات ضريبية تفوق خفض السعر!

وبالانتقال من الملف الأمني الى الملفات الحيوية الأساسية، لفتت "الأخبار" الى أن الحكومة تطلّ بعد عطلة طويلة بملف جديد يكشف جانباً من ملف بواخر الكهرباء

الذي رست "مناقصته" على الشركة التركية، وبعد إسدال الستار على المشهد النيابي المتوقع اليوم ـ إلا إنْ قرر رئيس المجلس تمديد العرض حتى يوم السبت المقبل بسبب كثرة طالبي الكلام ـ تعاوِد الحكومة نشاطها غداً بجلسة عادية تعقدها في السرايا الكبيرة، وبجدول أعمال عادي.

وفيما كان متوقعاً أن يُطرح في مجلس الوزراء اتفاق استئجار بواخر إنتاج الطاقة لإقراره نهائياً، علمت الصحيفة أن هذا الموضوع تأجل بسبب عدم انتهاء المفاوضات بين وزارة الطاقة والشركة التركية، وظهور قطب مخفية في الاتفاق تتعلق بالسعر والضرائب، فقد كشفت مصادر مطلعة على الملف لـ"الأخبار" عن جانب من المفاوضات بين اللجنة الوزارية المكلفة هذا الملف والشركة، مشيرة إلى أن الرئيس ميقاتي طلب من ممثلي الشركة خفض السعر، فرفض هؤلاء وتذرّعوا بأن الأسعار السابقة التي اطلع عليها ميقاتي لا تشمل الضرائب، وبالتالي أنكروا أنهم قدموا سابقاً عرضاً أرخص، فبادر ميقاتي، بحسب المصادر، إلى تقديم عرض شفهي يقضي بأن يقترن خفض السعر بإعفاء الشركة من بعض الضرائب التي ستستحق عليها جرّاء تنفيذ العقد، عندها سارع ممثلو الشركة إلى إعلان موافقتهم على العرض، وطلبوا أن يُضاف شرط إلى هذا العرض يقضي بسداد فواتير السنة الأولى مسبقاً ( أي نحو 123.5 مليون دولار)، فتم التوصل إلى صيغة تقضي بدفع 25% من قيمة العقد مسبقاً (أي 92.5 مليون دولار)، على أن تكون هناك كفالة مصرفية توازي 10 بالمئة من قيمة العقد تقدمها الشركة وقابلة للحجز في حال مخالفة شروط العقد.
بانوراما اليوم: اختتام الجلسة الثالثة من المناقشة النيابية العامة اليوم... والحكومة تستعد للرد على مداخلات النواب

وفي السياق نفسه، لفتت الصحيفة الى أنه تم الإتفاق على هذه الصيغة مع تحفظّات من أعضاء اللجنة الآخرين (لم تصل حينها إلى حد تعطيل الاتفاق)، إلا أن الاجتماعات اللاحقة للجنة، التي تواصلت بكثافة لإنجاز هذا الملف قبل جلسة مجلس الوزراء، أظهرت أن الإعفاءات الضريبية غير منصفة للدولة إطلاقاً، إذ إن قيمة الإعفاءات التي ستحصل عليها الشركة تتجاوز قيمة خفض السعر، فضلاً عن أن بعض الضرائب التي يشملها الوعد بالإعفاء تحتاج إلى تشريع من مجلس النواب، وهو أمر شبه مستحيل في الظروف الراهنة.

ووفق الصحيفة، فإن مصادر معنية قالت إن وزير المال محمد الصفدي لن يرضى بهذا الاقتراح، وسيعارضه إن وصل بهذه الصيغة إلى مجلس الوزراء، بينما نفت مصادر الرئيس وجود اقتراح مماثل، لا من قريب ولا من بعيد، مؤكدة أن أي إعفاءات ضريبية بحاجة إلى قانون، ووزير المال كان حاضراً في اجتماعات اللجنة عندما جرى التفاوض بينها وبين شركتي البواخر (الأميركية والتركية)، وأكد ضرورة تطبيق نصوص القوانين الضريبية التي تسري على الشركات الأجنبية.


الحكومة السورية وفريق المراقبين يتفقان على 90 بالمئة من بنود بروتوكول البعثة

من جهة ثانية، تطرقت الصحف المحلية اليوم الى جديد الوضع السوري، حيث أشارت الى أن دمشق جددت أمس عبر "البوابة الصينية" التعبير عن التزامها خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان وتعاونها مع وفد المراقبين الدوليين للإشراف على إنهاء الأزمة في البلاد، عبر تأكيد وزير الخارجية السوري وليد المعلّم خلال زيارته بكين أن سوريا "ستحترم وتطبّق" ما ورد في الخطة.

بانوراما اليوم: اختتام الجلسة الثالثة من المناقشة النيابية العامة اليوم... والحكومة تستعد للرد على مداخلات النواب

وفي وقت واصلت واشنطن لهجتها التصعيدية ضد دمشق، معتبرة أن "سوريا تمر بنقطة تحول، فإما ننجح في تنفيذ خطة أنان بمساعدة المراقبين، وإما يضيّع الأسد فرصته الأخيرة قبل أن يصبح من الضروري النظر في إجراءات إضافية"، أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الحكومة وفريق المراقبين "اتفقا على 90 في المئة من بنود البروتوكول" الذي ينظم عمل البعثة، بينما سيبعث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسالة إلى مجلس الأمن يشرح فيها ما آلت إليه حتى الآن مهمة بعثة المراقبين، ما سيفتح الطريق أمام المجلس لإمرار قرار آخر لإرسال عدد أكبر من المراقبين إلى سوريا.

ومن المقرر أن يقدم مساعد أنان، جان ماري غيهينو، إحاطة عن الوضع في سوريا أمام مجلس الأمن اليوم، في حين يخاطب المبعوث الدولي، الذي التقى رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في الدوحة، المجلس قبل نهاية الأسبوع.


إعداد فاطمة شعيتو

2012-04-19