ارشيف من :ترجمات ودراسات
هرمز: مضيقٌ بين النخيل والموج والسفن
عن موقع "جام جم أونلاين "
بقلم مريم جمشيدي
في الأيام الخوالي، عندما كان الأجداد يستمدون الدفء من شمس مناطق الجنوب الإيراني، كانوا يطلقون اسم " هورموغ" على مضيق هرمز، ولم يخطر ببالهم أبداً أن هذا الاسم أي "هورموغ" بعد تتابع وتعاقب الأيام والقرون سيصبح اسمه"هرمز" بحيث أصبح من المهم أن يصل يوم ما وأن يتداول اسمه في جميع وسائل الإعلام من الشمال إلى الجنوب حتى الشرق والغرب.
هورموغ في اللهجة المحلية لأهل لرستان (1) تعني النخيل وموغ في اللهجة البندرية (2) أيضاً تعني النخيل، وقد جاء في كتاب دائرة المعارف أن هذه الكلمة تتألف من تركيبين هور+ موغ، أي بمعنى مجرى موغستان، وموغستان ولاية قديمة في جنوب إيران أو كما تعرف حاليا "ميناب" والتي تم الإشارة إليها في كتب التاريخ.
الآن تطور العلم بحيث إذا تم أخذ صور من ارتفاع عدة آلاف من الكيلومترات وتم النظر إلى سطح الأرض، فإنه سيتم رؤية مجرى معوج ومسود، أخذ موضعه على كوكبنا الأم وقسم دامس ومتوسط من هذا المجرى نيلي اللون أيضا، ما نتحدث عنه هو مضيق هرمز، وبالطبع يعرف عن هرمز بأنه مضيق باعتباره معبرا طبيعيا يتصل ببعضه في حال لم يكن ثمة ماء يبلغ طوله 600 ميل أي 960 كيلومترا وعرضه في أضيق أقسامه ليس أكثر من 22 ميلا أي 13 كيلومترا.
مضيق هرمز هو الطريق الوحيد لخروج الماء من الخليج "الفارسي"، وقلبٌ نابض للطاقة في العالم، وهذه الميزة سبب لأن يكون هذا المضيق مهما وذا مكانة في العالم، وبالطبع ثمة أكثر من 100 مضيق في المحيطات والمعابر المائية المختلفة في العالم وعرضها أقل من 40 كيلومترا (25 ميلا)، إلا أن عدد المضائق المهمة جداً لا يصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة، ومن جملتها: مضيق هرمز في جنوب إيران ومضيق جبل طارق ومضيق البوسفور ومضيق الدردنيل في تركيا ومضيق باب المندب قرب الصومال، ومع ذلك فلن يكون مبالغاً إذا تم الحديث عن الأهمية التي يحملها مضيق هرمز والتي لا يتمتع بها أي مضيق آخر، ولهذا السبب فإننا نرى اسم مضيق هرمز يتكرر ويتردد في الصفحات الورقية والإلكترونية لأنواع وسائل الإعلام المكتوبة وغير المكتوبة.
حقيقةً، لم هذا المضيق مهم وقد جرى على ألسن المسؤولين لدول مختلفة مرات ومرات في الأشهر الأخيرة؟ وللوصول إلى إجابة، يجب أن نأخذ عدة نقاط بعين الاعتبار، أولها الموقع الجغرافي لهذا المضيق وآخرها مكانة الطاقة في الاعتبارات الدولية وطبعاً التهديدات التي أطلقوها في الأشهر الأخيرة حول إيران وقد تناهى اسم هذا المضيق كثيراً إلى الأسماع في هذه التهديدات والإجابات، ولهذا السبب ظهر هذا المضيق في عام 1990 م كأهم مضيق وفق وجهة نظر العالم.
رائعة النفط
مضيق هرمز، ضيق ومنحني الشكل يفصل الأراضي الإيرانية عن شبه الجزيرة العربية وتتصل مياه الخليج " الفارسي" ببحر عمان والمحيط الهندي، وكما تقع عدة جزر إيرانية في المضيق أو على مقربة منه كجزيرة لارك(3) وأبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى، حيث تتمتع هذه الجزر بأهمية إستراتيجية خاصة كونها إحدى الحلقات الدفاعية للمضيق.
كما تشكل كل من الجزر المتواجدة في مضيق هرمز كجزيرة أبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى حالة شبيهة بنعل الحصان ممكنةً إيران من إمكانية الاستفادة العسكرية للسيطرة على المضيق.
يصل مضيق هرمز في أضيق نقطة حدودية إلى 13 كيلو مترا إلا أن ثلاثة كيلومترات من عرض هذا المضيق تكفي للملاحة البحرية، حيث يبلغ عمق مياه المضيق، خاصة في مسير الدخول والخروج أيضا بين 50 حتى 80 مترا والتي تناسب أعمال نقل النفط الضخمة وكل المزايا التي يتم عبرها هذا المضيق الاستراتيجي هي موضوعة بالكامل تحت تصرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لقد تم تفويض تأمين الأمن الكامل للخليج "الفارسي" بعهدة القوى البحرية للحرس الثوري الإيراني منذ عام 1997 م، فضلا عن وضع تأمين أمن مضيق هرمز هو بعهدة القوى البحرية للجيش وبالطبع مضائق إستراتيجية اخرى مثل مضيق البوسفور والدردنيل يتم إدارتها والتحكم بها وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين عدة دول لأن أهمية وتأثير بعض المضائق في الأمن الإقليمي والعالمي أدت إلى أن يتم الأخذ بهذه المضائق بنظام حقوقي خاص في مؤتمر أقيم عام 1958 ميلاديا.
وأما مضيق هرمز وبسبب تردد سنوي لقرابة 20 ألف سفينة، فإنه يعتبر أحد أهم المضائق في العالم ليكون في خانة أكثر المضائق حيوية في العالم من حيث العبور والمرور، ولأن الخليج "الفارسي" شبه مغلق، فإنه يتمتع بأهمية خاصة في المعادلات الدولية وذلك لجهة الطاقة، وفي المحصلة فإن مضيق هرمز يعتبر كذلك مفتاح الدخول إلى هذا البحر وطبعا هذا المفتاح يقع تحت تصرفنا (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) أكثر من أي جهة أخرى طبقاً للحسابات الدولية والقواعد الراهنة وجغرافية المنطقة.
مضيق هرمز وحرب العقوبات
ليس لدى مضيق هرمز عرض كبير وأقل عرض له يفصل إيران وعمان عن بعضهما البعض وهو بحدود 21 ميلا، لذلك فإن الخط المنصف بين الساحلين الإيراني والعماني هو حد مياه أراضي الطرفين ومن ناحية أخرى فإن حجم تردد السفن الكبيرة والتجارية والسفن الحربية وحتى الغواصات في هذا المجال يعتبر بين القليل والكثير نسبياً، ومن أجل ذلك فإن الازدحام الموجود في هذا المضيق يؤدي إلى حوادث ويمكن الإشارة إليها أدناه:
1- عام 2007 ميلاديا اصطدمت في مضيق هرمز ناقلة نفط يابانية مع غواصة أمريكية تدعي (نيوبورت نيوز).
2- عام 2009 ميلاديا اصطدمت في مضيق هرمز سفينتان حربيتان أمريكيتان تدعيان هارتفورد ونيوافرلينز.
في حرب العقوبات التي شنها الغرب على إيران والتي اشتدت أكثر في الأشهر الأخيرة، صمم كل من أمريكا والغرب على ضرورة منع أو حظر شراء النفط من إيران وهذا ما جعل اسم مضيق هرمز يتردد على الألسن أكثر من قبل، وفي المقابل هدد بعض المسؤولين الإيرانيين الرسميين أنه في حال تنفيذ حظر النفط الإيراني، فإن إيران عند إغلاقها لمضيق هرمز ستمنع تصدير النفط من هذا الممر المائي لسائر بلدان العالم في المنطقة وقد كان إعلان هذا التهديد أمراً صعبا جداً على الغرب، خاصةً مع مرور مسير ناقلات النفط المحملة لقرابة 40 % من النفط الخام المستهلك في العالم. بالطبع فيما بعد أكدت إيران أنه لا نية لإغلاق مضيق هرمز بل إن المقصود من هذه الخطة كان أنه في حال أن الأمر تقدم باتجاه العدوانية، فإن لدى طهران أوراقا كثيرة من بينها مضيق هرمز وأيضا إمكانياتها لمواجهة التهديدات.
يشير القادة العسكريون والساسة الإيرانيون إلى أن سياسة إيران هي ضمان أمن مضيق هرمز للجميع وأما في حال إعمال التهديد الجدي ضد إيران من أجل الوقوف ضد حقوقها المشروعة في مجال التقنية النووية السلمية، فإنها تعتبر مضيق هرمز بشكل طبيعي جزءا من الجغرافيا الدفاعية لها ولهذا تملك المسؤولين الغربيين حالة من القلق جراء التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز ويطرح هنا سؤال، ما هي الحقائق الدولية المهمة حول مضيق هرمز حتى سُرقت السكينة والهدوء من رؤوس تلك البلدان؟
لعل أهم المسائل ذات الصلة بمضيق هرمز؛ هو مرور حجم كبير من التبادلات النفطية العالمية من خلال هذا المضيق، فضلا عن متاجرة كل من السعودية والعراق وإيران المنتجين للنفط بإنتاجهم عن طريق هذا المضيق، وطبقاً لإحصاء عام 2011 فإنه يمر من هذا المضيق يوميا بحدود 17 مليون برميل نفط في حين أنه كان يمر خلال أعوام 2010 و2009 ما بين 16 و15.5 مليون برميل نفط، وبعبارة أخرى 20% من إجمالي النفط المستخدم في العالم يمر عن طريق هذا المضيق وكما يتردد عبره بشكل وسطي يومياً 14 ناقلة نفط خام وبالطبع نفس العدد من ناقلات النفط الفارغة تدخل هذا المضيق من أجل نقل الحمولات الجديدة.
إذا لم يكن هرمز موجوداً!
مضيق هرمز، مهم إلى درجة أنه قبل سنوات من نشوء التوترات الأخيرة بخصوص هذا المضيق، فإن بعض الدول كانت تحاول أن تجد بديلاً له بحيث إن هذا المسعى تبلور بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.
حتى قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران كان قرابة 60% من المصادر المستخرجة تنقل عن طريق مضيق هرمز إلى سائر بقاع العالم إلا أن التطورات التي حدثت بعد انتصار الثورة الإسلامية أدت إلى أن تفكر القوى العالمية بإيجاد بديل لهذا المعبر المائي الحيوي ومن ضمنها إمكانية تصميم أنابيب نقل النفط مثل خط نقل النفط من الظهران(4) في السعودية إلى البحر الأحمر والإشارة إلى عدة خطوط أنابيب نفطية أخرى، لكن هذه الخطط لم تكن مقترنة بالاستهلاك من الناحية الاقتصادية ومن ضمنها أيضا أنها ترافقت مع مشكلات سياسية وعلى الأرض بين الدول، في فترة أيضا ظهر لنا أمير دبي أنه بصدد دراسة وتنفيذ خطة القناة البديلة لمضيق هرمز. وعلى أساس هذه الخطة، كان من المقرر بناء هذه القناة من داخل هذا البلد لتصل سواحل الإمارات في بحر العرب (في جنوب شرقي للإمارات) مع سواحل هذا البلد في الخليج الفارسي (في شمال الإمارات)، وطول هذه القناة 180 كيلومترا وتكلفة إحداثها 200 مليار دولار، وكان الهدف منها هو إبطال الخطر الإيراني المحتمل في حال إغلاق مضيق هرمز عند الهجوم العسكري على الجمهورية الإسلامية، لكن هذه الخطة لم تكن سبباً في إيقاف الاهتمام العسكري والاقتصادي إضافة إلى تصاعد القدرة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بهذا الشكل لم تنخفض فقط الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز بل إن هذا المضيق وضع أكثر موضع الاهتمام الدولي، ولذلك فإن إغلاق مضيق هرمز هو بمعنى الاستفادة من المسارات البديلة الأطول والأكثر كلفة من حيث الحمل والنقل، ولكن الحقيقة أن إستراتيجية إيران لا تكمن في إغلاق مضيق هرمز وهذا طالما أكده مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمرات عدة ومن بينهم المتحدث باسم وزارة الخارجية وذلك في مؤتمرات صحافية عديدة.
قال رامين مهمان برست المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في أحد أكثر تصريحاته شهرة في هذا المجال: " بينت الجمهورية الإسلامية مرات عدة أنها لا تضع مسألة إغلاق مضيق هرمز على جدول أعمالها". كما علق مهمان برست على مسألة توضيح التهديدات من جانب بعض المسؤولين الإيرانيين قائلاً: "عندما كانت أمريكا والكيان الصهيوني يطلقان تهديدات مختلفة فإنه في الحقيقة يحاولون خلق مناخ حربي في المنطقة ومن خلاله يمكن أن يتكشف لإسرائيل ردود الأفعال والإمكانيات المتاحة في إيران.
وعلى أية حال يبدو أن الغرب مع اطلاعه على الأهمية التي يتمتع بها هذا المضيق فإنه يعلم أنه لا ينبغي له أن يعرض موقع الدول المرتبطة بهذا المضيق للخطر في مسافة قريبة أو بعيدة مع هذا المضيق وذلك من خلال تصريحات تشدد على أهميته في المستوى الدولي. مضيق كان يَعلم عنه الإيرانيين أنه له أهمية كبيرة بحيث أنهم في بعض الأحيان يشيرون إلى أهمية لا يمكن إحصاؤها لهذا المضيق لتقترب إلى حد يدعونه بالمضيق الأوحد.
هذا المضيق الهادئ بين الموج والسفن والنخيل احتل عام 2011 أكثر من قبل، صدارة الأخبار، وفي عام 1990م كانت سيطرة القوى العالمية على هذا المضيق أضيق من السابق.
ترجمة علي العبدالله ـ سورية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لرستان (1) : لغة السكان الجنوبيين لمحافظة فارس.
البندرية (2) : لهجة يتكلم بها سكان بندر عباس.
لارَك (3): جزيرة تقع على الساحل الشرقي في مياه الخليج "الفارسي"بمضيق الباب.
الظهران(4) :مدينة سعودية. تقع في الجزء الشرقي من البلاد بالقرب من ساحل الخليج وتبعد مسافة قليلة جنوب الدمام.
بقلم مريم جمشيدي
في الأيام الخوالي، عندما كان الأجداد يستمدون الدفء من شمس مناطق الجنوب الإيراني، كانوا يطلقون اسم " هورموغ" على مضيق هرمز، ولم يخطر ببالهم أبداً أن هذا الاسم أي "هورموغ" بعد تتابع وتعاقب الأيام والقرون سيصبح اسمه"هرمز" بحيث أصبح من المهم أن يصل يوم ما وأن يتداول اسمه في جميع وسائل الإعلام من الشمال إلى الجنوب حتى الشرق والغرب.
هورموغ في اللهجة المحلية لأهل لرستان (1) تعني النخيل وموغ في اللهجة البندرية (2) أيضاً تعني النخيل، وقد جاء في كتاب دائرة المعارف أن هذه الكلمة تتألف من تركيبين هور+ موغ، أي بمعنى مجرى موغستان، وموغستان ولاية قديمة في جنوب إيران أو كما تعرف حاليا "ميناب" والتي تم الإشارة إليها في كتب التاريخ.
الآن تطور العلم بحيث إذا تم أخذ صور من ارتفاع عدة آلاف من الكيلومترات وتم النظر إلى سطح الأرض، فإنه سيتم رؤية مجرى معوج ومسود، أخذ موضعه على كوكبنا الأم وقسم دامس ومتوسط من هذا المجرى نيلي اللون أيضا، ما نتحدث عنه هو مضيق هرمز، وبالطبع يعرف عن هرمز بأنه مضيق باعتباره معبرا طبيعيا يتصل ببعضه في حال لم يكن ثمة ماء يبلغ طوله 600 ميل أي 960 كيلومترا وعرضه في أضيق أقسامه ليس أكثر من 22 ميلا أي 13 كيلومترا.مضيق هرمز هو الطريق الوحيد لخروج الماء من الخليج "الفارسي"، وقلبٌ نابض للطاقة في العالم، وهذه الميزة سبب لأن يكون هذا المضيق مهما وذا مكانة في العالم، وبالطبع ثمة أكثر من 100 مضيق في المحيطات والمعابر المائية المختلفة في العالم وعرضها أقل من 40 كيلومترا (25 ميلا)، إلا أن عدد المضائق المهمة جداً لا يصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة، ومن جملتها: مضيق هرمز في جنوب إيران ومضيق جبل طارق ومضيق البوسفور ومضيق الدردنيل في تركيا ومضيق باب المندب قرب الصومال، ومع ذلك فلن يكون مبالغاً إذا تم الحديث عن الأهمية التي يحملها مضيق هرمز والتي لا يتمتع بها أي مضيق آخر، ولهذا السبب فإننا نرى اسم مضيق هرمز يتكرر ويتردد في الصفحات الورقية والإلكترونية لأنواع وسائل الإعلام المكتوبة وغير المكتوبة.
حقيقةً، لم هذا المضيق مهم وقد جرى على ألسن المسؤولين لدول مختلفة مرات ومرات في الأشهر الأخيرة؟ وللوصول إلى إجابة، يجب أن نأخذ عدة نقاط بعين الاعتبار، أولها الموقع الجغرافي لهذا المضيق وآخرها مكانة الطاقة في الاعتبارات الدولية وطبعاً التهديدات التي أطلقوها في الأشهر الأخيرة حول إيران وقد تناهى اسم هذا المضيق كثيراً إلى الأسماع في هذه التهديدات والإجابات، ولهذا السبب ظهر هذا المضيق في عام 1990 م كأهم مضيق وفق وجهة نظر العالم.
رائعة النفط
مضيق هرمز، ضيق ومنحني الشكل يفصل الأراضي الإيرانية عن شبه الجزيرة العربية وتتصل مياه الخليج " الفارسي" ببحر عمان والمحيط الهندي، وكما تقع عدة جزر إيرانية في المضيق أو على مقربة منه كجزيرة لارك(3) وأبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى، حيث تتمتع هذه الجزر بأهمية إستراتيجية خاصة كونها إحدى الحلقات الدفاعية للمضيق.
كما تشكل كل من الجزر المتواجدة في مضيق هرمز كجزيرة أبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى حالة شبيهة بنعل الحصان ممكنةً إيران من إمكانية الاستفادة العسكرية للسيطرة على المضيق.
يصل مضيق هرمز في أضيق نقطة حدودية إلى 13 كيلو مترا إلا أن ثلاثة كيلومترات من عرض هذا المضيق تكفي للملاحة البحرية، حيث يبلغ عمق مياه المضيق، خاصة في مسير الدخول والخروج أيضا بين 50 حتى 80 مترا والتي تناسب أعمال نقل النفط الضخمة وكل المزايا التي يتم عبرها هذا المضيق الاستراتيجي هي موضوعة بالكامل تحت تصرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية.لقد تم تفويض تأمين الأمن الكامل للخليج "الفارسي" بعهدة القوى البحرية للحرس الثوري الإيراني منذ عام 1997 م، فضلا عن وضع تأمين أمن مضيق هرمز هو بعهدة القوى البحرية للجيش وبالطبع مضائق إستراتيجية اخرى مثل مضيق البوسفور والدردنيل يتم إدارتها والتحكم بها وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين عدة دول لأن أهمية وتأثير بعض المضائق في الأمن الإقليمي والعالمي أدت إلى أن يتم الأخذ بهذه المضائق بنظام حقوقي خاص في مؤتمر أقيم عام 1958 ميلاديا.
وأما مضيق هرمز وبسبب تردد سنوي لقرابة 20 ألف سفينة، فإنه يعتبر أحد أهم المضائق في العالم ليكون في خانة أكثر المضائق حيوية في العالم من حيث العبور والمرور، ولأن الخليج "الفارسي" شبه مغلق، فإنه يتمتع بأهمية خاصة في المعادلات الدولية وذلك لجهة الطاقة، وفي المحصلة فإن مضيق هرمز يعتبر كذلك مفتاح الدخول إلى هذا البحر وطبعا هذا المفتاح يقع تحت تصرفنا (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) أكثر من أي جهة أخرى طبقاً للحسابات الدولية والقواعد الراهنة وجغرافية المنطقة.
مضيق هرمز وحرب العقوبات
ليس لدى مضيق هرمز عرض كبير وأقل عرض له يفصل إيران وعمان عن بعضهما البعض وهو بحدود 21 ميلا، لذلك فإن الخط المنصف بين الساحلين الإيراني والعماني هو حد مياه أراضي الطرفين ومن ناحية أخرى فإن حجم تردد السفن الكبيرة والتجارية والسفن الحربية وحتى الغواصات في هذا المجال يعتبر بين القليل والكثير نسبياً، ومن أجل ذلك فإن الازدحام الموجود في هذا المضيق يؤدي إلى حوادث ويمكن الإشارة إليها أدناه:
1- عام 2007 ميلاديا اصطدمت في مضيق هرمز ناقلة نفط يابانية مع غواصة أمريكية تدعي (نيوبورت نيوز).
2- عام 2009 ميلاديا اصطدمت في مضيق هرمز سفينتان حربيتان أمريكيتان تدعيان هارتفورد ونيوافرلينز.
في حرب العقوبات التي شنها الغرب على إيران والتي اشتدت أكثر في الأشهر الأخيرة، صمم كل من أمريكا والغرب على ضرورة منع أو حظر شراء النفط من إيران وهذا ما جعل اسم مضيق هرمز يتردد على الألسن أكثر من قبل، وفي المقابل هدد بعض المسؤولين الإيرانيين الرسميين أنه في حال تنفيذ حظر النفط الإيراني، فإن إيران عند إغلاقها لمضيق هرمز ستمنع تصدير النفط من هذا الممر المائي لسائر بلدان العالم في المنطقة وقد كان إعلان هذا التهديد أمراً صعبا جداً على الغرب، خاصةً مع مرور مسير ناقلات النفط المحملة لقرابة 40 % من النفط الخام المستهلك في العالم. بالطبع فيما بعد أكدت إيران أنه لا نية لإغلاق مضيق هرمز بل إن المقصود من هذه الخطة كان أنه في حال أن الأمر تقدم باتجاه العدوانية، فإن لدى طهران أوراقا كثيرة من بينها مضيق هرمز وأيضا إمكانياتها لمواجهة التهديدات.يشير القادة العسكريون والساسة الإيرانيون إلى أن سياسة إيران هي ضمان أمن مضيق هرمز للجميع وأما في حال إعمال التهديد الجدي ضد إيران من أجل الوقوف ضد حقوقها المشروعة في مجال التقنية النووية السلمية، فإنها تعتبر مضيق هرمز بشكل طبيعي جزءا من الجغرافيا الدفاعية لها ولهذا تملك المسؤولين الغربيين حالة من القلق جراء التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز ويطرح هنا سؤال، ما هي الحقائق الدولية المهمة حول مضيق هرمز حتى سُرقت السكينة والهدوء من رؤوس تلك البلدان؟
لعل أهم المسائل ذات الصلة بمضيق هرمز؛ هو مرور حجم كبير من التبادلات النفطية العالمية من خلال هذا المضيق، فضلا عن متاجرة كل من السعودية والعراق وإيران المنتجين للنفط بإنتاجهم عن طريق هذا المضيق، وطبقاً لإحصاء عام 2011 فإنه يمر من هذا المضيق يوميا بحدود 17 مليون برميل نفط في حين أنه كان يمر خلال أعوام 2010 و2009 ما بين 16 و15.5 مليون برميل نفط، وبعبارة أخرى 20% من إجمالي النفط المستخدم في العالم يمر عن طريق هذا المضيق وكما يتردد عبره بشكل وسطي يومياً 14 ناقلة نفط خام وبالطبع نفس العدد من ناقلات النفط الفارغة تدخل هذا المضيق من أجل نقل الحمولات الجديدة.
إذا لم يكن هرمز موجوداً!
مضيق هرمز، مهم إلى درجة أنه قبل سنوات من نشوء التوترات الأخيرة بخصوص هذا المضيق، فإن بعض الدول كانت تحاول أن تجد بديلاً له بحيث إن هذا المسعى تبلور بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.
حتى قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران كان قرابة 60% من المصادر المستخرجة تنقل عن طريق مضيق هرمز إلى سائر بقاع العالم إلا أن التطورات التي حدثت بعد انتصار الثورة الإسلامية أدت إلى أن تفكر القوى العالمية بإيجاد بديل لهذا المعبر المائي الحيوي ومن ضمنها إمكانية تصميم أنابيب نقل النفط مثل خط نقل النفط من الظهران(4) في السعودية إلى البحر الأحمر والإشارة إلى عدة خطوط أنابيب نفطية أخرى، لكن هذه الخطط لم تكن مقترنة بالاستهلاك من الناحية الاقتصادية ومن ضمنها أيضا أنها ترافقت مع مشكلات سياسية وعلى الأرض بين الدول، في فترة أيضا ظهر لنا أمير دبي أنه بصدد دراسة وتنفيذ خطة القناة البديلة لمضيق هرمز. وعلى أساس هذه الخطة، كان من المقرر بناء هذه القناة من داخل هذا البلد لتصل سواحل الإمارات في بحر العرب (في جنوب شرقي للإمارات) مع سواحل هذا البلد في الخليج الفارسي (في شمال الإمارات)، وطول هذه القناة 180 كيلومترا وتكلفة إحداثها 200 مليار دولار، وكان الهدف منها هو إبطال الخطر الإيراني المحتمل في حال إغلاق مضيق هرمز عند الهجوم العسكري على الجمهورية الإسلامية، لكن هذه الخطة لم تكن سبباً في إيقاف الاهتمام العسكري والاقتصادي إضافة إلى تصاعد القدرة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بهذا الشكل لم تنخفض فقط الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز بل إن هذا المضيق وضع أكثر موضع الاهتمام الدولي، ولذلك فإن إغلاق مضيق هرمز هو بمعنى الاستفادة من المسارات البديلة الأطول والأكثر كلفة من حيث الحمل والنقل، ولكن الحقيقة أن إستراتيجية إيران لا تكمن في إغلاق مضيق هرمز وهذا طالما أكده مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمرات عدة ومن بينهم المتحدث باسم وزارة الخارجية وذلك في مؤتمرات صحافية عديدة.
قال رامين مهمان برست المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في أحد أكثر تصريحاته شهرة في هذا المجال: " بينت الجمهورية الإسلامية مرات عدة أنها لا تضع مسألة إغلاق مضيق هرمز على جدول أعمالها". كما علق مهمان برست على مسألة توضيح التهديدات من جانب بعض المسؤولين الإيرانيين قائلاً: "عندما كانت أمريكا والكيان الصهيوني يطلقان تهديدات مختلفة فإنه في الحقيقة يحاولون خلق مناخ حربي في المنطقة ومن خلاله يمكن أن يتكشف لإسرائيل ردود الأفعال والإمكانيات المتاحة في إيران.
وعلى أية حال يبدو أن الغرب مع اطلاعه على الأهمية التي يتمتع بها هذا المضيق فإنه يعلم أنه لا ينبغي له أن يعرض موقع الدول المرتبطة بهذا المضيق للخطر في مسافة قريبة أو بعيدة مع هذا المضيق وذلك من خلال تصريحات تشدد على أهميته في المستوى الدولي. مضيق كان يَعلم عنه الإيرانيين أنه له أهمية كبيرة بحيث أنهم في بعض الأحيان يشيرون إلى أهمية لا يمكن إحصاؤها لهذا المضيق لتقترب إلى حد يدعونه بالمضيق الأوحد.
هذا المضيق الهادئ بين الموج والسفن والنخيل احتل عام 2011 أكثر من قبل، صدارة الأخبار، وفي عام 1990م كانت سيطرة القوى العالمية على هذا المضيق أضيق من السابق.
ترجمة علي العبدالله ـ سورية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لرستان (1) : لغة السكان الجنوبيين لمحافظة فارس.
البندرية (2) : لهجة يتكلم بها سكان بندر عباس.
لارَك (3): جزيرة تقع على الساحل الشرقي في مياه الخليج "الفارسي"بمضيق الباب.
الظهران(4) :مدينة سعودية. تقع في الجزء الشرقي من البلاد بالقرب من ساحل الخليج وتبعد مسافة قليلة جنوب الدمام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018