ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة تنال ثقة 63 نائباً مقابل ثلاثة حجبوها

الحكومة تنال ثقة 63 نائباً مقابل ثلاثة حجبوها

في ختام اليوم الثالث لجلسات المناقشة النيابية العامة، وبعد منتصف الليل، نجحت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في تجاوز إمتحان الثقة، بعد أن جدد ثلاثة وستون نائباً ثقتهم بها، على خلفية إصرار عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميّل على طلب طرح الثقة، وما تبع ذلك من انسحاب نواب الأقلية، فيما صوّت بـ"لا ثقة"، بالإضافة الى الجميّل، النائبان "الكتائبيان" سامر سعادة وفادي الهبر.

وفي كلمة ألقاها في ختام جلسات المساءلة، أكد الرئيس ميقاتي أن "الحكومة تتجاوز كل ما خرج عن نطاق الملاحظات البناءة خلال الجلسة، لا سيما إطلاق الاتهامات والتجريح الشخصي، لتدعو الى عمل وطني جامع تتطلبه دقة المرحلة الراهنة، ويهدف الى حماية لبنان وتحصينه لتجاوز التحديات الماثلة أمامنا جميعاً وتحقيق النهوض الاجتماعي والاقتصادي واستكمال التعيينات لإنهاض الادارة"، مشدداً على أن "هذا العمل لا يمكن أن يكون فاعلاً ومثمراً إذا لم تتشابك فيه كل الأيدي، بعيداً عن أي حسابات ضيقة أو مصالح شخصية، فالإنقاذ شرف لا يجوز أن يغيب أحد عن المشاركة فيه".

وبشأن سياسة النأي بالنفس المعتمدة حيال الأحداث الجارية في سوريا، قال الرئيس ميقاتي "إن خيار النأي بالنفس هو قرارنا نحن، وفرضته المعطيات التي تحيط بالعلاقات اللبنانية السورية من جهة، والعلاقات اللبنانية مع المجموعة العربية من جهة أخرى، ويرتكز خاصة على مواقف اللبنانيين المتباينة حيال ما يجري على الأراضي السورية"، وشدد على أن "هذه السياسة تهدف للحفاظ على وحدة شعبنا، ولقد حالت دون مزيد من الانقسامات، وهي تسعى لتجنيب لبنان إستيراد ازمات إضافية"، مضيفاً "هل من يسأل اليوم، بموضوعية وتجرد، كيف كان سيكون وضع لبنان اذا انحازت حكومته الى فريق من اللبنانيين ضد الفريق الآخر؟ هل من يسأل اليوم، في ظل الانقسامات العربية والاقليمية والدولية، ماذا سيحل بعلاقات لبنان الخارجية إن سلك طريقاً يتماهى فيه مع فريق ضد آخر، وماذا ستكون تداعيات مثل هكذا موقف على الأوضاع الداخلية، وخاصة منها الأوضاع الاقتصادية والمالية، وربما الأمنية؟ إن هذا القرار لم تقتصر إيجابياته على الشأن الداخلي بل تجاوزته الى المجتمع الدولي الذي تفهم الخصوصية اللبنانية، وأثنى على مواقف الحكومة وطريقة تعاطيها مع هذا الملف الدقيق، في حين لا يزال بعض الداخل يشكك في أهمية هذا الموقف بسبب مكابرته في إعطاء الحكومة المتماسكة بين أعضائها، صدقية يعلم الجميع أنها تترسخ بالعمل اليومي، رغم التجريح والتطاول من هنا وهناك".

الحكومة تنال ثقة 63 نائباً مقابل ثلاثة حجبوها

وفي السياق نفسه، تابع رئيس الحكومة "إن سياسة النأي بالنفس حيال الأحداث الأمنية المؤسفة في سوريا، لا تعني مطلقاً استقالة من الواجب الانساني الذي قدمناه وسنظل نقدمه للسوريين الذين اضطرتهم الظروف القاهرة الى النزوح الى لبنان، وإن ما نفعله تجاههم، سواء من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة، ليس منة، بل واجب سنتحمل مسؤولية القيام به الى أن تنجلي الأوضاع في سوريا، ويتمكن الاخوة الذي نزحوا قسراً من العودة الى قراهم ومنازلهم وممتلكاتهم"، مؤكداً أن "مسؤولية حماية الحدود مع سوريا هي مسؤولية لبنانية لا شراكة لأحد فيها، والجيش المنتشر على طول الحدود يسهر على تطبيق إجراءات أمنية تعكس توجه السلطة السياسية بأن لبنان لن يكون ممراً للإساءة الى اي بلد عربي وشعبه، كما أنه سيكون أميناً على حماية السيادة اللبنانية".

من جهة ثانية، رأى الرئيس ميقاتي أن "اتفاق الطائف ليس اتفاقاً للدرس، بل للتنفيذ"، لافتاً الى أن الحكومة ترى أن "استكمال تطبيقه كاملاً هو الأساس ليبقى لبنان وطن العيش الواحد لجميع أبنائه وواحة التلاقي بين الأديان والحضارات، وإننا نتطلع الى التوصل الى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية ينطلق مما دعا اليه اتفاق الطائف، علماً بأن اي صيغة لا تتحمل الحكومة وحدها مسؤولية إعدادها، لأن ذلك من مسؤولية المجلس النيابي الكريم الذي ستكون له الكلمة الفصل في مضمون القانون من النواحي كافة، إن حكومتنا ستعمل على أن تكون الصيغة التي سترفعها الى مجلسكم الكريم موضع توافق الغالبية العظمى من اللبنانيين، حيث أن طريق الاصلاح السياسي والمواطنية الصالحة ركيزتهما قانون للانتخاب يمثل تمثيلاً عادلاً المجموعات والتيارات اللبنانية كافة".

واعتبر الرئيس ميقاتي أن "استكمال تطبيق إتفاق الطائف يكون أيضاً من خلال إلغاء الطائفية السياسية، وهنا تكمن أهمية الارادة الوطنية الجامعة التي تحتاجها كل خطوة ميثاقية، ما يدفعنا مجدداً للدعوة الى التجاوب مع المساعي القائمة لإعادة إحياء الحوار الوطني الجامع الذي يبقى الهدف والمرتجى من أجل استقرار دائم للبنان".

وقال رئيس الحكومة "لا شيء يحمي ساحتنا الوطنية من الاهتزاز، ويحفظ لنا الاستقرار الذي نعيش، سوى التعاون في ما بيننا، موالاة ومعارضة، فمهما تعددت مواقفنا وتباينت آراؤنا، لا بد من تظهير القواسم المشتركة الموجودة أصلاً بيننا، لكن علينا الاقرار بها، من هنا فإننا نعتبر أي مساس بالأمن خطاً أحمر لا يجوز لأحد أن يتجاوزه، وعلينا مجتمعين أن نعمل لئلا يتمكن أحد من تجاوزه، إن الحكومة تؤكد أنها لن تألو جهداً في المحافظة على الاستقرار الامني في البلاد واتخاذ الإجراءات الوقائية لإحباط أي محاولة تسيء الى السلم الاهلي أو تحاول إعادة عقارب الساعة الى الوراء، والرهان هنا ليس فقط على جهوزية القوى الامنية فحسب، والتي يمحضها اللبنانيون ثقة مطلقة، بل كذلك على وعي اللبنانيين وادراكهم لأهمية التعاون مع الأجهزة المختصة لتضييق الخناق على المصطادين في الماء العكر وكشف مخططاتهم وحماية لبنان ومنع التعرض لقياداته وأبنائه وخنق الفتنة في مهدها".

وسأل الرئيس ميقاتي "هل يجوز أن نكرر المشهد نفسه كل عقد من الزمن؟"، مضيفاً "يوماً بعد يوم نقوم، من حيث ندري أو لا ندري، نقوم بإلهاء بعضنا البعض بأمور، لكي يصاب هذا الفريق أو ذاك بالإرباك الذي يولد إنهاكاً وإرهاقاً، لكننا نعلم جميعاً أن من يدفع الثمن أولاً وآخراً هو الوطن والمواطن".

وقال في ختام كلمته "إذا كان البعض يريد أن يعرضنا للإلهاء وصولاً الى الإنهاك، فأقول بإختصار: إن المسؤولية صبر ومثابرة وانفتاح وإستيعاب تحت سقف التمسك بالثوابت وعدم التفريط بالصلاحيات التي نص عليها الدستور، المواطن يدرك بالعمق أن هذه الحكومة عملت جادة لحمايته من رياح عاتية وستستمر في تحمل مسؤولياتها وتطوير عملها إستناداً الى ما سمعناه من ملاحظات بناءة من ممثلي الشعب".

وكالات


2012-04-20