ارشيف من :ترجمات ودراسات

فشل استخباري إسرائيلي إزاء الحدث السوري

فشل استخباري إسرائيلي إزاء الحدث السوري
كتب محرر الشؤون العبرية
بفشل استخباري إسرائيلي إزاء الحدث السوريعدما أتخم وزير الحرب ايهود باراك، الجمهور الإسرائيلي بوعوده وبتباشير قرب سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، خلال "الأسابيع المقبلة" التي مضت حتى بات يفصلنا عن وعوده أشهراً... شهدت الساحة السورية تطورات دراماتيكية بفعل انتقال نظام الأسد، من موقع الاحتواء والدفاع إلى المبادرة العملانية التي تمكن خلالها من تطهير بعض المناطق الأساسية في ريف دمشق وحمص وادلب..

في هذه الأجواء، أقّر قائد المنطقة الشمالية اللواء "يائير غولان" خلال مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم"، بخطأ التقديرات الاستخبارية السابقة التي بنى عليها القادة الإسرائيليون مواقفهم، حول قرب سقوط نظام الأسد بالقول "في شهر تشرين الأول الماضي قلنا إن الأمر سوف يستغرق ما يقارب السنة ونصف السنة، واعتقد اننا أخطأنا التقدير، برأيي، سوف يستغرق المزيد من الوقت".

وبالمقارنة مع إصرار باراك خلال المرحلة السابقة على قرب سقوط الأسد خلال أسابيع، يمكن الاستنتاج أنه كان هناك تباين في التقديرات حول المدة التي سيستغرقها النظام إلى حين سقوطه، (باراك تحدث عن أسابيع، اما غولان فقد اعترف بأن التقدير الاخر كان يتحدث عن سقوط نظام الاسد خلال سنة ونصف، من تاريخه).

كان جمع المعلومات في السابق عن سوريا يتطلب "تركيز الجهد على الرئيس وعلى قيادة حكومته وفي الوقت ذاته التعرف الى قدرة الجيش بهدف الاستعداد للحرب.. اليوم بات الأمر أكثر تعقيداً
لكن بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها سوريا، اتضح للمؤسسة الإسرائيلية أنها أخطأت التقدير، الذي يبدو أن العديد من الدول الغربية والعربية كانت تتبنى التقدير نفسه، الأمر الذي أوقع جميع هذه الأطراف بالكثير من الأخطاء السياسية والعملانية، عندما رفعت سقوفها السياسية وأوهمت الرأي العربي والدولي بقرب سقوط نظام الاسد..

اما لجهة أسباب هذا الخطأ الجديد في التقدير، الذي وقعت به الاستخبارات الإسرائيلية، فقد حاول غولان تفسيره وتبريره، بالقول إن التطورات التي يشهدها العالم العربي تجعل "التحدي الاستخباري أكثر تعقيدا"، مبرراً ذلك بأن " مصادر المعلومات وقضايا البحث لدينا من الماضي تتغير دراماتيكيا في فترة زمنية قصيرة جدا"، مُضيفاً أنه كان جمع المعلومات في السابق عن سوريا يتطلب "تركيز الجهد على الرئيس وعلى قيادة حكومته وفي الوقت ذاته التعرف الى قدرة الجيش بهدف الاستعداد للحرب..". مع الاشارة إلى ان رئيس الاستخبارات اللواء "افيف كوخافي" سبقه إلى شرح التعقيدات التي باتت تواجهها الاستخبارات الإسرائيلية في مراقبة وتقدير مسار التطورات في العالم العربي.

لكن، بالرغم من صحة ودقة ما أشار إليه "غولان" وقبله "كوخافي"، حول تعدد العوامل المبلورة لأي حدث، الأمر الذي جعل مهمة الاستخبارات أكثر تعقيداً، في تقدير مآل التطورات.. إلا أن الفشل الإسرائيلي لم يقتصر على الساحة السورية بل شمل ايضا الساحة المصرية، عندما استبعدت الاستخبارات الإسرائيلية اهتزاز نظام مبارك، فضلا عن سقوطه، بل واستبعدت ذلك بعدما انطلق الحراك الشعبي.

فشل استخباري إسرائيلي إزاء الحدث السوريايضا، ما ينبغي التأكيد عليه، هو أنها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الاستخبارات هذا النوع من الفشل، إذ سبق لها أن تعرضت للعديد من النكسات.. في الكثير من المحطات القريبة والبعيدة.. في التاريخ الإسرائيلي، وهو أمر يقر به القادة الإسرائيليون أنفسهم.

من جهة أخرى، بالرغم من إقرار "غولان" بخطأ التقديرات الاستخبارية، في الجولات السابقة، إلا أنه عاد وجزم بأن الرئيس الأسد "في نهاية الأمر سيُهزم" مستندا في ذلك إلى تقدير ما لمفاعيل مسار تراكمي متواصل ومتعدد المجالات: عمليات الهروب من الجيش..، عدم الاستجابة للتجنيد.. الصعوبات الاقتصادية التي سيواجهها..، تآكل القيادة العليا"، لافتاً إلى أن هذا الأمر لا يتم في يومٍ واحد.

وعليه، أصبحنا الآن أمام تقدير إسرائيلي مختلف، ينطلق من تصور لمسلسل طويل، نسبيا، من الأحداث سوف يؤدي، بحسب "غولان"، في نهايته إلى سقوط الأسد.. الأمر الذي يعني أنه ما زال هناك نوع من الرهان الإسرائيلي، وإن كان ليس بمستوى ما شهدناه في المرحلة السابقة..

لكن ما يميز هذا التقدير الجديد، أنه يتحدث عن مسار ينطوي على إمكانية دخول العديد من العوامل السلبية أو الايجابية التي قد تغير من اتجاهه.. وخاصة أن هناك العديد من الأطراف والجهات والساحات المؤثرة في الحدث السوري، سواء بهذا الاتجاه أو ذاك.. الأمر الذي يرفع من نسبة احتمال نسبة الخطأ في تقدير يتناول مسارا سياسيا واقتصاديا وأمنيا.. وللتذكير إن الحقيقة المتفق عليها في الوسط الإسرائيلي، هي ان الاستخبارات الإسرائيلية فشلت في تقدير الكثير من المحطات الاستراتيجية التي مرت بها إسرائيل والمنطقة...
2012-04-20