ارشيف من :أخبار عالمية
مجلس الأمن الدولي يقر إرسال 300 مراقباً غير مسلحاً إلى سوريا والدول الغربية تقبل على مضض
تبنى مجلس الأمن الدولي، السبت، بالإجماع مشروع قرار بنشر 300 مراقب غير مسلح في سوريا، وهو القرار الذي صاغته روسيا ودول أوروبية، ويقضي بنشر المراقبين بشكل مبدئي لثلاثة أشهر بهدف مراقبة وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ أسبوع، وقد جاء التصويت في الوقت الذي يقوم مراقبون أمميون بزيارات ميدانية في عدد من المناطق السورية للاطلاع على الأوضاع، وأكد القرار الأممي الجديد أن "نشر بعثة المراقبين التابعة للامم المتحدة سيكون رهن تقييم الأمين العام (بان كي مون) للتطورات ذات الصلة على الارض بما في ذلك وقف العنف"، وذكر قرار المجلس أن وقف إطلاق النار في سوريا "غير كامل بشكل واضح"، وتحدث عن "خطوات أخرى" في حال فشل وقف النار.
وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن "سوريا أبدت تعاوناً والتزاماً كبيرين بخطة (الموفد الدولي والعربي كوفي) أنان"، وأشار المندوب السوري، في كلمة له أمام المجلس، إلى أن لبلاده "مصلحة حقيقية بنجاح الخطة وعمل المراقبين الدوليين، إنطلاقاً من حرصها على أمن الوطن وسلامة مواطنيه"، وأضاف الجعفري قائلاً: "لمن يدعي وجود مشكلة أقليات في سورية نقول له لا يوجد في سورية الا وحدة وطنية"، وطالب المندوب السوري مجلس الأمن "بأن يضمن التزام المجموعات الإرهابية بخطة انان".
ورحب المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بالقرار، ورأى، في مداخلته، أن "الهدف الرئيسي هو الاحترام الدائم والواضح من جانب كل الأطراف لاحكام القرار"، واعتبر أن "أي انحراف فيما يخص التفسير، أو الانحراف عن الاحكام هو غير مقبول"، وشدد تشوركين على ضرورة أن تقوم "الدول التي لها تأثير على المعارضة السورية يالضغط عليها لوقف العنف والالتزام بخطة أنان"، وأكد تشوركين وجوب أن "يتصرف اللاعبون الخارجيون الضالعون في الأزمة السورية بمسؤولية"، وطالب بضرورة أن يعمل "مجلس الأمن على الوصول إلى عملية سياسية تشارك فيها كل الأطراف السورية من أجل إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي لكل السوريين بغض النظر عن خلفيتهم الدينية أو العرقية معتبرا أنه من خلال هذا النموذج يستطيع السوريون اتخاذ قراراتهم المتعلقة بمستقبل بلادهم السياسي".
وتحدث المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة "جيرار ارو" عن أن الدول الأوروبية وحلفاؤها "تتحمل مخاطرة" بنشر بعثة المراقبين التابعة للامم المتحدة في سوريا، واضاف المندوب الفرنسي إن "المجلس قد يضطر الى دراسة فرض عقوبات اذا واصلت دمشق العنف"، على حد تعبيره.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه السبت انه يتعين ان ينتشر مراقبو الامم المتحدة في سوريا "بأسرع وقت ومن دون عراقيل"، وتحدث عن اللجوء إلى "كل الخيارات الممكنة في حال لم تلتزم دمشق بتعهداتها"، على حد قوله. وفي بيان نشر اثر تبني مجلس الامن لقرار إرسال المراقبين، لم يوضح الوزير الفرنسي طبيعة هذه الخيارات، وقال إن "التصويت الاجماعي في مجلس الامن يشكل رسالة قوية الى سوريا". على حد تعبيره.
ورحب وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله، السبت، بالقرار الأممي، ورأى الوزير الألماني أن بوجود هذه البعثة "أصبح للمجتمع الدولي اداة لمراقبة الوضع في سوريا"، وتابع الوزير الالماني قائلاً: "لا مكان للاوهام في سوريا، ولهذا السبب ينبغي أن تبدأ المهمة في أقرب وقت".
بدورها، قالت المندوبة الأميركية في الامم المتحدة سوزان رايس"، السبت، أن "الولايات المتحدة يمكن ألا تمدد مهمة البعثة بعد ثلاثة اشهر، ورأت رايس أنه "لا يجوز لاحد أن يعتبر موافقة الولايات المتحدة على تمديد المهمة بعد تسعين يوما هو امر مسلم به"، وطالبت "بتمتع فريق الامم المتحدة بحرية تحرك كاملة"، واشترطت المندوبة الأميركية بأن "يسجل تقدم سريع وذو دلالة في الجوانب الاخرى من خطة النقاط الست عندها، علينا ان نخلص الى ان هذه المهمة لم تعد ذات فائدة".
في المقابل، أشار تشوركين، في مؤتمر صحفي بعد الجلسة، إلى أن "هناك قوى تريد تنفيذ خطط خلافا لما يريده المجتمع الدولي من تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا"، وأضاف أن "روسيا تهدف إلى إنشاء عملية سياسية وإنهاء العنف وتحقيق طموحات الشعب السوري وعلى من يريد الخير لسورية ان يدعم ذلك"، ودعا تشوركين "الجميع إلى التعامل مع سوريا ذات السيادة المطلقة"، ورفض قفز "البعض بشكل خاطئ، لأن كل الاتفاقات يجب ان تعقد مع سوريا".
بدوره، جدد مندوب الصين في الأمم المتحدة "لي باو دونغ" التزام بلاده بإيجاد حل سلمي للأزمة في سورية مع ضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ولفت المندوب الصيني في كلمته أمام مجلس الأمن إلى أن كوفي أنان "يعد قناة مهمة للتعاون من أجل حل الأزمة في سوريا"، ودعا "جميع الأطراف السورية إلى التعاون بشكل كامل مع أنان من أجل إطلاق عملية سياسية"، وطالب المندوب الصيني المجتمع الدولي "بالاستمرار في تقديم دعمه القوي لجهود أنان وتعزيز ما تم التوصل إليه من تقدم مهم في تنفيذ الخطة حتى الآن".
وجدد المندوب الصيني رفض بلاده لأي جهود أو أقوال من شأنها عرقلة مهمة أنان لافتا إلى أن ضرورة البدء بإرسال المراقبين بأسرع وقت أمر مهم بعد التقدم والنجاح الذي حققته جهود أنان، وأعرب المندوب الصيني عن أمله بأن تحترم بعثة المراقبين بشكل كامل سيادة سورية وتعمل وفق التفويض الصادر إليها من مجلس الأمن وأن تلتزم معايير الموضوعية والحيادية وتعمل من أجل وقف العنف في سورية داعيا الحكومة السورية وجميع الأطراف ذات العلاقة إلى التعاون مع بعثة المراقبين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018