ارشيف من :أخبار عالمية
الصحف السورية : مهمّة أنان تتقدم في سوريا وسط تصريحات عربية وغربية "متشائمة"
بعدما تبنى مجلس الأمن الدولي أول أمس بإجماع أعضائه، قراراً يتيح إرسال 300 مراقب لوقف إطلاق النار في سوريا لمدة 3 أشهر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الحكومة السورية إلى أن "تؤمن سريعاً الظروف الضرورية لانتشار بعثة المراقبين التي نص عليها القرار الدولي 2043، أمّا روسيا فسارعت في بيان لورزاة خارجيتها الى دعوة الحكومة السورية والمعارضة إلى وقف أعمال العنف والتعاون مع بعثة المراقبين".
في هذا الوقت، برز تهديد واشنطن، التي تترأس مجلس الأمن لهذا الشهر، بعدم تمديد الانتشار الميداني للمراقبين غير المسلحين إلى ما بعد "الفترة الأولية التي تستمر 90 يوماً"، في وقت أكّدت فيه دمشق على "ضرورة أن تلتزم الأطراف العربية والإقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح وتدريب المجموعات المسلحة".
هذه العناوين وغيرها تطرّقت اليها الصحف السورية الصادرة لهذا اليوم، في هذا السياق، رأت صحيفة "الثورة" أنه "بعد أسابيع من التشكيك بمهمة المبعوث الأممي - العربي الى سوريا، والتحريض ضدها وصولاً إلى محاولة دفنها، ينتقل السباق في مرحلته الجديدة إلى حراك متوازٍ يتجسد في المواقف كما يترجم على الأرض في حالة التصعيد الهستيرية التي تمارسها المجموعات الإرهابية"، مشيرةً الى أن "لقاء باريس أماط اللثام بشكل جلي عن تلك الحملة وأدواتها وأغراضها، وما كان يحاك في الكواليس منذ إطلاق المهمة بات اليوم يجري علناً، وما كانت تتم مداراته أصبح مكشوفاً وواضحاً على الأقل في حملة "الردح" المنظم التي شهدتها اللقاءات الباريسية! ".
ولفتت الصحيفة الى أن "القطري والسعودي كما التركي ذهبوا إلى حيث كانوا يعملون منذ بداية الأزمة، في اصرار على تسليح المعارضين، رغم المفارقة التي كانت تقتضي تأجيل الحديث بهذا المنطق في الوقت الحالي على الأقل، حيث من الصعب أن يتلاقى دعم المهمة مع دعم المسلحين، والأميركي المشغول بالدعم اللوجستي لم يخفِ رغبته في مساعدة الحليف الفرنسي الغارق في همومه الانتخابية التي تؤشر إلى إمكانية خروجه المبكر من سباق الحملة المنظمة على سورية، وبالتالي ربما كانت محاولة انتشاله وراء اللقاء، قبل أن ينفرط عقد التحالف الذي كانت إدارة ساركوزي لبنة أساسية وربما محورية في تحريك أحجاره على رقعة المؤامرة الكاملة، باعتبار أن خسارته قد تكشف خبايا الكواليس والغرف المغلقة، التي كانت شاهدة على صفقات مشبوهة دفعت بالفرنسيين إلى الاحتجاج على بذخ ساركوزي وجوبيه في الاستضافة الملتبسة أصلاً".
وفي هذا الاطار، اعتبرت الصحيفة أنه "أمام هذه الدائرة المغلقة من الاحتمالات فإن الحديث الروسي بهذه الصراحة يعيد المشهد إلى سياقه العام، وبالتالي كان لابد من وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بمسمياتها، حيث محاولات احتواء خطة أنان لم تعد خافية على أحد، فيما عملية نعيها قبل أن تبدأ، وإفشالها قبل أن تنطلق، تؤشر بوضوح إلى الاتجاهات التي طفت على السطح، خصوصاً بعد أن أخذ السباق المحموم منحى تصاعدياً كانت ذروته في محفل باريس التعويمي".
مسيرة الحسم شكلت بداية النهاية لأشرس مؤامرة دولية حاولت إسقاط سورية من الداخل
من جهتها، ذكرت صحيفة "البعث" أن "الحل السلمي في سورية ضرورة وطنية أولاً، وهذا لابد أن يكون جوهر المبادرة الدولية التي تم التوافق عليها في مجلس الأمن، ووافقت عليها القيادة السورية، لكن الأهم هو كيف يمكن ترجمة هذه المبادرة إلى واقع ملموس بعد إطلاق النار عليها من قبل بعض أعضاء مؤتمر "أعداء سورية" الذي انعقد في اسطنبول، والذي تحول لمنصة للمزايدة، والتصريحات المشككة في المواقف السورية، فأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي حكم على سورية قبل تنفيذ المبادرة، ودعا لمعاقبتها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في تناقض صارخ مع قرارات قمة بغداد، وخرق فاضح للمبادرة الدولية والتفاهم الروسي الأمريكي، ومحاولة مكشوفة لقطع الطريق عليها لإفشالها، رغم أن كل المؤشرات تدل على سقوط رهانات إسقاط سورية".وأضافت الصحيفة إن "سورية لن تكرر ما حصل بعد الاتفاق مع لجنة المراقبين العرب على انسحاب الجيش من بعض المناطق، الذي استغلته العصابات المسلحة وانتشرت في هذه المناطق التي حولت سكانها لرهائن، كما حولتها إلى منصة لاستهداف الجيش والأجهزة الأمنية والمؤسسات العامة والخاصة لتهديد أمن الوطن والمواطن".
وختمت الصحيفة بالقول إن "مسيرة الحسم شكلت بداية النهاية لأشرس مؤامرة دولية حاولت إسقاط سورية من الداخل، متسلحة بغطاء إعلامي عالمي، وبدعم ومساندة غربية وعربية متصهينة، لتبدأ مسيرة الحوار كمقدمة لاستكمال مسيرة الإصلاح الوطني الشامل بعد إقرار الدستورالجديد، وتحديد موعد انتخابات مجلس الشعب، لتخرج سورية المتجددة من أزمتها أكثر قوة، ولتقود إعادة بناء المشروع القومي العربي النهضوي، واستعادة الجامعة العربية لهويتها العروبية لتمثيل مصالح شعوب الأمة ومصالحها، وليس مصالح الأنظمة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من سقوطها. لكن ذلك لايغيب عنا أن فشل الذين راهنوا على سقوط سورية سيدفعهم للمراهنة على إفشال مهمة أنان، في محاولة جديدة لدفع سورية نحو الخطر مرة أخرى".
"راديكال" التركية تكشف جرائم الإرهابيين في المدن السورية
وفيما يتعلّق بالتضليل الاعلامي الممارس ضد سوريا، أشارت صحيفة "الثورة" الى أنه "خلافاً لما تروجه بعض وسائل الإعلام التركية التي جندتها حكومة حزب العدالة والتنمية لاتخاذ مواقف عدائية ضد سورية عبر بث الأخبار المفبركة والأكاذيب تنفيداً للأجندة الغربية والأميركية المعروفة، أكد الصحفي التركي فهيم طاش تكين الذي أوفدته صحيفة "راديكال" التركية الى سورية أن مايجري من أحداث يخالف تماماً ماتبثه قنوات التحريض وسفك الدم السوري موضحاً أن مجرمين ومدمني مخدرات يقاتلون في إطار المعارضة السورية المسلحة".
وأضافت الصحيفة "أشار الصحفي التركي الذي أجرى تحقيقات ولقاءات ميدانية أن مجازر كثيرة ارتكبتها المجموعات الإرهابية بعيداً عن عيون الإعلام الخليجي والغربي الذي أراد تسليط الضوء على قضايا تهمه بهدف اسقاط سورية وإثارة الفوضى والنعرات الطائفية فيها، مضيفاً أن كثيراً من السوريين فروا من حمص هرباً من إرهاب تلك المجموعات التي عاثت قتلاً وتخريباً وتدميراً في المحافظة وغيرها من المدن السورية، علماً بأن صحيفة "راديكال" واحدة من عشرات الصحف التركية التي أجرت مثل هذه التحقيقات وأكدت أن الخارجين عن القانون هم من دفعت لهم الأموال للتظاهر والاحتجاج وممارسة القتل والتخريب".
ميساء مقدم
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018