ارشيف من :ترجمات ودراسات

الجيش الإسرائيلي غير مستعدّ لحرب حديثة

الجيش الإسرائيلي غير مستعدّ لحرب حديثة

المصدر: "موقع nfc الاخباري ـ يورام هارلف"
" المعركة في ميدان الحروب الحديثة تُحسم عن طريق نفس الرأي العام الذي يؤثّر على رسم السياسة في الدول الغربية. كان يجب على رؤساء الجيش والدولة أن يتعلّموا من خلال تجربة كلّ الانتصارات التي سُرقت منّا في الماضي وكل الإخفاقات التي أحرزناها في ميدان المعركة الحديث على الرأي العام.
 ميدان الحرب الحديث لا يحدّه مكان- وجود كاميرات توثقه باستوديوهات التلفزيون ومن هناك حتى صالون المشاهدين. الجنود في ميدان الحرب الحديث هم فقط هؤلاء الذين يتواجدون في مواجهة مباشرة، في استوديوهات التلفاز "جنود" من نوع آخر يساعدون في جهة واحدة عن طريق اختيار الصور والتعليقات السفليّة.
ضحايا ميدان الحرب الحديث هم ليسوا هؤلاء الذين أصيبوا مباشرة فحسب بل بشكل خاص الرأي العام في الدول الغربيّة الذي تضرر من جرّاء تدفّق المعلومات المحرّفة.
المعركة في ميدان الحرب الحديث تُحسم عن طريق نفس الرأي العام الذي يؤثّر على رسم  السياسة في دول الغرب. رؤساء الجيش والدولة كانوا ملزمين بان يتعلّموا من تجربة كلّ الانتصارات التي سلبت منّا في الماضي وكل الإخفاقات التي أحرزناها في ميدان الحرب الحديثة حول الرأي العام.
أمّا قصّة المقدّم "إيزنر" فما هي إلاّ مجرّد تذكرة إضافيّة للحاجة الماسّة إلى تغيير مبنى الجيش الإسرائيلي والاستعداد للحرب الحديثة.
لم يكن هناك علمٌ بشكل عام بوجود آلة التصوير 
خطأُ المقدّم ايزنر لم يكن في الطريقة التي ضرب فيها المتظاهر الدانماركي. في بلاده يضربون المتظاهرين بوحشيّة كبيرة جداً، بل في أنّه لم يكن على علم بوجود آلة التصوير التي نصبت في كمين بغية إيقاعه في الشرك.
رؤساء الجيش فشلوا في هذه المعركة لأنّهم لم يتعلموا كيف يتصرّفون في ميدان الحرب، لأنهم لم يجهّزوه بالاستخبارات، بالسلاح الدفاعي لتفريق المتظاهرين والأهمّ بالسلاح الهجومي من آلات التصوير، الصحفيون، المحررون والمحللون المحبون.    
رؤساء الجيش فشلوا في تحضير الجيش الإسرائيلي لمعركة بحيث لم يغيروا مبنى الجيش وتدرّبوا على عقائد قتالية تناسب القتال في ميدان الحرب الحديث:
سلاح الإعلام لا يقلُّ أهميّة عن سلاح المدرّعات. والكاميرات كذلك لا تقلّ أهميّة عن المدافع.
مناورة القتال تحت أضواء الكاميرات لا تقلّ أهميّة عن مناورة القتال في مناطق مبنيّة. رؤساء الدولة فشلوا لأنّهم لم يهتمّوا بوسائل الإعلام الصديقة حتى داخل إسرائيل.
في كلّ هذه المقاييس أعداؤنا أقوى منّا
لديهم وسائل إعلام داعمة في الداخل- الجزيرة والأمر الذي لا يقلّ أهمية هو أنّهم يعرفون كيف يديرون وسائل الإعلام الغربيّة "الحرّة" باتجاههم.
هم زوّدوا مقاتليهم بكاميرات تصوير منذ حرب "حزب الله" مع الجيش الإسرائيلي الذي قطن في جنوب لبنان.
قاموا بتسخير الـ "أغبياء المفيدين" من اليسار لأهدافهم.
هم يستخدمون الجهات الدوليّة مثل الأمم المتحدة والمحكمة كأدوات ثقيلة في المعركة.
بالفعل، لدى أعدائنا امتيازات واضحة: مبنى الأمم المتحدة الذي تمت السيطرة عليه عن طريق كتلة دول العدو؛ ميزات الإعلام الذي يبحث عن "قصّة مباشرة؛ الدين الجديد للغرب- اللبيراليّة المتعددة الثقافات؛ الثقافات الإسلاميّة التي تشجّع على الكذب.
لكّن لدينا امتيازات مهمّة: في قيمنا المتشابهة مع قيم الغرب، وخاصّة بان لدينا عدواً مشتركاً. حبّذا لو أنّ رؤساء الجيش والدولة يتعلّمون من فشل المقدّم إيزنر بغية الاستعداد جيّداً للمعركة القادمة".
2012-04-23