ارشيف من :أخبار لبنانية

الأكثرية لميقاتي: كيف سترد تحية الثقة بمثلها؟

الأكثرية لميقاتي: كيف سترد تحية الثقة بمثلها؟

نقاش وأسئلة حول موجبات الذهاب إلى مرحلة سياسية جديدة


نبيل هيثم ـ صحيفة "السفير"


دخل نجيب ميقاتي إلى جلسة المناقشة العامة، وفي حسابه أنه سيكون وحكومته عرضة للجلد المبرح من قبل معارضة كامنة له عند كل شاردة وواردة، ولكنه لم يكن يتوقع من الحلفاء أن يعطوه ما أعطوه إياه من ثقة متجددة.

قيل الكثير قبل الجلسة، وبالغ البعض في افتراض ان ميقاتي سيـُترك وحيدا، حتى إنه بنى دفاعاته على هذا الاساس، وقيل ايضا ان المعارضة ستستفيد من «قبة باط» أكثرية يفرضها حجم التباينات الكبير بين ميقاتي وبين سائر المكوّنات المشكلة لحكومته والمناكفات الدائمة على اكثر من خط ضمن الاكثرية وتحديدا مع «التيار الوطني الحر»، ولكن الوقائع كذبت كل هذا التنجيم، وظهر ميقاتي محصنا بالشركاء، وأن حكومته التي وصفتها المعارضة بأنّها حكومة ميتة، لم تلفظ أنفاسها بل ما زالت قابلة للحياة، ومحصنة بالأوكسيجين السياسي وبثقتين بدل ثقة واحدة.

في المحصلة، كان ميقاتي هو المستفيد الاول بما أحيط به من دعم غير مسبوق من الشركاء، فالرئيس نبيه بري شكل من خلال إدارته المعقدة للجلسة الاكثر تعقيدا، رافعة دفاع عن الحكومة على الرغم من ان العلاقة بينه وبين ميقاتي ليست كالسمن على العسل كما كانت معهودة من قبل.
كما أن «حزب الله» تجاوز ما يعتبره سلسلة المآخذ التي يسجلها على ميقاتي وعلى سبيل المثال لا الحصر ما اتصل بالمحكمة الدولية وتمويلها وتجديد بروتوكولها، ووقف كمحامي دفاع عن «انجازات» هذه الحكومة، وأما «التيار الوطني الحر» الذي وقف مع ميقاتي على طرفي نقيض حيال مجموعة لا تعد ولا تحصى من الامور الخلافية بينهما، فقد «دوزن» خطابه على الوتر الذي يخدم التضامن الحكومي.

تلك هي الرسالة التي خلصت اليها جلسة المناقشة العامة، وبقدر ما سعت الاكثرية الى ابلاغها الى كل من يعنيهم الامر، مقرونة بحقيقة ان حكومة ميقاتي ما زالت تملك من الظروف الموضوعية، فإنها أرادت ان تصل تلك الرسالة الى نجيب ميقاتي ليقرأها ويؤسس عليها.
ولعل الإشارة البالغة الدلالة في هذا السياق، هي تلك التي اطلقها «حزب الله» عبر رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد حينما ختم مرافعة الدفاع التفصيلية عن الحكومة بالتوجه الى رئيسها قائلا إن حرص رئيس الحكومة ورغبته في التزام سياسة «صفر مشاكل» في ادارة شؤون البلاد قد أوقعه من حيث لا يقصد في كثير من المشاكل (على طريقة أحمد داود أوغلو بتصفير المشاكل مع الجوار!)، فبخس الاكثرية حقها أحيانا، ولم ترض عنه المعارضة مطلقا، واستنكف حينا عن قبول دعم الاصدقاء ولم يحظ ابدا بدعم المقاطعين».

واضح مما تقدم ان الأكثرية قالت لنجيب ميقاتي إنها ما زالت تثق به، وإن تجديد الثقة يلقي على رئيس الحكومة مسؤولية المبادرة الى رد التحية بمثلها، وهنا يصبح المطروح ماذا ينتظر الشركاء من نجيب ميقاتي؟
يستدرج هذا السؤال سلسلة من الأسئلة:
- هل سيبادر ميقاتي الذي سارع الى تلقف الثقة المتجددة بحكومته واعتبرها حافزا لمزيد من العمل والانتاجية، الى ما يؤكد ان حكومته لم تفقد حيويتها وقدرتها على الانتاج؟
- هل يعتقد ميقاتي فعلا انه هو المطلوب منه رد الجميل الى شركائه في الحكومة؟ وإذا قرر ذلك، أين سيكون وكيف، هل بتسريع التعيينات وتجاوز كل الاعتبارات والتحفظات والمسايرات.. وهل بتسريع قانون الانتخابات وخطة الكهرباء ومشروع الموازنة العامة، ام بمبادرة ميقاتي الى اعادة مد الجسور الداخلية مع كل الفرقاء أكان على خلاف معهم او على وفاق؟
- هل ما زال ميقاتي يملك الرغبة والقدرة والرؤية لكي يعيد انتاج حيويات حكومته بما يسمح لها بأن تسير بقيادة البلد في ظل كل هذه المتناقضات، حتى الانتخابات النيابية المقبلة؟

- هل إن ما أظهرته جلسة المناقشة من احتضان الأكثرية لميقاتي سيدفعه الى تكييف نفسه مع مرحلة ما بعد الثقة والاستفادة من تجربة السنة الماضية بكل ما فيها من عثرات؟
إن «14 آذار» قدمت لميقاتي الف سبب وسبب حتى يعيد ميقاتي النظر في حساباته، والسؤال المطروح هل سيستمر رئيس الحكومة في الرهان على امكان ان يتلقف هذا الفريق يده الممدودة اليهم رغم كل شيء، وألم يظهر ما جرى في جلسة المناقشة وما تعرّض له شخصيا، الحاجة الى حسم الأمر؟
- هل ان ما أفرزته جلسة المناقشة سيدفع ميقاتي، الى اتخاذ القرار بمغادرة «منطقة اللالون»، الى منطقة إعادة إنتاج الشخصية السياسية والموقف السياسي والموقع القوي الوطني والطرابلسي تحديدا، بالاستفادة من وقائع المناقشات التي فرزت الالوان السياسية وحيّدت الوطني والسياسي عن المناطقي والمذهبي؟
- هل إن ما أفرزته الجلسة بات يوجب التأسيس لمقولة «الرجل الدائم في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة»، بدل مقولة رئيس الحكومة في الوقت الضائع التي تتكرر بين حين وآخر وحينما تفرض ظروف سياسية ضرورة تمرير هذا الوقت الضائع؟

- هل سيتصاعد الدخان الابيض من السرايا الحكومية إيذانا بانطلاق زمن حكومي جديد، أم إن ميقاتي سيبقى ميقاتي العارف حدود الممكن وحدود المستحيل؟.
- ماذا لو قرر ميقاتي التعاطي مع دفاع الاكثرية عنه وعن الحكومة على قاعدة «هذا من فضل ربي» او هذا بفضل الظروف، وبالتالي ما قام به الشركاء في الحكومة والاكثرية هو دفاع عن انفسهم اولا، وبقاء الحكومة بفضل الظروف؟
الأكيد أن جلسة المناقشة قدمت للحكومة فرصة كبيرة بأن تعيش من الآن وحتى الانتخابات المقبلة فترة شهر عسل، والكرة في مطلق الاحوال في ملعب ميقاتي.


2012-04-24