ارشيف من :ترجمات ودراسات
المقتطف العبري ليوم الأربعاء: مصر خارج المعاهدة منذ زمن...
معاهدة السلام مع مصر انتهكت منذ زمن
المصدر: "موقع NFC الاخباري ـ إيتامار لافين"
"انتهكت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل منذ يوم التوقيع عليها تقريبا قبل 33 عاما. صحيح، لا توجد حالة حرب بين البلدين، وهذا يعتبر الانجاز الرئيسي للمعاهدة، ولكن هناك سلسلة من البنود التي ماتت في أفضل الأحوال منذ بضع سنوات، وفي أسوأ الأحوال لم تستمر أكثر من 100 يوم فقط.
ويحدد البند III2 من المعاهدة: "يلتزم كل طرف بضمان عدم خروج أي عمل حربي أو تهديد حربي أو عدائي أو عنيف من أراضيه، أو بواسطة القوات التي تخضع له أو بواسطة قوات أخرى من أي نوع على أراضيه ضد السكان المدنيين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر". وتنتهك مصر بشكل منهجي هذا البند المهم لأنها لا تعمل على منع الهجمات الارهابية الموجهه ضد إسرائيل من سيناء.
ويرد في هذا البند أيضا: "يلتزم كل طرف بالامتناع عن حشد أو المبادرة بأعمال أو تهديدات حربية أو عدائية أو تحريضية أو عنف ضد الطرف الآخر أو التحريض على أفعال أو تهديدات من هذا النوع... ويلتزم بضمان أن من يبادرون بهذه الأفعال يخضعون للمحاكمة". وقد كانت مصر وما زالت بؤرة قوية لمعاداة السامية، تحرض على العنف ضد إسرائيل. وتجدر الاشارة إلى أن أحدا لم يخضع للمحاكمة على مثل هذه الأفعال.
ويقول البند III3: "يتفق الطرفان على أن منظومة العلاقات الطبيعية بينهما تشمل... وضع حد للمقاطعات الاقتصادية... وضمان إجراء خطوات قانونية متبادلة لحماية مواطني الطرفين". وعمليا، هناك مقاطعة مصرية تامة تقريبا على المنتجات الاسرائيلية، كما كان المحامون في مصر ولا يزالون من أكبر معارضي معاهدة السلام، ولا يستطيع المواطن الاسرائيلي أن يتوقع محاكمة عادلة في هذه الدولة (هناك نموذج عزام عزام وإيلان جرابيل).
سوف يقولون في مصر: إسرائيل لا تلتزم بدورها بالاتفاقيات بسبب سلوكها مع الفلسطينيين. وهنا يجيب البند VI2: "يلتزم الطرفان بتنفيذ تعهداتهما بناءً على هذه الاتفاقية بدون الالتفات لنشاط ما من عدمه يخص الطرف الآخر". بمعنى بسيط: تلتزم مصر باتفاقية السلام بدون أدنى علاقة بما تقوم به إسرائيل.
البند VIII من المعاهدة لم يُطبق إطلاقا: "يتفق الطرفان على تشكيل لجنة فض نزاعات متبادلة فيما يخص الدعاوى المالية". وقد طرد يهود مصر من البلاد خاصة في أعقاب حرب سيناء، واضطروا لترك ممتلكات تقدر بمليارات الدولارات وراءهم. من عاشوا في مصر ممن يحملون الجنسية البريطانية أو الفرنسية حصلوا على تعويض جزئي، بينما لم يحصل الباقون على شيء، ولم يتلقَّ أي شخص تعويضا كاملا.
وقد أضيف بروتوكول يتعلق بالعلاقات بين الطرفين لمعاهدة السلام. ويقول البند 3 (1) في هذا البروتوكول: "يتفق الطرفان على إرساء علاقات ثقافية طبيعية مع استكمال الانسحاب المبدئي". ولم تسمح مصر لإسرائيل إطلاقا بتنفيذ هذا البند. متى شاهدتم حدثا ثقافيا مصريا في إسرائيل؟.
إن السلام بين إسرائيل ومصر كان سلاما باردا منذ يومه الأول، لقد قالوا لنا إن الأمر يحتاج إلى صبر، قبل أن يتم استئصال 30 عاما من العداء، وإن المصريين يخشون انقضاض إسرائيل على بلادهم. لقد مر 33 عاما ـ والسلام البارد أصبح متجمدا. السفارة الاسرائيلية في مصر تعمل بتشكيلة تمثل الحد الأدنى من المندوبين، ويواجه الاسرائيليون التهديدات الارهابية في سيناء، والآن تم إلغاء اتفاقية الغاز بشكل أحادي.
النتيجة هي أنه من الصعب بل المستحيل إبرام معاهدة مع دولة ديكتاتورية. وفي اللحظة التي سقط فيها نظام مبارك، أصبحت اتفاقية السلام أمام علامات استفهام. انظروا إلى أنفسكم.. ماذا كان سيحدث لو تم إغراء إسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان في عهد حافظ الأسد: كنا سنحصل في المقابل على فوضى وطلقات رصاص من اتجاة بحيرة طبرية. كما إن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد بشأن احتمال سيطرة نظام إسلامي متطرف على دمشق.
إن اتفاق السلام مع الأردن يتماسك طالما تحكم الأسرة الهاشمية المملكة، ولو سقطت، فإن جميع الاحتمالات مفتوحة. وللوهلة الأولى ـ من الجيد إبرام صفقات مع ديكتاتور: فهو يضمن ويحرص على إتمام الأمور، ولكن في نهاية المطاف تنهار الديكتاتوريات ـ وعلى خلاف مبدأ امتداد السلطة الديمقراطية، فإن المبدأ سيكون فعل كل شيء يناقض ما فعله من سبقك. ومن الأفضل جدا أن نستوعب هذا الدرس قبل أن نضطر لدفع ثمن باهظ مقابل اتفاق مع الزعماء الذين يجلسون هنا اليوم، وغدا على حبل المشنقة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توتر عسكري على الحدود الاسرائيلية ـ المصرية، والولايات المتحدة تعمل على تهدئة الأجواء
المصدر: "موقع ديبكا"
"مصادر ديبكا العسكرية ومصادر واشنطن:
تدخلت إدارة أوباما مجددا ليل الاثنين وفي يوم الثلاثاء 24/4 من أجل تهدئة الأجواء بين المجلس العسكري المصري SCAF وبين القدس، بعد أن هدد رئيس المجلس، المشير محمد طنطاوي يوم الاثنين بـ"كسر قدم كل من يقترب من الحدود المصرية - أي إسرائيل"، وبعد أن قال قائد الجيش الثاني المصري، الجنرال محمد حجازي إنه "يقترح على كل معتدٍ أن يفكر جيدا قبل أن يهاجم أي جزء من الأراضي المصرية". وقد تحدث الجنرالان خلال مناورة (نصر 7) بالذخيرة الحية التي أجراها الجيش الثاني الميداني في سيناء، وكان من الواضح أنهما يقصدان إسرائيل وجيش الدفاع.
وتقول مصادرنا في واشنطن إن مصادر تختص بوضع التقديرات العسكرية والاستخباراتية في واشنطن، أبلغت الرئيس أوباما ووزير الدفاع ليون بانيتا ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، أن هناك خطرا قائما ينذر بحدوث صدام عسكري بين قوات إسرائيلية ومصرية في سيناء، وأن هناك حدثين سيتسببان في ذلك: اندلاع حالة من الجدال بين القاهرة والقدس حول إمدادات الغاز المصري لإسرائيل، ومعلومات إستخباراتية تدل على أنه في يوم الاستقلال الرابع والستين لدولة إسرائيل، والذي سيبدأ الاحتفال به يوم الخميس 26/4، تستعد مصادر بدوية فلسطينية ـ بعضها من قطاع غزة، وعناصر من تنظيم القاعدة في شبه جزيرة سيناء لتنفيذ سلسلة من العمليات الارهابية والاحتجاجية، وأن هذه العمليات ستؤدي إلى خرق إتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر.
كما تدل المعلومات الاستخباراتية على أن من بين العمليات التي يجري الحديث عنها من الممكن أن تحدث عملية إرهابية كبرى يقوم بها إرهابيون بعد أن يتسللوا من الحدود المصرية إلى الأراضي الاسرائيلية ويحاولون مهاجمة أهداف إسرائيلية. مثل هذا الهجوم الارهابي قد يؤدي إلى رد عسكري إسرائيلي داخل الأراضي المصرية، قد يكون على هيئة مطاردات عسكرية لعناصر إرهابية من سيناء.
يشار إلى أنه في يوم الخميس 5/4، حين أطلقت خلية إرهابية تابعة للجان المقاومة الشعبية الفلسطينية صاروخين (جراد) صوب إيلات، بحث جيش الدفاع الدخول للمرة الأولى منذ التوقيع على اتفاقية السلام مع مصر قبل 33 عاما (عام 1979) بقوة صغيرة بهدف تطويق خلية الاطلاق التي كانت في طريق العودة وتصفيتها. وفي اللحظة الأخيرة اعترض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك على هذه العملية، ولم يتم تنفيذها.
كما تقول مصادرنا الاستخباراتية إنه عدا العمليات الارهابية، تعتزم مصادر مختلفة تعمل في سيناء تنسيق العملية من خلال هيئة مشتركة قامت بتأسيسها، بهدف القيام بعمليات أخرى من شأنها أن تضر بمعاهدة السلام. ومن بين تلك العمليات يتم بحث إمكانية سيطرة حشود من المتظاهرين على النصب التذكارية لشهداء جيش الدفاع المتناثرة في سيناء، والتي تأتي طبقا للبند الثامن من معاهدة السلام المصرية ـ الاسرائيلية ضمن الالتزامات المصرية بحمايتها وصيانتها.
وفي الوضع الأمني الراهن في شبه جزيرة سيناء، حيث فقد الجيش وقوات الأمن المصرية السيطرة على ما يحدث في المنطقة، لم تعد هناك فرصة لأن ينشر الجيش المصري قوات بهدف حماية النصب التذكارية. ومن جانب آخر، مهاجمة ونسف هذه النصب التذكارية لشهداء جيش الدفاع في يوم الشهيد الذي يبدأ الاحتفال به يوم الأربعاء 25/4 من شأنه أن يُحدث ردود فعل إسرائيلية حادة.
وتشير مصادرنا العسكرية إلى أن التوتر العسكري الحالي بين إسرائيل ومصر جاء في الأساس بمساهمة مصادر إسرائيلية، وعلى رأسها وزير الخارجية الاسرائيلي أفيجدور ليبرمان. ففي يوم الاثنين 23/4 أدلى ليبرمان بحوار من باكو في أذربيجان، حيث كان يقوم بزيارة، ولم ينفِ ما نُشر على لسانه بعد ذلك، حين قال إنه يرى أن "التهديد المصري أخطر بكثير من التهديد الايراني على إسرائيل".
كما لم ينفِ ليبرمان هذه التصريحات، ولكنه لم يصدّق عليها أيضا. كما أرسلت وزارة الخارجية ورقة عمل لنتنياهو ليطلع عليها، تقول إنه على جيش الدفاع "إعادة تشكيل الفيلق الجنوبي الذي تم حله مع التوقيع على اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، ووضع سبع فرق إسرائيلية قبالة الحدود المصرية"....
كان رئيس الحكومة نتنياهو قد أدلى بحديث إذاعي يوم الثلاثاء 24/4 قال خلاله: "أصبحت شبه جزيرة سيناء منطقة غربية غير مستقرة، تهرّب المنظمات الارهابية عبرها السلاح بمساعدة إيران وتشن الهجمات منها على إسرائيل". وأعرب نتنياهو عن أمله في أن يحترم الرئيس المصري المنتخب اتفاقية السلام لأن السلام يعتبر مصلحة مصرية مثلما هو الحال بالنسبة لإسرائيل.
لجميع هذه التوترات العسكرية من الممكن إضافة توتر آخر بين القاهرة والقدس يتعلق بموضوع إمدادات الغاز المصري لإسرائيل. وتشير مصادر ديبكا إلى أن هذا التوتر تأجج بواسطة مصادر إسرائيلية تجارية لديها مصالح في سوق الغاز الطبيعي، وهذه المصادر حرصت على مصلحتها الشخصية فعرضت النزاع المالي بينها وبين شركة الغاز الوطنية المصرية EGas, بمساعدة صحفيين، على أنه مرتبط بمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر.
وبسبب احتمال أن تتجمع هذه التوترات في بؤرة انفجار واحدة، تدخلت إدارة أوباما بهدف إزالة التوتر الاسرائيلي ـ المصري. ونتيجة للضغوط الأميركية على رئيس الحكومة نتنياهو وعلى وزير الدفاع باراك، تم إرسال المنسق السياسي بوزارة الدفاع، اللواء احتياط عاموس جلعاد إلى القاهرة، وهو يحاول هناك تنسيق مهام التهدئة هو ومدير المخابرات المصرية الجنرال مراد موافي، بينما العاصفة الكبرى في العلاقات ما زالت تهدد بالاندلاع خلال الـ 48 ساعة القادمة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
64 سنة، 7.9 ملايين اسرائيلي
المصدر: "معاريف ـ يوسي غرينشتاين"
"يعيش 7.9 مليون نسمة في اسرائيل عشية يوم الاستقلال الـ 64. من فحص أجرته "معاريف" يتبين انه في كانون الثاني القريب القادم سيصل عدد السكان في اسرائيل الى 8 ملايين. حتى 2025 سيرتفع عدد السكان الى 10 ملايين، وفي 2060 سيصل حتى الى 20 مليون نسمة.
منذ قيام الدولة، حين كان يعيش في اسرائيل 806 آلاف نسمة فقط، ازداد عدد السكان في البلاد. وحسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي، فانه في غضون 64 سنة ارتفع عدد السكان بـ 9.8 ضعف، باضافة 7.1 ملايين نسمة. عمليا، في السنة الاخيرة فقط أُضيف الى العدد 138 ألف نسمة.
منذ يوم الاستقلال الماضي ولد في اسرائيل 162 ألف وليد وتوفي 39.5 ألف نسمة. في السنة الماضية وصل الى اسرائيل 19.5 ألف مهاجر، مقابل 24 ألفا في السنة السابقة. عدد "المهاجرين المضادين" من البلاد، بالمقابل، هبط بـ 35 في المائة: 7.7 ألف اسرائيلي فقط هاجروا من البلاد منذ يوم الاستقلال السابق، مقابل 12 ألف اسرائيلي هاجروا منها في السنة السابقة.
75.3 في المائة ممن يعيشون في البلاد هم يهود (5.93 مليون) و20.5 في المائة (1.62 مليون) هم عرب. 4.2 في المائة المتبقون هم مسيحيون وبلا دين. كما أنه، اضافة الى 7.89 ملايين مقيم، تم احصاؤهم، يعيش اليوم في اسرائيل نحو 200 ألف مهاجر عمل.
وكما هو متوقع، فان وزن "مواليد البلاد" بين السكان الاسرائيليين تضاعف في الـ 64 سنة الماضية: نحو 72 في المائة من اليهود الذين يعيشون اليوم في دولة اسرائيل ولدوا في البلاد، مقابل 35 في المائة فقط في العام 1948.
والى ذلك، ووفقا لارتفاع النمو السكاني، فان عدد المدن الكبرى ارتفع ايضا. مع قيام الدولة كانت فقط مدينة كبيرة واحدة، تل ابيب، عدد سكانها تجاوز 100 ألف نسمة. أما اليوم بالمقابل فتوجد 14 مدينة كبيرة في أرجاء الدولة. في 6 منها يسكن أكثر من 200 ألف نسمة: القدس، تل ابيب ـ يافا، حيفا، اسدود، ريشون لتسيون وبيتح تكفا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شيء ما في النسغ الاسرائيلي انكسر
المصدر: "معاريف ـ شاي غولدن"
"التقيت أمس بوزير (الحرب) ايهود باراك في مكتبه. تحدثنا قليلا عن بودريار، أقل من ذلك عن بوكو ولمسة لدانييل كهنمان. عشية يوم الذكرى لضحايا حروب اسرائيل يبدو وزير دفاع دولة اليهود واثق بنفسه جدا. هذا شيء جيد، أن يكون المرء واثقا بنفسه. شيء جيد أن يجد وزير الدفاع وقتا للحديث عن بودريار في احدى الساعات المصيرية لاسرائيل. شيء جيد، مثل مئات الجنود بالبزات الذين ملأوا مجمع عزرئيلي التجاري في الوقت الذي يصون فيه اخوانهم الدبابات والمدافع. لسواء العقل الاسرائيلي وجوه عديدة.
مفهوم "توزيع متساوٍ للعبء"، الذي أصبح الشعار الوطني الجديد لفترة قصيرة، يشبه المهزلة عندما تكون أنتَ ابن 18 سنة وبالبزة العسكرية، تقوم بالدورية على طول الجدار الفاصل، وابن 18 آخر، هو أيضا بالبزة العسكرية يجري مشتريات في المجمع التجاري. اسرائيل هي دولة مركبة ـ لا يوجد سبيل لوصفها اليوم بذات السهولة التي كانت ذات مرة في الماضي.
"ذات مرة كانت ايديولوجية واحدة سائدة ـ الصهيونية"، هكذا اتفق وزير الدفاع ومحادثه. "اليوم"، قلت، "تفككنا الى ايديولوجيات فرعية. الفكرة المؤسسة لهذه الدولة تقادمت بل ربما أصبحت ثانوية ـ وتحتها تجري ايديولوجيات مستقلة. هؤلاء في مدارسهم الدينية، هؤلاء في مستوطناتهم، هؤلاء في رأسماليتهم وهؤلاء في فئويتهم".
اسرائيل تجتاز عملية تفكيك الى نماذج. لتبني العقيدة الايديولوجية. لا توجد طريقة لانشاء فكرة اسرائيلية في المكان الذي كل قطاع يصوغ لنفسه ايديولوجيا خاصة، تقوض الايديولوجية المؤسسة، انطلاقا من الاحساس بأن "اسرائيل" كـ "اسرائيل" ستوجد بالتأكيد، حتى لو ترك مكانه في موقع الحراسة الاسرائيلي وركز فقط على احتياجاته واراداته. شيء ما في النسغ الاسرائيلي، في تعريف الجماعة ـ انكسر.
الجماعية ليست ميزة جيدة دوما. ثمة أمم دفعتها الجماعية الى شفا الطاعة العمياء وفقدان قدرة التفكير المستقل. مهم ان يتميز المواطن الاسرائيلي بالتفكير المستقل. فالسعي الى التعبير الذاتي ووضع الفرد قبل الدولة هو مؤشر على احساس الراحة والامان الشخصي. من هذه الناحية سرنا شوطا بعيدا. خلقنا لانفسنا اسرائيل لم تعد توجد في خطر الابادة. وهي ستواصل الكفاح في سبيل مكانها في المجال الجغرافي - السياسي الذي تعيش فيه، ولكن وجودها ليس موضع شك. من اليوم الذي استوعب فيه الاسرائيليون ذلك بدأوا يحرصون على مصالح أنفسهم بدلا من مصالح الدولة. هذا ليس شيئا سيئا بالضرورة، اذا ما اندمج بالفهم بأن الدولة ـ تلك الكيان الايديولوجي الذي يسمح وجوده للفرد بمجال تعبير وتطور ذاتي ـ هي الشرط لوجوده كفرد. من اليوم الذي يضع فيه الفرد نفسه قبل الدولة، فان هذه تكف عن الوجود.
بمدى كبير، اسرائيل كفت عن الوجود. انحلالها الى مجموعات فرعية وموضع ارادات الافراد في جملة الهرم الاجتماعي يخلق تفكيكا للعمود الفقري الذي يحفظ الاطار الاسرائيلي. تفكيك هذا الاطار هو أمر هدام، كونه يهدد ايضا قدرة الفرد على الوصول الى التحقق. لا يوجد فرد بدون دولة. لا يوجد وحيد دون مراعاة المجموع.
الاسرائيلي الجديد لم يعد يعرف نفسه من خلال منظومة القيم التي اكتسبها من آبائه. وهو يبحث عن تعبير ذاتي في عالم يفهمه كعالم غير معفي، ولكن لا يزال عالما من مهمته ان يوفر له الرفاه والراحة. هذا التطلع، الى الرفاه الشخصي، حتى على حساب المصلحة الوطنية والاجتماعية، هو الحلم الاسرائيلي الجديد. أنا وأنا وأنا. هنا وهنا والان والان. هكذا لا يمكن إعاشة دولة. هكذا لا يمكن استقرار أمة.
دور وزير الدفاع في اسرائيل هذه ليس ان يخلق قاسما مشتركا واسعا، او رواية متفقا عليها يكون ممكنا الخروج الى الحرب بناءً عليها، او الدفاع عن النفس ضد اخرى. دوره هو أن يخلق غلافا سميكا بما يكفي للسماح للاسرائيليين بمواصلة التفكك الى شظايا. وعلى نحو مفعم بالمفارقة ـ اسرائيل قوية من ناحية عسكرية، هي اسرائيل تقرب نهايتها من ناحية اجتماعية، وذلك لان مواطنيها منشغلون بتحقيق أنفسهم. محظور العودة الى طقوس القلق الوجودي التي كنا مستعبدين لها، ولكن لا يمكن ايضا مواصلة هذا الاتجاه، من التفكك الى 7.2 مليون كيان خاص. ملزمون أن نجد السبيل الى ضمان مستقبل هذا الجمهور، في هذا الزمن. ملزمون ايضا بأن نعبر عن احتياجات وتطلعات كل قطاع وكل فرد في اسرائيل.
التحدي المتعذر الذي يقف أمامه كل من هو مسؤول عن الدولة في هذا الزمن، هو كيف يدمج بين تطلعات مواطنيها بالامن وبين رغبتهم في الرفاه الخاص. دور وزير الدفاع في هذه الايام يتلخص في جملة واحدة: خلق غلاف واقٍ حول سكانها، مدنها ومؤسساتها من أجل السماح لمواطنيها بمكان آمن يمكنهم فيه مواصلة سياقاتهم التي تؤدي في نهاية المطاف الى نهاية الدولة. ثمة طريق لوقف هذا وهو يبدأ بتخلي كل واحد عن قليل من ذاته ومن احتياجاته في مصلحة العموم. في مصلحة اسرائيل. مهما كان هذا الكيان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018