ارشيف من :ترجمات ودراسات

تشتُّت الخارطة السياسية الإسرائيلية.. عوامل وتأثيرات ( النص الكامل)

تشتُّت الخارطة السياسية الإسرائيلية.. عوامل وتأثيرات ( النص الكامل)


برهوم جرايسي

تشهد الخارطة السياسية الإسرائيلية في العقدين الأخيرين حالة من التشتت، ضعفت فيها القوة الحزبية المركزية، التي تشكل العمود الفقري لكل حكومة، مقابل ازدياد قوة الأحزاب الصغيرة وتحول عدد منها إلى وسطية من حيث حجمها البرلماني، وبالتالي ازدياد قوتها السياسية، وانعكس ذلك مباشرة على استقرار الحكومات، التي هبط معدل عمرها، ولم تجر أي انتخابات في موعدها، منذ العام 1988.
خلال 18 ولاية برلمانية، لم تكتمل سوى خمس ولايات برلمانية، من حيث المدة الزمنية، آخرها حتى الآن، كان في العام 1988، إلا أنه زيادة على ذلك في السنوات الأخيرة انخفض معدل الولايات البرلمانية وعمر الحكومات الإسرائيلية، وهبطت منذ العام 1996 وحتى العام 2009 إلى ما بين 36 شهرا وحتى 33 شهرا، في حين قال بحث إن معدل تغيير المناصب الوزارية تراوح ما بين 20 شهرا إلى 24 شهرا، فحتى الحكومة الحالية شهدت بعد أقل من عامين على تشكيلها، عدة تغييرات في أعقاب انسحاب عدد من وزراء حزب "العمل" من الحكومة.
من أهم العوامل التي أدت إلى هذه الحالة، هو أن إسرائيل في سنوات السبعين والثمانين، أي في العقدين الثالث والرابع بعد إقامتها، سارعت الخطى نحو نقاط الصدام مع الواقع الذي حاولت تفاديه، وبشكل أساسي الصراع الشرق أوسطي، وأوله القضية الفلسطينية، وكل ما يتفرع منها، وكان هذا الدافع الأساسي في محاولات إسرائيل والحركة الصهيونية إلى تغيير المعادلات الديمغرافية بشكل مصطنع، وبوتيرة سريعة، لتتوهم أنها تخرج من أزمة ديمغرافية، لتجد نفسها في أزمة أشد تتعلق بتركيبة المجتمع اليهودي فيها.
بموازاة ذلك، حصلت متغيرات اقتصادية أساسية، في محاولة إسرائيل لمجاراة كبرى الدول المتطورة، دون الالتفات إلى طبيعة وتركيبة الجمهور الذي تحكمه.

مقدمة
(1)- 1948- 1977

منذ العام 1948 حتى مطلع سنوات السبعين كان في الخارطة السياسية حزب واحد قوي، يحتل ما بين 40% إلى 47% من مقاعد الكنيست الـ 120، وهو حزب "مباي" الذي تحول في منتصف سنوات الستين إلى كتلة "المعراخ" (التجمع)، ومنذ مطلع سنوات التسعين بات اسمه "العمل"، وهنا نتحدث عن الحزب إضافة إلى كتل عربية صغيرة كان يقيمها "مباي" بنفسه، لجلب الأصوات العربية، في إطار منافسته للحزب الشيوعي، الذي كان حتى مطلع سنوات الثمانين، القوة البرلمانية الوحيدة في الشارع العربي المناهضة لحكومات إسرائيل.
إلا أن "مباي" كان يشكل حكومته بسرعة متناهية، بعد انضمام فوري لأحزاب شريكة له في السياسة، في تلك السنين، وخاصة حزب "مبام" العمالي، الذي شهد في سنوات الخمسين انشقاقا، وانبثق عنه حزب "أحدوت هعفودا"، الذي اندمج في منتصف سنوات الستين مع حزب "مباي" في إطار واحد، وأطلقا على نفسيهما اسم "المعراخ"، ثم انضم لهما حزب "مبام" قبيل انتخابات العام 1969، ليشكلا في انتخابات ذلك العام أكبر كتلة برلمانية في تاريخ الكنيست، وحتى اليوم، مكونة من 56 نائبا، ينضم اليها فورا 4 نواب من الكتلتين "العربيتين"، ما يعني 60 مقعدا من أصل 120 مقعدا.
هذه الحالة البرلمانية، مقابل عدم وجود كتلة برلمانية تقترب من عدد مقاعد "مباي وحلفائه، سهّلت على حزب "مباي" الاستفراد بالحكم، على مدى السنوات التسع والعشرين الأولى لإسرائيل، أي حتى العام 1977.
كانت بداية نهاية هذه الحالة السياسية في سنوات السبعين الأولى، حين بادر حزب حيروت اليميني المتشدد، والشخصية البارزة فيه، الجنرال احتياط أريئيل شارون، إلى تشكي

2012-04-26