ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الحكومة تقرّ "سلة" من البنود الهامة وترحّل الإنفاق... وإضراب لقطاع النقل البري
انعكست الثقة "المتجددة" التي نالتها الحكومة الميقاتية في ختام جلسات المناقشة النيابية العامة مزيداً من الإنتاجية في الجلسة الوزارية التي انعقدت بالأمس في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس الحكومة والوزراء، حيث تم إقرار مجموعة هامة من البنود، أبرزها آلية اقتراع المغتربين في الانتخابات المقبلة عام 2013، وزيادة التعرفة الإستشفائية باتجاه تأمين خدمات طبية أفضل، وتم التوصّل الى تسوية بشأن مطالب الأفران، فيما بقي ملف الإنفاق مدار بحث ونقاش وسط إصرار رئيس الجمهورية على عدم توقيع المرسوم المتعلّق بالملف.
وبينما نجحت جهود رئيس المجلس النيابي نبيه بري في إقناع المدرسين المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي بتعليق إضرابهم المفتوح، وتعليق رابطتي أساتذة التعليم الثانوي الرسمي وأساتذة التعليم المهني الإضراب والإعتصام اللذين كانا مقررين اليوم، صحت البلاد اليوم على إضراب آخر ينفذه قطاع النقل، في وقت تشهد بيروت تظاهرة مركزية تنطلق صباحاً باتجاه السرايا الحكومية.
وفي جديد الوضع السوري، يعقد اليوم وزراء الخارجية العرب إجتماعاً لهم في القاهرة للتداول في آخر التطورات على الساحة السورية ومهمة المبعوث الأممي كوفي أنان، وسط تزايد الدعوات الدولية للإسراع بنشر المراقبين الدوليين، البالغ عددهم 300، بعد إعلان الأمم المتحدة أن نشر أول مئة منهم على الأراضي السورية يستلزم شهراً كاملاً.
إضراب لقطاع النقل البري اليوم... وبري يفلح بتعليق إضراب التعليم الرسمي
تفاصيل هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحافة المحلية الصادرة صباح اليوم في بيروت، حيث تطرقت صحيفة " السفير" الى التحركات المطلبية التي تشهدها الساحة اللبنانية، لا سيّما تحرك السائقين العموميين، حيث يشهد قطاع النقل إضراباً اليوم، من المتوقع أن يشل جزءاً كبيراً من الحركة، فيما تشهد بيروت تظاهرة مركزية، تنطلق عند الحادية عشرة صباحاً من ساحة الكولا باتجاه السرايا الحكومية، الى جانب تحركات احتجاجية في مختلف المناطق.
ورأت الصحيفة أن هذا الإضراب يواجه تحدياً نقابياً من داخل البيت، في الدرجة الاولى، في ظل قرار عدد من المعنيين بعدم المشاركة، ما يدفع الى طرح تساؤلات حول فعالية القيادة الحالية للسائقين ومدى تعبيرها عن القاعدة، فقد قال رئيس "اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان" عبدالله حمادة للصحيفة إن الاتحاد لن يلتزم بقرار الإضراب، "لأن هذا القرار اتُخذ من دون التشاور معه"، كما أعلن رئيس نقابة السائقين في الشمال شادي السيد ونقابة "الميني باص" في بعلبك عدم الالتزام بالإضراب.
في المقابل، تمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري بالأمس من إقناع المدرسين المتعاقدين في مرحلة التعليم الأساسي الرسمي بتعليق إضرابهم المفتوح، والعودة الى التدريس بدءاً من اليوم، بعدما أخذ على عاتقه سحب مشروع قانون المباراة المفتوحة، والبحث عن حلول أخرى تُنصف المتعاقدين.
كما علّقت رابطتا أساتذة التعليم الثانوي الرسمي وأساتذة التعليم المهني والتقني الإضراب والاعتصام اللذين كانا مقررين اليوم الخميس، تجاوباً مع "إيجابية وزيري التربية والمالية"، وأبقت اللجنة العليا للأساتذة المتعاقدين في التعليم المهني والتقني الرسمي في لبنان إضرابها المقرر اليوم وغداً والسبت، على أن يُنفذ ظهر غد الجمعة اعتصام أمام وزارة التربية في الأونيسكو.
"سجال" الإنفاق يخيّم على جلسة الحكومة... ورئيس الجمهورية يجدد رفضه توقيع المرسوم
أما على صعيد النشاط الحكومي، فقد وافق مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت بالأمس في القصر الجمهوري في بعبدا، على زيادة التعرفات الطبية والاستشفائية وفق الاقتراح الذي تقدمت به "نقابة المستشفيات"، على أن يتولى وزير العمل سليم جريصاتي إقناع مجلس إدارة "الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي" بالقبول بالتعرفات الجديدة، التزاماً بالقرار الصادر عن الحكومة، كما أقر المجلس آلية اقتراع المغتربين اللبنانيين في الإنتخابات النيابية المقبلة، وأقرّ خفض وزن سعر ربطة الخبز مئة غرام مع الإبقاء على سعرها الحالي (1500 ليرة لبنانية).
الى ذلك، أقرت الحكومة تشكيل لجنة عليا مشتركة لبنانية - إيرانية برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وتعيين جان العلية مديراً عاماً لإدارة المناقصات في التفتيش المركزي، في وقت دعا ميقاتي مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد ظهر يوم الأربعاء في الثاني من أيار/ مايو المقبل في السرايا الحكومية، وبعد ظهر يوم الخميس في الثالث من الشهر نفسه في القصر الجمهوري.
ووفق ما أوردت الصحف المحلية اليوم، فإن النقاش في مجلس الوزراء أمس تمحور حول موضوع الإنفاق الحكومي من خارج الموازنة العامة ربطاً بمشروع الـ8900 مليار ليرة في ضوء تكرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان رفضه توقيع المرسوم، معتبراً أنه سيكون عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري لعدم توافر الشروط القانونية فيه.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، قال الرئيس سليمان "أنا لا أوقع مرسوماً كهذا، لأن ثمة مخالفات قانونية ودستورية تشوبه، كما أن ثمة ملاحظات وضعتها لجنة المال والموازنة عليه، وهذه الملاحظات هي جزء من المخالفات، وقد قلنا في الجلسة عدلوا المشروع وأرسلوه الى مجلس النواب، على أن يتضمن ملاحظات لجنة المال وملاحظات أخرى قد يراها وزير المال، بما يكفل عدم الطعن في المشروع دستورياً وقانونياً".
وأضاف رئيس الجمهورية "أنا لا أوقع على أمر سيسقط، ويهمني أن أؤمن الإنفاق، وقد برزت نواقص في المشروع، ولا بد من وضع مشروع آخر أكثر شمولية يُعرض على مجلس النواب، كما لا يجوز تعطيل الجلسة بإفقادها النصاب، لأن تعطيل النصاب ليس الحل، ولو كان حقاً ديمقراطياً"، وتابع "هذا حق يُمارس في أمور وطنية وسياسية كبيرة، ولكن يُفترض ألا يحصل التعطيل في أمور الناس، وأنا يهمني ألا أوقع أي شيء بعيد عن الدستور، كما يهمني انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وقد كلفت أشخاصاً عديدين، وأكدوا لي وجود مخالفات في المشروع، فكان لا بد من الموقف الذي اتخذته في مجلس الوزراء".
فنيش: لا أتفق مع الرأي القائل إن مشروع الإنفاق معرّض للطعن
وتعقيباً على موقف الرئيس سليمان، قال وزير التنمية الإدارية محمد فنيش لـ"النهار" "لا أتفق مع الرأي القائل إن المشروع كما أرسل مخالف ومعرض للطعن".
وأشار فنيش الى أن النقاش في مجلس الوزراء "انطلق للبحث في تحديات المرحلة المقبلة، وكيف ستقوم الحكومة بواجباتها بعد الثقة المتجددة بها، وأهمية قوننة الإنفاق وعدم العودة الى الطرق المعتمدة سابقاً"، لافتاً الى أن "الرأي توزّع بين الوزراء على ثلاثة خيارات: إما لا ننفق، أو ننفق مخالفين القانون، أو نقونن الإنفاق، وكان موقفنا أنه على الحكومة ألا تشل نفسها، فاقترحنا حلاً على فخامة الرئيس باستخدام صلاحياته المنصوص عليها في الدستور والإفادة من المادة 58 لمعالجة الخلل القائم".
وفي الإطار نفسه، رأت صحيفة "الأخبار" أن جلسة مجلس الوزراء أمس لم تكن عادية بالمفهوم السياسي، فقد تحولت إلى ساحة نقاش في صلاحيات رئيس الجمهورية، وعدم استخدامه حقه الدستوري المنصوص عليه في المادة الـ58 لتوقيع مشروع قانون 8900 مليار ليرة وإصداره بمرسوم، لافتة الى أنه بدا واضحاً من خلال النقاشات حرص فريق من الوزراء المحسوبين على "تكتل التغيير والإصلاح" والوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل على الوقوف صفاً واحداً في مطالبة رئيس الجمهورية بتوقيع المرسوم، في تنسيق بينهم يذكّر بأداء كتلهم في جلسات المساءلة الحكومية، أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فاعتصم بالموقف الوسطي، ونأى بنفسه عن الدخول في السجال بين الفريقين، بينما تولى الدفاع عن الرئيس سليمان وزراء "جبهة النضال الوطني".
وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن وزير الطاقة جبران باسيل ركّز على نقطتين: "هل يصبح المشروع دستورياً إذا وضعت لجنة المال ملاحظات عليه؟ فهو إما دستوري أو غير دستوري، ودستوريته لا تتوقف على ملاحظات تقنية وضعتها لجنة المال، وإذا كانت هذه هي المشكلة، نستطيع نحن كحكومة أن نصدر قراراً بضوابط الإنفاق التي أقرت بملاحظات لجنة المال".
أما وزير العدل شكيب قرطباوي، فأشار، وفق الصحيفة، إلى أن "أهم القوانين صدرت بموجب هذه الصلاحية، الصلاحية المعطاة لرئيس الجمهورية في المادة الـ58 من الدستور"، معدداً إياها، ومنها قانون المحاسبة العمومية، لافتاً إلى أن الرئيس كميل شمعون استخدمها 40 مرة، والرئيس فؤاد شهاب 200 مرة، وإلياس سركيس 45 مرة.
من جهته، أوضح وزير العمل سليم جريصاتي "أن كل القوانين قابلة للطعن، ولا يستطيع رئيس الجمهورية الامتناع بحجة الطعن"،بينما قدم الوزير علي حسن خليل مطالعة أكد فيها أهمية هذا المشروع للعمل الحكومي عموماً، مشدداً على ضرورة أن تمثل الثقة النيابية محطة لانطلاقة جديدة للعمل الحكومي، إذ لا يجوز الاستمرار بالإنفاق خلافاً للقانون.
وإذ لفتت الى أن الوزير غازي العريضي تولّى الدفاع عن موقف رئيس الجمهورية، اعتبرت "الأخبار" أن اللافت في الجلسة هو أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي "نأى بنفسه" عن الخوض في ملف الإنفاق، حيث رأت مصادر وزارية "وسطية" أن هذا الأمر يعود إلى أن ميقاتي لا يريد أن يظهر بموقف المعارض لرئيس الجمهورية، وخصوصاً أنه يشجع على استخدام سليمان صلاحية إصدار المشروع بمرسوم.
بدورها، علّقت صحيفة "السفير" على الواقع الحكومي السائد، فسألت "إلى متى ستظل الحكومة غارقة في جدل بيزنطي حول من يُقر مشروع تغطية إنفاق الـ8900 مليار ليرة، رئيس الجمهورية أم مجلس النواب، فيما نفقات الوزارات ومشاريعها تكاد تصبح مجمدة بالكامل... إلا في حدود تأمين الرواتب والأجور؟، الى متى ستظل الحكومة تعطل نفسها بنفسها، فلا هي قادرة على معالجة الملفات الكبيرة من نوع بواخر الكهرباء، وقانون الانتخاب والموازنة والتعيينات الأساسية، ولا هي قادرة على الاستجابة لمطالب السائقين العموميين والاساتذة والمياومين في مؤسسة الكهرباء؟".
وبناءً على ما جاء في تساؤلاتها، رأت "السفير" أن "الحكومة مطالبة بإحداث صدمة سريعة في أدائها وإنتاجيتها، فعلاً وليس قولاً، قبل أن يذهب هباءً مفعول ورقة اليانصيب السياسية التي ربحتها الأسبوع الماضي من خلال الثقة النيابية المتجددة التي فازت بها، وإلا فإن استمرار المراوحة الحالية ستكون له تداعيات سلبية، وخصوصاً على مكونات الأكثرية التي ينبغي أن تستعد للإنتخابات النيابية بشكل أفضل، لئلا يكون ثمن الخطأ في الحسابات مكلفاً"، على حد قول الصحيفة.
الصفدي: موازنة العام الحالي أصبحت جاهزة وسأقدمها الأربعاء المقبل
من جهة ثانية، كشف وزير المال محمد الصفدي لصحيفة "الجمهورية" أنّه "سيقدّم الأربعاء المقبل مشروع الموازنة للعام الحالي، والتي أصبحت جاهزة، وستلحظ اقتراح زيادة ضريبة الـ TVA واحد في المئة"، وهو سيعكف الى حينه على إعداد مشروع قانون يتضمّن سلّة كاملة من المقترحات تشمل السبل القانونية لآليّة الصرف المالي، وتتضمّن الحلول لتغطية الزيادات على الإنفاق، بما فيها زيادة الأجور للقطاع العام وسلسلة الرتب والرواتب للأساتذة وغيرها.
وفي ما يخص ملف الأجور، أكد الصفدي، في حديث آخر لـ"السفير"، أن "مسألة تصحيح الأجور للقطاع العام قاربت على الإنجاز النهائي"، لافتاً إلى أن هناك اجتماعاً يوم غد الجمعة مع وزير التربية حسان دياب، "وتصبح السلسلة الجديدة جاهزة"، وأضاف إنه "ستتم دراسة الحلول لمسألة الانفاق الحكومي، لا سيما قضية الـ8900 مليار ليرة".
إجتماع ثلاثي "بلا نتيجة" في الناقورة
وبالإنتقال الى الملف الأمني، أشار مصدر رسمي لـ"الأخبار" إلى أن الاجتماع الثلاثي الذي عقد أمس بين ممثلين عن الجيش اللبناني وجيش العدو "الإسرائيلي" برعاية قائد قوات "اليونيفيل" الجنرال باولو سيرا في موقع للأمم المتحدة في رأس الناقورة "لم يفض إلى نتيجة، بل تمسك كل طرف بموقفه" بشأن العدوان الإسرائيلي الجديد على لبنان، والمتمثل بشق طريق عند الأطراف الشمالية لمزارع شبعا المحتلة.
ولفت المصدر نفسه إلى أن الجانب اللبناني "أصرّ على اعتبار الفعل الإسرائيلي خرقاً واعتداءً على أراضيه المتحفظ عليها والواقعة بين الخط الأزرق وخط الهدنة، أي الحدود الدولية، فيما ادعى العدو أنه يشق داخل الأراضي الواقعة تحت سيطرته"، موضحاً أنه "إزاء إصرار الطرفين على موقفيهما، اقترح سيرا طلب استشارة قانونية من مقر الأمم المتحدة في نيويورك للتأكد من ملكية الطريق".
وزراء الخارجية العرب يبحثون في الوضع السوري اليوم
أما على الصعيد العربي، فقد تطرقت الصحف المحلية الصادرة اليوم الى جديد الأحداث في سوريا، مشيرة الى تزايد الدعوات الدولية، أمس، للإسراع بنشر المراقبين الدوليين الـ300 في سوريا، بعد أن أعلنت الأمم المتحدة أن نشر أول مئة منهم يستلزم شهراً، فيما تجددت التهديدات لدمشق باحتمال استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع، الذي يجيز استخدام القوة، على الرغم من تأكيد مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان أن "العنف" تراجع بشكل كبير مع بدء انتشار المراقبين.
وعشية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم لبحث التطورات في سوريا ومهمة أنان، برزت الى الواجهة قضية جنسية المراقبين الدوليين، حيث ترفض دمشق مشاركة دول منضوية في إطار ما يُسمى "مجموعة أصدقاء سوريا" في البعثة، وهو حق ترفضه واشنطن وباريس.
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018