ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاء جنبلاط والخليلين: تباين واضح حيال قانون الانتخاب
اجواء ان لم تكن سلبية بالمطلق فإنها بالتأكيد لم تكن ايجابية. هذا ما رشح عن اللقاء الذي جمع النائب وليد جنبلاط مع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل.
اللقاء ثبت البرودة القائمة
فقد نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر اللقاء أن نتيجته اتت سلبية لتثبت البرودة القائمة بدل ازالتها وربما لتفتح العلاقة على مزيد من السوء. وتابعت المصادر "أن الوزير علي حسن خليل قدم مطالعة تحدّث فيها عن المواقف المعلنة لكل من الطرفين إزاء هذا الملف، مشدداً على أن الهدف من طرحه ليس إقصاء أحد، ولا تحجيم احد، مركزاً على دور جنبلاط في الحياة السياسية اللبنانية". وسأل خليل مضيفه عن رأيه الحقيقي في الشأن الانتخابي، فرد أبو تيمور بشرح مقتضب جداً عن وضع الطائفة الدرزية ودورها، جازماً بأنه ضد النسبية. وأوحى بشكل لا يقبل اللبس بأن هذا الأمر غير قابل للنقاش بالنسبة إليه، من دون ان يشرح أسبابه.
وتابعت الأخبار "أقفل باب البحث على هذا الملف، فانتقل جنبلاط إلى الحديث العام عن سلاح المقاومة والحوار، مكرراً موقفه العلني منهما" مضيفة انه "شدد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، فرد الزائران بالقول إن من عطّل الحوار هو سعد الحريري، فلفت جنبلاط إلى انه ضد توجه الحريري ذاته". وعندما ذكّر الخليل بالخطابات المتشجنة التي ألقيت في مجلس النواب أخيراً، لافتاً إلى اللغة الهادئة التي استخدمها النائب نواف الموسوي، ذكّر النائب أكرم شهيب بخطاب النائب حسن فضل الله "الذي فاجأنا بحدته". وبحسب مصادر المجتمعين، فإن اللقاء تحول إلى محضر لتعداد نقاط الاختلاف.
في الملف السوري، أشار الوزير خليل إلى وجود تباين كبير في وجهات النظر بين الطرفين، لافتاً إلى ان لهذا الأمر انعكاسه على العديد من القضايا، "لكننا معنيون بإيجاد نقاط مشتركة للتأسيس عليها". وعندما انتقل البحث إلى الملف الحكومي، أكد جنبلاط أن موقفه العلني هو ذاته موقفه الحقيقي، أي أنه "ليس جزءاً من الأكثرية، لا في مجلس الوزراء، ولا في مجلس النواب، إلا بما يخص عدم إسقاط الحكومة".
أما في ملف الإنفاق الحكومي، فأعلن أيضاً تمايزه عن قوى الأكثرية لناحية تأكيده أن ملف الـ8900 مليار يشبه ملف الـ11 ملياراً، و"كلنا شركاء في الإنفاق المخالف للقانون، فلا يجب تكبير الموضوع".
أكد الخليلان موقف حزبيهما المعلن من هذه الملفات، وانتهى اللقاء سريعاً، بعدما أهدى جنبلاط كلاً من زائريه نسخة من كتاب «دروز بلغراد» لربيع جابر. وأكدت مصادر المجتمعين أن اللقاء لم يتطرق أبداً إلى زيارة جنبلاط للسعودية.
وتابعت "الأخبار" نقلاً عن مصادر متابعة للعلاقة بين الرئيس نبيه بري وجنبلاط أنه كان منتظراً أن يحدد موعد للقاء بين الاثنين بعد عودة جنبلاط من السعودية، الا أن اجتماع أمس سيؤخر هذا الموعد.
جنبلاط بدا جازماً في التمسك بموقفه
من جهة ثانية، قالت صحيفة "النهار" "مع ان اجواء اللقاء اتسمت برغبة واضحة في التواصل بين جنبلاط والثنائي "أمل" و"حزب الله" في الملف الانتخابي، واعتبر خطوة اولى في الحوار بينهما في هذا المجال، فإن التباين بدا واضحا حيال مسألة النسبية". وبحسب معلومات الصحيفة فإن "الخليلين طرحا على جنبلاط الدوافع التي تجعل فريقهما يرى في النسبية وسيلة لتخفيف الاحتقانات المذهبية والفرز الحاد، موضحين ان طرح الدائرة الواحدة قابل للنقاش على قاعدة تفهم الهواجس. لكن جنبلاط بدا جازماً في التمسك بموقفه الرافض لاعتماد النسبية في هذه الظروف".
لم يقدم ولم يؤخر
صحيفة "الجمهورية" نقلت عن مصدر في الحزب التقدّمي الاشتراكي "أنّ اللقاء لم يقدّم ولم يؤخّر" في خريطة المواقف المعلنة من قانون الإنتخاب. وقال "جاء الوفد ليقدّم عرضاً لمشروع القانون الذي يسعى اليه من يمثله، وهو مشروع قانون يعتمد على النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة أو أكثر من دائرة لكنّها بحجم المحافظات الحاليّة بالحدّ الأدنى". وأضاف "أُرفق العرض الإنتخابيّ ببعض ما يسمّونه "المغريات"، ومنها مثلاً المضيّ في تشكيل مجلس للشيوخ ليكون رئيسه درزيّاً، كما قيل في الإصلاحات التي نصّت عليها وثيقة الطائف. وقيل أيضاً إنّه سيُصار الى التعاون مع الحزب التقدمي في عدد من الدوائر التي يشكّل فيها القوّة المرجّحة، ما يوحي بأنّهم سيكونون من الشركاء الأساسيّين للحزب، وممّا طرح أيضا إعطاؤه مقعداً نيابيّاً شيعيّاً في بعلبك يترشّح له نائب رئيس الحزب دريد ياغي".وقال المصدر نفسه "إنّ موقف جنبلاط كان واضحاً وصريحاً ونهائيّا لا يحتمل أيّ تأويل، وهو يُختصر برفض النسبية والدوائر الكبرى في ظلّ التركيبة السياسية الحاليّة والأجواء الطائفية والمذهبية القائمة في البلد، عدا عناصر أخرى تؤدّي الى إلغاء اطراف بعينها وتطويع آخرين".
وعلى صعيد آخر أكّد المصدر نفسه لـ"الجمهورية" أنّ جنبلاط عاد مرتاحاً من زيارته الأخيرة للسعودية، ونقلَ عنه قوله "ليس مطلوباً من هذه الزيارة وفي هذه المرحلة بالذات أكثر ممّا حقّقته، وللبحث صلة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018