ارشيف من :ترجمات ودراسات

بني غانتس في مقابلة مع "معاريف": حزب الله تعاظمت قوته بشكل كبير مقارنة مع وضعه في العام 2006

بني غانتس في مقابلة مع "معاريف": حزب الله تعاظمت قوته بشكل كبير مقارنة مع وضعه في العام 2006

المصدر: "معاريف – حنان غيرنبرغ"
" إذا ما اضطررنا سنعمل على تدهور الوضع في سوريا أكثر فأكثر. إذا لم يكن هناك خيار، أيضا إطلاق الصواريخ من مصر سيقود إلى رد عسكري. ودخول آخر إلى لبنان سيكون" حادا ومؤلما". مواقف في مقابلة خاصة مع الجنرال بني غانتس. رئيس هيئة الأركان العامة الـ20ـالذي يرسم مستقبل الجيش الإسرائيلي في مفكّرة صغيرة يبقيها دائما في جيبه.
                                                                                           
في مكتبه في الطابق الـ14 في الكريا، خلف طاولة نظيفة وُمرتبة، يسحب الجنرال بني غانتس ، رئيس هيئة الأركان العامة الـ20 للجيش الإسرائيلي، مفكّرة صغيرة، رمادي ورثّة. على القسم العلوي من الغلاف كتب بخط اليد "شخصي". الشكل الخارجي للمفكّرة الرفيعة، لا يرمز أبدا إلى محتواها. في الحقيقة، تلك عالم شامل من الأفكار، الأسماء والخطط، إلى جانب ما يتناول أيضاً مواضيع إستراتيجية.

في إحدى الصفحات تظهر العبارة "وعندها إذا". هكذا، بهذه البساطة، من دون عروض حاسوب، تطبيقات متطورة  وكراسات سميكة، رسم غانتس، حتى عندما كان نائب رئيس هيئة أركان عامة، الخطوط الأساسية لخطة عما للجيش الإسرائيلي في حال نجح في التقدّم خطوة إلى الأمام، أخيرة، في مسيرته العسكرية، واستلام رئاسة الأركان لعامة.

"كنت في هذا الطابق، رأيت كيف يعملون، ما هي الاتجاهات التي ينبغي رسمها. عندما ترشّحت للمنصب في الجولة الأولى، تُرجمت هذه النقاط إلى وثيقة قُدمت لوزير الدفاع. لا يتعلّق الأمر بدكان بقالة، بل هو شيء جدّي ينبغي على كل واحد في هذه المرحلة القيام به حتى يعرفوا ماذا يريد"، يتحدث غانتس للمرة الأولى عن طريقة بنائه قاعدة أسلوب توليّه الجيش وقيادته.

في نهاية الأمر، عندما تقرر أن يكون اللواء يؤاف غالنت رئيسا لهيئة الأركان العامة، أخرج غانتس من مفكّرته وثيقة خلاصة  مهمّة ستشكل ورقة عمل لغالنت وللواء يئير نافيه، نائب رئيس هيئة الأركان العامة. كانت تلك المفكّرة إحدى  الأشياء التي أخذها معه غانتس عندما غادر الجيش الإسرائيلي. عندما استُدعي مجددا إلى العلم، أعادها إلى جيبه. " تلقيت اتصالا من وزير الدفاع"، يكرر. ويضيف،"استطعت تخمين موضوع الحديث، كان لقاء. ذهبت إلى البيت للتفكير مليا. بعد ذلك، جرى لقاء آخر مع الوزير ورئيس الحكومة. ما بينهما، تحقّقت من نفسي، وفيما إذا كان بإمكاني تأدية الدور في ظل هذا الوضع ، وللتأكّد من أنّ لا شيء يعيقني لفعل ذلك. لم أفكر أنني أريد  أن أعبر بالجيش عبر أسطورة أخرى خاصة بلجنة تيركل، إذا ما فجأة، انبثق شيء ما. بدأت أنكش في الماضي، تشاورت مع العائلة والأصدقاء".

عندما سئل إذا ما كان عاش إرباكا حقيقيا، يصمت، يفكر، وبعدها يجيب. على شاكلة سلفه، غابي أشكينازي، يعرف غانتس  أهمية الكلمات: "كل واحد يريد أن يكون رئيس هيئة أركان عامة وبشكل طبيعي راودتين الأفكار في بداية هذا الطريق أنني أريد أن أكون رئيس هيئة أركان عامة. عندما طلبوا مني، فهمت أنّني ملزم بأن أكون رئيس هيئة أركان عامة. وقد تنامت في الجيش وضعية أريدها، أحتاجها وملزم بها، على مستوى ".
عندما ارتدى البزة العسكرية مجددا، بعد نحو شهرين ونصف خارج الجيش، كان لما كتبه مجددا في دفتر المذكرات ذاك أهمّيته. حتى أنّ تعيين الناطق باسم الجيش، العميد يؤاف بولي مردخاي، جاء من "خربشة" اسمه داخل إحدى الصفحات، كمن يريد غانتس أن يراه إلى جانبه في الأركان العامة. في هذه الأثناء أصبحت وثيقة خلاصة  المنصب دليلا. يتذكر قائلا:"أخذ أشخاص الوثيقة، فهموا ما كُتب فيها وخرجوا إلى الطريق. كان لدي ما يقارب 12 يوما من لحظة القرار وحتى تولي المنصب. أيام مكثفة ينبغي الاستعداد فيها أيضاً للجنة تيركل، الاستعداد شخصيا ومع كل ذلك القيام بخطوتين ونصيف إلى الداخل خلال عملية التعلّم".

منذ ذلك الحين مّرت تقريباً نصف ولاية، المحدّدة قبل التعيين  بثلاث سنوات فقط) رغم أنّ إمكانية تمديد مدة الوظيفة لسنة أخرى ماثلة أمام الحكومة. "ثلاث سنوات لا يكفي، يؤكد غانتس، ويضيف،" لكن هذا ما تقرر. برأيي يجب أن تكون  الولاية أربع سنوات، دون نقاش حول ذلك".
"لا يمكن التنازل عن حقيقتنا". الطاولة النظيفة من الأوراق في مكتب غانتس لا تنبئ بشيء عن حجم العمل. غانتس المحبّ للدرجات الهوائية توقّف عن الاستمتاع بالهواية لمدة عشر دقائق فقط، منذ دخوله إلى مكتب رئاسة الأركان. إلى جانب الاهتمام بالموضوع الإيراني والواقع المتغيّر والمعقّد من الشمال والجنوب، فهو مطالب بالمواضيع التي تهمّ الداخل. في الأسبوع الماضي اهتمّ بمسألة نائب قائد لواء الغور، المقدّم شالوم آيزنر، الذي تهجّم على ناشطين يساريين أجانب خلال تظاهرة على محور 90. يكشف غانتس، أنّ القرار بتنحيته اتخذه من دون أن يقرأ أو يسمع الادعاءات القاسية من ناحية نائب قائد اللواء حيال قادته بمن فيهم رئيس الأركان نفسه.

"هذا حادث سيّء للغاية" يشدّد غانتس. "الربط المزعوم السياسي ـ القومي الذي حصل هنا يظلم القطاع الذي على ما يبدو يقف وراء هذا الصراع. ليس لدى القلنسوة، القطاع الديني، التقوى أو السياسة أي علاقة بالموضوع. إدخال الموضوع إلى هذه الساحة ليس عدلا، ليس صحيحا وخطرا بصورة غير اعتيادية". غانتس الذي يؤكّد أنّ أقلّ ما يحبّه هو أن ينحي أشخاصا، يعتقد أنه: "يمكن تنفيذ هذه المهمة بعنف أقلّ مما تمّت ممارسته هناك". بعد الاطّلاع على الحملة التي نتجت حول المقدّم آيزنر، كان من الممكن سماع نبرة غضب قليلة في صوته. "ليس مناسبا محاولة جعل من حادث أتى بشكل عام من ساحة عسكرية، مهنية وقيادية، صراعا سياسيا وإعلاميا. قمت بالتحقيق بشكل واسع ـ من المعلومات التي سبقت التظاهرة، مرورا بالتقديرات، النشاطات إلى الهجوم. مهني فقط".
وقد رفض الأصوات التي أطلقت عن عدم تقديم دعم لنائب قائد اللواء. "لا أستطيع أن أضع وراء ظهري حادث من هذا النوع. من الأجدر أن يتمّ دعم الضابط حيال الأمور الجيدة التي قام بها ويوجد منها، ولكن ليس هذه المرّة، وإلا سنخسر حقيقة الجيش ولا استطيع التنازل ولو للحظة واحدة عن حقيقتنا، لا مهنية، ولا قيادية ولا قيمية".

ربما ما قام به المقدّم آيزنر هو عرض مقلق؟ يوجد قادة أيضا من الصعب عليهم مواجهة مهام كهذه، لأنّها ليست عسكريّة تقليدية.

"الجيش كبير ويوجد الكثير من الأحداث في أماكن كثيرة ومن الممكن أن يرتكب الأشخاص أخطاءً. نحن نعمل على هذا الأمر بصعوبة، ولكن هذا لا يشهد على الجيش، ولا على آيزنر أيضا. هو فشل محدود. لا نقصد أن الشخص ليس جديرا. لست مستعدّا لتحديد مصيره حتّى نهاية حياته، ولكن لا أستطيع الانتقال إلى جدول الأعمال بعد حادث من هذا النوع. أقواله بعد الحادثة كانت بائسة، ولا يهمّ لما قيلت".

ولكن في الأيام العادية أغلب انتباه غانتس موجّه حيال المسألة الإيرانية. يقول: "أهتمّ بهذا الموضوع كثيرا". من أقواله يظهر أنه لم يسقط القرار النهائي حول هجمة إسرائيلية. "صحيح أن الإيرانيين يواصلون تطوير برنامجهم النووي، ولكن ليس صحيحا أنه لم يحدث شيئا. اعتبر أن ما يحدث في المؤسّسة الدولية، بما فيها العقوبات والمحادثات الأمريكية، كل هذا لا يترك الإيرانيين عديمي الاهتمام. مشهد شخص يقفز على سيارة أحمدي نجاد أمر ليس عديم الأهميّة".

فيما يخصّ الجانب الإسرائيلي، يختصر غانتس. "عندنا، واسمح لي بأن أقيّد نفسي، واصلنا تطوير القدرات وبكلّ مرّة أدرس فيها هذا الأمر، قدراتنا اليوم أفضل مما كانت عليه في الفترة التي كنت فيها نائب رئيس الأركان. أعتقد إن لم يكن هناك خيار، سنضطر إلى القيام بدراسات والمؤسسة بنيت من أجل هذا" يقول ويؤكد، إنّ "هذه المشكلة عالمية، إقليمية وأيضا إسرائيلية". بين السطور يمكن أن نفهم أن وفق رأيه يجب أن نترك الاهتمام بالمشكلة في هذه مرحلة للمجتمع الدولي. "إن حاولنا تبديل النظام، فسيكون هذا محلّ تحدي. اعتمد على رأي متخذي القرارات لدراسة هذا الموضوع والاهتمام به. إنني مقتنع أنهم عندما يضطرون إلى اتخاذ قرار، سيأخذون في الحسبان كل الاعتبارات الإستراتيجية ويبدون المسؤولية. لا يوجد هنا قرار ليس شجاعا ويجب أن نرى إن كان الإيرانيين سيدركون في النهاية، "أنه من الأفضل لا"، مثلما يقولون. نعلم البازار الإيراني بكل ما يرتبط بتقديم عرض باطل، هذا فنّ وثقافة مكتملة، ولذلك يجب التعقّب والمشاهدة".

"ليست إيران فقط من تشغل بال رئيس هيئة الأركان العامة. إنّه ينظر بتوتر أيضا إلى الساحة الشمالية. وبخلاف عدد ليس بقليل من أعضاء المؤسسة الأمنية، لم يراهن غانتس على موعد سقوط نظام الأسد. "إنّها فترة اختبار ليست بصغيرة, حتى مع وقف إطلاق النار على ما يبدو ومحاولات تقليص الخلافات في وجهات النظر. حتى الآن هنالك عشرات القتلى في اليوم. وهناك تدهور في استقرار الدولة ولو كان ممكنا تعريف هذه كأخبار جيدة, فإنّ المحور الراديكالي القائم على طهران ـ دمشق ـ بيروت, قد تضرّر. بالدرجة الأولى أنا أشعر بألم إنساني على هؤلاء المواطنين الذين يذبحون يوميا".

يدرك غانتس أنّه في حالة معينة من المحتمل إلحاق ضرر بالانفراج من ناحية سوريا، لأنّ النظام ينتهج أسلوب نسب مسؤولية مشاكله لإسرائيل. "لا يرون حاليا علامات مباشرة تُشير إلى أنّ هذا سيصل إلينا. فالجيش السوري قاتل شعبه، لكنّنا مستعدون أيضا لذلك. في حال حدوث أمر ما، أنا لا أعرف إلى متى يمكن إلقاء سوريا بعد أنّ تتدهور إلى المكان التي وصلت إليه، لكن في حال استدعى الأمر سنجيد جلبها إلى مكان بعيد جدا", إنّه يطلق بذلك رسالة عدائية حتى أنّه يلمح إلى أنّ الجيش الإسرائيلي لن يظلّ مكتوف الأيدي بينما ينقل سلاح استراتيجي من سوريا إلى حزب الله في لبنان. "حتى الآن لم يحصل هذا, لكن بالتأكيد سنأخذ بعين الاعتبار العمل إزاء هذا".

على الرغم من ذلك, يعتقد غانتس أنّ الردع مقابل حزب الله مصان. وأضاف: "ما أطلقوا عليه نصر إلهي بعد حرب لبنان الثانية تحوّل إلى ست سنوات من الهدوء المطلق. نصر الله يدرس خطواته جيدا ومنظمته تلاقي صعوبة في العمل بسرّية في جنوب لبنان". إلاّ أنّ رئيس الأركان يقرّ أيضا بأنّ حزب الله قد تعاظمت قوته بشكل ملحوظ مقارنة مع وضعه في العام 2006. "مواجهة كهذه يمكن أنّ تحصل في أيّ مرحلة ولن تكون أقلّ صعوبة من سابقتها. لكنّنا على مستوى عال من الجهوزية لذلك. لبنان كدولة ستتحمل مسؤولية ما يصدر منها. سنعمل أيضا ضد البنى التحتية الإستراتجية للدولة, ولن نوافق بأيّ شكل من الأشكال بأنّ تعمل من أراضيها ضدنا".

يعرف غانتس أنّه وفقا للظروف القائمة، بينما هناك عشرات الآلاف من الرؤوس الحربية الموجّهة نحو إسرائيل من صواريخ وقذائف، على المعركة المقبلة أنّ تكون قصيرة وعدوانية: "سنعمل على الهجوم, إطلاق نار مضاد، عن قرب وعن بعد, من فوق ومن أسفل. سنكون حاسمين وموجعين. فالمواطنون أقوياء جدا، وأنا في الحقيقة أظن ذلك, طالما أنّنا سنعمل بشكل هجومي وحاسم ـ الجمهور سيفهمنا".

الساحة التي تمتلك أعلى فرص الاحتدام هي قطاع غزة. ويحذر رئيس الأركان أنّه  ما بين جولة قتالية وأخرى، نحن نقترب من مواجهة واسعة في القطاع. إنّه يجزم: "هذا محتوم. في القطاع هناك كيان ثنائي الرئاسة ـ حماس كمسيطر والجهاد الإسلامي الذراع الإيرانية ـ يعمل من القطاع ومن أماكن أخرى كسيناء. ليس باستطاعتنا دائما تجاوز تصعيد آخر ولذلك أنا أقدّر أنّنا سنجبر على العمل بشكل واسع النطاق".

صبيحة المقابلة عاد غانتس من زيارة تفقدية لسلسلة التدريبات المخصّصة لإعداد القوات لعملية في القطاع. والجيش يعدّ عددا من الخطط, لكنّ سيناريو السيطرة على غزة ليس واقعيا. "التحكم بمليون ونصف مواطن هو أمر لما كنت لأوصي به, لدينا ما يكفي من الخيارات البديلة لهذا الشأن".
مؤخرا اتّسع التهديد المنعكس من القطاع إلى سيناء. "أنا آمل بأنّ يدرك المصريون أهمية ذلك ويبذلوا جهودهم للعمل هناك", هو يقول.
بسبب اتفاقية السلام وأهمية الحفاظ عليها، يبدو أنّ يديك مربوطتان.

"في حال لم يكن هناك من خيار آخر, سنضطر إلى أخذ نشاطات بعين الاعتبار. آمل آلاّ نصل إلى هذا الأمر".

غانتس ليس فقط قائد جيش يستعد لهجوم، حرب أو عملية عسكرية. حسب المرحلة وعلى ما يبدو أيضا حسب الشخص نفسه, يعمل الجيش الإسرائيلي عبر وحدات نخبوية في سلسلة من النشاطات السرّية والحّساسة. إنّه يطلق على ذلك "معركة ما بين الحروب". "هناك حاجة لذلك في كافة الساحات, إزاء مختلف الأحداث، لذلك نحن نقوم بأمور من الجميل إخفاؤها عنهم".

هل يؤدي هذا إلى تحقيق انجازات؟

"أنا أعتقد ذلك. في هذه المجريات ليس هناك من شريك. كلّ شخص مهم ومع بعضهم يشكّلون مجموعة ذات أهمية كبيرة".

عندما أسأل إلى أيّ مدى هو متورّط في عمليات خاصة, يردّ أنّه كذلك إلى حدّ كبير، وأحيانا إلى حدّ المعرفة الودية مع القوات. "هذا جزء من سبب سقوط شعري", يقول مبتسما ويشير إلى الصورة التي فيها خصلة شعر على رأسه.

"خدمة إلزامية للجميع". أحد الأحداث الرئيسية التي سجّلت في فترة خدمة غانتس حتى الآن كان إطلاق سراح الجندي المخطوف جلعاد شاليط، الذي أنهى مؤخرا بشكل رسمي خدمته في الجيش. تعرّض غانتس للكثير من الانتقادات عندما أطلق على شاليط اسم "البطل". ويضيف غانتس: "لم أتضرر من ذلك. أنّ تصمد لخمس سنوات في هذه العزلة, في ذلك شيء من البطولة. لم أربط ذلك بأسباب سقوطه في الأسر ولا بأيّ أمر آخر. أحيانا هناك مصادر, سياسية أيضا، تقوم بشتى أنواع الربط بين أمور غير مترابطة".

هل عرفتم من التحقيق تفاصيل جديدة عمّا مرّ به؟

"أجل, لكنني لا أرغب بالتطرّق إليها".

هل هي مسائل جوهرية؟

"لو قلنا أنّنا لم ننجح باستحضار معلوماتية استخباراتية منه بغية إيجاد بديل للنسق السياسي، حينها يكون من الواضح أنّك مستاء من هذه النتيجة، وبالتأكيد ستسأله عن أمور ربما لم تكن تعرفها مسبقا".

هل تدعم تحديد ثمن دائمٍ لإطلاق سراح مخربين في حالة إطلاق سراح مخطوفين؟

طأنا أعتقد أنه يجب محاولة بلورة السياسات التي تشكل الإطار الذي ينظرون منه إلى الأمور. لأنه عندما تحين اللحظة المؤلمة هذه، سنجري مناقشةً واقعية. من الجيّد أن يكون ثمّة إطارٌ لهذا حيث في داخله كل حالة على حدا، لا بحسب علاقة معروفة مسبقاً، كما كُتب في  القانون: "لا يمكن تعويض شخصٍ إلاًّ بحسب قيمته".

إضافة إلى صفقة شاليط، في عهد غانتس كرئيس هيئة أركان عامة قد تحصل تغييراتٌ تاريخية من جانب تجنيد حريديين للجيش الإسرائيلي عندما يشرَّع قانونٌ جديد حيث سيحل محل  قانون طل الذي ألغي من قبل محكمة العدل العليا. في هذه المرحلة، هو يقول، لم يبدأوا في الجيش بالاستعداد لهذا الموضوع، ويوجهون نظرهم نحو صنّاع القرارات في الحكومة وفي الكنيست. "من يحدد المبدأ هو ليس نحن. أنا أقترح أن يتخذوا بدايةً القرار بهذا الشأن وبعد ذلك ننزل لموضوع التفاصيل، التي تعتبر تقنيةً بمفهومٍ معين. كمبدأ، أنا أثق أنه يجب إرساء خدمةٍ واجبة للجميع، إعطاء الجيش الإسرائيلي الأفضلية الأولى في اختيار الأشخاص وكل من لا يخدم في الجيش الإسرائيلي يساهم في الدولة بطريقة خدمةٍ قومية، هكذا كي يتحمل الجميع المسؤولية. أنا أيضاً أعتقد أنَّ ثمة مجال لتوسيع أطر حريدية في الجيش الإسرائيلي ولا يهُم في الوقت الحاضر إن كانت كتيبة مقاتلين إضافيين أو كتيبة إنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية".

"اخترت أن أكون كـ"بني". عندما تولّى غانتس منصبه كرئيس هيئة أركان عامة هو اضطرَّ للعمل داخل الجيش الذي بقيت يشوِّش عليه الشعور غير الممدوح لقضية هربز بكل ملحقاتها.  مؤخراً قرأ مسوّدة تقرير مراقب الدولة. "هذا لم يجدّد لي الكثير. على الأقلً قليلٌ من الألوان والعدد. أحياناً  للعدد وزن. هذه حالة محزنة. داخل الجيش ثمة اليوم صداقة قوية". في عهده  طبع غانتس أحد الأوصاف التي تتطابق بشكلٍ كبيرٍ مع ما صنعته القضية للجيش الإسرائيلي. جثة، سيطرت رائحتها النتنة على الغرفة. اليوم يقول غانتس: "الغرفة في طريقها لتبرد، لكن  لا يمكنني القول إن الحكاية قد انتهت. هذا مصيري لأن المراقب الذي اختار  بشجاعةٍ العمل في هذه القضية، سيجمعها في تقريرٍ نهائي ورسمي وينشره بسرعة بغية تمكيننا من الكون في  مكانٍ آخر. ليس هناك تحليلات أخرى. سوى أن نتمكن من مهاجمة ما هو موجود هناك  لخطة عملٍ فعلية".

رغم التصريحات القتالية، ليس لدى غانتس صورة لنموذجٍ قاسٍ بخلاف سلفه في المنصب. هو يعرف ذلك. "أنا اخترت أن أكون كـ"بني"، وبني لا يعرف التصرف بصورةٍ مغايرة. ينظر إلى الأشخاص نظرة متعالٍ وفي الأماكن التي تحزن، هذا يحصل بالجرعة الصحيحة. أنا  كذلك فرحٌ أنه من هذا الجانب يشخِّصون التطوير الذي نحاول تشجيعه. قلت لمساعديَّ، قل لي ما يجب أن أسمعه وليس ما أنا أريده، وإلاًّ سأعيش في شعورٍ ليس حقيقي. أنا لا أمنّي نفسي  بأن  كل شيء سيأتي إليَّ كرئيس هيئة أركان عامة. أشخاصٌ من شأنهم أن يجروا حساباً بالطريق إلى الأعلى، لكنني مؤيّدٌ لحديثٍ مفتوح.  أنا لا أعتقد  أن هذا  يضر  بقوة القيادة".

أحد المواضيع الذي أخرج رئيس هيئة الأركان العامة عن طوقه كان الميزانية الأمنية, التي أدت  كذلك إلى مواجهةٍ استثنائيةٍ بينه وبين وزير المالية يوفال شتاينتس. "أنا لا أناضل في هذا المكان على ميزانيةٍ وإنما على مجمل المرافق  التي تختار الدولة منحها للتحدي الأمني  لها، ولو نظروا إلى الواقع لاكتشفوا أنه غير جيد. هذا ليس عملي الشخصي،وأنا أدافع عن هذا الشأن وليس عن نفسي"، هو يقول. في غضون ذلك، يبدو أنَّ غانتس يغيّر قليلاً النبرة القتالية. "الجيش ليس مسكيناً ولا يعتزم  تقديم نفسه هكذا. دولة إسرائيل لا تريد منظمة بائسة لا تثق بنفسها. قمنا بزيادة الجدوى كما لم تفعل أي هيئة في الدولة، أحياناً انتقدونا على هذا وفي النهاية سنبني خطة بحسب الإطار الذي سيقرره المستوى السياسي".

هو  يعترف أنه  يحاول جاهداً تكريس وقتٍ لعائلته، ليس دائماً بنجاح. "لديَّ عائلةٌ رائعة"، هو يبتسم ويتابع: "هذا المنصب لا يُبقٍ وقتاً طويلاً، أنا بمثابة حاضرـ غائب في البيت. لديّ أطفالٌ  صغار أنا أستمتع معهم دائماً. طوّرت ربما عدة حيل، على سبيل المثال, عندما أعود لاحقاً  وهم قد ناموا مسبقاً، أنا أقبِّلهم وأغيّر شيئاً ما في الغرفة كي يعرفوا صباحاً أنني كنت هنا. إضافة إلى ذلك، جميعنا نفهم جدول الأولويات ونحاول الدمج، نستمتع معاً، نخرج للتنزُّه".

غانتس يستغل الفرص لإرسال رسالة  لعناصر الخدمة الدائمة: "من الجدير أن يبذلوا جهداً، وأنا متسامحٌ بهذا الشأن، ترك فسحةٍ من الزمن لقضائها مع العائلات. ليس مخجلاً البقاء مع نمط حياةٍ هادئ. عندما يحتاج الأمر إلى جنون،  نُجن، عندما  يجب القتال ـ نقاتل، وعندما يمكن البقاء بهدوء وتكريس وقت للعائلات، أنا أعتقد أن هناك مجال لذلك".
2012-04-27