ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الجيش اللبناني يضبط باخرة محمّلة بالأسلحة قبالة مرفأ سلعاتا في الشمال... وتفجير انتحاري يهز وسط دمشق
مع نهاية الأسبوع الجاري الذي شهد مطلعه زخماً في التحركات المطلبية، يتقدّم الملف الأمني مجدداً واجهة الاهتمامات المحلية، لا سيما بعد أن تمكن الجيش اللبناني صباح أمس من ضبط سفينة محمّلة بالأسلحة في المياه الإقليمية اللبنانية، قبالة مرفأ سلعاتا في الشمال، بدأت رحلتها من ليبيا، الى مصر، ثم وصلت لبنان.
ومن سلعاتا الى بقعاتا في الشوف، محطة أمنية أخرى تسلطت الأضواء عليها بالأمس، حيث استهدف تفجير مقراً جديداً لحزب "التوحيد العربي"، الذي يرأسه الوزير السابق وئام وهاب، الأمر الذي أثار جملة من ردود الفعل المستنكرة والشاجبة لمحاولات زعزعة الأمن وإثارة النعرات في الجبل اللبناني، في وقت لا تزال "وردة" رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع محط شكوك، بحسب معلومات صحفية أظهرت تبايناً بين رواية الأخير العلنية حول "محاولة اغتياله" وإفادته.
أما على صعيد الأمن في سوريا، وقبيل وصول تعزيزات المراقبين الدوليين الى أراضيها، فقد عكّر صفو التهدئة فيها سلسلة تفجيرات متنقلة، كان أكبرها تفجير انتحاري إرهابي استهدف بالأمس حي الميدان وسط العاصمة دمشق، ما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص وإصابة ستة وعشرين آخرين.
تفاصيل هذه الأحداث شكّلت مادة "دسمة" للصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت...
الجيش اللبناني يضبط سفينة محملة بالأسلحة قبالة مرفأ سلعاتا في الشمال
خصصت صحيفة "السفير" افتتاحيتها المحلية للإنجاز الأمني الذي حققه الجيش اللبناني بالأمس عبر ضبطه باخرة أسلحة آتية من ليبيا ضمن المياه الإقليمية اللبنانيبة، قبالة مرفأ سلعاتا في الشمال.
وأوضحت مصادر عسكرية لبنانية للصحيفة أن الباخرة تدعى "لطف الله ـ 2"، تحمل العلم السيراليوني، وكانت قادمة من مرفأ الإسكندرية في مصر، ومحملة بثلاثة مستوعبات ("كونتينرات") تتضمن أسلحة خفيفة ومتوسطة مع ذخائرها، لكن لم يعرف حتى الآن مصدرها الحقيقي، ولا وجهة السلاح الموجود على متنها، بينما أفادت مصادر أمنية لبنانية أن الباخرة خرجت من ليبيا، وأكملت إلى مرفأ الاسكندرية، ثم إلى المياه الإقليمية اللبنانية، وأن صاحبها سوري الجنسية ويدعى (محمد خ.) وقائدها شقيقه، وأن وكيلها لبناني من مدينة الميناء يدعى (أحمد ب.) ومخلصها الجمركي هو اللبناني (مطاوع ر.).
وأشارت الصحيفة الى أنه في حين رجحت تكهنات إعلامية أن تكون حمولة الأسلحة موجهة الى المعارضة السورية المسلّحة، فإن مصادر أمنية اشارت الى أن البت بهذا الأمر رهن باكتمال التحقيق.
وفيما أكدت مصادر عسكرية لبنانية لـ"السفير" أن لا دور نهائياً لقوات "اليونيفيل" في هذه المسألة، أثيرت أسئلة حول مرور تلك السفينة أمام أعين بحرية "اليونيفيل" المنتشرة في عرض البحر قبالة لبنان، علماً بأن مسؤوليتها الأولى هي ضبط تهريب السلاح الى لبنان، وسألت مصادر أمنية "هل مرت هذه السفينة على مرأى من الإسرائيليين أيضا؟"، علماً بأن "إسرائيل" كانت قد احتجزت الأحد الفائت في عرض البحر سفينة تحمل علماً ليبيرياً تدعى "بتهوفن" أثناء توجهها من بيروت إلى الإسكندرية، للاشتباه في أنها تحمل أسلحة إلى قطاع غزة.
أما صحيفة "الأخبار"، فلفتت الى أن السفينة التي كانت متجهة إلى مرفأ طرابلس، أوقفت بالتنسيق بين القوة البحرية اللبنانية وتلك التابعة لقوات "اليونيفيل" المنتشرة قبالة السواحل اللبنانية منذ عام 2006.
وفي هذا الإطار، ذكرت الصحيفة، بحسب مصادر موثوقة، أن شخصية لبنانية طرابلسية توجهت الشهر الماضي إلى مصر، حيث عقدت عدة اجتماعات مع قادة إحدى المجموعات المقاتلة في ليبيا، بحضور بعض أعضاء "المجلس الوطني السوري"، واتُّفق خلال الاجتماع على تزويد ما يُسمى "الجيش السوري الحر" بأسلحة مضادة للدروع بنصف الثمن الأصلي في السوق، لافتة الى أن الشخصية الطرابلسية رددت خلال الاجتماع أن تنسيقاً ما سيجري مع قوات "اليونيفيل" البحرية لغض النظر عن حمولات الأسلحة التي ستصل إلى ميناء طرابلس.
ورأى مسؤول لبناني رسمي، في حديث للصحيفة نفسها، أن كمية الأسلحة المضبوطة ونوعيتها تشيران إلى منحى خطير في تصاعد الأزمة السورية، لناحية كون عملية إمداد المجموعات المعارضة في سوريا بالسلاح تخطّت أعمال التجارة المحدودة، معتبراً أن ما ضُبِط أمس "يعني أن ثمة قراراً كبيراً على مستوى المنطقة، وربما على مستوى العالم، يقضي برفع مستوى تسليح المجموعات المقاتلة المناهضة للنظام السوري، مع ما يعنيه ذلك من نية لتوتير الأوضاع خلف الحدود اللبنانية، في ظل الحديث عن مبادرة أممية تهدف إلى منع الحرب الأهلية في سوريا".
تفجير يستهدف مقراً جديداً لـ"التوحيد العربي" في الشوف... وجعجع "لم يقطف الوردة"
من جهة ثانية، تعرّض للتفجير مكتب حزب "التوحيد العربي" الاجتماعي والخدماتي الكائن في بقعاتا في الشوف، والذي كان من المقرّر إفتتاحه في السادسة من مساء أمس، بموازاة رسالة لرئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط، عبر "البريد الإعلامي"، يقول فيها إن موقف وهاب من قانون الانتخاب هو "موقف معلّمه بشار الاسد".
وفي تعليق له بهذا الشأن، قال وهاب لصحيفة "السفير" "بشار الأسد ليس معلّمي، ووليد جنبلاط يعرف ذلك، الرئيس الأسد صديق، وأنا حليف سوريا في السراء والضراء، ظالمة كانت ام مظلومة، وأنا لا أتذلّل لا عند العرب ولا عند سوريا ولا عند أمراء الخليج".
ورأت الصحيفة أن "المناوشات" بين الرجلين ليست جديدة، لكن سقفها بقي مضبوطاً ومحكوماً بـ"خط الرجعة"، برغم التباعد الكبير في المواقف من أزمة سوريا، إذ أكد وهاب أنه برغم الاحتقان السائد على خط المختارة - الجاهلية، فإنه لا علاقة لـ"التقدمي الاشتراكي" بالتفجير "فوليد جنبلاط متضرّر مثلي تماماً من هذا الانفجار الذي يبعد ستة كيلومترات عن منزلي (في الجاهلية) وكيلومتراً واحداً عن منزله (في المختارة)، ولا أعتقد أنه يسمح بعمل من هذا النوع"، لافتاً الى أن هناك "محاولة لإدخال الفتنة الى الجبل".
وأكد وهاب لـ"السفير" تبلّغه منذ فترة من قائد الجيش العماد جان قهوجي معلومات عن أن "تنظيم القاعدة" يضعه على لائحة استهدافاته "مع تخصيص جائزة لاغتياله"، وأضاف "أنا أعلم بأني مستهدف، لكن فعلاً أنا لا أعرف من هي الجهة التي تقف وراء استهداف المركز أمس، مع ان هناك تهديدات أتلقاها عبر الانترنت من قبل بعض الظلاميين، وللاسف هناك جو غير صحّي يبث ضدي منذ أيام، يفتح المجال أمام استهدافات من هذا النوع".
يذكر أن وهاب كان يعتزم، بعد حصول الانفجار، الالتزام بموعد الإفتتاح أمام المبنى الذي تضرّر الجزء الأكبر منه، لكن وفاة رئيس الهيئة الروحية الدرزية الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، وهو أعلى مرجعية روحية درزية، دفعته الى التأجيل.
في المقابل، كشف مرجع أمني متابع للتحقيقات في قضية "محاولة اغتيال" رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "في ما قاله الأخير علناً تناقضاً كبيراً مع إفادته التي أدلى بها للمحققين".
وبحسب ما قال المرجع الأمني لصحيفة "الأخبار"، فإن جعجع صرّح بأن "ما أنقذه من الموت هو الزهرة التي خفض رأسه ليقطفها، في حين أن إفادته للمحققين تنفي ذلك"، لافتاً الى أنه عندما مرّ جعجع على الدرج المتواجد في المكان الذي جرت فيه "محاولة الاغتيال"، أطلقت عليه النار، وعندما سمع الطلقة التي أخطأته، انبطح أرضاً، "ولم يكن ثمة لا زهرة ولا وردة ليقطفها".
وأفاد المرجع نفسه أن "المعطيات الموجودة في حوزة المحققين لا تسمح حتى اليوم بالقول إن ثمة خيطاً يسمح بكشف المسؤولين عن العملية، إلا إذا كانت داتا الاتصالات المحجوبة عنّا تخبّئ شيئاً ما"، مشيراً الى أن "ما عُثِر عليه في المكان الذي يُعتقد أن النار أطلقت منه لم يؤدّ إلى الكشف عن خيوط تحقيقية جديدة".
الرئيس سليمان: غير خائف على الاستقرار في لبنان... ولا تغيير حكومياً لمصلحة "التكنوقراط"
وفي خضم المستجدات الأمنية التي يشهدها الداخل اللبناني، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أنه "غير خائف على الإستقرار في لبنان على رغم الاختراقات التي تتعرض لها سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية"، ورفض مقولة "إن الدولة غير قادرة على بسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية"، مؤكداً أن القوى العسكرية والأمنية تمارس دورها بفاعلية، فيما أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي ختم زيارته الى بروكسل، الى أن "الجميع هناك كان مقدراً السياسة الخارجية التي يتبعها لبنان"، بحسب "السفير".
وفي مقابلة شاملة مع صحيفة "الجمهورية"، رأى الرئيس سليمان أن لا تغييرَ حكومياً في الأفق لمصلحة حكومة حيادية أو تكنوقراط، ولفت الى أنه لا يرغب في تمديد ولايته، مبدياً إصراره على أهمية إقرار قانون انتخابي جديد يعتمد النظام النسبي.
وأكد رئيس الجمهورية أن الانتخابات ستجري في موعدها على أساس قانون جديد، وإذا تعذر ذلك، على أساس القانون الحالي، ولن تكون له فيها لا لوائح ولا مرشحون، مستبعدا فكرة تأجيلها.
الرئيس بري يحيل "قطع الحساب" الى لجنة المال والموازنة
في غضون ذلك، بقي المشهد السياسي الداخلي على حال من الجمود بانتظار انعقاد مجلس الوزراء في جلستين مقررتين الأسبوع المقبل، وقد برز تطور لافت في هذا السياق تمثل في إحالة رئيس مجلس النواب نبيه بري مشاريع قوانين قطع الحساب عن الأعوام الممتدة من 2006 الى 2009 على لجنة المال والموازنة لدرسها.
ورأت "النهار" أن هذه الخطوة تُعتبر مؤشراً لمحاولات لكسر الدوران في الحلقة المفرغة الذي "بات أشبه بصاعق يهدد الحكومة واستمرارها على رغم نيلها الثقة النيابية أخيراً". وقالت مصادر وزارية معنية بهذا الملف للصحيفة "إن تحريك موضوع قطع الحساب، وإن يكن لا يرتبط مباشرة بملف الانفاق الحكومي من خارج القاعدة الإثني عشرية بالنسبة الى مبلغ الـ8900 مليار ليرة، فإنه سيفضي حكماً الى إعادة البحث في الوسائل الممكنة لتجاوز مأزق الانفاق بصيغة يتحمل عبرها كل من مجلس الوزراء ومجلس النواب مسؤولية عن تجنب تضخم الأزمة وتفاقمها".
وتوقعت المصادر نفسها أن يشهد مطلع الأسبوع المقبل مشاورات متجددة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء وأطراف الحكومة، استباقاً لانعقاد مجلس الوزراء، وسعياً الى بلورة صيغة ممكنة تحول دون تجدد الخلافات في الجلسة المقبلة على هذا الملف.
يُشار في هذا السياق الى أن مجلس الوزراء سيعقد جلسته الأولى الأربعاء المقبل في السرايا، ثم جلسته الثانية الخميس في قصر بعبدا.
وإذ أشارت الى أن دوائر مجلس النواب أرسلت امس نسخاً من مشاريع قطع الحساب الى ديوان المحاسبة، أوضحت "النهار"، وفق ما أبلغها رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبرهيم كنعان، أن رئيس المجلس أطلعه على موضوع قطع الحساب عن هذه الأعوام وتمت الإحالة على اللجنة، لكن كنعان أضاف "هي حسابات غير مدققة حسب الأصول المالية، وأنا لم أطلع على تفاصيلها حتى الآن".
تفجير انتحاري يهزّ وسط دمشق... ومهمة المراقبين مستمرة
على صعيد مستجدات الوضع السوري، فقد ألقت الصحف المحلية الصادرة اليوم الضوء على الحدث الأمني الذي هزّ دمشق بالأمس، حيث وقع تفجير انتحاري إرهابي بقرب جامع زين العابدين في حي الميدان بالعاصمة، ما أسفر عن سقوط تسعة شهداء وستة وعشرين جريحاً، بالإضافة الى سلسلة تفجيرات في مناطق أخرى من البلاد.
ويأتي التفجير الانتحاري في دمشق غداة تحميل وزراء الخارجية العرب السلطات السورية مسؤولية "تواصل العنف"، وتهديدها بالذهاب إلى مجلس الأمن الدولي في 5 أيار/ مايو المقبل لاستصدار "قرار ملزم" بوقف العنف، لكنهم تراجعوا عن مطالبتهم المجلس بإصدار قرار تحت البند السابع الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية.
وفي هذا الصدد، لفتت صحيفة "البناء" الى "أن التفجير الارهابي بدمشق جاء بعد ساعات قليلة من صدور بيان عن اجتماع القاهرة، الذي فرضت عليه الرياض والدوحة الذهاب الى مجلس الأمن، سعياً وراء استصدار قرار ضد سوريا، في وقت تحرص دمشق على تقديم كل التسهيلات لإنجاح مهمة المراقبين، وبالتالي وقف أعمال العنف التي تقوم بها المجموعات المسلحة، رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة حاول في موقفه الأخير تغطية أعمال الارهاب التي تقوم بها المجموعات الارهابية، وذهب الى حدود الزعم أن سوريا لم تتجاوب مع خطة أنان، مكرراً مقولته بسحب الجيش من بعض المدن، في سعي مكشوف لترك بعض المناطق مستباحة أمام المسلحين واجرامهم".
ورأت الصحيفة أن ما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب مؤخراً يشير الى "أن ما يريده هذا المحور المتآمر هو التعجيل في إنهاء مهمة المراقبين ودفع الأمم المتحدة للإعلان عن فشل خطة المبعوث الدولي كوفي أنان بهدف اللجوء الى مسألتين هما تبرير العودة الى مجلس الأمن لإصدار قرار تحت الفصل السابع، وتبرير التوسع في تسليح وتمويل المجموعات الإرهابية بعد أن تأكد حكام السعودية وقطر أن تآمرهم سقط كما غيره من سيناريوهات سابقة".
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018